‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 يناير 2008

كتاب: The Children’s Machine

مؤلف الكتاب هو سيمور بابرت الجنوب إفريقي، مطور لغة البرمجة لوغو ورائد في مجال استخدام الحاسوب في التعليم، نشر العديد من المقالات والبحوث والكتب حول الحاسوب كأداة مساعدة للتعليم، ومن الكتب كتابي Mindstorms وكتاب The Children's Machine.

بينما كنت أقرأ الكتاب تمنيت لو أنني أستطيع أن أقول للبعض: أرأيتم؟ لست وحدي الذي يملك هذه الآراء حول التعليم، قد لا تقبلون رأيي لأنني لم أنجح في التعليم ولست متخصصاً في هذا المجال، لكن ما رأيكم الآن بآراء رجل أكاديمي لديه تجارب طويلة مع التعليم؟

لكي أختصر ملخص الكتاب سأضعه في نقاط سريعة:

  • عصر المعلومات = عصر التعليم.
  • حجم التعليم اليوم أكبر بكثير من حجمه في الماضي.
  • قابلية التعلم تعتبر ميزة تنافسية للدول والشركات والأفراد.
  • تصور أن جراحاً ومعلماً من القرن التاسع عشر جاؤوا عبر آلة الزمن إلى القرن الواحد والعشرين، كيف ستكون ردود فعلهما على آخر التطورات في مجال تخصصهما؟ الجراح لن يفقه شيئاً لأن كل شيء أمامه حديث ومتطور ودقيق، أما المعلم فلن يجد صعوبة في فهم ما يحدث في مدارس اليوم لأن مدارس اليوم لا تختلف كثيراً عن مدارس الماضي إلا في أدوات التعليم الحديثة.
  • التعلم الذاتي نمارسه دوماً ومنذ ولادتنا، فقد تعلمنا الكلام والمشي والتفاعل الاجتماعي بدون كتب أو معلمين أو مدارس.
  • المدارس لا تستغل الحاسوب بشكل صحيح، فهي تعلم الحاسوب كأنه وحدة علمية خاصة تلقمها للطالب ثم تنتقل إلى شيء آخر، تفعل هذا بدلاً من أن تستخدم الحاسوب في التعليم.
  • التقنيات يمكنها أن تجعل التعليم غير مركزي، لا شيء يجبرنا اليوم على حبس الطلاب في مكان واحد، يمكن للتعليم أن ينتقل إلى أرض الواقع.
  • يظن البعض بأن المعلمين هم العقبة الأساسية أمام تطوير التعليم وهذا غير صحيح، المعلم مجرد حلقة أخرى في نظام متكامل وعليه أن يؤدي الكثير من المهمات الكريهة التي يفرضها النظام عليه مثل وضع العلامات والواجبات المنزلية.
  • الامتحانات المدرسية لا تخرج إلا بإحدى النتيجتين، إما النجاح أو الفشل، لكن الحياة العملية لا تعمل بهذه الطريقة، فنحن نجرب ونخطأ وننتقل من تجربة إلى أخرى حتى نصل إلى الجواب الصحيح.
  • عندما لا يستطيع طالب أمريكي تعلم الفرنسية فلن يقول شخص ما "الطالب لديه نقص في مهارة الفرنسية" لأنه لو عاش في فرنسا لتعلم اللغة وأتقنها، ماذا لو طبقنا هذا على مواد أخرى مثل الرياضيات، ماذا لو عاش الناس في أرض الرياضيات ألن يتمكنوا من تعلمها بدون أي صعوبة؟
  • الوقت جزء من عملية التعلم لكن في النظام التعليمي نجعل الوقت وسيلة ضغط على الطالب لاختبار قدراته بينما في الحياة العملية الجراح يحتج إلى وقت طويل لإجراء عملية في القلب، ورجل الأعمال يحتاج إلى وقت للتفاوض والتواصل، لا أحد يقف بجانبنا ويحسب لنا أوقات كل مهمة نؤديها ويحدد ما إذا نجحنا أو فشلنا.

الكتاب لا يتحدث كثيراً عن تقنيات أو برامج محددة، بل يتحدث عن الحاسوب والتعليم بشكل عام، والمؤلف يذكر قصصاً عن كيفية استخدام الحاسوب بشكل صحيح، فمثلاً هناك قصة الطالب الذي لم متفوقاً في الرياضيات وباستخدام الحاسوب تمكن من تطبيق ما يعرفه عملياً وزاد من معرفته بالتجربة والخطأ، تطلب هذا الكثير من الوقت لكنه في النهاية أنتج شيئاً خاصاً به، لا يمكن للنظام التعليمي التقليدي المعتمد على التلقين أن يجعل هذا الطالب مبدعاً بنفس الطرق القديمة، أضف إلى ذلك أن هذا الطالب تعاون مع طالب آخر مبدع في مجالات فنية في مشروع يدمج العلم بالفن، هذا الدمج بين العلم والفن مرفوض في النظام التعليمي التقليدي، فالفن ما هو إلا حصص يأخذها الطالب كل أسبوع وتتقلص مع صعود الطالب في مراحل التعليم.

مثال آخر هو لطالبة صغيرة لم تكن تستطيع فهم الكسور بالطريقة التقليدية، كانت تتصور فقط أن الكسور ما هي إلا كعكة مقسمة ولا تستطيع أن تنظر إلى أبعد من ذلك، في مشروع التعلم بالحاسوب طلب من هذه الطالبة أن تقوم بإنشاء مادة تعليمية حول الكسور، وقد فعلت ذلك وأصبحت خبيرة بين الطلبة في هذا المجال، أصبح مفهوم الكسور متعلقاً بكل شيء فالكسور موجودة في كل مكان، 25 فلساً كسر من الدرهم، نصف ساعة، تنزيلات على سلعة ما، إلخ.

من الصعب تلخيص الكتاب لأنه يحوي أفكاراً كثيرة، من أهمها:

  • يمكننا أن نتعلم بأنفسنا.
  • الحواسيب وسائل للتعلم وليست مادة نتعلمها.
  • لتغيير النظام التعليمي الحالي لا بد من تغيير أساس التعليم كلياً وليس وسائله.

أنصح بشراء الكتاب لكل مهتم بالتعليم ولكل مهتم بالحواسيب أيضاً.

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2007

كتاب: Makers

مؤلف الكتاب هو بوب باركس، كاتب مستقل وصحفي يشارك في عدة مجلات ويركز على التقنية في كتاباته، وكتابه يتحدث عن الأدوات والتقنية.

كان العلماء والفلاسفة في الماضي يظنون أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يستخدم الأدوات، لكن تبين أن هناك مخلوقات أخرى تفعل ذلك أيضاً كالغربان والقردة، لكن الإنسان استطاع أن يطور أدواته باستمرار وينتج أدوات مهمتها فقط إنتاج أدوات أخرى، ونحن كبشر نقضي الكثير من وقتنا في استخدام الأدوات.

الكتاب يتحدث عن 91 صانعاً للأدوات، هؤلاء لا يكتفون بشراء المنتجات واستخدامها كما هي بل يسعون لتطويرها وتغييرها واستخدامها لأغراض مختلفة، وهم يستطيعون في بعض الأحيان إنتاج أدوات أفضل بكثير مما تنتجه الشركات وغالباً بسعر أرخص، وبعضهم يحول المهملات إلى أدوات مفيدة فلا يضطر لشراء شيء بل يبحث فقط عن الأجزاء التي يريدها بين كومة نفايات أو في مجمع لإعادة تدوير الإلكترونيات والمواد.

ما لم يعجبني في الكتاب أنه لم يذكر الكثير من التفاصيل، فهو خفيف من ناحية المحتوى، فكل صانع له صفحة أو صفحتان على الأكثر، لكن الكتاب يذكر أيضاً موقع الصانع إن وجد وفي مواقع هؤلاء الأشخاص وجدت تفاصيل أكثر عن كل مشروع.

من المشاريع المميزة التي وجدتها في الكتاب مشروع صناعة تيليسكوب، فكرة الجهاز نفسها ليست مميزة فالتيليسكوب اخترع قبل قرون وتطور مع الزمن، لكن المميز أن نتيجة المشروع كانت جهازاً يتفوق على الأجهزة التجارية المتوفرة في الأسواق وفي نفس الوقت يقدم صورة أوضح وبتكلفة أقل.

من صنع الجهاز؟ ثلاث فتيات يبلغن من العمر 16 عاماً! والمواد التي استخدامت كانت بدائية فهي تتكون من الورق المقوى والنايلون، أما العدسات فهم من قاموا بصناعتها! تذكر أن العدسات يجب أن تصنع بدقة متناهية، وشركات أجهزة مراقبة الفضاء لديها أجهزة عالية الدقة لنحت العدسات.

مشروع آخر يثبت أن الأدوات البسيطة الرخيصة تستطيع أن تحقق ما تفعله أدوات غالية السعر، فمثلاً قامت باحثة باستخدام طائرة ورقية وربطت بها كوباً من البلاستيك لكي تجمع عينات من الهواء وترى إن كانت تحوي أي شكل من أشكال الحياة، وقد وجدت أن الهواء في ولاية تكساس يحمل ذرات غبار من الصحراء الكبرى في إفريقيا، ووجدت أيضاً أن الحرائق لا تقتل البكتيريا وأشكالاً أخرى من الحياة، هذا يعني أن حرق بعض المناطق لتطهيرها قد لا يكون كافياً.

قارن ما قامت به هذه الباحثة باستخدام أدوات بسيطة بما فعلته إحدى المؤسسات الحكومية الأمريكية التي تنفق سنوياً 55 مليون دولار لجمع عينات الهواء وتحليلها.

آخر مثال أعرضه هنا هو مشروع لا يمكن تنفيذه بسهولة ويحتاج إلى تقنية متقدمة، المشروع هو إنتاج أشكال فنية معقدة تعتمد على الرياضيات، حقيقة من الصعب شرح هذا المشروع، لأنني لا أفهم مبادئ الرياضيات التي يعتمد عليها، كل ما أعرفه أن هذه القطع الفنية يمكن إنتاجها اليوم باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد.

بالطبع ليست كل المشاريع تنتج أدوات مفيدة، فبعضها مجرد أعمال فنية جميلة أو مجنونة، المهم هنا أن هؤلاء الصانعين يذكروننا جميعاً بأن علينا ألا نكتفي بالاستهلاك فقط دون أن نتعلم صناعة شيء، لا يجب عليك أن تتعلم الإلكترونيات والبرمجة والرياضيات لكي تصنع شيئاً، فهناك مشاريع كثيرة تحتاج فقط إلى يد ماهرة وشيء من الإبداع.

الثلاثاء، 1 مايو 2007

كتاب: Writing for the Web

إذا داومت على شراء الكتب وكدستها في غرفتك ستصل إلى مرحلة تدرك فيها أن عليك قراءة الكتب والتخلص من بعضها أو معظمها قبل أن تفكر مرة أخرى في شراء كتب جديدة، لأن الكتب تأخذ حيزاً من الغرفة وتحتاج إلى تنظيف وعناية، على عكس الكتب الإلكترونية التي تستطيع أن تكدس ما تشاء منها في حاسوبك والعائق الوحيد هو حجم القرص الصلب، لكن يمكنك أن تضع أقراصاً صلبة داخل الحاسوب وخارجه وتضع فيها مئات أو آلاف الكتب، أليس هذا ما يفعله البعض؟

تكديس الكتب الإلكترونية لا يختلف كثيراً عن تكديس الكتب الورقية، كلاهما بلا فائدة إن لم نقرأ الكتب، وهذا ما قررت فعله مع الكتب الإلكترونية التي وضعتها في جهازي، تصوروا أنني كنت أحتفظ بنسخة احتياطية من هذه الكتب وأنقلها من حاسوب إلى حاسوب وفي كل عام يزداد عددها دون أن أقرأها، فهي الآن تضيع وقتي وجهدي دون فائدة.

فمثلاً قرأت اليوم كتيباً صغيراً من ستة صفحات اسمه Writing for the Web أو الكتابة لشبكة الويب، هذا الكتاب قمت بحفظه لدي في عام 2004 واليوم فقط قرأته، وهو موجه لمن يريد إنشاء مدونة خاصة بمشروع تجاري ويمكن تلخيص الكتاب في ست نقاط وضعت في آخر صفحة:

  • اختر أسلوبك في الكتابة وواضب على استخدامه، بمعنى آخر كن أنت ولا تحاول تقليد الآخرين أو تكتب بلغة رسمية جافة.
  • حاول أن تفهم جمهور مدونتك قبل أن تبدأ، شخصياً أظن أن تجارب الناس مع مدونات المؤسسات تؤكد أن جمهور المدونة يتكون ويتغير مع الأيام ومن الصعب أن تفهم جمهورك قبل أن تبدأ لأنك ببساطة لا تعرفه، حتى لو قمت بتحديده فربما يأتيك الناس من حيث لا تتوقع.
  • إما أن تكتب مواضيع طويلة ذات جودة عالية وعدداً أقل من المواضيع أو أن تكتب مواضيع قصيرة ذات جودة منخفضة لكن بعدد أكبر.
  • إجعل المدونة سهلة القراءة.
  • الفكاهة تعطي المدونة شخصية وتجعل المؤسسة تبدو أكثر إنسانية.
  • الصراحة هي خير سياسة، لا يمكنك أن تخدع الناس.

الكتاب يتحدث عن أهمية دخول المؤسسات بشكل صحيح في عالم المدونات، لأن المدونة الشخصية يمكن أن تختفي أو يحذفها صاحبها أو يوقفها ولن تؤثر كثيراً عليه، بينما المؤسسة تتأثر صورتها كثيراً بما تفعله في المدونة.

فمثلاً شركة مازدا اليابانية قامت بإنشاء مدونة ووضعت فيها محتويات كتبت بلغة التسويق وإعلانات وأفلام فيديو احترافية قام بتصويرها قسم التسويق في الشركة، هذه المدونة سحبت خلال ساعات لأن تأثيرها كان سلبياً على الشركة، من المفترض أن تكون للمدونة شخصية عفوية تكتب من أجل الاتصال بالناس والتحاور معهم وليس من أجل التسويق للشركة بشكل مباشر.

كتاب إلكتروني حذف من القرص الصلب، بقي 49 كتاباً!

السبت، 7 أبريل 2007

كتب أتمنى أن أقرأها

في كل شهر أزور مكتبة جرير في أبوظبي وأخرج منها فقيراً وغنياً، فقير لأنني أنفقت كل أو معظم ما لدي على كتب عاهدت نفسي ألا أشتري المزيد منها حتى أنتهي من قراءة ما لدي، للأسف ليس من بين كل هذه الكتب كتاب عربي واحد متخصص في مجال الحاسوب، لأنني أذهب إلى قسم الحاسوب وأنظر في الرفوف وأتصفح العناوين فلا أجد سوى عناوين متشابهة، معظم هذه الكتب ستفقد قيمتها بعد عام أو عامين، فمثلاً هناك كتب تتحدث عن ويندوز 98 أو ريد هات 9 ونحن اليوم نستقبل ويندوز فيستا وفيدورا 7 الذي حل مكان ريد هات، هذه كتب فقدت قيمتها فعلاً وكتب اليوم ستفقد فائدتها بعد عام أو عامين.

الكتب العربية في مجال الحاسوب تتحدث عن الأدوات وتشرح كيفية استخدامها، هناك كتب بعناوين مثل "تعلم فرونت بيج في عشر دقائق" أو "مايكروسوفت أوفيس خطوة خطوة" ومثل هذه الكتب قد تكون مفيدة للمبتدئين تماماً في عالم الحاسوب لكنها ستصبح بلا قيمة بعد مدة من الزمن وعلى دار النشر تحديثها لملاحقة آخر التطورات في البرامج.

والكثير من الكتب العربية في الحقيقة كتب مترجمة، من النادر أن تجد كتاباً عربياً من تأليف كاتب عربي، وكما لاحظت خلال السنوات الماضية هذه الصورة بدأت تتغير وتتحسن، على الأقل بدأت أرى كتباً عربية من مصر وسوريا تتحدث عن لغات البرمجة مثل PHP وسي ولغة التجميع وغيرها من اللغات، وهذه الكتب أكثر فائدة لأنها غير مرتبطة ببرامج معينة، فيمكنك أن تستخدم أي محرر نصي لكي تبرمج بهذه اللغات.

نحن بحاجة إلى المزيد، بحاجة إلى كتب تبقى مفيدة دائماً حتى بعد عشر سنوات أو أكثر، كتب تتحدث عن الأساسيات في علوم الحاسوب والعلوم الأخرى المرتبطة به، كتب تخاطب العقل وتوسع مداركه وتريه ما لم يره من قبل.

هذه عناوين لكتب أتمنى أن أقرأها، إن كنت تعرف كتاباً عربياً يتحدث عن أحد هذه المواضيع فضع رداً على هذا الموضوع أو راسلني.

أفكار ومفاهيم في البرمجة

لا أريد أن أقرأ في هذا الكتاب دروساً تشرح كيفية استخدام لغة معينة، بل أريد أن أقرأ فيه المفاهيم العامة حول البرمجة، ما هي البرمجة؟ كيف يمكن أن أصبح مبرمجاً أكثر كفاءة؟ أريد أن أقرأ قصصاً لمبرمجين قاموا بإنتاج برامج فعالة أو أفكاراً رائعة، أريد أمثلة واقعية لمشاريع برمجية يشرح فيها المؤلف أخطاء المشروع وكيف يمكن تجنبها وكذلك ما تميز به المشروع، أريد أن أعرف الأدوات التي يجب استخدامها لضمان جودة البرنامج وحسن إدارة مشروع تطويره، باختصار أريد كتاباً يتحدث عن الأفكار الكبيرة في البرمجة.

كيف تفكر كعالم حاسوب؟

هذا الكتاب يجب أن يوجه للطلبة المقبلين على التخصص في مجال علوم الحاسوب أو تقنية المعلومات، ويجب أن يشرح هذا المجال باستخدام لغة برمجة معينة، يمكن أن يتوفر هذا الكتاب بنسخ مختلفة، فواحدة تستخدم لغة بايثون والثانية تستخدم لغة روبي وثالثة تستخدم لغة Erlang وهكذا.

فكرة هذا الكتاب ليست جديدة فقد أخذتها من كتاب بعنوان How to Think Like a Computer Scientist: Learning with Python وكما ترون الكتاب متوفر بلغات مختلفة.

ملاحظة: روبي لغة البرمجة تعني الياقوت ولا علاقة لها بروبي العرب سلاح الفساد الشامل!

الرياضيات بسهولة

الرياضيات لها علاقة مباشرة بالحاسوب، وأظن أننا بحاجة إلى سلسلة من كتب الرياضيات الموجهة لعامة الناس، تبدأ أولاً بالتاريخ والنظريات العامة التي يمكن لأي شخص أن يفهمها ثم تصعد تدريجياً نحو مواضيع أكثر صعوبة وتطبيقات عملية، ولكي تزداد قيمة الكتاب لا بد أن تكون هناك نسخة رقمية منه على شكل موقع يوفر صوراً توضيحية وألعاب تفاعلية ودروساً بالصوت والصورة.

لا بد أن يرتبط الكتاب بالواقع ارتباطاً وثيقاً فلا يترك مجالاً دون أن يربطه بأمثلة في الواقع، لا بد أن يتحدى القارئ ويعطيه مسابقة أو تجربة يمكنه أن يطبقها على أرض الواقع، هكذا يمكن للتعليم أن يكون أكثر متعة وفائدة وهكذا يرسخ العلم في عقل القارئ.

للأسف كتب الرياضيات المتوفرة في مكتباتنا موجهة للأطفال أو أكاديمية جافة صعبة، لم أجد حتى الآن كتاباً واحداً موجهاً لعامة الناس ولغته سهلة بسيطة.

تاريخ الحاسوب

لكي نفهم الحاضر لا بد من فهم الماضي، وتاريخ الحاسوب يحتاج إلى كتب متعددة إذا كتبنا عنه بالتفصيل، أريد معرفة تطور التقنيات والأفكار وأسماء الأشخاص الذين ساهموا في تطوير الحاسوب، أريد معرفة تاريخ أنظمة التشغيل ولغات البرمجة والشركات، يجب أن يتحدث الكتاب عن مساهمة بلدان مختلفة في تطوير الحاسوب كألمانيا واليابان وروسيا ولا يركز فقط على الولايات المتحدة.

مقدمة إلى عالم أنظمة التشغيل

ما هي أنظمة التشغيل؟ لماذا هي مهمة؟ ما هو تاريخها؟ أريد أن أعرف كل هذا وغيره من هذا الكتاب، لا بد أن تكون لغة الكتاب سهلة موجهة لعامة الناس، يجب أن يتحدث الكتاب عن أنظمة تشغيل مختلفة وكيف ابتكر مبرمجوها أفكاراً جديدة تستخدم اليوم في أنظمة التشغيل التي نعرفها، يجب أن يتحدث الكتاب عن استخدامات أنظمة التشغيل من حولنا وكيف أننا نتعامل معها كثيراً بدون حتى أن نعرف عنها شيئاً.

كيف تطور ... ؟

ضع مكان النقط كلمة "نظام تشغيل" أو "لغة برمجة" أو حاسوباً أو أي تقنية أخرى، نحن بحاجة إلى أن نفهم كيفية تطوير هذه التقنيات فلا يكفي أن نستخدمها ونكون مستهلكين بل علينا أن نفهمها ونفهم كيفية إنتاج هذه التقنيات، هذا هو أقل ما يجب علينا فعله.

لدي إيمان بأن علينا أن ننتقل إلى البرامج الحرة والتقنيات المبنية على أساس الأفكار الحرة، وعلينا أن نستخدمها ونفهمها ونشارك في تطويرها كمرحلة انتقالية إلى أن نصل إلى مرحلة أن ننتج تقنياتنا الخاصة، مثل هذه الخطوة بحاجة إلى وقت طويل لكي نكتسب الثقة بأنفسنا ونحصل المعرفة ونشارك في تطويرها.

هناك مشكلة خطيرة في أسلوب تعاملنا مع التقنيات، فالكثير منا كأفراد أو مؤسسات يرى أنه من البديهي شراء التقنيات من الغرب، فلا يفكر في استخدام التقنيات الحرة، وحتى عند التفكير في استخدام البرامج والتقنيات الحرة لا نفكر في تطويرها وتعديلها لكي تتناسب مع احتياجاتنا، والقليل جداً من الناس يفكرون في تطوير تقنياتنا الخاصة بنا، هذه مشكلة خطيرة، فكما يقال يجب على أي أمة أن تزرع ما تأكل وأن تنسج ما تلبس، وهذا ما يجب أن نؤمن به في مجال التقنيات فعلينا أن ننتج أدواتنا التي نحتاجها.

لذلك مثل هذا الكتاب له أهمية كبيرة، وأتمنى بالفعل أن يقوم شخص ما بكتابته ليسد ثغرة عميقة في المكتبة العربية.

يمكنك التعليق!

حسناً، انتهى فرض حضر التعليق على مواضيع هذه المدونة، يمكنكم الآن التعليق على هذا الموضوع وكل المواضيع القادمة.

الخميس، 1 فبراير 2007

كتاب: The Google Story

غوغل بدأت في عام 1998م كشركة صغيرة أسسها اثنان من طلبة جامعة ستانفورد هما لاري بيج وسيرجي برين، الفكرة بدأت في جامعة ستانفورد حيث أراد لاري بيج أن يضع كل محتويات شبكة الويب في حاسوبه، وقال بأن الأمر سيحتاج إلى أيام قليلة، لكن تبين له أن الأمر أكثر تعقيداً مما يظن، وقد كان هدف لاري أن يصل إلى المحتويات التي يريدها ويبحث عنها بسرعة ودقة، إلا أن محركات البحث في تلك الأيام لم تكن دقيقة.

كانت هناك بضعة محركات بحث تتنافس في ما بينها، مثل Excite وAlta Vista وياهو وغيرها، ولم تكن هذه المواقع تركز فقط على البحث بل تقدم خدمات مختلفة والبحث مجرد خدمة أخرى، وقد كانت التقنيات المستخدمة في البحث غير دقيقة، فهي في الغالب ترى إن كانت الصفحة تحوي الكلمة التي يبحث عنها الزائر أم لا وتقوم بعرضها، هذا يؤدي إلى نتائج غير دقيقة ولا تفيد الباحث.

تعاون كل من لاري وسيرجي على ابتكار خوارزمية بحث معقدة سموها PageRank وهي خوارزمية تحلل الصفحات والروابط وعلاقة كل صفحة بالصفحات الأخرى، فكلما ازداد عدد الصفحات التي تضع رابطاً لصفحة "س" ترتفع قيمة "س" وتظهر في النتائج الأولى للبحث.

كذلك تقوم الخوارزمية بتحليل الكلمات في الصفحة نفسها، فإن بحثت عن كلمتين سيعرض لك محرك البحث صفحات تحوي الكلمتين لكن النتائج الأولى ستكون فيها الكلمتان مكررتان ومتقاربتان بشكل أكبر، لذلك ستكون النتائج الأولى أكثر دقة وفائدة لك.

هذه بضعة تفاصيل لهذه الخوارزمية التي تستخدمها غوغل وتطورها دائماً، وهي التي جعلت غوغل المحرك المفضل للكثير من الناس، ففي عام 1998م أسس لاري وسيرجي شركتهما التي كان موقعها في جامعة ستانفورد، والأمر المثير للسخرية أو للعجب أن المبنى الذي كانا يعملان فيه موله بيل غيتس، كان محرك البحث يستخدم فقط في جامعة ستانفورد وقد اكتسب شهرة كبيرة هناك، ثم انتقل إلى شبكة الويب لكي يستخدمه أي شخص.

بعد ذلك انتقلت الشركة إلى مرآب أحد المنازل الذي لا يبعد كثيراً عن الجامعة، الكثير من شركات الحاسوب الشهيرة اليوم بدأت في مرآب منزل ما في كاليفورنيا، كشركة أبل وHP وغوغل، بعد بضعة أشهر انتقلت الشركة إلى مقر آخر أكبر لكي تستطيع توفير مكان لموظفيها ولمعداتها، ولم تكن تنفق أي دولار على التسويق والإعلانات فكل الأموال التي حصلوا عليها تنفق فقط على تحسين الموقع والخدمة وتوظيف المزيد من المهندسين والمبرمجين.

مستخدمي غوغل هم من سوقوا لهذه الشركة، بدأ الأمر في جامعة ستانفورد حيث كانت صفحة غوغل بسيطة وصغير الحجم على عكس المنافسين الذين كانوا يضعون كل شيء في الصفحة الرئيسية، كانت المواقع المنافسة حريصة ألا يخرج الزائر من موقعها على عكس غوغل الذي يريد أن يقدم لك خدمة بسيطة، إبحث عن ما تريد وستجد روابط مفيدة ثم اخرج من الموقع، هذا كل شيء! لا توجد إعلانات مصورة أو فلاشات متحركة أو نوافذ صغيرة مزعجة، فقط النتائج التي تريدها.

كيف تجني غوغل أرباحها؟ بدأت الشركة في إنشاء شبكة إعلانات سمتها AdSense، هذه الشبكة تتيح للجميع شراء مساحات إعلانية في غوغل، الصفحة الرئيسية لمحرك البحث ستبقى خالية من الإعلانات وستبقى بسيطة لأن غوغل ترى أن المستخدم يريد البحث عن شيء ما ولا يهتم بالإعلانات، عندما يدخل المستخدم كلمة ويبحث عنها ستظهر له النتائج على يسار الصفحة والإعلانات على يمين الصفحة، لا يوجد خلط بين الإثنين، ولا يمكن لأي شركة أن تدفع مبلغاً ما لغوغل من أجل أن تضع نتائجها في الأعلى، لكنها تستطيع أن تشتري الإعلانات.

ما يميز إعلانات غوغل أنها نصية فلا صور مزعجة أو متحركة، وهي إعلانات متعلقة بكلمة البحث التي يدخلها المستخدم، فإن كان بحثه عن السيارات ستظهر له إعلانات متعلقة بالسيارات، وعندما يضغط الزائر على أي إعلان يكلف ذلك المعلن بضعة دولارات، لكنه إن لم يفعل ذلك فلن يكلف عرض الإعلان شيئاً، وهذا أكثر فعالية للمعلنين لأنهم يدفعون مقابل الزوار الذين ينقرون على إعلاناتهم بدلاً من الدفع لعرض الإعلانات فقط.

نظام الإعلانات هذا أتاح للشركات الصغيرة أن تنافس وتدخل أسواقاً لم يسبق لها أن وصلت إليها وزبائن لم تكن تستطيع التواصل معهم، ثم تطور هذا النظام وتوسع فأصبح صاحب كل موقع قادراً على إضافة إعلانات غوغل في موقعه مقابل عمولة يحصل عليها، بعض أصحاب المواقع يغطون تكاليف مواقعهم بهذه الطريقة وبعضهم يحصل على رزقه من هذه الإعلانات ولا يحتاج إلى أن يعمل في أي وظيفة رسمية.

ستكمل غوغل عامها العاشر قريباً وهي اليوم من أسرع الشركات نمواً في العالم وعلامتها التجارية هي من أكثر العلامات التجارية شهرة، ولا زالت الشركة تعمل بنفس مبادئها التي بدأت بها، هذا ما حرص عليه كل من لاري بيج وسيرجي برين في السنوات الماضية.

بيئة العمل في غوغل

الكتاب يحوي مقاطع ممتعة وأخرى مملة، المقاطع الممتعة بالنسبة لي تلك التي يتحدث فيها الكاتب عن بيئة العمل في غوغل، وهي نفسها المقاطع التي تجعلني أشعر بالاكتئاب لأن أبسط مقارنة بين بيئة العمل في غوغل وبيئة العمل في أي مؤسسة أخرى تبين لك الفرق الكبير بين ثقافات العمل، وإن قارنتها ببيئة العمل في مؤسساتنا الحكومية فلا بد أن يصيبك الاكتئاب والهم وأمراض الاعصاب والقلب وكل "بلاوي" الدنيا.

بيئة العمل في غوغل أشبه بالجامعات فيمكن لكل موظف أن ينفق 20% من وقته على مشروع خاص به يستمتع بإنجازه، لا يهم ما هو هذا المشروع ولا يهم إن كان مفيداً أو غير مفيد، سيحصل الموظف على يوم كامل في كل أسبوع لكي يعمل على مشروعه وسيحصل أيضاً على التمويل اللازم للمشروع، وبعض هذه المشاريع أصبحت خدمات نستخدمها، مثل أخبار غوغل التي بدأت كمشروع صغير لمهندس هندي.

الشركة توفر مكاتب تعمل على مدار الساعة فيمكن للموظف أن يعمل في أي وقت يحلو له، هناك مطاعم توفر طعاماً صحياً مجانياً وطهاة ماهرين يقدمون وجبات متنوعة مفيدة طوال اليوم، هناك ملاعب وصالات رياضة وحتى مغاسل لملابس الموظفين، والشركة تنظم دورات ومحاضرات كل يوم وتستضيف علماء ورجال أعمال ومفكرين يتحدثون عن قضايا متنوعة.

فرق العمل في غوغل لا يزيد عدد أفرادها عن الخمسة ولا يديرها أحد فهي تدير نفسها وكل فريق مسؤول عن توفير أي متطلبات لإنجاز العمل، الكثير من هذه الفرق تخرج بمنتجات مفيدة للناس مثل غوغل مابس وإيرث وريدر وغيرها، يمكنك أن تطلع على آخر إنتاج فرق العمل في غوغل من خلال صفحة مختبرات غوغل.

الكتاب

مؤلف الكتاب هو David A. Vise صحفي يعمل في جريدة واشنطون بوست، ويحوي الكتاب 326 صفحة وبضعة صور، الكتاب بشكل عام ممتع ويحوي الكثير من التفاصيل حول غوغل ويمكن اعتباره مصدراً موثوقاً حول غوغل لأن مؤلفه أجرى لقاءات عديدة مع مؤسسي غوغل وموظفيها وعائلاتهم وكل من له علاقة بالشركة.

إقرأ المزيد

  • فلسفة غوغل
  • غوغل في ويكيبيديا
  • صفحة About Google، فيها الكثير من المعلومات.
  • شعارات غوغل، هناك موظف متخصص فقط في رسم شعارات غوغل للمناسبات المختلفة، هذا التلاعب بالشعار يعطيك صورة عن غوغل، فهي شركة لا تخشى من أن تكون مختلفة ومسلية.
  • خدع غوغل، هناك منتجات أطلقتها غوغل لكنها في الحقيقة مجرد مزاح أو خدع صغيرة، منها عصير غوغل الذي صدق الكثير من الناس أن الشركة تنتجه.
  • مدونة غوغل الرسمية

الأحد، 24 ديسمبر 2006

كتاب: The Humane Interface

كتاب: The Humane Interface

مؤلف الكتاب هو جيف راسكن الذي تحدث في كتابه عن الأسس النظرية لأفكاره وكذلك أمثلة عملية لكيفية تطبيق هذه الأفكار، وتحدث كذلك عن بعض القوانين والقواعد الرياضية التي يمكن تطبيقها لمعرفة كفاءة واجهات الاستخدام بشكل علمي.

قبل تأليف هذا الكتاب أمضى راسكن بضعة أعوام في دراسة العقل البشري وكيف يعمل هذا العقل وكيف يكون الناس عاداتهم وكيف يركز الناس على أعمالهم وإلى ماذا ينتبهون وهل يستطيع المرء أن يركز على أمرين في نفس الوقت أم لا، على أسس هذه الدراسة بنى راسكن أفكاره.

الكتاب يأتي في 256 صفحة مقسمة إلى ثمانية فصول، في البداية يوضح راسكن بعض الأفكار الأساسية، منها أن أي شيء له واجهة استخدام، ومصطلح "Interface" لا يقتصر على أنظمة التشغيل الحديثة بل يشمل كل شيء بما في ذلك أجهزة الفيديو والساعات وحتى النظام الصوتي الذي يرد عليك عندما تتصل بمؤسسة ما.

عندما يكون أي شخص مسؤولاً عن تصميم واجهة أي شيء عليه أن يجعل المهمات التي يؤديها الجهاز أو البرنامج بسيطة بقدر الإمكان ويمكن لأي شخص أن يستخدمها بسهولة، ولا حاجة لتعقيد المهمات البسيطة، ولكي يفعل المرء ذلك لا بد من أن يدرس العقل البشري ولا بد أن يجرب منتجه لكي يعرف هل هو سهل الاستخدام أم لا.

في الكتاب يركز راسكن على واجهة استخدام الحاسوب وهو يتحدث عن كل شيء وليس فقط البرامج، فالحاسوب يجب أن يعاد تصميمه بأكمله لكي يصبح أكثر سهولة ولا يكفي تصحيح بعض الأخطاء هنا وهناك.

من الأمثلة التي يطرحها راسكن عدد الأسلاك التي تخرج من الجهاز أو تصل له، من المفترض ألا يحتاج أي حاسوب إلا لسلك واحد أو إثنان على الأكثر لكي يعمل بشكل جيد، وهذا ما تفعله أبل في حاسوبها iMac الذي يعتمد على سلك واحد فقط إن اعتمدت على الربط اللاسلكي للوحة المفاتيح والفأرة وكذلك الاتصال بالشبكة، iMac يعجبني كثيراً لتصميمه وليس بسبب نظام التشغيل أو البرامج التي تأتي معه، تصميم هذا الجهاز يجب أن ينتقل إلى حواسيب أخرى، للأسف أن محاولات الشركات الأخرى لصنع حاسوب "الكل في واحد" لم تنجح لأنها لم تجتهد كما فعلت أبل.

مثال آخر هو الوقت الذي يحتاجه الحاسوب لكي يعمل، لماذا لا تستطيع الحواسيب أن تعمل فوراً؟ الكثير من الناس يبقون حواسيبهم تعمل طوال الوقت ويستهلكون الكهرباء بدون فائدة فقط لأنهم لا يريدون انتظار الحاسوب لمدة 20 ثانية لكي يعمل، قد يقول شخص ما: هذا خطأهم وعليهم انتظار الحاسوب، 20 ثانية ليست بالمدة الطويلة.

لنقل أنك تشغل حاسوبك مرتين في اليوم وكل يوم على مدار العام، 20 ثانية × 2 × 356 = 14240 ثانية أي 237.33 دقيقة أو 3.95 ساعة! تصور أنك تقضي ما يقرب من أربع ساعات من عمرك كل عام فقط لتنتظر حاسوبك، من الأفضل بالطبع أن تفعل أي شيء بدلاً من أن تنتظر الحاسوب.

أما واجهة الاستخدام لنظام التشغيل فراسكن لديه أفكار مختلفة جذرياً، في البداية يرى راسكن أن البرامج فكرة سيئة إذ لا يحتاج المرء إلى برامج بل إلى مجموعة من الأوامر يمكن أن يطبقها في أي مكان، خذ على سبيل المثال المدقق الإملائي، برنامج أوفيس وفايرفوكس 2 يحويان مدققاً إملائياً، لكن كل واحد منهما يعمل على حدة وكل واحد منهما يعتمد على قاموس منفصل، هذا يعني مساحة مهدرة ووقت ضائع على تطوير خصائص متشابهة والبرامج تتضخم ويزداد تعقيدها لكي تضيف المزيد من الخصائص المتوفرة في برامج أخرى.

لماذا لا يكون هناك مدقق إملائي واحد يمكنه أن يعمل في أي مكان؟ مثال آخر هو الآلة الحاسبة، لكي تقوم بأي عملية حسابية عليك أن تشغل برنامج الآلة الحاسبة وتنفذ العملية التي تريد ثم تنسخ النتيجة إلى المكان الذي تريد.

في هذه المقالة هناك عملية حسابية ذكرتها أعلاه تتحدث عن الوقت الذي تضيعه على انتظار الحاسوب، لماذا لا أستطيع الحصول على الناتج في المحرر النصي الذي أكتب فيه هذه الكلمات؟ لا أريد إضافة خاصية الآلة الحاسبة للمحرر النصي بل على نظام التشغيل أن يوفر هذه الخاصية في كل البرامج.

تحدث راسكن أيضاً عن فكرة سطح المكتب ونظام التشغيل وقال بأن نظام التشغيل هو البرنامج الذي يجب أن تتعب في التعامل معه أولاً قبل أن تتعب في التعامل مع البرامج الأخرى، سطح المكتب مساحة غير منتجة فهو مكان لتجميع الإيقونات التي تفتح الملفات والبرامج لكنك لا تستطيع أن تعمل مباشرة على المحتويات إلا باستخدام برامج خاصة.

كذلك يرى راسكن أن الملفات والمجلدات ما هي إلا تعقيد إضافي، فلماذا على المستخدم أن يحفظ عمله يدوياً ويقطع حبل أفكاره لكي يفكر باسم ملف جيد، حتى لو اختار اسماً جيداً كيف يضمن عدم نسيانه بعد مرور ستة أشهر؟ وعلى الحاسوب ألا يفسد عملك أو يحذفه لأي سبب، حتى لو قمت أنت بحذفه يجب أن يوفر طريقة بسيطة لاسترجاع عملك، وعليه أن يحفظ عملك بدون حتى أن تطلب ذلك.

قد تسأل: كيف يمكن أن أصل إلى المحتويات بدون ملفات؟ هنا يأتي دور الحاسوب إذ عليه أن يوفر وسيلة بحث سريعة للوصول إلى المعلومات.

الكتاب يناقش الكثير من التفاصيل الصغيرة حول واجهات الاستخدام، فمثلاً إذا قمت بقص نص ما "cut" ثم تركته بدون عملية لصق "paste" وبعد مدة قمت بعملية قص أخرى لنص ثاني سيضيع النص الأول إلى الأبد! حدث هذا معي مرات كثيرة ولمقالات أو ردود تعبت في كتابتها، هل حدث هذا معك من قبل؟

إن كنت مبرمجاً أو مصمماً أو شخصاً مهتماً بالحاسوب فعليك قراءة الكتاب سواء كنت توافق أفكار راسكن أم لا ستجد ما يفيدك في هذا الكتاب لأنه يقدم وجة نظر مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه اليوم.

إقرأ المزيد:

السبت، 8 أبريل 2006

نظرة على مشروع غوتنبيرغ

في عام 1971م أعطي مايكل هارت صلاحية استخدام حاسوب تبلغ تكلفته في ذلك الوقت مئة مليون دولار أمريكي من صنع شركة زيروكس، هذا الحاسوب يعمل في مختبر لجامعة إلينوي ولم يكن يستغل بشكل جيد، لذلك أعطي مايكل هارت وغيره صلاحية استغلال الحاسوب كما يشاؤون.

مايكل قرر أن يقوم بنقل إعلان الاستقلال الأمريكي من الورق إلى ملف نصي رقمي، ثم نقل بعد ذلك كتباً أخرى مثل الإنجيل وأعمال شكسبير ومارك توين وهوميروس وغيرهم، حتى وصل عدد الكتب إلى 313 كتاباً رقمياً في عام 1987م.

هكذا كانت بداية مشروع غوتنبيرغ، وفي عام 2000 قام مايكل بإنشاء منظمة لا ربحية لإدارة المشروع.

مبادئ وفلسفة المشروع بسيطة، أي كتاب ينقل من الورق ليصبح ملفاً رقمياً يمكن نشره ونسخه ملايين المرات بدون أي تكلفة تفريباً، هذا ينطبق على كل الأنواع الأخرى من المعلومات مثل الصور والصوتيات، ويمكن لأي شخص أن يصل لهذه المواد إن كان يملك وسيلة للاتصال بالشبكة، حتى لو لم يكن يملك اتصالاً يمكن للآخرين أن يقدموا له نسخة من الكتب في أي وسيلة تخزين، أو حتى يطبعوا له الكتاب.

الملفات الرقمية التي تخزن فيها الكتب هي ملفات نصية عادية، مايكل هارت قرر استخدام هذه الملفات لأن أي حاسوب تقريباً يمكنه أن يتعامل معها بدون أي صعوبة، بالطبع يمكن إنشاء أنواع مختلفة من كل كتاب، فبعض الكتب تجدها على شكل ملفات HTML وملفات PDF وأنواع أخرى من الملفات.

معظم الكتب المعروضة في مشروع غوتنبيرغ هي كتب أصبحت حقاً عاماً للجميع وبالتالي لا مشكلة في إعادة نشرها وطبعها، هناك كتب لا زالت محفوظة الحقوق لكن مؤلفيها سمحوا للمشروع بأن ينشرها.

كيف نستفيد من المشروع؟

  • هناك دور نشر عربية لديها كتب لم تعد تنشر وتباع وأصبحت قديمة، يمكنك مطالبة هذه الدور بأن تطرح كتبها كحق عام وأن تضعها في موقع ما على شكل ملف رقمي يمكن لأي شخص نشره وطباعته ونسخه، أو على الأقل أن يسمحوا لك بأن تنقل الكتاب من الورق إلى ملف رقمي.
  • إنشاء مشروع عربي مماثل لمشروع غوتنبيرغ، يمكن أن يبدأ هذا المشروع أي شخص في أي دولة، المهم ألا يكون للمشروع أغراض تجارية ويمكن أن يبدأ بداية صغيرة ثم ينمو مع مرور الوقت ولا داعي للتفكير في البدء بداية قوية وكبيرة، ولا حاجة لأي موافقة رسمية من أي حكومة لكي يبدأ أي شخص هذا المشروع، فقط إبدأ العمل.
  • هناك الكثير من الأعمال التي تستحق الترجمة، مشروع غوتنبيرغ يحوي أكثر من 15 ألف كتاب، ويمكن ترجمة هذه الكتب ونشرها كحق عام.
  • إذا كنت تمتلك حاسوباً وطابعة فقم بطباعة الكتب الإلكترونية وأهدها لمن لا يستطيع شراء الكتب، أخبرهم عن المحتويات الحرة وكيف يمكنهم الحصول على المزيد من هذه الكتب.
  • قم بنقل كتاب عربي واحد من الورق إلى ملف رقمي ويفضل ملف نصي عادي، وقم بنشر هذا الكتاب في مواقع مختلفة، يمكنك أن تفعل ذلك لأي كتاب ليس محمياً بقوانين حقوق النشر.

إقرأ المزيد

الاثنين، 3 أبريل 2006

أريد أن أعرف المؤلف

من هو المؤلف؟ سؤال أكرره كثيراً ومع ذلك لا أجد إجابة، أشتري كتاباً ﻷنه أعجبني وأود أن أعرف مؤلفه أكثر لكن لا أجد أي صورة له ولا أجد صفحة تعرفني بالمؤلف وليس هناك عنوان أو موقع يوفر لي وسيلة اتصال مباشرة بالمؤلف، فهو مجرد اسم على غلاف الكتاب، القليل من الكتب العربية التي تضع في الكتاب صفحة تعرف بالمؤلف، بينما كل الكتب الأجنبية التي اشتريتها لا تخلو أبداً من هذه الصفحة، وفي الغالب الصفحة تحوي صورة للمؤلف وعنواناً لموقعه.

إن أردنا للكتاب العربي أن ينتشر فلا بد من أن نعرّف القارئ العربي بالمؤلف، ووسائل التعريف كثيرة، حفلات توقيع الكتب إحدى هذه الوسائل، وفي معرض الكتاب يأتي بعض المؤلفين ليوقعوا كتبهم، كما فعل في هذا العام الإعلامي تركي الدخيل حيث وقع كتابه الطريف "مذكرات سمين سابق"، وقبل عام أو عامين زار الإعلامي أحمد منصور المعرض ووقع أحد كتبه، وهذا أمر طيب، لكن لا بد من استمراره طوال العام وليس فقط في معارض الكتب.

مكتباتنا يجب أن تطرح الكتاب بأسلوب تسويقي ولا تكتفي بوضعه على الأرفف، لماذا لا تنظم المكتبة حفلاً صغيراً يأتي فيه المؤلف ليوقع نسخ كتابه؟ لماذا لا تنظم محاضرة أو ندوة أو لقاء مفتوحاً بين الجمهور والمؤلف؟ وجود المؤلف وتفاعله المباشر مع الناس يجعل للكتاب روحاً مختلفة، فلن يعود الكتاب مجرد أوراق مغلفة وله سعر محدد، بل سيكون له قيمة مختلفة لا أعرف كيف أعبر عنها هنا، لكن يمكنك أن تقارن بين كتاب اشتريته بدون أن ترى مؤلفه وكتاب آخر اشتريته بعد أن رأيت المؤلف وتناقشت معه حول الكتاب، الكتاب الثاني له قيمة أعلى وأفضل من الكتاب الأول.

أما وسائل الإعلام فيجب أن تجتهد أكثر لتعرّف الناس بالمؤلفين، فتعقد معهم لقاءات وحوارات، ووسائل الإعلام تفعل ذلك فعلاً، لكن ليس بالقدر الكافي، أحد نجوم "الوسط الفني" يجد من التغطية ما لا يجدها عشرات أو مئات المؤلفين، يكفي أن تتصفح الصحف وتتنقل بين الفضائيات لترى كم هي المساحة المخصصة لإحدى المغنيات، وهي مغنية واحدة فكيف لو جمعنا معها أسلحة الدمار الشامل الأخرى؟

ثم على المؤلفين أن يقوموا بإنشاء مواقعهم الخاصة، أعلم أن هذا صعب على بعضهم لعدم وجود الخبرة أو التفرغ أو الإمكانيات، لكن بالتعاون مع الشباب حول العالم العربي يمكن إنجاز الموقع، أنا متأكد من أن هناك شباب يريدون التطوع لإنشاء مواقع مفيدة ويتحملون بعض تكلفتها أو يقومون بإنشاءها في خدمات استضافة مجانية حتى يتيسر الأمر لنقل الموقع إلى خدمة استضافة تجارية.

هذه أفكار عامة لكيفية تعريف الناس بالمؤلفين والأفكار كثيرة، لا بد من تطبيق شيء منها، لا يعقل أن تمضي الأعوام ولا أجد إعلاناً واحداً لأي مكتبة تعلن فيها عن زيارة مؤلف للمكتبة لتوقيع الكتب أو لإلقاء محاضرة.

الاثنين، 27 مارس 2006

هل تعرفون كتباً عربية جيدة؟

زيارة واحدة لأي مكتبة ستعطيك صورة جيدة عن الكتب التقنية العربية، المترجم منها لا يصلح للقراءة بسبب ضعف الترجمة، والعربي منها ضعيف المستوى أو يتحدث عن برامج وتقنيات قديمة، ولا أعمم، المشكلة هنا أنه من حقي أن أعمم لأنني حتى الآن لم أقرأ كتاباً عربياً عن الحاسوب يستحق أن أنصح به الآخرين.

معرض الكتاب في أبوظبي سيفتتح يوم الأربعاء القادم، أنا متأكد من وجود كتب عربية مفيدة تستحق القراءة، فهل يعرف أحدكم كتاباً عربياً حول الحاسوب وينصح به؟ لا أريد كتباً مترجمة بل مؤلفة بيد عربية.

الخميس، 16 مارس 2006

مشاريع وأفكار ومصادر لنشر الكتب

في الأيام القليلة الماضية كنت أبحث وأقرأ في أي موقع يكتب عن الكتاب الإلكتروني، ورخص المحتويات الحرة والجهود التي تبذل من قبل بعض مؤسسات النفع العام والأفراد في سبيل نشر الكتاب، وقد وجدت الكثير مما يستحق أن نقرأ عنه جميعاً ونستفيد منه.

لدينا مجموعة من المشاكل التي تجعل امتلاك الكتاب حلماً صعب المنال لدى البعض، ففي الدول الفقيرة طباعة كتاب واحد قد يكلف مبلغاً بسيطاً لكن هذا المبلغ بالنسبة للفرد في هذه الدول قد يكون كبيراً ولا يستطيع تحمله، أضف إلى ذلك أن لدى الفرد أولويات أخرى أكثر أهمية مثل الطعام واللباس والمسكن.

ثم لدينا مشكلة الحقوق الفكرية، وهذه بحاجة إلى مدونات ومواقع متخصصة لكي تناقشها بالتفصيل، القوانين الأمريكية والأوروبية تصبح معياراً عالمياً يفرض على كل دول العالم بقوانين واتفاقيات التجارة الحرة، والقانون الأمريكي مثلاً يجعل أي عمل محفوظ الحقوق لصاحبه سواء قام صاحبه بتسجيل هذه الحقوق أم لم يفعل، سواء كتب ملاحظة حول الحقوق أم لم يفعل، عمله يعتبر محفوظ الحقوق بالكامل له ولا يحق لأي شخص أن يستغله بأي شكل بدون أذن من صاحبه، والعمل يبقى محفوظ الحقوق طول عمر صاحبه وبعد موته يبقى محفوظ الحقوق لسبعين عاماً، هذا القانون طرح في عام 1998م وسمي قانون ميكي ماوس لأن شخصية ميكي ماوس التي ظهرت أول مرة في فيلم ستيمبوت ويلي (ويلي قارب البخار) عام 1928م كانت ستصبح حقاً عاماً للجميع (Public Domain) لولا هذا القانون الذي مدد حقوق الشخصية والفيلم لمدة عشرين عاماً في أمريكا، لكنه الآن حق عام في أستراليا وكندا (المصدر: ويكيبيديا).

القانون في السابق كان يحفظ الحقوق لمدة 14 عاماً قابلة للتجديد مرة واحدة ثم يطرح كحق عام للجميع يمكن لأي شخص أن يستغله كما يشاء.

هذه القوانين تؤخر طرح الكتب كحق عام للجميع، مع أن الكثير من الكتب لم تعد تطبع، ولا يمكن شراءها وهي غير مستغلة كما أثبت لورنس ليسغ.

في دولنا الوضع مختلف، لدينا قوانين ملكية فكرية لا تطبق كما يجب، لا أدري إن كان هناك وعي بما يسمى رخص المحتويات الحرة والمحتويات التي تطرح كحق عام، أتوقع أن معظم الناس بمن فيهم المسؤولين وصناع القرار ليس لديهم أي فكرة عن هذه المواضيع، معدلات القراءة منخفضة وهناك من لا يعرف القراءة والكتابة أصلاً، أضف إلى ذلك مشاكل الرقابة والتضييق على الحريات.

وضع يجعل الكثير منا يشعر باليأس والإحباط، لكن علينا أن نفعل شيئاً، علينا أن نتحرك، لا بد أن هناك حلولاً ونحن نستطيع أن نفعل شيئاً، لا أدري بالضبط ما الذي يمكننا أن نفعله، لكنني واثق من قدرتنا على فعل شيء وإحداث تأثير ولو بسيط.

مشروع الكتاب النقال

في ويكيبيديا الكتاب النقال يعني في الغالب شاحنة كبيرة تحوي رفوفاً وكتباً، تتجول في المدن ويستطيع الناس القراءة في هذه الشاحنات، هذه الخدمة مفيدة لمن لا يستطيع الوصول إلى الكتب والمكتبات أو لا يستطيع شراءها، وفكرة الكتاب النقال هذه قديمة وقد بدأت في أوائل القرن الميلادي الماضي.

هناك مشروع يسمى MOBILIVRE-BOOKMOBILE عبارة عن شاحنة صغيرة تحوي 300 كتاب تجوب مدن الولايات المتحدة وكندا، موقع المشروع يحوي معرضاً للصور ويوفر صفحة تقدم العديد من الروابط، ولم أجد المزيد من المعلومات حول المشروع في الموقع، آخر جولة قام بها المشروع كانت في عام 2005م، ولا يوجد شيء يشير في الموقع إلى تنظيم جولات أخرى.

هناك موقع آخر اسمه Anyware books، لكن كما يبدو لي الموقع لم يجدد منذ وقت طويل، ويحوي بعض المعلومات والصور، ومجلة وايرد كتبت عن المشروع وكذلك شبكة أوريلي.

المشروع الثالث وهو الذي أريد التركيز عليه، هو مشروع الكتاب النقال في أرشيف الإنترنت، يدير المشروع Brewster Kahle مؤسس المنظمة التي تدير مشروع أرشيف الإنترنت.

فكرة المشروع بسيطة ويمكن تطبيقها بسهولة، كل ما يحتاجه المشروع هو شاحنة صغيرة أو سيارة من نوع "فان"، طابعة ملونة أو اثنتان، مساحة ضوئية، حاسوب أو أكثر، اتصال لا سلكي بالإنترنت، أدوات لتغليف الكتب، وبالتأكيد مولد كهربائي لتزويد كل هذه الأجهزة بالكهرباء.

تجوب هذه الشاحنة الصغيرة المدن وتجعلهم يطبعون الكتب بأنفسهم ويغلفونها بأنفسهم ويقوم المتطوعون في المشروع بتوعية الناس عن الكتب التي طرحت كحق عام للجميع، وعن مشروع Creative commons.

يمكنك أن ترى في موقع المشروع خرائط تبين سير الرحلات التي قطعت فيها الشاحنة آلاف الكيلومترات، وهناك صفحة تعرض تكاليف المشروع والأدوات التي يستخدمها، وتكلفة المشروع وصلت إلى 14 ألف دولار، وقد تبرعت شركة HP بطابعة ليزر ملونة للمشروع وأربعة حواسيب محمولة، وماسحة ضوئية.

تكلفة طباعة كتاب واحد تبلغ دولاراً واحداً إلى دولارين، أي من 3.66 درهماً إماراتياً إلى 7.32 درهماً، لنقل من 4 دراهم إلى 8 دراهم، هذه تكلفة في متناول اليد، والمشروع لا يطلب من الناس دفع أي شيء فهو يطبع الكتب مجاناً لهم، قارن هذه التكلفة بتكلفة الكتب التي تباع في المكتبات، التي قد يصل أسعار بعضها إلى أكثر من 50 درهماً.

هناك مقالات متفرقة في الشبكة تتحدث عن المشروع، موقع "صالون" نشر مقالة عن مشروع الكتاب النقال وكذلك شبكة أوريلي.

أفكار تبادل الكتب

سبق أن كتبت عن تبادل الكتب من قبل وعن فكرة موقع تبادل كتب، ولا زلت أتمنى أن يقوم شخص ما بتنفيذ الفكرة.

تبادل الكتب عملية سهلة ويمارسها الكثير من الناس حول العالم، يمكن لأي شخص أن ينظم اجتماعاً أو نشاطاً أو مهرجاناً - سمه كما تشاء - ويخبر الناس بأنه سينظم مشروعاً صغيراً لتبادل الكتب، في اليوم الفلاني وفي المكان الفلاني سنجتمع وليأتي كل شخص منكم بالكتب التي لا يحتاجها، ولنقم بتبادل الكتب، هذا كل شيء! يمكن بالطبع تطوير الفكرة لتتضمن حوارات ومحاضرات حول مواضيع شتى.

المكتبات العامة يمكنها أن تكون مقراً لمثل هذه الأنشطة ويمكنها أن تنظم كل شهر مثل هذه اللقاءات، كذلك يمكنها أن توفر وسيلة لمن يرغب في التخلص من بعض كتبه، بحيث يأتي آخرون ويأخذون هذه الكتب بتكلفة منخفضة أو بدون أي تكلفة أو مقابل كتب أخرى.

هناك طرق ووسائل كثيرة للتشجيع على تبادل الكتب والمعرفة، لماذا لا تطبق شيئاً منها أنت وأصدقائك؟ شخصياً سأكلم أحد أصدقائي وربما أخبركم بعد فترة أننا بدأنا مشروعاً صغيراً لتبادل الكتب.

مصادر الكتب

توجد في الشبكة عشرات المواقع والمصادر التي توفر كتباً مجانية، شخصياً كنت أريد شراء رواية الحرب والسلام التي كتبها ليو تولستوي، ثم اكتشفت أنها مطروحة كحق عام، كذلك أليس في بلاد العجائب، وروايات وكتب كثيرة، ومن الجميل أن يصل المرء إلى هذه الكتب مجاناً وأن يقرأها دون أن يضطر إلى انتهاك حقوق المؤلف.

هناك مصادر عديدة في الشبكة، أتمنى أن تضعوا ما تعرفون منها في تعليقاتكم، وإليكم هذه المواقع:

الخميس، 16 فبراير 2006

كتاب: The Art of Innovation

مؤلف الكتاب هو توم كيلي مع جونثان ليتمان، توم كيلي يعمل إدارياً في شركة إديو التي شارك في تأسيسها أخوه ديفيد كيلي، شركة أديو يصعب تعريفها فهي شركة مبدعة، تقوم بأبحاث ودراسات وتبتكر المنتجات لصالح الشركات الأخرى، وقد ساهمت في تطوير العديد من المنتجات الشهيرة مثل بالم في، والفأرة الأولى لحواسيب أبل، وكذلك الفأرة الأولى لمايكروسوفت، وغيرها من المنتجات.

الكتاب يتحدث عن الإبداع وأهميته في عالم الشركات، والجميل فيه أنه ليس كتاباً نظرياً بل هو كتاب عملي يذكر الكثير من الطرق للإبداع وتشكيل بيئته، ويحوي عشرات القصص حول منتجات وأفكار نجح بعضها وبعضها فشل، وفي الحالتين هناك ما يمكن تعلمه من هذه القصص.

اكتشاف المشكلة والتعرف عليها

عندما تبدأ في تطوير منتج جديد فأنت هنا تحاول تقديم حل لمشكلة ما، الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الناس والشركات هو تصورهم أنهم يعرفون كل شيء عن هذه المشكلة أو هذا المنتج ويعرفون ماذا يريد الناس، وعلى هذا الأساس يطورون منتجهم الذي قد يواجه الفشل لأسباب لم يفكروا فيها.

اكتشاف المشكلة والتعرف عليها يعني أن تلغي كل الأفكار والتصورات المسبقة لديك، وتنزل إلى أرض الواقع لتتعرف على الناس وكيف يتعاملون مع هذه المشكلة، ولماذا يستخدمون هذا المنتج، وتشتري بعض النماذج المشابهة للمنتج الذي تريد ابتكاره وتدرسها لكي تعرف إيجابياتها وسلبياتها، ثم تسأل الخبراء عن آرائهم وخبراتهم، ويمكن أن تختم كل هذا بعمل فيلم قصير يصور كل شيء تعلمته في مرحلة "التعرف على المشكلة".

الكتاب طرح مثالاً عملياً هنا وهي عربة التسوق، هناك العديد من المشاكل التي تجدها في عربات التسوق، تكلفتها كبيرة وتكلفة صيانتها عالية، وكلما ازداد عدد مستخدمي عربات التسوق يحدث زحام في المحل، مقاعد الأطفال في عربات التسوق غير مريحة.

هناك مشاكل أخرى لا يمكن اكتشافها إلا إذا نظرت بشكل مختلف وسألت الناس وراقبتهم.

العصف الذهني

العصف الذهني هو ترجمة Brainstorming، وهو أسلوب لابتكار الأفكار لعل بعضكم مارسه أو تعلمه، العصف الذهني يبدأ باجتماع ثلاثة أشخاص أو أكثر في غرفة تحوي بعض الأدوات مثل الأوراق والألوان ولوحات الكتابة، يحدد رئيس الجلسة المشكلة ويبدأ الآخرون في طرح الأفكار لحلها، لا يهم نوعية الأفكار بل عددها، لذلك لا بأس من طرح أفكار سخيفة أو صغيرة أو غير معقولة، يشترط هنا ألا ينتقد أي شخص أي فكرة، الحكم على الأفكار يأتي بعد انتهاء جلسة العصف الذهني، في الغالب الجلسة الواحدة تستمر ساعة أو ساعة ونصف، ويمكن للفريق الواحد أن ينتج مئة فكرة أو أكثر خلال الجلسة.

يقول توم كيلي عن العصف الذهني بأن مدراء الشركات يظنون أنهم يمارسون العصف الذهني، فهم يقومون بمثل هذه الجلسات مرة كل شهر، وهذا لا يكفي، عليهم أن يمارسوا العصف الذهني كل يوم أو كل أسبوع على الأقل.

لو عدنا لمثال عربة التسوق سنجد أن شركة أديو ابتكرت عربة تسوق مختلفة تعالج الكثير من المشاكل لعربات التسوق الحالية، الكثير من هذه الأفكار التي طبقت في عربة التسوق ابتكرت في جلسة عصف ذهني استمرت لساعة واحدة.

النماذج الاختبارية

كيف يمكنك معرفة إذا كانت هذه الفكرة أو تلك عملية أم لا؟ أبسط طريقة لمعرفة ذلك أن تقوم بعمل نموذج اختباري سريع للفكرة، في أديو يستخدمون مواد كثيرة لعمل النماذج الاختبارية مثل الخشب والبلاستك والمعادن على اختلافها، ويقومون بإنشاء عشرات النماذج الاختبارية التي تتطور وتتغير حتى تصل إلى نموذج واحد يتخلص من مشاكل النماذج السابقة ويحوي أفكاراً جديدة.

حتى في مجال الخدمات يمكن إنشاء نماذج اختبارية عبر تصوير فيلم يصور كيف ستقدم الخدمة للزبون وما هي مميزات هذا الأسلوب وسلبياته.

بالتجربة العملي يمكنك اختصار الكثير من الوقت والجهد، التجربة لا يجب أن تكون كبيرة بل صغيرة وعلى نطاق ضيق، يمكنك أن تختبرها بنفسك أو مع زملائك أو تعتمد على بعض الزبائن الذين تثق بهم.

بيئة العمل

كلما كانت بيئة العمل صارمة وتضع ضوابط كثيرة على الموظفين يقل معدل الإبداع والابتكار في هذه البيئة، في شركة أديو بيئة العمل مختلفة تماماً عن شركات كثيرة، فالموظفون يلعبون ولكل شخص الحرية الكاملة في أن يلبس ما يريد ما دام أنه لباس محتشم، وله حرية تشكيل مكتبه كما يشاء كأن يضع ألعاباً ودماً كبيرة، لا توجد في هذه الشركة مكاتب مخصصة للمدراء وأخرى مخصصة للموظفين فالكل يحصل على نفس المساحة ونفس المكتب ويمكن لمن أراد أن يقوم بإنشاء مكتبه بنفسه، وهذا ما فعله الكثير من الموظفين في هذه الشركة، فهم مهندسون ويمكنهم ابتكار مكاتبهم الخاصة.

بيئة العمل في أديو مرحة، فقد يذهب الموظف في إجازة ليومين ليعود ويجد أن كل شيء في مكتبه تم تثبيته على الحائط بمادة صمغية قوية، أو يجد أن مكتبه اختفى تماماً! الموظفون لديهم مطلق الحرية في قضاء وقتهم في اللعب والابتكار والتلوين والذهاب إلى محلات الألعاب.

البيئة الصارمة لا تنتج بقدر ما تفرض على الموظفين أموراً كثيرة قد لا يرغبون بها، البيئة الصارمة لا يريد فيها المدراء إنتاج شيء ما بقدر بحثهم عن السلطة والسيطرة والاحساس بأن كل شيء يقع تحت أيديهم.

لا تكتفي بالنظر للمنافسين فقط

إذا كنت تملك شركة برمجة ففي الغالب ستنظر إلى شركات البرمجة الأخرى لكي تبحث عن أفكار جديدة، لكن توم كيلي يقول أنهم في أديو ينظرون إلى كل الشركات وفي كل قطاعات الأعمال حتى تلك التي لا تنافسهم، لأنهم يبحثون عن الأفكار الجديد وهذه الأفكار قد تجدها لدى الجميع وفي كل مكان، فلا تكتفي بمراقبة المنافسين.

الاثنين، 13 فبراير 2006

معلومات سريعة عن تبادل الكتب

بعد أن كتبت عن فكرة موقع تبادل الكتب بحثت في موسوعة ويكيبيديا عن الموضوع ووصلت إلى صفحة تتحدث عن تبادل الكتب ومن هذه الصفحة وجدت العديد من الروابط المفيدة.

ستجدون أسفل الصفحة روابط لمواقع تبادل كتب، يمكن لمن أراد إنشاء موقع عربي مماثل أن يستفيد من أفكار هذه المواقع، كما يوجد برنامج PHP مخصص لهذا النوع من المواقع هو phpBookExchange وهو برنامج حر، لم أجربه، لكن أظن أنه بالإمكان تعريبه وتطويره ليتناسب مع حاجة أي موقع.

هناك صفحة أخرى في ويكيبيديا تتحدث عن شيء يسمى Book Crossing، وهو أسلوب مختلف قليلاً لتبادل الكتب، ويبدو أن موقعاً اسمه BookCrossing.com هو الذي بدأ هذا الأسلوب في تبادل الكتب.

فكرة الموقع بسيطة،إذا أردت تبادل الكتاب بهذا الأسلوب عليك أن تسجله في الموقع وسيحصل الكتاب على رقم خاص به ومعلومات عن الموقع، سجل هذه المعلومات على بطاقة وضعها على غلاف الكتاب أو خلف الغلاف،ضع الكتاب في مكان عام، سيلتقطه شخص ما ويقرأ البطاقة ويضع الرقم الخاص بالكتاب في الموقع لكي ينبه الموقع إلى أن شخصاً ما حصل على الكتاب، بعد أن يقرأه يقوم هذا الشخص بوضعه في مكان عام وهكذا يستمر تداول الكتاب بين عامة الناس، بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض.

مصطلح Book crossing يعني أيضاً أن يرسل شخص ما كتاباً إلى أي شخص دون أن ينتظر في المقابل أن يصله كتاب أو أي شيء، أو يقوم عدة أشخاص بتداول كتاب واحد يدور بينهم حتى يصل إلى آخر شخص، الذي من حقه أن يبدأ دورة جديدة.

الأماكن التي يتم طرح الكتب فيها تكون عادة المقاهي أو المطاعم أو أي مكان عام يمكن الوصول له.

هذه لمحة سريعة عن ما قرأته اليوم، تبادل الكتب عادة جيدة ومفيدة، لأنها تجعل المرء يقرأ كتباً جديدة، يتعرف على مؤلفين جدد، يتعرف على أناس جدد، يساهم في تنمية المجتمع والمحافظة على البيئة، يشجع على عادة القراءة وهذه بالنسبة لي أهم نقطة.

الاثنين، 6 فبراير 2006

كتاب: مذكرات عبد الحميد الثاني

لا أظن أن هناك شخصية إسلامية مشهورة لقيت من التشويه ما لقيه السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله، صديقي الذي أهداني الكتاب مهتم بالتاريخ والأدب منذ وقت طويل، أتذكر أنه أخبرني ونحن في المرحلة الإعدادية عن أستاذ للتاريخ يقول له عن عبد الحميد بالحرف الواحد: دا كان ما بيصليش! (كان لا يصلي).

سموه السلطان الأحمر، وصفوه بأنه مستبد كاره للعلم والمثقفين، حملوه مسؤولية حادثة 31 مارت كما يسميها في مذكراته، كانت الصحف تهاجمه بأبشع الألفاظ وهو خليفة وبعد أن خلع من الخلافة، وفي مذكراته ينفي التهم عنه ويوضح ما الذي حدث، المذكرات من إصدار دار القلم في دمشق ترجمها الدكتور محمد حرب، وتحوي هوامش لابنة السلطان عبد الحميد الأميرة شادية، واستفادت هذه الطبعة كذلك من مذكرات علي سعيد بك وهو مقرب من السلطان، ومذكرات طلعت باشا أحد أكبر المعادين للسلطان عبد الحميد.

في المذكرات يكشف السلطان بعض الأمور الخفية، أو على الأقل يوضح الأحداث من وجهة نظره، وقد ذكر أسماء كثيرة، بعض الأسماء يكن لها الناس احتراماً مع ذلك يقول السلطان عن أحدهم أنه أعد خطة مع الإنجليز للإطاحة بالخلافة، لن أذكر اسمه هنا، يكفي أن أشير إلى أنه شخصية مشهورة يصفونه بأنه داعية إصلاح وتجديد.

حقيقة من الصعب تلخيص ما كتب في هذه المذكرات، لأن ما كتب فيها على قلته يغطي فترة تاريخية مهمة ويحوي الكثير من التفاصيل، أنقل لكم ما قاله عن نفسه حول العلم:

أعمالي تدل على أني احترمت العقل والعلم

كنت عدواً للعقلاء! هكذا يكتبون دون أدنى خجل.

إذا كان العقلاء الذين يقصدون مثلهم، فإني لم أعط لهذا العقل أدنى اعتبار في أي يوم من أيام حياتي، وإذا كان يقصدون العقلاء الحقيقيين، فليقدموا نموذجاً واحداً على ذلك، لو استطاعوا أن يقدموا دليلاً واحداً على هذا فإني أقبل بكل ما يقولون، لأني أبحث طول حياتي عن الإنسان العاقل، ويا أسفا، لم أستطع أن أجده، ولذلك استخدمت أحياناً مثل هؤلاء الكتاب.

لو كنت عدواً للعقل والعلم فهل كنت أفتح جامعة؟ وهل كنت أنشئ المدارس التي تعد الإنسان المثقف مثل مدرسة ملكية شاهانه (تعادل كلية العلوم السياسية)، لو كنت هكذا عدواً للعقل والعلم فهل كنت إنشئ لفتياتنا وهن لا يختلطن بالرجال "دار المعلمات"؟ لو كنت عدواً للعقل والعلم حقيقة أفكنت أجعل من "غلطة سراي سلطانيسي" (مدرسة غلطة سراي السلطانية) في مستوى الجامعات الأوربية، وأفرض على الطلاب فيها دروس الحقوق؟

عندما أمرت بتدريس الفلسفة في مدرسة "ملكية شاهانه" تمرد الطلاب جميعهم وقالوا: "يريدون أن يجعلونا كفاراً". ولكني كنت أعرف الكفر ليس في العلم ولكنه في الجهل، وتمسكت بتدريس الفلسفة، ودرسوها مع تعديل في الاسم، غيرنا الاسم إلى "الحكمة"، كما أمرت بتدريس هذه الدروس في الجامعة باسم "الفيزيقا".

ويقول أيضاً:

لم أخش في يوم من الأيام من رجل متعلم، إنما أتجنب هؤلاء الحمقى الذين يعتبرون أنفسهم علماء بعد قراءتهم بعض الكتب، وهذه الفئة من الوالهين بالغرب، الذين تفتنهم معامل الأمم الوروبية وأزياؤها، لا تلقى مني أدنى عناية.

لست نادماً على هذا، ولكن هل يمكن أن يكون عدواً للعلم والعقل سلطان بذل كل ما في وسعه قرابة الثلاثين عاماً لكي يرى في كل قرية مسجداً وبجانب المسجد مدرسة؟ لينظروا إلى الكتب التي طبعت في عهدي ويقارنوها بما بعد ذلك، وكم في أوروبا من أديب وفيلسوف وعالم كبير طبعت أحسن أعمالهم في عهدي وراجت بيعاً وقراءة.

في جنازة السلطان قال رضا توفيق وهو أكبر معارضي السلطان عبد الحميد:

عندما يذكر التاريخ اسمك
يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم
كنا نحن الذين افترينا دون حياء
على أعظم سياسي العصر
قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون
قلنا لا بد من الثورة على السلطان
وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان

لم أتمالك نفسي وأنا أقرأ ما كتبه السلطان في مذكراته حينما خلع عن الخلافة ونفي إلى سلانيك، كيف عاملوه بخسة لا يملكها إلا الساقط الذي لم يبقى حياء في نفسه، مع ذلك كان هناك أناس يحترمونه ويقدرونه ويعاملونه معاملة الخلافاء وهو منفي، رحمه الله رحمة واسعة.

إقرأ أيضاً:

الجمعة، 3 فبراير 2006

رواية: 1984

تعجبني النهايات السعيدة، وأحب القصص التي تقول: الخير ينتصر في النهاية والأمل موجود دائماً، لكن رواية 1984 سوداء مظلمة متشائمة إلى أبعد حد وقد تمنيت أنني لم أقرأها أبداً، الرواية ليست سيئة، قد تعجب الكثير من الناس، لكنها ليست من النوع الذي أحب أن أقرأه، شخصياً أحب قراءة روايات خيالية مثل سيد الخواتم وروايات هاري بوتر هذا النوع من الروايات الذي يناسب كل الأعمار وتحوي الكثير من الخيال والأمل والتفاؤل.

1948 كتبها جورج أورويل واسمه الحقيقي هو إيرك آرثر بلير، صحفي وكاتب بريطاني، كتب العديد من الروايات المشهورة، منها مرزعة الحيوان ورواية 1984 وغيرها، في رواية 1984 يصور الكاتب العالم وقد انقسم إلى ثلاث دول كبرى، الشخصية الرئيسية في الرواية هو ونستون سميث الذي يعيش في لندن ويعمل في وزارة الحقيقة التابعة لدولة أوشيانيا.

الناس في هذه الدولة ينقسمون إلى قسمين، العمال وأعضاء الحزب الحاكم، الحزب الحاكم يرأسه الأخ الأكبر، دكتاتوري لا يعرف أحد إن كان حقيقة أم مجرد خيال، لكن الناس يرون صوره في ملصقات كبيرة وضعت على الجدران والشوارع وفي المنازل، هذه الملصقات كلها تقول: الأخ الأكبر يراقبك! مصطلح الأخ الأكبر (big brother) يستخدم الآن في وسائل الإعلام الغربية لدلالة على قضايا التجسس.

القصة تبدأ في شهر أبريل من عام 1984م، ونستون في شقته يملك جهازاً يسمى تيليسكرين، وهو شاشة تقوم بوظيفتين، الأولى هي عرض برامج وأغاني وأخبار الحزب الحاكم، والوظيفة الثاني هي مراقبة الناس، ولا يمكن إغلاقها أو حتى كتم صوتها فهي تعمل بشكل دائم، والحزب الحاكم يجند الأطفال ليعملوا جواسيس ضد آبائهم، لذلك يخشى الآباء من أطفالهم أكثر من أي شيء آخر! والحزب الحاكم يعتبر أي فكرة أو خاطرة تخرج من الإنسان بدون قصد هي جريمة يعاقب عليها قانون الحزب، فالإنسان يجب أن يفكر بأفكار الحزب ويؤمن بالحزب ويحب الأخ الأكبر، قد يتحدث الإنسان في نومه ويسمعه أحد أطفاله فيبلغ عنه شرطة التفكير! وهنا يذهب هذا الإنسان ولا يعود، تحرق كل الوثائق التي تتعلق به وكل خبر كتب عنه وكل شيء ولا يعود له أي وجود إلا في ذاكرة الآخرين الذين إن تحدثوا عنه بشيء سيلقون نفس المصير.

الحزب له شعارات تقول: الحرب سلام، الحرية عبودية، الجهل قوة! ويخصص كل يوم دقيقتين يسميهما "دقائق الكراهية!" تعرض في هذه الدقائق صورة عدو دولة أوشيانيا فيصيح الناس في وجه الشاشة ويرمونها بما لديهم، وهناك أسبوع للكراهية يخصص لقتل السجناء من الدول الأخرى.

في كل صباح يقوم ونستون على صوت صافرة يطلقها جهاز تيليسكريين، فيقف أمام الجهاز بعد ثلاث دقائق من الصافرة ويتابع التمارين الرياضية التي تعرضها الشاشة، لكنه رجل في التاسعة والثلاثين من عمره ولا يستطيع إنجاز التمارين بشكل صحيح فتصرخ الشاشة في وجهه تأمره أن يتقن التمارين بنشاط وجدية!

الحزب الحاكم يسيطر على كل شيء، الماضي والحاضر والمستقبل، وأعضاء الحزب الحاكم يحصلون على أفضل أنواع الأطعمة، وليس كلهم يحصلون على ذلك بل المقربين من الإدارة العليا، الكل مراقب وليس هناك أي فرصة للهروب، تعابير وجهك قد تخونك وتؤدي بك إلى سجون شرطة التفكير، التي تعذب المرء وتقتل كل روح فيه وتقتل كل فكرة فيه حتى يؤمن بأن 2 + 2 = 5 أو 3!

رواية مأساوية، لكنها مشهورة ومعروفة في الغرب، كتبها جورج أورويل في عام 1948م، الرواية لها ارتباط كبير بالواقع، هناك أنظمة حكم عربية تطبق بعض ما جاء في الرواية من تشديد الرقابة على كل شيء ولا يسمع سوى صوت الحزب الحاكم أو فقط الحاكم، والرواية تصور كذلك الأوضاع في حكومات أخرى مثل حكومة الاتحاد السوفيتي التي كانت تحكم بالحديد والنار وهي أقرب صورة واقعية لما ذكره الكاتب في الرواية.

الاثنين، 1 أغسطس 2005

كتاب: نهاية عهد الوظيفة

كتاب اشتريته قبل خمس سنوات ولم أقرأه إلا الآن، وقد عزمت على ألا أشتري أي كتاب إلا إذا كنت سأقرأه بعد شراءه بفترة قصيرة، فما فائدة تخزين الكتب وصفها دون قراءتها؟ على أي حال، الكتاب من إصدارات [مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية](http://www.ecssr.ac.ae/ECSSR_Index_ar/) ومن تأليف [جيرمي ريفكن](http://en.wikipedia.org/wiki/Jeremy_Rifkin)، ينقسم إلى خمسة أجزاء وثمانية عشر فصلاً، عدد صفحاته 475 صفحة.

يتحدث الكتاب عن الوظائف وظاهرة انحسارها وازدياد نسبة البطالة وأسباب هذه الظاهرة، ويركز الكاتب على التقنيات الحديثة التي يرى أنها السبب الرئيسي لازدياد أعداد العاطلين عن العمل، لأن التقنيات الآن تستطيع أن تحل محل عدد كبير من الموظفين وتقوم بأعمالهم بدون بدون أن تأخذ إجازات مرضية أو راتباً أو حتى تأخذ قسطاً من الراحة، فالآلات والحواسيب يمكنها أن تعمل على مدار الساعة دون توقف.

ففي الكثير من المصانع مثلاً ركبت آلات تقوم بإنتاج المواد الأولية التي يتكون منها المنتج، ثم تقوم آلات أخرى بتحويل هذه المواد إلى أشكال معينة وتركبها بدقة عالية وبسرعة، ثم يغلف المنتج ويصبح جاهزاً لنقله وبيعه، عملية تحتاج فقط إلى أن يشرف عليها قلة من العمال، وقد كانت في السابق تتطلب عشرات أو مئات العمال، هذا الانتقال إلى الآلات أتاح للشركات زيادة الإنتاجية مع خفض التكاليف بصورة كبيرة، لكن هذه الصورة الإيجابية التي تتحدث عنها الشركات دائماً تغطي صورة أخرى قاتمة، وهي خروج آلاف العمال من وظائفهم إلى مجتمع لا يساعدهم على إيجاد وظائف بديلة، وبعضهم يقبل العمل في وظيفة بدوام جزئي وبراتب يقل عن راتبه السابق بنسبة تتراوح ما بين 45% إلى 60%، وبعضهم يأس من محاول إيجاد وظيفة جديدة.

قد لا يكون لدى الشركات أي خيار آخر سوى أن تستخدم أحدث التقنيات، فإن لم تفعل ذلك فهناك منافسون لها حول العالم سيفعلون، وليس من الحكمة عدم استخدام التقنيات في عالم يلهث خلف أي تطور يوفر الوقت والمال والجهد، المشكلة أن التقنيات تسببت في خروج الكثيرين من سوق العمل، فقد أصبحوا عمالة زائدة عن الحاجة، لكن أرباح الشركات في ارتفاع وإنتاجيتها في إزدياد مستمر، وهذه الأرباح تصب في جيوب ملاك الأسهم ومدراء الشركات الذين يحصلون على رواتب خيالية ومزايا عديدة بينما يبقى الموظفون يكدحون في أعمالهم التي تزيد من الضغط عليهم من أجل إنتاجية أكبر مقابل راتب قليل ومزايا شبه معدومة.

خروج الموظفين من سوق العمل يعني تدني القوة الشرائية لديهم أو انعدامها، فلم يعد هؤلاء يملكون مالاً لينفقوه على ما تنتجه شركاتهم، وهذا يعني بالنسبة للشركات أرباح أقل على المدى البعيد، وربما خسائر قد تتسبب في إغلاق بعض الشركات وانهيارها، أضف إلى ذلك أن العبء على الحكومات يزداد من أجل خلق فرص وظيفية أكثر وتقديم معونات للعاطلين عن العمل.

بعد التقنيات تأتي النظريات الإدارية الحديثة التي تسببت في تقليص عدد الموظفين في الشركات، فقد مارست آلاف الشركات ما يسمى إعادة الهيكلة التي تؤدي إلى تقليل عدد المستويات الإدارية وتقليل عدد الموظفين، وإعادة ترتيب ما تبقى منهم لأداء العمل بسرعة وفعالية أكبر.

هيكل المؤسسة يتكون في العادة على شكل هرم، قاعدته الموظفون والعمال، ثم تأتي الإدارة الوسطى والمشرفون، ثم تأتي الإدارة التنفيذية، وقد يأتي بعدها مجلس إدارة أو فقط مدير عام، هذا الهرم كان لدى بعض الشركات يتكون من أربعة عشر مستوى إداري، بعد إعادة هيكلة المؤسسة تقلص إلى خمسة مستويات إدارية، وفي الغالب تتخلى الشركات عن المشرفين والإدارة الوسطى وتستخدم شبكات الحواسيب، لأن وظيفة الإدارة الوسطى هي نقل وإدارة المعلومات بين الإدارة التنفيذية والموظفين، وتراقب كذلك مستويات الأداء والإنتاجية وتدير الموظفين، هذه المهمات يستطيع أن يقوم بها الحاسوب اليوم وبدقة أعلى ومرونة أكبر وبتكلفة أقل.

ومع ظهور نظريات فرق العمل ونظرية التحسين المستمر، بدأت الشركات في تكوين فرق عمل تتخذ القررات بدلاً من المدراء وتنفذها على أرض الواقع وتحاول تحسين الإنتاجية تدريجياً، أدى هذا إلى التخلص من العمال غير المهرة وكذلك من الموظفين الذين يعملون في وظائف مكتبية بسيطة، وفي نفس الوقت خلق هذا الأسلوب ضغطاً عالياً على الموظفين المتبقين لأنهم مطالبون بتحقيق أقصى إنتاجية في وقت قصير، في مصنع لمحركات السيارات تابع لشركة نيسان اليابانية يطلب من كل عامل أداء أربع وظائف في أربعين ثانية، مصانع السيارات اليوم تنتج آلاف السيارات بعدد عمال أقل من السابق بكثير، وبدلاً من أن توظف عمالاً أكثر لتخفيف الضغط تقوم بابتكار وسائل جديدة تخلصها من الحاجة إلى عمال جدد.

التقنيات الحديثة وطرق الإدارة الحديثة أدت إلى خروج الآلاف من سوق العمل، والمؤلف يتحدث بشكل خاص عن أمريكا والدول الغربية واليابان، لكنه يذكر أن الدول النامية تسير في هذا الاتجاه أيضاً، فهي تسارع في تبني التقنيات الحديثة من أجل خلق فرص وظيفية، لكن عدد الفرص الوظيفية لن يكون بالحجم المطلوب، وستبقى البطالة مرتفعة في هذه الدول.

البعض يقول بأن التدريب هو الحل لتوظيف العاطلين عن العمل، والحقيقة أن التدريب جزء صغير من الحل، لا يمكن تدريب الناس كلهم لكي يصبحوا محامين ومبرمجين وخبراء إدارة ومدربين، النقطة الثانية هي أن الشركات تسعى إلى التخلص من الموظفين بأي طريقة ولن توظف الشركة شخصاً يملك مهارات قليلة وهي تطلب خبرات عالية من موظفيها.

الكاتب يقدم حلين لهذه المشكلة، الحل الأول هو تقليل ساعات العمل، فمع زيادة الإنتاجية أصبح هناك فائض إنتاجية يتسبب في خسارة الكثير من المال، وقد قامت بعض المؤسسات بتقليل ساعات العمل لكي يصبح أسبوع العمل أربعة أيام فقط، شركة [فولس فاغن](http://en.wikipedia.org/wiki/Volkswagen) للسيارات طبقت هذا النظام فحافظت على 31 ألف وظيفة، كذلك شركة [أتش بي](http://en.wikipedia.org/wiki/HP) طبقت هذا النظام في بعض مصانعها التي تعمل على مدار الساعة، لكن الموظفون يعملون فيها 30 ساعة فقط أسبوعياً، بينما هناك شركات تفرض على موظفيها العمل لمدة 40 ساعة أسبوعياً وبعضها أكثر من ذلك.

الحل الثاني هو القطاع الثالث، لدينا القطاع الحكومي والقطاع الخاص، أما القطاع الثالث فهو المؤسسات التطوعية، يرى المؤلف أن [الاقتصاد الاجتماعي](http://en.wikipedia.org/wiki/Social_economy) المتمثل في العمل التطوعي سيكون له شأن كبير في المستقبل، إذ أنه سيكون الوسيلة الوحيدة المتوفرة لاستيعاب العاطلين عن العمل، في نفس الوقت يقدم القطاع الثالث خدمات لا توفرها المؤسسات الحكومية أو الخاصة، فخدمات رعاية المسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاص، وكذلك إعانة الفقراء وتعليم الأميين كلها وغيرها خدمات يمكن للمؤسسات التطوعية تقديمها.

يرى المؤلف أن على الحكومات تقديم مكافئات للعاملين في هذا القطاع، هكذا يمكنهم أن يشتروا ما يريدون وأن تستمر حياتهم بشكل طبيعي فلا يقعون في مصيدة الفقر أو الجريمة، هذا خير من تقديم المعونات للعاطلين عن العمل الذين يأسوا من إيجاد وظائف لهم، فلم لا تستغل طاقاتهم من أجل تقديم خدمات مفيدة للمجتمع؟

العمل ليس مجرد وسيلة للحصول على المال بل هو حاجة نفسية ضرورية، وهذه الحاجة يمكن إشباعها بالعمل التطوعي، والجميل أن العمل التطوعي يقوم به الإنسان بناء على رغبته وليس لأن المؤسسة تطلب منه أن يفعل ذلك.

كتاب يستحق أن يقرأ وتناقش أفكاره مطولاً، دعونا لا ننسى كمهتمين ومولعين بالتقنيات أن لهذه التقنيات جوانب سلبية متعددة، ودعونا نعيد نقاش موضوع العمل التطوعي الذي طرح سابقاً في هذه المدونة وغيرها.

الخميس، 28 يوليو 2005

كتاب: اليوم الأول قبل هوريشيما وبعدها

هذا الكتاب هو أحد الكتب القليلة التي اشتريتها بمجرد رؤية الغلاف، وكان علي أن أتذكر الحكمة التي تقول: _لا تحكم على الكتاب من غلافه_، كنت أظن بأنني سأقرأ في الكتاب أخباراً ومشاهدات عن [هوريشيما](http://en.wikipedia.org/wiki/Hiroshima) قبل إلقاء القنبلة الذرية عليها وبعدها، لكن عنوان الكتاب لم يكن دقيقاً في وصف المحتويات، فالكتاب يتحدث عن جهود العلماء في تطوير السلاح النووي وعن خطة إلقاء القنبلة على هوريشيما وعن التنافس العالمي على هذا السلاح الرهيب، وعن المشاهد المروعة في المدينة المدمرة، كتاب اشتريته وأنا مدرك تماماً أنني سأقرأ عن أمور فضيعة لا أستطيع تحملها، لست من الذين يتحملون رؤية الدماء والقتل أو حتى القراءة عنها.

الكتاب من إصدارات المجمع الثقافي، ومؤلفه هو بيتر وايدن.

البداية مع العالم الكبير [أرنست رثرفورد](http://en.wikipedia.org/wiki/Ernest_Rutherford) الذي كان يعتقد أن الطاقة الذرية محض هذيان، كلمة الذرة (Atom) في اللغة الإنجليزية جاءت من Atomos في الإغريقية، وتعني ما لا يمكن تقسيمه، لكن الذرة قسمت وهذا الانقسام يولد طاقة هائلة.

جاء شاب مجري اسمه [ليو زيلارد](http://en.wikipedia.org/wiki/Leo_Szilard) إلى مكتب رثرفورد ليناقشه حول احتمالات إيجاد طاقة ذرية فانتهى اللقاء بطريقة غير ودية، فقد قذف فورد بزيلارد خارج مكتبه! لكن زيلارد لم ييأس، واستخرج براءة اختراع تصف التفاعل المتسلسل، وكان عليه أن يبحث عن المادة القابلة للتجزئة من بين 92 مادة، كان هذا عملي روتيني بالنسبة لزيلارد الذي يمقت الأعمال المملة، ولم يبدأ زيلارد في العمل الجاد على القنبلة النووية إلا في عام 1939م عندما وصل إلى أمريكا والعالم دخل أو أجبر على الدخول في الحرب العالمية الثانية التي بدأها هتلر.

غزو القوات الألمانية لدول أوروبا أجبر علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرهم على الهجرة إلى الولايات المتحدة، أجتمع هؤلاء في مشروع سمي أس 1، الذي تحول إلى [مختبرات لوس ألموس](http://en.wikipedia.org/wiki/Los_Alamos_National_Laboratory)، هذه المختبرات جمعت آلاف العمال والموظفين والعلماء لينتجوا سلاحاً قوياً مدمراً، لم تكن المهمة سهلة، كان هناك تضارب في المصالح وصراع إرادات، كانت تكلفة المشروع مرتفعة ويجب أن تبرر أمام الكونجرس الأمريكي في حال لم تظهر نتائج مفيدة لهذا الإنفاق الكبير من أموال دافعي الضرائب، كان الساسة يضغطون من أجل ظهور السلاح واستخدامه لإنهاء الحرب، فقد ظنوا أن ألمانية النازية ستقوم باستخدام السلاح قبلهم إن لم يستخدموه هم.

تبين في ما بعد أن المشروع الألماني لإنتاج قنبلة نووية فشل، لم تعد ألمانيا تشكل خطراً بعد أن اجتاحتها ودمرتها قوات الحلفاء، كانت أمريكا تواجه عدواً آخر وهي اليابان، التي هاجمت ميناء بيرل هاربر في جزر هاواي، وخاضت ضدها معارك عنيفة، كانت الحكومة الأمريكية تدرس الخيارات المتوفرة لإنهاء الحرب مع اليابان، فإما أن تجتاح اليابان وهذا يعني خسائر في الأرواح قدرت بخمسمائة ألف جندي، وإما أن تنهي الحرب سلمياً وهذا يعني القبول بشروط اليابانيين.

تمكنت مختبرات لوس ألموس من إجراء أول تجربة لتفجير نووي في عام 1945م، وفي السادس من أغسطس من نفس العام وفي الساعة الثامنة والربع صباحاً ألقيت القنبلة الذرية الأولى على هوريشيما، وقد كان مخططاً لها أن تقع على جسر في وسط المدينة، لكنها وقعت فوق مستوصف الدكتور شيما الذي تبخر تماماً بمن فيه،مات على الفور 88% من السكان الواقعين في دائرة قطرها 1500 قدم، ومات الآلاف من الحرارة والحرائق والإشعاع النووي في الأيام والأسابيع التي تلت الانفجار.

كان هناك جهل واسع حتى بين العلماء في أمريكا بتأثيرات الإشعاع القاتلة، لا أعتقد أن أحدكم يريد قراءة ما حدث للناجين في هوريشيما، الكاتب جاء بتفاصيل جعلتني أشعر بالصداع والغثيان، يكفي أن الناس أصيبوا بصدمة ولم يعد أكثرهم يعرف ماذا يفعل أو أين يذهب، في هذا الوقت الحرج جاءت مبادرات من أشخاص ساهمت في التخفيف من حدة الكارثة، [شنزو هاماي](http://en.wikipedia.org/wiki/Shinzo_Hamai) ساهم في توفير الغذاء والملابس للناس، أطباء حولوا بعض المباني إلى مستشفيات لعلاج الناس، الجند والشرطة ساهموا في تنظيم الحركة وحرق الجثث التي تراكمت في كل مكان وغص بها النهر.

بدأ [الامبراطور الياباني](http://en.wikipedia.org/wiki/Emperor_of_Japan) في محاول لإقناع وزراءه لكي يستسلموا، لكن تقاليد المحاربين القدامى كانت مسيطرة على الجيش، وهذا يعني إما النصر وإما الموت في ساحة المعركة، أراد الإمبراطور [هيروهيتو](http://en.wikipedia.org/wiki/Hirohito) الحفاظ على حياة الناس، وبكى أمام وزراءه حينما أعلن قرار الاستسلام، وإبداء المشاعر في الثقافة اليابانية أمر نادر ومعيب، بكى وزراءه ولكن جاء قرارهم متأخراً، ألقيت القنبلة الثانية على نجازاكي، أصر الإمبراطور على إلقاء كلمة مباشرة في الإذاعة يبث فيها قرار الاستسلام، لم يوافق موظفوا الإذاعة على ذلك، فالإمبراطور يعد في نظرهم إلهاً، لكنهم سجلوا الكلمة وأذاعوها، كانت صدمة لليابانيين الذين لا يعرفون الاستسلام، لكن فرح الكثير منهم لأن الجحيم النازل عليهم سيتوقف، كانت القوات الأمريكية قد دمرت مدينة طوكيو بقنابل النابالم وأحرقتها.

كانت مدينة كويوتو هي الهدف الرئيسي للقنبلة، لكن السياسيين رأوا أن للمدينة مكانة تاريخية ودينية عند اليابانيين، وتدميرها سيضر بسمعة أمريكا الأخلاقية.

اليوم لم تعد هوريشيما مدينة مدمرة، بل مدينة حديثة راقية، لم يبقى من أثار الدمار شيء سوى مبنى القبة الذي احتفظ به كذكرى للكارثة.

عندما ألقى الجنود القنبلة الأولى ورأوا الدمار الذي أحدثته كتب أحدهم في مذكراته: "يا إلهي ... ماذا فعلنا؟"، وأبدى بعض العلماء مخاوف كبيرة من هذا السلاح الجديد، بعضهم قال بأن هذا يوم أسود سيتذكره التاريخ، حاول بعضهم أن يشكل مؤسسة دولية تتحكم بهذا السلاح وأسراره وتمنع استخدامه إلا لأغراض سلمية، لكن الساسة أوقفوا هذه المحاولات، وبدأ التنافس بين الروس والأمريكان على تطوير هذا السلاح، حتى العلماء الذين اخترعوا القنبلة الأولى في لوس ألموس وقعوا عريضة تعبر عن رفضهم لسباق التسلح، اليوم هناك قنابل تستطيع أن تفجر 1200 هوريشيما مرة واحدة خلال ثانية واحدة أو أقل.

كتاب زاخر بالتفاصيل الكثيرة التي قادت العالم إلى عصر جديد، هل تعلمنا شيئاً من هوريشيما؟ لا، ربما اليابانيون وحدهم هم الذين وعوا الدرس وبنوا دولتهم من جديد على أسس جديدة، لكن العالم اليوم في سباق محموم لامتلاك هذا السلاح المدمر، أنفقت المليارات على تطوير هذه الأسلحة، لو أنفقت على العالم لكانت حياتنا أفضل، وصل الإنسان إلى القمر ولا زال بعض الناس يموتون جوعاً، لا زال غباء السياسة يؤثر على حياتنا بشكل مدمر.

>لا أعرف السلاح الذي سيستخدم في الحرب العالمية الثالثة، لكنني أعرف أن الناس سيستخدمون العصي في الحرب العالمية الرابعة.
>
>آينشتاين

الاثنين، 18 يوليو 2005

كتاب: قرن التقنية الحيوية

مؤلف الكتاب هو [جيرمي ريفكن](http://en.wikipedia.org/wiki/Jeremy_Rifkin)، الذي نشر العديد من الكتب والمقالات حول العلم والأخلاق، كتاب قرن التقنية الحيوية يطرح أسئلة كثيرة حول [الجينات](http://en.wikipedia.org/wiki/Gene) وتأثيرها على حياتنا، حينما اكتشفت الجينات وبدأ العلماء في دراسة فوائدها والإمكانيات التي توفرها، بدأ العلماء في إجراء تجارب كثيرة، من أشهرها الاستنساخ والنعجة [دولي](http://en.wikipedia.org/wiki/Dolly_the_sheep)، لكن دولي ما هي إلا جزء صغير من عالم الجينات الكبير.

الكتاب يطرح قضايا أخلاقية مهمة، فمثلاً تسعى الكثير من الشركات المتخصصة في التقنيات الحيوية في تسجيل براءات اختراع لأجزاء من جسم الإنسان، فبعض الشركات حصلت على براءات اختراع لجينات معينة، أو لأي مخلوقات ثديية تحوي خلايا أو جينات مسببة للسرطان، المشكلة هنا أن الملكية الفكرية تطبق على كائنات حية، على أشياء لم يخترعها الإنسان بل اكتشفها، فكيف يمكن لشركة ما أن تحتكر استخدام خلايا الحبل السري الذي يستخدم كعلاج لبعض الأمراض؟ هذه الخلايا ليست من اختراعهم بل هي خلق الله كما نعتقد نحن المسلمون، فهل يحق لأحد أن يحتكر شيئاً لم يخترعه؟ تبدو الإجابة واضحة هنا، لكن الشركات تجادل بأنها أنفقت الكثير على الدراسات والأبحاث وهي لا تحتكر الخلايا نفسها بل طريقة استخدامها في علاج الأمراض، وللأسف شكلت هذه الشركات مجموعات تضغط على الرأي العام وعلى الساسة وصناع القرار وتستغل أناساً مصابين بعاهات وأمراض لكي تؤثر على الناس بالعواطف، وتظهر نفسها بمظهر الشركة الراغبة في مصلحة الناس وهؤلاء المرضى.

ولا يقتصر الأمر على جسم الإنسان والحيوانات، بل هناك شركات زراعية قامت بتعديل جينات بعض النباتات لكي تجعلها أكثر مقاومة للأمراض، وأكبر حجماً وأسرع نضجاً، لكن هذا التطوير يجعل التنوع الجيني مهدداً، لأننا في المستقبل قد نجد أنفسنا نتعامل مع أنواع محدودة من النباتات وكلها متشابهة جينياً وقد يأتي مرض ما فيقضي عليها نهائياً، ولكم أن تتخيلوا المحاصيل الزراعية وقد دمرت، من أين سيأكل الناس؟ وهل سيؤدي ذلك إلى زيادة عدد الفقراء والجوعى والمجاعات؟

النقطة الثانية هي أن الشركات المهتمة بالبذور والجينات النباتية تذهب إلى البلدان الغنية بالغطاء النباتي كالهند ودول أمريكا الجنوبية والدول الاستوائية، وتعتمد على خبرات وثقافة الناس في هذه المناطق، فمثلاً هناك نبتة يستخدمها الهنود منذ مئات السنين لعمل مبيد حشري فعال، هذا المبيد طبيعي ولا يؤثر على البيئة، جاءت شركة ما ودرست النبتة وحصلت على المادة التي تكون المبيد الحشري، ثم سجلت براءة اختراع لهذا المبيد وربحت الملايين ولم يستفد الهنود شيئاً من احتكار هذه الشركة، القضية هنا أخلاقية، كيف لشركة أن تستغل ثقافة وخبرة شعب ما وتربح الملايين من هذه الخبرة ثم لا تقدم شيئاً في المقابل، ثم هل يحق لها أن تحتكر ما كان الناس يعتبرونه ثقافة عامة متاحة للجميع منذ مئات السنين؟

ننتقل إلى قضية أخطر، وهي تحسين النسل، في بدايات القرن العشرين ظهرت حركة تحسين النسل في أوروبا وأمريكا، وبالتحديد ألمانيا النازية، وقد كان الكثير من الناس يؤمنون بأن تعقيم المجرمين وأصحاب العاهات أو حتى التخلص منهم سيجعل المجتمعات أكثر قوة وحيوية وسيدفعها للأمام وسيقلل ذلك من الجرائم، والتعقيم هنا يعني إجراء عملية ما للشخص تحرمه من حق التناسل والإنجاب، وبعد الحرب العالمية الثانية تراجعت أفكار تحسين النسل هذه إلى أن اكتشفت الجينات وعادة بقوة، الآن يمكن للأبوين تقرير ما إذا كان من الأفضل إنجاب الطفل أو التخلص بناء على تحليل الجينات، وظهرت دراسات تقول بأن هناك فئات معينة من الناس لديهم قابلية أكبر للإصابة بأمراض معينة بناء على جيناتهم، وبدأت تظهر ممارسة تمييز عنصري بناء على الجينات، فقد ترفض شركة ما توظيف شخص ما بناء على تحليل الجينات، وهناك شركات قامت بإحالة بعض موظفيها إلى التقاعد على أساس تحليل جيناتهم، لأنها تعتقد أنهم سيكلفونها الكثير من المال على الرعاية الصحية التي __قد__ تضطر لتوفيرها لهم.

الكتاب كما قلت يثير الكثير من الأسئلة ولا يقدم إجابات كافية، الجينات والعبث بها تثير الكثير من القضايا الأخلاقية هنا، فهل يحق للإنسان العبث بما خلقه الله؟ هل يحق للإنسان أن يحسن نفسه جينياً في حين أن الله خلقه على صورة معينة؟ الجينات تثير سؤالاً مهماً: هل الإنسان وحياته شيء مقدس أم مجرد سلعة وشيء يمكن النظر له على أنه فائدة منفعية؟

قد يستغرب البعض من طرح مثل هذا السؤال وهذه القضايا، لأننا في مجتمع مسلم محافظ تبدو لنا بعض القضايا واضحة ولا تحتاج إلى جدال، لكن دعونا لا ننسى أن ما يحدث في الغرب سيؤثر علينا بشكل أو بآخر، الأمم المتحدة والولايات المتحدة تسعيان لفرض بعض المعايير والمبادئ على أنها مبادئ عالمية __يجب__ أن يقبل بها الجميع بغض النظر عن اختلاف الأديان والثقافات، فهل سنرى اهتماماً من قبل العامة بمثل هذه القضايا على تمس كل مقدس لديهم؟

الأربعاء، 15 يونيو 2005

كتاب: أحلام القطب المتجمد الشمالي

هذا الكتاب من إصدارات المجمع الثقافي في أبوظبي، ومؤلفه هو [باري لوبيز](http://www.barrylopez.com/)، الكتاب يصعب تصنيفه بدقة، فهو يجمع بين الأدب والعلم والتاريخ والسياسة، وتعجبني قراءة الكتب التي تتحدث عن عادات الشعوب وعلاقتها بالأرض والتي تتحدث عن الجغرافيا.

ما أعجبني في الكتاب هو حديثه عن سكان القطب الشمالي، وهم الأسكيمو، كانت لدي أفكار عن هؤلاء الناس من قبل، فقد كنت أظن أن لهم علاقة وثيقة بالهنود الحمر في أمريكا وكذلك بالآسيوين وخصوصاً سكان شرق آسيا، وقد تحدث الكاتب عن هجرة الآسيوين ووصولهم إلى هذه المناطق عبر مضيق بيرنج الذي يربط آسيا بأمريكا.

الأسكيمو قوم يعيشون في صحراء، لكنها صحراء باردة شديدة البرد وقاسية، إلا أنها أكثر غناً وتنوعاً من الصحاري الحارة، ففي القطب الشمالي تعيش أنواع كثيرة من الحيوانات، والماء العذب متوفر بشكل كبير، وهناك تنوع في النباتات التي تحيط بدائرة القطب الشمالي.، في القطب الشمالي يصبح الوقت أمراً مختلفاً وكذلك المساحات والاتجاهات، هناك نهار طويل جداً في الصيف وليل طويل في الشتاء، لذلك يعاني سكان الشمال من الاكتئاب في فصول الشتاء الطويلة، وهذا أمر لا يقتصر على الأسكيمو بل حتى سكان الدول الاسكندنافية وشمال كندا وروسيا يعانون من هذه الظاهرة، وقد رأيت برنامجاً في إحدى الفضائيات يتحدث عن هذا الليل الطويل وكيف يتعامل الناس معه، تصوروا أنهم يخرجون في الصباح إلى العمل ثم يأتي وقت استراحة الغداء ثم ينتهي وقت العمل وكل هذا يحدث في النهار المظلم! أعني أن الشمس لا تظهر لهم، وبعضهم يهرب إلى المشروبات الكحولية لكي يقضي على الكآبة والبعض يذهب إلى أماكن مضاءة بكشافات قوية تعوضهم عن بعض حاجتهم إلى ضوء الشمس.

لنحمد الله كثيراً على نعمة اعتدال الليل والنهار لدينا، صحيح أن بلادنا حارة لكن لا أستطيع تخيل العيش في مكان واحد ولا أرى فيه الشمس إلا دقائق قليلة أو لا أراها بالمرة.

تحدث الكاتب عن رحلات الاستكشافات التي انطلقت من أوروبا وشملت العالم بما في ذلك القطب الشمالي والمناطق الباردة المحيطة به، أكثر هذه الرحلات كانت لأغراض استعمارية كما أراها والتي سماها المؤلف أهدافاً تجارية، قام المستكشفون في القرن الثامن عشر والتاسع عشر بقتل آلاف الحيتان والثعالب والدببة والأوز والذئاب، كل ذلك من أجل المال، كذلك تصادموا مع الأسكيمو وكانوا ينظرون للأسكيمو على أنهم قوم منحطون متخلفون، وكان هناك قلة نادرة من المسكشفين خرجوا لأغراض البحث العلمي واكتشاف المجهول وتعاملوا مع الأسكيمو باحترام.

وهؤلاء الذين تعاملوا مع الأسكيمو باحترام وجدوا أن الأسكيمو شعب له خبرة كبيرة في الصيد والترحال واستفادوا من خبراتهم في هذا المجال، كما تعلموا منهم كيف يستغلون الموارد الطبيعية المتوفرة في القطب الشمالي، وللأسف فإن الكثير من العلماء في الوقت الحاضر لا يعتمد على خبرات الأسكيمو مع أنهم أكثر معرفة ودراية بما يدور حولهم من العلماء القادمين من الجنوب.

كتاب ممتع مفيد، جعلني أتمنى أن أذهب في رحلة إلى تلك الأماكن التي تحدث عنها الكاتب.

الثلاثاء، 14 يونيو 2005

كتاب: Free as in Freedom

لم أشتري هذا الكتاب، بل قرأت نسخته الإلكترونية، وقراءة كتاب إلكتروني عملية متعبة بالنسبة لي، أفضل شراء الكتب وقرائتها في أي مكان على قرائتها إلكترونياً في الشاشة، لكن عندما لا أملك ما يكفي لشراء صندوق مياه معدنية، لا أجد أمامي سوى أن أقرأ الكتاب إلكترونياً وأوفر على نفسي بعض المال.

[الكتاب](http://www.oreilly.com/openbook/freedom/index.html) يتحدث عن [ريتشارد ستالمن](http://www.stallman.org/) وحياته الشخصية والمراحل التي مر بها، سواء في دراسته التي كان متفوقاً فيها وبشكل كبير، وحتى عمله في معهد أبحاث ماساشوستس للذكاء الاصطناعي ثم خروجه من المعهد وإنشاء منظمة [البرامج الحرة](http://www.fsf.org/) وأنجازاته في مجال البرمجة.

بعد قراءة الكتاب أعتقد أنني أفهم ريتشارد ستالمن بشكل أفضل من قبل، فهو رجل يفتقر لمهارات التعامل مع الآخرين، وهذا أمر شائع بين محترفي الحاسوب والعلماء المتخصصين في مجالات علمية مختلفة، لذلك لا تستغرب إن قرأت أن ريتشارد تصرف بشكل غير مقبول في مناسبات عديدة، فكل ما يهمه هو تحقيق الرسالة التي تبناها وهي الكفاح من أجل الحرية، وبالتحديد حرية البرامج وحرية المعلومات، وعالمه الآن يدور حول هذه القضية فقط.

المشكلة في المواقع التقنية اليوم أنها تركز كثيراً على سلبيات الناس وتعطي صورة سيئة لهم، وأعني بالناس هنا المبرمجين ورؤساء الشركات التقنية وكل من له علاقة بالتقنيات، المواقع التقنية ووسائل الإعلام التقليدية لا تركز كثيراً على حسنات وإيجابيات الناس، لكن عندما يحدث خطأ ما تخرج لنا وسائل الإعلام بتغطية مجنونة للخطأ وتضعه تحت المجهر ويبالغ الناس في ردود أفعالهم، ومن لم يدرك هذا الواقع جيداً قد يؤمن بأفكار غير صحيحة.

كثيراً ما قرأت انتقادات حادة لريتشارد ستالمن، لكن بعد أن قرأت الكتاب رأيت أن الرجل لديه منطق واضح وصريح ولديه رسالة يكافح من أجل تحقيقها، هذه الرسالة سامية في معانيها وأهدافها، وهي الكفاح من أجل حرية المعلومة وحرية البرامج، وستالمن يركز كثيراً على الجانب الفلسفي والسياسي من هذه القضية، هذا التركيز أنسى الكثيرين منا أنجازاته التقنية، فهو من قام بإنشاء برامج مشهورة مثل [إيماكس](http://www.gnu.org/software/emacs/emacs.html) و[GCC](http://gcc.gnu.org/) وغيرها من البرامج والمكتبات التي يعتمد عليها لينكس الآن وتستخدم في أنظمة تشغيل مختلفة.

على أي حال، الكتاب متوازن في طرحه، يعرض الإيجابيات والسلبيات، وأنصح بقرائته لكل من لديه اهتمام بتاريخ التقنيات ومن لديه اهتمام بالبرامج الحرة.

الثلاثاء، 12 أبريل 2005

كتاب: Weaving the Web

مؤلف الكتاب هو تيم بيرنرز لي مخترع شبكة WWW والتي هي جزء من شبكة الإنترنت، يخطأ الكثير من الناس في اعتبار أن ما يرونه في المتصفح هو شبكة الإنترنت، ولا ألومهم على ذلك، التسميات والمصطلحات في هذا المجال كثيرة وتشوش حتى المتخصصين، شبكة الإنترنت تحوي خدمات واسعة أو بالأحرى تستخدم بروتوكولات مختلفة، فأحدها للبريد وآخر لمجموعات النقاش، وثالث لنقل الملفات، وشبكة الويب تستخدم بروتوكول HTTP لنقل المعلومات بين المزودات والحواسيب، لذلك هي جزء من الإنترنت وليست الإنترنت نفسها.

يمكن تقسيم هذا الكتاب إلى جزئين، قصة إنشاء الشبكة، وحاضر الشبكة ومستقبلها، أما القصة ففيها تفاصيل كثيرة، لم تكن هناك لحظة ما هي التي بدأت الشبكة، بل تم الأمر بشكل متدرج، في كل عام يحقق تيم تقدماً بسيطاً ويضم أجزاء مختلفة وتقنيات مختلفة ليبدأ شكل الشبكة في الظهور، واجه صعوبات كثيرة، لكن كل هذه الصعوبات يمكن تجاوزها ويبقى الإنسان نفسه هو العقبة الأساسية، لم يعاني تيم من نقص في الدعم أو التقنيات بل من الناس، من المدراء والعلماء وزملاءه في معهد CERN السويسري، من هذا المعهد انطلقت شبكة الويب وكان أول موقع عنوانه info.cern.ch وليس كما تدعي مواقع أخرى بأنها هي أول المواقع التي ظهرت.

ويقول تيم في كتابه أن الشبكة لا زالت في طور البناء ولم تكتمل بعد، عندها يتحدث عن تصوره للشبكة وتقنياتها، وأعتقد بعد قرائتي لكتابه أن تصوره للشبكة يقدم لنا حلولاً أفضل بكثير من حلول أخرى قدمها أناس لديهم تصورات مثل بيل جيتس أو ستيف جوبز، هؤلاء مدراء شركات ومصالح شركاتهم تقودهم لتصور المستقبل مفصلاً على مقياس شركاتهم، بينما بيرنرز لي عالم ويرأس منظمة لا ربحية وحتى التقنيات التي اخترعها هو لم يستغلها تجارياً بل أتاح للجميع استخدامها مجاناً وأصبحت لدنيا شبكة تدر المليارات سنوياً على العديد من الناس ليس من بينهم تيم.

يتصور تيم أن الشبكة ستتيح للأجهزة أن تخاطب بعضها البعض بسهولة ودون حواجز ودون تدخل كبير من الإنسان، ويقول بأن الشبكة هي مكان للتواصل الاجتماعي بين الناس ويجب أن تكون جزء من حياتهم يتفاعلون فيها وينجزون أعمالهم من خلالها، وقد تحدث عن المحتويات وكيف يجب أن تكون هذه المحتويات متوفرة للجميع، بغض النظر عن الأجهزة التي يستخدمونها أو أنظمة التشغيل أو المتصفحات، يجب أن تصل هذه المحتويات لهم بسهولة ودون عوائق، وهذا يعني التشديد على استخدام المعايير القياسية في تطوير المواقع.

والكتاب يناقش بعض القضايا الشائكة ولو بشكل سريع، مثل القوانين وعلاقتها بالعالم الإلكتروني، والرقابة على الشبكة وهل يجب أن نمنع الآخرين من الوصول إلى بعض المحتويات أم لا ولماذا، وكذلك ناقش قضية الخصوصية وكيف يمكن حمايتها من استغلال الحكومات والشركات.

كتاب من الصعب تلخيصه فهو يحوي فكراًً عميقاً وقراءته صعبة، لا أنصح به لأي شخص، لأنه يحوي الكثير من المصطلحات التقنية الصعبة، بل أنصح به لمحبي القراءة عن تاريخ التقنيات وهؤلاء سيجدون الأجزاء الأولى من الكتاب مفيدة لهم، وأنصح به لمطوري المواقع الجادين الذين يريدون استخدام المعايير القياسية، قراءة هذا الكتاب سيفيدهم في فهم فائدة المعايير بشكل أكبر.