الخميس، 10 مايو 2007

كيف تبحث عن المعلومة في الشبكة؟

عقولنا تربط بين المعلومات وتنسج علاقات بينها وبين أشياء أخرى، قد ترى شخصاً ما في مركز تجاري يحاول أن يسكت طفله الذي ضغط على كل أزرار البكاء والإزعاج ولم يعد أحد يستطيع إسكاته فتتذكر لقطة مضحكة من فيلم أو مقطعاً قرأته في رواية أو ربما تتذكر لحظات الطفولة حينما كنت مزعجاً ومشاغباً.

قد تشم رائحة طعام فتتذكر مطعماً في دولة أخرى، أو تسمع أغنية فتذكرك بفترة من حياتك، أو تقرأ عن التعليم فتتذكر كل المنغصات التي مررت بها في مراحل التعليم وتبدأ في تخيل نفسك حاكماً متجبراً وتتفنن في أساليب تعذيب من حولوا حياتك إلى جحيم لا يطاق في مرحلة الطفولة والمراهقة!

عقولنا تربط بين أشياء قد لا يكون لها علاقة ببعضها البعض، عقولنا تقفز من فكرة إلى أخرى وكل فكرة تجر أختها فهناك رابط بينهما، من المهم أن تفهم هذا لكي تحصل على نتائج جيدة عند البحث في الشبكة، فمثلاً أجد نفسي في بعض الأحيان أبحث عن شيء لا أتذكره لكن أتذكر أشياء لها علاقة به، فأبحث مثلاً عن كتاب لا أتذكر عنوانه بالبحث عن المؤلف أو بمحاولة العودة إلى المواقع التي تحدثت عن هذا الكتاب، أو بزيارة موقع متخصص في الكتب لأبحث عن كتب تشبه الكتاب الذي أبحث عنه وعن طريقها قد أجد ما أريد.

مخطئ من يظن أن البحث هو أن تكتب كلمة أو كلمتين ثم تجد النتيجة مباشرة، لم نصل بعد إلى هذا المستوى من الدقة، يمكن أن أقول بأن البحث هو في معظمه جهد ذاتي عليك أن تبذله في فهم النتائج واختيار ما يفيدك منها، هذا ينطبق حتى على الروابط التي قد تخصل عليها من شخص آخر ساعدك في البحث.

ومهارة البحث تكتسب مع مرور الزمن فلا تظن أنك بمجرد أن تقرأ هذا الموضوع أو مواضيع أخرى ستصبح باحثاً لا يشق له غبار، لأنك بحاجة إلى أن تجرب عملياً وتعرف كيف تزيد من دقة بحثك.

إن كنت تبحث عن مصادر مؤكدة للمعلومات، مصادر يمكنك أن تعتمد عليها لكتابة بحث أو تقرير فعليك قبل أن تبحث في الشبكة أن تزور مكتبة ما، ربما مكتبة الجامعة أو مكتبة عامة، لأن الشبكة في بعض الأحيان ليست مصدراً جيداً يعتمد عليه، فإن كنت تبحث عن معلومات طبية مثلاً فعليك بكتب الطب، إن كنت تبحث عن خبر دواء جديد يعالج مرض الأيدز فهنا يمكنك أن تعتمد على الشبكة بأن تضع مصدر الخبر وليكن المصدر من موقع موثوق مثل موقع صحيفة أو شبكة إعلامية وابتعد عن المدونات هنا إلا إذا كانت المدونة للباحث الذي اكتشف الدواء.

حسناً ... لننظم أفكارنا قليلاً، في البداية عليك أن تعتمد على قواميس، على الأقل قاموس عربي-إنجليزي وقاموس آخر إنجليزي-عربي، شخصياً أملك قواميس المورد من دار العلم للملايين اشتريتها قبل عشر سنوات ولا زلت اعتمد عليها حتى اليوم، هذه القواميس ستكون مهمة جداً لمن لا زال يجد صعوبة في التعامل مع اللغة الإنجليزية، إذا أردت البحث عن شيء ولا تعرف كيف تكتب الكلمات المعبرة عنه فابحث عنها في القاموس، نعم عملية متعبة ومملة في الكثير من الأحيان لكنها نافعة.

هناك قواميس إلكترونية:

ثم تذكر أن العقل يربط بين الأشياء فاربط أنت بين الكلمات، تصور أنك تريد البحث عن مفهوم الإبداع، ستجد أن ما يقابله في الإنجليزية هو creative، لكن هناك كلمات أخرى في الإنجليزية تعبر عن نفس المعنى مثل innovative وimaginative وartful فاستخدم كل هذه الكلمات عند البحث، جرب كل كلمة على حدة، وجرب أن تبحث بكلمتان، النتائج ستختلف في كل مرة.

عليك أن تطلع على النتائج، هناك آلاف الصفحات أمامك، عليك أن تقرأ العشرات منها قراءة سريعة لتعرف إن كانت هذه الصفحة أو تلك مفيدة لك، ويمكنك أن تختصر الطريق بالاعتماد على بعض المواقع الرئيسية التي ستوفر عليك الوقت والجهد، لكنني لن أضع شيئاً منها هنا لأنني سأتحدث عنها في موقع منفصل.

لنتصور أنك حصلت على النتائج التي تريد، هل يمكنك أن تعتمد على هذه النتائج؟ الأمر يختلف بحسب هدفك، شخصياً أقرأ كل شيء يمر علي لكي أصل إلى خلاصة مفيدة، لكن لو كنت أكتب بحثاً أو تقريراً فعلي أن أختار فقط الصفحات أو النتائج التي يعتمد عليها من مصادر يعتمد عليها:

  • الأخبار من مصادرها أو من وسائل الإعلام المعروفة.
  • بيانات صحفية من المؤسسات الدولية والحكومية والشركات.
  • الإحصائيات من الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني حول العالم.
  • المعلومات من مصادر يوثق بها مثل الموسوعات أو الكتب.

أخيراً

أتعرف أن هذا الموضوع هو أصعب موضوع كتبت عنه؟ تسألني لماذا؟ لأنني أصف شيئاً لا أستطيع فهمه فالكثير منا يقومون بأشياء وبإتقان كبير لكنهم لا يستطيعون شرح كيفية قيامهم به، هم فقط يفعلونها ويكتسبون خبرة بارتكاب الكثير من الأخطاء وتصحيحها.

البحث يشبه الرسم من ناحية أن الفنان يرسم بشكل رائع لكنه يفعل ذلك بشكل تلقائي ويرسم لوحات جميلة، لو حاولت تقليده فلن تصل إلى مستواه إلا بعد أن تحفر في الصخر، ولو سألته "كيف تفعل ذلك؟" فلن تجد منه إجابة مفيدة.

لذلك عليك أن تبحث وتطور نفسك بنفسك ولنلخص الموضوع:

  • قم بشراء قاموس عربي-إنجليزي أو استخدم القواميس الإلكترونية.
  • إبحث بكلمات مترابطة تعطيك نفس المعاني.
  • إقرأ النتائج واختر منها ما يناسبك بحسب احتياجاتك، للبحوث والتقارير عليك أن تعتمد على مصادر موثوقة للأخبار والمعلومات.
  • إبحث عن أشياء لها علاقة غير مباشرة بالذي تريد أن تعرفه.

يتبع: ابتكار الأفكار وتقييمها.

الأحد، 6 مايو 2007

قصة دار نشر

إذا أردت إنشاء دار نشر في الإمارات (أبوظبي) فعليك فعل التالي:

  • الحصول على رخصة تجارية، ولكي تفعل ذلك عليك أن تحصل على رخصة إعلامية أولاً من وزارة الإعلام التي ألغيت لكنها عملياً لا زالت موجودة.
  • إذا حصلت على رخصة إعلامية أكمل إجراءات الرخصة التجارية ومن بينها استئجار مكتب أو محل، بالطبع يمكنك أن تلتزم بالقانون وتفعل ذلك أو يمكنك أن تتلاعب بالقانون وتدعي أنك استأجرت محلاً وأنت في الحقيقة لم تفعل وكل ما لديك هو عقد إيجار غير حقيقي، بالطبع بعض الناس لا يحبون هذا التلاعب وهؤلاء وحدهم هم الذين يأكلون الهم والتعب وخسارة الأموال بسبب قوانين غير مرنة ولا عملية.
  • تصور أنك قمت بإنشاء هذه الدار وبدأت عملك، لكي تنشر أي كتاب على مؤلف الكتاب الحصول على الحماية الفكرية من وزارة الاقتصاد التي تطلب منك ثلاث نسخ من الكتاب مع إثبات هوية، هذا إن كنت أنت مؤلف الكتاب، إن لم تكن فعلى المؤلف أن يفعل ذلك بنفسه وإذا أردت أن يكون تحصل دار النشر على الحقوق الفكرية للكتاب فعليك أن تحصل على تفويض من المؤلف وهذا التفويض تأتي به من المحكمة، وأتمنى لك يوماً سعيداً بين أروقة مؤسساتنا الحكومية.
  • لنتصور أنك حصلت على شهادة الملكية الفكرية للكتاب، توجه الآن نحو وزارة الإعلام لكي تحصل على ترخيص بطباعة الكتاب فالكتاب يجب أن يراقب أولاً، لا فرق إن كان كتاب أطفال أو كتاباً تربوياً أو كتاب طبخ، كل الكتب تراقب لأنها قد تحوي أشياء خطيرة يبحث عنها المراقب، ولا شيء أخطر على أي مجتمع من بعض الأفكار.
  • أبارك لك إنجازك هذا! لقد سمحت لك وزارة الإعلام أن تطبع كتابك، إبحث الآن عن مطبعة، لا تتصل بهم فهذا مضيعة للوقت إلا إذا كنت ستطلب منهم مواصفات الكتاب التي يريدونها منك، لكن من الأفضل أن تزور المطابع لأنك بحاجة إلى اختيار نوع الورق واختيار تفاصيل كثيرة مختلفة، وأنصحك بأن تزور عشرات المطابع وتطلب منهم نماذج لأعمال أنجزوها من قبل لكي تتأكد من جودة أعمالهم.
  • طبعت الكتاب؟ هذا إنجاز آخر، لكن القصة لم تنتهي بعد، فأمامك التوزيع وبيع الكتب والاتفاق مع موزع أو مكتبة، هؤلاء يأخذون نصيبهم من سعر الكتاب، وإذا أردت نشر الكتاب في دول أخرى فاستعد لإجراءات الرقابة أيضاً.
  • لنتصور أنك اجتزت كل هذه الخطوات ونجحت بحمد الله في نشر الكتاب وتوزيعه، مبيعات كتابك لن تتجاوز المئات وإن كنت محظوظاً ربما تصل إلى ألف أو ألفين، أنت بحاجة إلى بذلك 300% من جهدك لكي تصل مبيعات الكتاب إلى عشرة آلاف أو أكثر، وبحاجة إلى كتاب مميز بالفعل لكي تصل المبيعات إلى مليون نسخة كما حدث مع كتاب "لا تحزن" للشيخ عائض القرني.

بعد كل هذه الخطوات والتعب، عد إلى منزلك قم بنشر الكتاب إلكترونياً واطلب من الناس نشره وتوزيعه كما يشؤون وبدون أي تكلفة، ستكسب أجراً وستصلك رسائل شكر وتقدير تسعدك، أنت الآن ساهمت بالفعل في نشر الثقافة والمعرفة وبسرعة كبيرة مقارنة مع كل ما يحتاجه الكتاب الورقي، وقبل أن تنام فكر قليلاً في الهراء الذي يقال عن دعم الثقافة واضحك بصوت عالي، وإن كنت متزوجاً فأخبر زوجك بهذه النكتة، إفعل ذلك لكي تكون نهاية القصة: "ثم عاش سعيداً إلى الأبد".

الموضوع التالي: كيف تبحث في الشبكة عن المعلومات؟

عفواً لا أستطيع مساعدتك

تصلني أسئلة على بريدي الإلكتروني وأعتذر عن إجابة الكثير منها لأنني لا أعرف شيئاً عن الذي أسأل عنه، في بعض الأحيان تكون الأسئلة عن أشياء لا علاقة لي بها من قريب أو بعيد، أو يسألني شخص ما عن أي شيء في الحاسوب لظنه أنني أعرف كل شيء في هذا الجانب.

في بعض الأحيان أجيب على الطلبات والأسئلة بعد أن أبحث في المصادر التي أعتمد عليها لكنني لا أستطيع أن أفعل ذلك لكل شخص، ولا أستطيع أن أفعل ذلك طوال الوقت، ستأتي لحظة ما أقرر فيها عدم الرد على كل هذه الرسائل والأسئلة، لأنني جزيئاً أظن أن بعض من يرسل هذه الرسائل لم يتعب نفسه في البحث أولاً، ثم أظن أنني لا أفعل خيراً بأن أقدم الإجابة مباشرة للإنسان، عليه أن يتعلم البحث عن المصادر والإجابات لكي يعتمد على نفسه دائماً ولا يلجأ للآخرين إلا عندما يصل إلى طريق مسدود.

ربما يقول البعض بأنني إن قدمت إجابة وساعدت السائل فأنا أقدم خيراً وأكسب أجراً وهذا صحيح، لكن إلى أي مدى أستطيع أن أفعل ذلك؟ تصور أنك خبير في السيارات وتعرف أعطالها وكيفية إصلاحها، يطلب منك أصدقائك المشورة أو إصلاح الأعطال في سياراتهم وأنت تفعل لهم ما يريدون عن طيب خاطر، لكن هل تستطيع أن تفعل ذلك طوال اليوم وكل يوم بدون أن تحصل على شيء في المقابل؟ بالتأكيد لا إلا إذا كنت من الاغنياء الذين يملكون ثروة تكفيهم لسنوات عديدة، ويومك أطول بستة ساعات وأنت من الذين لا يحتاجون إلى النوم أبداً، بمعنى آخر آلة في جسم إنسان تعمل بدون توقف!

في الأيام القادمة سأتحدث عن:

  • كيف تبحث في الشبكة عن مصادر المعلومات؟
  • ابتكار الأفكار وتقييمها.
  • كيف تحصل على دعم فني للبرامج والمواقع التي تستخدمها؟
  • أهم الكتب والمصادر التي أنصح بها.
  • وربما مواضيع أخرى، فهل لديك مقترح؟

أريد لهذه المواضيع أن تصبح نقطة انطلاق للكثير منا لكي نتعلم سوياً كيف نعتمد على أنفسنا وكيف نحصل على ما نريد قبل أن نلجأ للآخرين، هذه المهارات من الضروري أن يتعلمها كل شخص.

الجمعة، 4 مايو 2007

ما هي لغة جافاسكربت؟

في عالم الحاسوب هناك الكثير من التقنيات التي لا نفهمها جيداً لأسباب مختلفة، فهناك مثلاً من يرى أن لغة HTML هي لغة برمجة وهي ليست كذلك، أو يظن أن لينكس هو نظام تشغيل لكنه في الحقيقة نواة لنظام تشغيل، ولا ألوم عامة الناس على مثل هذا الخلط بين الأشياء، تاريخ التقنيات وتطورها يجعل فهمها أكثر صعوبة ما لم يحاول شرحها شخص ما بلغة سهلة بسيطة.

في هذا الموضوع سأتحدث عن جافاسكربت، فقد شاهدت محاضرة عن جافاسكربت وضحت لي بعض النقاط التي لم أكن أفهمها سابقاً، المحاضر هو دوغلاس كروكفورد والذي كتب مقالة في موقعه عن لغة جافاسكربت وقال بأنها أكثر لغة يساء فهمها في العالم، ودوغلاس هو خبير جافاسكربت في شركة ياهو.

تاريخ جافاسكربت مربك بعض الشيء، الاسم نفسه يوحي بأن هذه اللغة لها علاقة بلغة جافا وهذا ليس صحيحاً وكلمة "سكربت" توحي بأنها ليست لغة برمجة حقيقية بل شيء أقل من ذلك وهذا أيضاً ليس بصحيح.

لكي نزيل سوء الفهم علينا أن نعرف بعض النقاط السريعة حول هذه اللغة.

  • جافاسكربت كان اسمها في البداية LiveScript.
  • اللغة طورت في شركة نيتسكيب لكي تكون لغة برمجة صفحات المواقع.
  • اللغة اكتسبت سمعة سيئة بسبب التطبيق السيء لها، لكن تحسن مستوى اللغة ولا زالت سمعتها تعاني من تاريخها.
  • يقول دوغلاس بأن كل الكتب التي تتحدث عن جافاسكربت سيئة ولا تصلح لمن يريد تعلم اللغة لأنها تحوي أخطاء كثيرة، ونصح بكتاب واحد هو JavaScript: The Definitive Guide
  • حاولت شركة صن مايكروسيستيمز التعاون مع نيتكسيب لكي تجعل لغة جافا هي لغة البرمجة المستخدمة في نيتسكيب، لكن لم ينجح الاتفاق بينهما، وغير اسم LiveScript إلى جافاسكربت لأسباب لا يعرفها دوغلاس.
  • مايكروسوفت قامت بإنشاء محرك خاص للغة جافاسكربت سمته Jscript وهو الذي يستخدم في نظام ويندوز ومتصفح إكسبلورر، الكثير من الناس يظنون أن Jscript لغة تختلف عن جافاسكربت لكنهما في الحقيقة متشابهتان لكن بأسماء مختلفة.
  • حاولت نيتكسيب تحويل جافاسكربت إلى مواصفات قياسية لكي لا تقوم مايكروسوفت بالسيطرة على اللغة والتحكم في سوق المتصفحات، وأصبح لدينا مواصفات قياسية لهذه اللغة تسمى ECMAScript.
  • جافاسكربت لا تستخدم في المتصفحات فقط لكن في العديد من البرامج والمزودات.

علي أن أوضح نقطة مهمة هنا حول لغات البرمجة، لغة البرمجة في البداية تصمم على الورق، فالمهندس أو مصمم اللغة يضع مواصفات لها ثم يقوم بتطبيقها، هذه المواصفات قد يأخذها شخص آخر ويطبقها لكن مع تعديل بعض الخصائص أو إضافة المزيد منها، فيمكن أن يكون لأي لغة مواصفات موحدة بتطبيقات متعددة.

بعد أن يوضح دوغلاس بعض اللبس في تاريخ جافاسكربت يبدأ في شرح التفاصيل التقنية لهذه اللغة، ولا أظن أنني قادر على شرح هذه التفاصيل بشكل صحيح لأنني حقيقة لا أفهم الكثير منها، لذلك أنصح من لديه اهتمام باللغة أن يشاهد المحاضرة وهي بالمناسبة مقسمة إلى أربعة أجزاء:

الثلاثاء، 1 مايو 2007

كتاب: Writing for the Web

إذا داومت على شراء الكتب وكدستها في غرفتك ستصل إلى مرحلة تدرك فيها أن عليك قراءة الكتب والتخلص من بعضها أو معظمها قبل أن تفكر مرة أخرى في شراء كتب جديدة، لأن الكتب تأخذ حيزاً من الغرفة وتحتاج إلى تنظيف وعناية، على عكس الكتب الإلكترونية التي تستطيع أن تكدس ما تشاء منها في حاسوبك والعائق الوحيد هو حجم القرص الصلب، لكن يمكنك أن تضع أقراصاً صلبة داخل الحاسوب وخارجه وتضع فيها مئات أو آلاف الكتب، أليس هذا ما يفعله البعض؟

تكديس الكتب الإلكترونية لا يختلف كثيراً عن تكديس الكتب الورقية، كلاهما بلا فائدة إن لم نقرأ الكتب، وهذا ما قررت فعله مع الكتب الإلكترونية التي وضعتها في جهازي، تصوروا أنني كنت أحتفظ بنسخة احتياطية من هذه الكتب وأنقلها من حاسوب إلى حاسوب وفي كل عام يزداد عددها دون أن أقرأها، فهي الآن تضيع وقتي وجهدي دون فائدة.

فمثلاً قرأت اليوم كتيباً صغيراً من ستة صفحات اسمه Writing for the Web أو الكتابة لشبكة الويب، هذا الكتاب قمت بحفظه لدي في عام 2004 واليوم فقط قرأته، وهو موجه لمن يريد إنشاء مدونة خاصة بمشروع تجاري ويمكن تلخيص الكتاب في ست نقاط وضعت في آخر صفحة:

  • اختر أسلوبك في الكتابة وواضب على استخدامه، بمعنى آخر كن أنت ولا تحاول تقليد الآخرين أو تكتب بلغة رسمية جافة.
  • حاول أن تفهم جمهور مدونتك قبل أن تبدأ، شخصياً أظن أن تجارب الناس مع مدونات المؤسسات تؤكد أن جمهور المدونة يتكون ويتغير مع الأيام ومن الصعب أن تفهم جمهورك قبل أن تبدأ لأنك ببساطة لا تعرفه، حتى لو قمت بتحديده فربما يأتيك الناس من حيث لا تتوقع.
  • إما أن تكتب مواضيع طويلة ذات جودة عالية وعدداً أقل من المواضيع أو أن تكتب مواضيع قصيرة ذات جودة منخفضة لكن بعدد أكبر.
  • إجعل المدونة سهلة القراءة.
  • الفكاهة تعطي المدونة شخصية وتجعل المؤسسة تبدو أكثر إنسانية.
  • الصراحة هي خير سياسة، لا يمكنك أن تخدع الناس.

الكتاب يتحدث عن أهمية دخول المؤسسات بشكل صحيح في عالم المدونات، لأن المدونة الشخصية يمكن أن تختفي أو يحذفها صاحبها أو يوقفها ولن تؤثر كثيراً عليه، بينما المؤسسة تتأثر صورتها كثيراً بما تفعله في المدونة.

فمثلاً شركة مازدا اليابانية قامت بإنشاء مدونة ووضعت فيها محتويات كتبت بلغة التسويق وإعلانات وأفلام فيديو احترافية قام بتصويرها قسم التسويق في الشركة، هذه المدونة سحبت خلال ساعات لأن تأثيرها كان سلبياً على الشركة، من المفترض أن تكون للمدونة شخصية عفوية تكتب من أجل الاتصال بالناس والتحاور معهم وليس من أجل التسويق للشركة بشكل مباشر.

كتاب إلكتروني حذف من القرص الصلب، بقي 49 كتاباً!

السبت، 28 أبريل 2007

خلاصات حول التصميم

مررت قبل أيام برابطين أرى أن على كل مطور مواقع أن يقرأهما، لكن هذه المرة لن أكتفي بوضع الروابط، سأكتب ملخصاً لكل رابط وأتمنى أن تجدوا فيهما فائدة.

الرابط الأول بعنوان: How can I become a better website designer? أو كيف يمكن أن أصبح مصمم مواقع أفضل؟

السؤال يدور حول التصميم، لأن السائل يقول بأنه يتقن بعض التقنيات مثل لغة البرمجة PHP وCSS وXHTML لكنه لا يتقن تصميم المواقع، وهذا هو حال الكثير من مطوري المواقع، فما هي النصائح التي حصل عليها؟

هناك الكثير من المصادر التي ذكرت في الموضوع، وضعت أهمها في هذه القائمة:

هناك نصائح مفيدة وجدتها في الرابط، أحدها هو دراسة المواقع وتقليدها، اختر أي موقع يعجبك تصميمه وقم بدراسته وتقليده ثم تغيير بعض أجزاءه والألوان وانظر كيف ستكون النتيجة، لا تقم باستخدام أعمال الآخرين، فقط قم بدراستها وتعلم منها.

أحدهم نصح السائل بأن يتعلم شيئاً عن نظرية الألوان وكيفية اختيار مجموعة متناسقة منها، وقال أيضاً بأن التصميم ليس فناً بل هو منتج لمشكلة وضع لها حل.

فكرة أخرى حول التصميم، يقول أحدهم أنه قام بزيارة المواقع المشابهة للموقع الذي سيقوم بتصميمه وأخذ أفكاراً مختلفة ودرسها، دراسة مواقع المنافسين قد تعطيك أفكاراً جيدة.

في نهاية الصفحة وجدت رابطاً مفيداً ويصعب تلخيصه: 35 Designers x 5 Questions أو 35 مصمماً وخمسة أسئلة لكل واحد، أي هناك 175 إجابة أو فكرة، هناك الكثير من الأفكار والروابط المكررة هنا والتي ذكرتها سابقاً، وقد اخترت بعض النصائح والروابط:

  • كتاب: Don't Make Me Think
  • كتاب: CSS Mastery: Advanced Web Standards Solutions
  • كتاب: The Elements of Typographic Style
  • التصميم هو إيجاد حل لمشكلة وفي الغالب مشكلة الاتصال بين صاحب الموقع والزائر.
  • كل ما تصممه يجب أن يكون سهل الاستخدام.
  • من المهم أن يكون التصميم واضحاً فيفرق بين نظام التصفح والمحتويات، لا شيء أسوأ من صفحة جميلة تتركني أفكر في المكان الذي أنا فيه وما أستطيع فعله.
  • إن لم يكن نظام التصفح منطقياً فلن يكون الموقع سهل الاستخدام.
  • لا تغفل عن التفاصيل الصغيرة.
  • أي موقع يمكن أن يكون جميلاً وفي نفس الوقت متوافقاً مع المعايير القياسية وقابلاً للوصول من قبل أجهزة وأنظمة مختلفة.
  • المحتويات هي التي تصنع أو تدمر الموقع.

ما كتبته هنا من نصائح جزء صغير، أتمنى أن تزور هذا الرابط وتقرأ كل شيء فيه، نصائح صغيرة وسريعة ومرجع لعشرات الروابط المفيدة.

شكر وتقدير

وصلني قبل يومين كتاب من أمازون أرسله أخ من الكويت، حقيقة لا أجد ما أقوله هنا سوى جزاك الله خيراً وبارك فيك، أسعدني الكتاب كثيراً وأنا أقدر كل شخص أرسل كتاباً، هذه الكتب ليست رخيصة وتكلفة إيصالها أيضاً مرتفعة فبارك الله فيكم جميعاً.

الخميس، 26 أبريل 2007

كودا 1.0

ماذا يحدث عندما تقوم بضم مجموعة من البرامج في حزمة واحدة؟ الناتج سيكون برنامج ضخم ثقيل يأخذ مساحة كبيرة وذاكرة كبيرة ويقدم مئات الخصائص التي قد لا يستخدمها إلا قلة نادرة من الناس، هذا ما حدث عندما بدأت مايكروسوفت في إنتاج حزمة برامج أوفيس، وهذا أيضاً ما تفعله أدوبي اليوم في حزمة برامجها الموجهة لمحترفي التصميم.

من ناحية أخرى هناك من استطاع ضم مجموعة من البرامج بدون أن تصبح برنامجاً واحداً ثقيل الحجم ومعقد، فعندما بدأ كل من كين تومسن ودينيس ريتشي بتصميم نظام التشغيل يونكس قرروا الاعتماد على فلسفة بسيطة، وهي أن كل برنامج يجب أن يقوم بوظيفة واحدة فقط ويقوم بعملها بشكل ممتاز، لكن يمكن الجمع بين برنامجين أو أكثر لإنجاز مهمات معقدة، هذه الفلسفة جعلت أدوات يونكس - ومن بعده لينكس وأنظمة أخرى - صغيرة الحجم وبسيطة ويمكنها أن تؤدي مهمات معقدة.

اليوم هناك من استطاع الجمع بين الأسلوبين، أعني أنه جمع مجموعة من البرامج في برنامج واحد لكن لم يكتف بمجرد وضع برامج في حزمة واحدة بل تخلص من كل الخصائص التي قد لا يحتاجها المستخدم وبسط واجهة البرنامج لتصبح حزمة قوية وفعالة تعمل كبرنامج واحد، هذا البرنامج هو كودا.

عندما قرأت عن البرنامج في مواقع مختلفة ورأيت بعض الصور له تمنيت لو أنني انا الذي فكر في هذا البرنامج وقام ببرمجته، البرنامج من ناحية لا يقدم شيئاً مختلفاً أو غير عادي لكنه يجمع بين أدوات ضرورية لأي مطور مواقع وبأسلوب رائع.

هذا البرنامج متخصص في إنشاء المواقع، هناك ستة أزرار رئيسية في اعلى البرنامج، الأول منها هو "Sites" حيث تبدأ في إنشاء الموقع، والبرنامج يتعامل مع المواقع كمشاريع منفصلة إذ يمكنك أن تعمل عليها بدلاً من أن تقوم بالعمل على ملفات متفرقة تفتحها في محرر نصي.

الخاصية الثانية في هذا البرنامج هي نقل وإدارة الملفات بين حاسوب المستخدم ومزود الموقع، هذه العملية تتطلب استخدام برنامج FTP لنقل الملفات أو برامج أخرى، وهذا ما يوفره كودا لكنه لا يكتفي بذلك إذ تصبح عملية نقل الملفات آلية فلا يحتاج المستخدم لأن يقوم بنقل الملفات بنفسه في كل مرة يغير شيئاً فيها، البرنامج سيقوم بذلك فقط بزر واحد.

برنامج FTP أخذ من Transmit 3 أحد أفضل البرامج في مجاله لكن لم يوضع بكامله في كودا وإنما حذفت معظم الخصائص وبقى ما هو ضروري ومهم للمستخدم.

بالطبع أي مطور مواقع سيحتاج إلى محرر نصي، وكودا لم يأتي مع محرر نصي جديد إنما اعتمد على محرر نصي آخر معروف وهو SubEthaEdit والذي يتميز بخاصية المشاركة في تحرير الملفات فيمكن لشخصين أو أكثر أن يعملوا على نفس الملف مباشرة، بالطبع كودا لم يأخذ كل شيء من هذا المحرر بل فقط الخصائص المهمة وأضاف له بعض الخصائص المفيدة إكمال النص آلياً.

هناك أيضاً خاصية استعراض الموقع من خلال البرنامج فلا حاجة لفتح متصفح منفصل، هذه الخاصية تعتمد على مكتبة تسمى WebKit وهي محرك متصفح الذي تستخدمه أبل وشركات أخرى.

البرنامج يوفر محرراً خاصاً لتقنية CSS وكذلك خاصية الوصول إلى برنامج Terminal وهو برنامج مهماً لمن يريد التحكم بقواعد البيانات أو استخدام برنامج يونكس المتوفرة في نظام ماك.

الخاصية التي أعجبتني حقاً مع أنها ليست متميزة كثيراً هي الكتب، البرنامج يأتي مع أربعة كتب إلكترونية، ثلاث منها من دار النشر No Starch Press وتتعلق بتقنية HTML وCSS وجافاسكربت، هذه الكتب تصل تكلفتها إلى 60 دولاراً، الكتاب الرابع هو دليل لغة البرمجة PHP، وفي المستقبل ستضاف كتب جديدة.

البرنامج بشكل عام لا يوفر شيئاً جديداً، لكنه يجمع بين الأدوات ويبسط الواجهة فلا يحتاج مطور المواقع إلى أن يستخدم أربعة برامج مختلفة أو أكثر بل برنامج واحد يقوم بكل شيء، ثم البرنامج يبلغ سعره 99 دولاراً وهذه سعر جيد مقابل ما تحصل عليه.

صحيح أنني أشجع البرامج الحرة ولا أستخدم غيرها، لكن لو فكرت بشراء برنامج لتطوير المواقع لكان كودا هو الخيار الأنسب لأنه يقدم كل ما أحتاجه بدون أن يكون برنامجاً ضخماً مثقلاً بالخصائص.

يمكننا أن نتعلم الكثير من كودا.

إقرأ المزيد:

الأربعاء، 25 أبريل 2007

عقول تعيش في القرن الماضي

خرجت من المؤسسة وأنا أغلي من الضيق والغضب وأقول لنفسي: "لا زلنا في القرن الماضي وإن ادعينا أننا نستخدم أحدث التقنيات، عقولنا لا زالت في الماضي،" كنت أريد أن أقول هذا الكلام لأي شخص مررت به في المؤسسة لكن لم أفعل ذلك، أخشى إن فعلت أن تأتي سيارة الإسعاف لتحملني مباشرة نحو مستشفى الأمراض العقلية.

أخبرت السائق عن القصة فقال لي: "في داخل هند أي إنسان يقدر يكتب كتاب، حكومة مال هند public، حكومة مال إنتا ما في public"

الترجمة من عرب-أردو-إنجليش إلى العربية: في الهند يستطيع أي شخص أن ينشر أي كتاب بدون أذن من الحكومة، حكومة الهند ديموقراطية منتخبة من قبل الشعب، أما حكومتكم فليست كذلك.

لماذا ونحن في عام 2007 بحاجة إلى أن نراقب نشر الكتب في الإمارات؟ توجه الحكومة نحو تشجيع الثقافة والفعاليات الثقافية يجب أن يكون شاملاً متكاملاً، فلا يعقل أن نراقب الكتب كما كنا نفعل في القرن الماضي، نحن الآن في عالم مختلف وعلينا إن أردنا تشجيع صناعة النشر أن نزيل كل العوائق التي تقف أمام الناشرين.

من المفترض أن تكون الرقابة بعد نشر الكتب لا قبلها، ثم من المفترض أن ينشر الكتاب بدون أن يتطلب ذلك أي معاملات حكومية إلا تسجيل الملكية الفكرية، ولو أردنا أن نقلد الغرب في كل شيء فلنقلدهم في صناعة الكتب حيث تنشر الكتب وتطبع بدون أي إجراءات رسمية فكل شيء يتفق عليه بين المؤلف والناشر.

في الحقيقة لم أتضايق من متطلبات قسم الرقابة في وزارة الإعلام التي ألغيت ولم يعد لدينا وزير إعلام، لم أتضايق لأنني أعرف مسبقاً ما يريدون، الذي تضايقت منه هو الشخص الذي تحدثت معه هناك، حتى أنني بعد أن انتهيت من حديثي وعلى غير عادتي لم أقم مباشرة بل جلست قليلاً أحملق في هذا الرجل الجالس أمامي والذي كان يضرب "الدباسة" بعنف لعله يجمع بين أوراق اهترأت من كثرة الضرب، أيعقل أن يكون هذا مراقباً على الكتب التي يؤلفها الأدباء والعلماء وحملة الشهادات العليا؟

أتدرون ما مثل الرقابة على الكتب؟ مثلها كالمنتديات الحكومية الرسمية التي قامت بإنشاءها بعض الحكومات والتي لا تنشر أي موضوع قبل موافقة المراقب، هل سبق لكم أن مررتم بمثل هذه المنتديات؟ ستلاحظون أمرين، الأول أنها ميتة باردة لا حياة فيها والثاني أنها تخلو من أي نقاش صريح.

حال الكتاب لدينا لا يختلف كثيراً عن هذا المثال، إن أردنا إحياء صناعة النشر فعلينا أن نلغي الرقيب قبل النشر ونترك السوق نفسه يراقب.

الأحد، 22 أبريل 2007

أنت تستطيع أن تفعل ذلك أيضاً

ألا تشعر في بعض الأحيان بالسعادة لأنك رأيت شيئاً جميلاً أو عرفت شخصاً قام بفعل شيء جميل؟ ألا تجد نفسك تقول: "الدنيا ما زالت بخير" بعد أن ترى ما يعجبك؟ أنا الآن أشعر بذلك كلما زرت موقع The Arabic Podclass.

هذا الموقع يصلح كدرس صغير للكثير منا، دعني أبدأ بالأخ محمد صالح كيالي صاحب الموقع وهو شاب سوري ويبلغ العشرين من العمر ويدرس الإعلام والصحافة في جامعة دمشق.

محمد في عمر الكثير منا وهو بالتأكيد أصغر من بعض الذين يشتكون في مدوناتهم والمنتديات حول الكثير من الأشياء حولهم ولا يحاولون فعل شيء، محمد مثال لمثل هؤلاء يقول: تستطيع أن تفعل شيئاً إن أردت، تستطيع أن تقدم ما لديك ولو كان قليلاً، وإن لم تكن تملك حتى القليل فتعلم وعلّم، أوضاعنا السيئة لن تتغير بمجرد أن نشتكي.

محمد يقدم في مدونته دروساً في اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهو يستخدم تقنية "البودكاست" أو التدوين الصوتي ويستخدم أيضاً دروساً مصورة، أخبروني، هل فعل كل هذا يصعب على الكثير من شبابنا؟ بالتأكيد لا لكن محمد بادر وأظن أنه أول من طبق هذه الفكرة ولذلك يستحق كل التقدير والتشجيع.

أما المدونة نفسها فهي مدونة مستضافة على خدمة بلوغر المجانية وهذا لا يجعلها أقل قدراً أو أقل كفاءة من المدونات المستضافة على مواقع خاصة، هناك العشرات من المدونات المتميزة المستضافة في خدمات مجانية وستجد بعضها في موقع Blogs of Note الذي يعرض مدونات متميزة تستخدم خدمة بلوغر.

هناك ميزة لمثل هذه الخدمات المجانية، منها أنها مجانية فهي تفتح الباب لكل شخص وتتيح له فرصة امتلاك مدونة، ثم لا حاجة للقلق على الموقع لأنه مستضاف في خدمة موثوقة ولن يضيع أو يتوقف، خدمات الاستضافة التجارية تتوقف وتوقف موقعك في بعض الأحيان لأنك تأخرت يوماً عن دفع تكاليف الاستضافة.

أما استضافة ملفات التدوين الصوتي فقد اعتمد محمد على خدمة أوديو وأما درس الفيديو فقد استضافة في خدمة غوغل فيديو.

ألا تلاحظون؟ كل ما يعتمد عليه محمد كيالي هي خدمات مجانية متوفرة لأي شخص، فلماذا لا يفعل مثله أي شاب آخر؟

قد يقول أي شخص منكم: نعم ... ولكن هناك بعض الملاحظات على هذه المدونة.

أدرك ذلك، لا أقول أن ما يقوم به محمد كيالي خال من الأخطاء أو العيوب، فقد أرسلت له ببعض ملاحظاتي، ما أريد أن أقوله هو أن ما يقوم به محمد جهد يستحق التقدير ومثال ينبغي للكثيرين أن يحتذو به.

السبت، 21 أبريل 2007

تميز الموقع في تفاصيله

التصميم ليس مجرد ألوان وأشكال بل هو تجربة كاملة، هذا هو ما أعنيه بالتصميم، عندما تركب سيارة فخمة غالية الثمن ستجد أنها لا تختلف عن أي سيارة رخيصة، فكل السيارات لها أربع إطارات ومحرك ومجموعة من المقاعد وأدوات أخرى لقيادة السيارة أو للترفيه، لكن ما الذي يجعل سيارة مثل أستون مارتن دي بي 9 تختلف عن سيارة مثل كورفيت؟ التفاصيل الصغيرة.

كلاهما سيارة رياضية بمحرك أمامي ودفع خلفي وكلاهما تحويان مقعدين فقط، لكن دي بي 9 في رأيي الكثيرين وأنا منهم هي أجمل سيارة في العالم، التفاصيل الصغيرة هي التي تميز هذه السيارة، جودة المواد المستخدمة في بناءها وطريقة تركيب أجزاءها وحتى إحساس المرء عند ركوب مثل هذه السيارة كلها أشياء تجعلها متميزة عن غيرها، النقطة الأهم هنا أن كل سيارة لها شخصية مختلفة.

ما علاقة كل هذا بالمواقع؟ شخصياً لا أرى فرقاً كبيراً هنا فالمواقع يجب أن تكون متميزة في التفاصيل الصغيرة لأن معظم المواقع هي في الحقيقة متشابهة، فمعظمها يصمم بنفس الأسلوب تقريباً من ناحية توزيع المحتويات على الصفحات والأقسام، ومعظمها يضع نظاماً للتصفح وشعاراً في مكان واحد، ولذلك أصبحت المواقع أكثر سهولة من ناحية تصفحها لأن الناس اعتادوا على أنماط متكررة تظهر لهم في كل موقع.

التفاصيل هي التي تجعل المواقع تختلف عن بعضها البعض، أعني بالتفاصيل هنا أسلوب الكتابة مثلاً، الألوان والأشكال، التعقيد أو التبسيط، التجربة التي يمر بها الزائر عندما يريد أن يراسل المسؤول عن الموقع أو يشتري بضاعة، هل يجد الزائر أي صعوبة في فعل ذلك أم أن الموقع سهل الاستخدام؟ كل هذه التفاصيل وغيرها هي التي تجعل لكل موقع شخصية مختلفة.

بالطبع هناك مواقع كثيرة لا شخصية لها فكلها متشابهة حتى لو اختلفت الألوان والأشكال، خذ مثلاً المنتديات سواء العربية أو الأجنبية، قليل من المنتديات تتميز بشخصية مختلفة، والكثير منها لا يختلف عن بعضها البعض في شيء، فهي تحوي نفس الأقسام ونفس التصاميم ولا أرى مشكلة إن قلت أنها تحوي نفس المواضيع! فكل منتدى ينقل من الآخر وهكذا ندور في حلقات متكررة نسميها "منقول" كل حلقة تدور لأيام أو أسابيع في المنتديات وفي البريد الإلكتروني ثم تموت، لكنك تفاجئ بعد سنوات أن بعضها يعود للحياة ليكرر نفس الدورة مرة أخرى.

التكرار والتشابه والتقليد، كلها خصائص لمواقع لا تقدم فائدة ولا تجعلنا نتقدم خطوة للأمام بل على العكس تأخر التقدم فالجهود والأموال والأوقات تضيع في مواقع غير مفيدة.

على أي حال، لنفترض أنك مطور مواقع تكسب رزقك من تصميم مواقع الآخرين، وأنك تقوم فقط بتطوير مواقع مفيدة ذات هدف، كيف يمكنك أن تقوم بتطوير مواقع ذات شخصية متميزة مختلفة عن غيرها؟ الجواب بسيط من الناحية النظرية، عليك أن تخطط قبل أن تنفذ.

كيف تفعل ذلك؟ هنا المشكلة، ليس هناك طريقة محددة لكي تخطط فلكل شخص طريقته الخاصة وبما أنني لا أملك خبرة عملية هنا سأكتب فقط ما عرفته من المصادر التي قرأتها، لدي معرفة نظرية لا عملية، لذلك عليك أن تطور أسلوبك الخاص وتعرف ما يناسبك، ثم شارك الآخرين بخبراتك العملية، هكذا فقط يمكننا أن نطور أنفسنا.

حسناً، كيف يمكننا أن نخطط للموقع؟

بعيداً عن الحاسوب

قبل أن تكتب أي سطر لتطوير موقع جديد عليك أن تفهم أهداف الموقع وما سيحققه، لنتصور أن مؤسسة تطوعية في مجال البيئة طلبت منك إعادة تصميم موقعها القديم، عليك أولاً أن تفهم هذه المؤسسة وأهدافها وما أنجزته في الماضي وتعرف أنشطتها الحالية، عليك أن تقرأ إصداراتها الرسمية من كتب ومجلات ومنشورات وحتى الموقع القديم نفسه، ربما عليك أن تذهب أبعد من ذلك لكي تثقف نفسك حول البيئة والقضايا التي تهتم بها المؤسسة وتتحدث مع المتطوعين والأعضاء وربما تشارك في أحد أنشطتهم.

دراسة المنافسين

قد تسأل نفسك: من الذي ينافس مؤسسة تطوعية؟ لا تضيق مفهوم المنافسة بالمؤسسات التجارية فكل موقع سواء كان شخصياً أو موقع مؤسسة له منافسون، فابحث عن المنافسين وادرس مواقعهم، ما الذي يميزها؟ ما هي سلبياتها؟ هل صعبة الاستخدام؟ ما الذي أعجبك فيها؟ قم بدراسة كل شيء تراه مهماً لكن احذر من أن يصبح أحد مواقع المنافسين هو المعيار لديك، فما يجب أن تفعله هو أن تطور شيئاً يتفوق على كل هذه المواقع، يجب تتجنب الأخطاء التي وقع فيها المنافسون وتميز الموقع بخدمات أو بمحتويات مختلفة.

المحتويات والخدمات

ما هي المحتويات والخدمات التي يجب أن تضعها في الموقع؟ يبدو سؤالاً بسيطاً والإجابة عليه في بعض الأحيان أبسط: سنضع كل شيء! لكن هذه إجابة خطيرة لأنها تعني أن الموقع لا هدف له وأن التخطيط له يسير في الاتجاه الخاطئ.

المحتويات والخدمات التي توضع في أي موقع يجب أن تحقق أهداف المؤسسة وتلبي حاجات الزائر، يمكنك أن تعرف وتستكشف أهداف المؤسسة بأن تلتقي بالمدراء والموظفين والمتطوعين وتسألهم عن الأهداف التي يظنون أن على الموقع تحقيقها، أما الزوار فعليك أن تسألهم وتستكشف ما يريدون، في الكثير من الأحيان الناس سيخبرونك بأشياء لا يفعلونها فراقبهم عن طريق إحصائيات الموقع وحاول أن تعرف ماذا يريدون من الموقع.

في بعض الأحيان عليك أن تنقل رؤية الزائر إلى الإدارة أو الشخص المسؤول عن الموقع لأن اختلاف وجهات النظر قد يتسبب في تطوير موقع لا يلبي حاجات الزائر أو المؤسسة، فالمسؤول قد يظن أن هذه الخاصية أو هذه المحتويات غير ضرورية على عكس الزائر الذي يراها الأكثر فائدة والأكثر أهمية.

الاستكشاف

من المفترض هنا أنك تعرف الأهداف التي يجب أن يحققها الموقع وماذا عليك أن تضع فيه من خدمات ومحتويات، بعد ذلك تأتي مرحلة الاستكشاف وهي أن تحاول ابتكار طرق جديدة لعرض المحتويات والخدمات، هل يمكنك أن تبتكر أساليب مختلفة؟

من المفترض في هذه المرحلة ألا تقلق من إمكانية تنفيذ الأفكار وكل ما عليك فعله هو ابتكار الأفكار سواء كانت معقولة أو غير معقولة، عملية أو غير عملية، كل هذا غير مهم في هذه المرحلة، المهم أن تبتكر.

بعد أن تنتهي من عملية الابتكار عليك أن تعود للواقع وترى ماذا يمكنك أن تنفذ من كل هذه الأفكار.

التصميم المبدئي

لم يحن الوقت بعد لكي تقفز إلى برنامج التصميم، خذ ورقة وقلماً وقم بتصميم الموقع سريعاً، ارسم تصاميم مختلفة تبين توزيع محتويات الصفحات وما ستحويه بعض الأقسام، يمكنك في هذه المرحلة أن ترسم أفكاراً مختلفة وتختار الأفضل من بينها.

يمكنك أن تستعين بالحاسوب لكن ليكن التصميم مبدئياً لا تفاصيل فيه، فلا ألوان ولا أشكال محددة، بل مساحات بألوان محايدة تبين ماذا ستضع في كل مساحة، قم بعمل أكثر من تصميم ثم اجمع أفضل الأفكار في تصميم واحد.

الخطوط والألوان والزخارف

هذه المرحلة هي ما يعنيه البعض بالتصميم، وهي في الحقيقة جزء صغير من التصميم، عليك أن تختار ألوان الموقع، وهي في الغالب ستكون مستوحاة من ألوان شعار المؤسسة أو من مجال عملها، فمؤسسة البيئة مثلاً قد يكون لون موقعها الأساسي هو الأخضر أو الأزرق أو ألوان مستوحاة من الطبيعة، ولو كنت تصمم موقعاً لمؤسسة متخصصة في الاستشارات القانونية فربما تكون الألوان رسمية هادئة ومحايدة مثل الرمادي والأسود والأبيض ودرجات من الأزرق.

الذوق الشخصي هنا يلعب دوراً كبيراً، فما تراه جميلاً قد لا يراه الزبون كذلك، وما يراه الزبون جميلاً قد لا يراه الزائر كذلك، المشكلة هنا أنك لن تستطيع إرضاء كل الأطراف، فحاول أن تجعل الموقع جميل الشكل عموماً وسهل القراءة والاستخدام ومتميزاً بشخصيته ولا تلتفت بعد ذلك للانتقادات التي تقول "لم يعجبني هذا اللون أو هذا الشكل" لكن إن قال أحدهم لك: "أجد صعوبة في قراءة محتويات الموقع" فعليك أن تفكر جدياً في ما قاله.

إقرأ أيضاً:

كلمة أخيرة

الروابط التي وضعتها أعلاه تحوي الكثير من التفاصيل المهمة وهي أكثر من كافية لأن تشغلك لساعتين أو أكثر، هذا الموضوع على ما كتبت فيه لم يغطي كل شيء، فهناك تفاصيل كثيرة أثناء عملية التخطيط للموقع وبعض المواقع تتطلب تخطيطاً بتفاصيل أكبر وبعضها قد يحتاج إلى وقت طويل لكي تخطط له.

المهم هنا هي الرسالة العامة: خطط للموقع لكي تجعله متميزاً ومختلفاً عن غيره وتذكر أن التميز هو أن يكرهك بعض الناس! فلا تحاول إرضاء جميع الناس بل تميز في إرضاء بعضهم.

الاثنين، 16 أبريل 2007

في عالم البرامج الحرة لا تنتظر أحداً

يعاتبني البعض على تقصيري في تعريب وورد بريس، فهناك إصدارات جديدة لم تعرب وبما أنني شاركت في التعريب يبدو أن البعض جعلني مسؤولاً عن تعريبه وبالتالي ينتظر أن أقوم بتعريب آخر الإصدارات كلما ظهر إصدار جديد، المشكلة أنني لا أستخدم وورد بريس المعرب وبالتالي ليس لدي دافع لتعريبه.

قد يستغرب البعض قول ذلك، فأنا لا أرى حاجة إلى استخدام الإصدار المعرب وكل ما يهمني هو أن تكون واجهة المدونة عربية وهذا ما أفعله في موقعي، أما لوحة التحكم فلا مشكلة لدي إن كانت باللغة الإنجليزية.

بالطبع الواجهة الإنجليزية لا تناسب الجميع لذلك لا بد من تعريب وورد بريس، فمن عليه أن يفعل ذلك؟ الإجابة بسيطة: أي شخص يريد نسخة معربة من وورد بريس فعليه أن يعربها بنفسه إن لم يجد من يعربها، هذا هو عالم البرامج الحرة، لا تنتظر أحداً لكي ينجز شيئاً لك، إن أردت شيئاً فقم بفعله، البرامج الحرة ليست جهوداً تقوم بها شركات ما مجاناً بدون مقابل بل هي جهود تطوعية يقوم بها أفراد وشركات وفي الغالب هؤلاء يقومون بهذه الجهود لأنهم يهتمون بهذه البرامج ويستخدمونها ويستفيدون منها.

ليس لدي اهتمام بتعريب وورد بريس ولم أشارك بتعريبه إلا لأن الأخ سوار طلب مني ذلك وقد قام الأخ سوار بتعريب معظم البرنامج وشارك الأخ عبود كذلك في التعريب وما قمت بإنجازه هو فقط القوالب وملفات CSS وقد استعنت بأداة CSS Mirror التي طورها الأخ أحمد الهاشمي لتعريب هذه الملفات، بمعنى آخر لم أقم بأي جهد تقريباً في تعريب ملفات CSS.

من المفترض الآن أن يكون تعريب إصدارات وورد بريس أكثر سهولة لأن الأخ سوار أنجز معظم العمل وفي الغالب الإصدارات الجديدة تضيف بعض السطور الجديدة التي تحتاج إلى تعريب وهذه السطور يمكن تعريبها خلال دقائق معدودة.

مرة أخرى، هذه هي البرامج الحرة، عليك أن تعمل وتبذل بعض الجهد لكي تستفيد منها، للأسف الثقافة السائدة في عالم البرامج لدينا هي ثقافة الاستهلاك، فنظام التشغيل ويندوز وبرامج أوفيس والعديد من البرامج الأخرى يستخدمها الكثير من الناس بدون أن يدفعوا شيئاً مقابل استخدامها فهي منسوخة بشكل غير قانوني، وهم ينتظرون من مايكروسوفت أو أي شركة أخرى أن تقوم بإضافة دعم اللغة العربية وتعريب الواجهة، هذا الاعتماد الشديد على شركات غربية خطير للغاية فهو لا يقل خطورة عن اعتمادنا على منتجات الغرب في الغذاء والسلاح.

من أراد أن يقوم بإنشاء مدونة أو تركيب وورد بريس فعليه بزيارة هذه المواقع:

الأربعاء، 11 أبريل 2007

المزيد من المواقع الإبداعية

قلت في موضوع سابق أن الإبداع هو أن تكسر بعض القواعد أو كلها وقد تحدثت في ذلك الموضوع عن مواقع إبداعية قد تكون أو لا تكون مفيدة إلا أنها تحوي أفكاراً مختلفة وغير مألوفة، وقد طلبت في آخر الموضوع روابط لمواقع مماثلة إن كنت تعرف شيئاً منها أو أن تقوم بإنشاء موقع إبداعي وترسل لي عنوانه.

للأسف لم تصلني سوى مشاركتين، الأولى من الأخ أحمد العريفي الذي أرسل عنوان موقع dontclick.it وهو موقع بسيط صمم بتقنية فلاش، كل ما عليك فعله هو عدم لمس أي زر الفأرة ويمكنك أن تتصفح محتويات الموقع فقط بأن تحرك مؤشر الفأرة.

المشاركة الثانية من الأخ هشام الذي أقترح خدمة الحياة الثانية وقد وعدته أن أضع هذه المشاركة مع أن خدمة الحياة الثانية ليست موقعاً بل خدمة منفصلة تماماً عن شبكة الويب.

هناك مواقع أخرى جمعتها في الأيام الماضية، منها موقع لكاتبة تسمى Miranda July التي ابتكرت فكرة غريبة لتسويق كتابها، سلسلة صور لم أتصفح إلا العشرين الأولى منها ثم توقفت لكي أتابع في يوم آخر، المهم أن الموقع طور باستخدام أدوات المطبخ! ولا أظن أنني سأعود للموقع مرة أخرى، لأنه متعب ومزعج.

الموقع الثاني هو خريطة الأخبار الذي يعرض الأخبار بطريقة مبتكرة، فكل خبر يأخذ مساحة بحسب أهميته، كلما ازدادت مصادر الأخبار التي تتحدث عن خبر ما يزداد حجم هذا الخبر، موقع مفيد وجاد وفكرة مبتكرة.

لكن هناك موقع أكثر جدية وأكثر فائدة خصوصاً للمبرمجين الذين يريدون تعلم لغة الآلة لحواسيب قديمة، هذا الموقع هو 6502asm.com الذي يقدم محاكي لمعالج MOS 6502 يمكنك أن تبرمجه وترى النتائج في المتصفح، وكل هذا طور باستخدام تقنية الجافاسكربت، رائع! معالج 6502 بالمناسبة مهم ولا زال يستخدمه الكثير من الناس خصوصاً من يملك حاسوب أبل 2 أو حواسيب قديمة من نفس الجيل.

الآن، هل لديكم المزيد؟ ما تعليقاتكم على هذه المواقع التي ذكرتها في هذا الموضوع والموضوع السابق؟ الأهم من ذلك هل فكرة تنظيم مسابقة إنشاء مواقع إبداعية تستحق التنفيذ؟ لنقل أنني نظمت مسابقة صغيرة هنا في هذا الموقع، الهدف هو إنشاء مواقع إبداعية باستخدام تقنيات الويب، فهل ستشارك مع معرفتك بعدم وجود جوائز للفائزين؟

السبت، 7 أبريل 2007

كتب أتمنى أن أقرأها

في كل شهر أزور مكتبة جرير في أبوظبي وأخرج منها فقيراً وغنياً، فقير لأنني أنفقت كل أو معظم ما لدي على كتب عاهدت نفسي ألا أشتري المزيد منها حتى أنتهي من قراءة ما لدي، للأسف ليس من بين كل هذه الكتب كتاب عربي واحد متخصص في مجال الحاسوب، لأنني أذهب إلى قسم الحاسوب وأنظر في الرفوف وأتصفح العناوين فلا أجد سوى عناوين متشابهة، معظم هذه الكتب ستفقد قيمتها بعد عام أو عامين، فمثلاً هناك كتب تتحدث عن ويندوز 98 أو ريد هات 9 ونحن اليوم نستقبل ويندوز فيستا وفيدورا 7 الذي حل مكان ريد هات، هذه كتب فقدت قيمتها فعلاً وكتب اليوم ستفقد فائدتها بعد عام أو عامين.

الكتب العربية في مجال الحاسوب تتحدث عن الأدوات وتشرح كيفية استخدامها، هناك كتب بعناوين مثل "تعلم فرونت بيج في عشر دقائق" أو "مايكروسوفت أوفيس خطوة خطوة" ومثل هذه الكتب قد تكون مفيدة للمبتدئين تماماً في عالم الحاسوب لكنها ستصبح بلا قيمة بعد مدة من الزمن وعلى دار النشر تحديثها لملاحقة آخر التطورات في البرامج.

والكثير من الكتب العربية في الحقيقة كتب مترجمة، من النادر أن تجد كتاباً عربياً من تأليف كاتب عربي، وكما لاحظت خلال السنوات الماضية هذه الصورة بدأت تتغير وتتحسن، على الأقل بدأت أرى كتباً عربية من مصر وسوريا تتحدث عن لغات البرمجة مثل PHP وسي ولغة التجميع وغيرها من اللغات، وهذه الكتب أكثر فائدة لأنها غير مرتبطة ببرامج معينة، فيمكنك أن تستخدم أي محرر نصي لكي تبرمج بهذه اللغات.

نحن بحاجة إلى المزيد، بحاجة إلى كتب تبقى مفيدة دائماً حتى بعد عشر سنوات أو أكثر، كتب تتحدث عن الأساسيات في علوم الحاسوب والعلوم الأخرى المرتبطة به، كتب تخاطب العقل وتوسع مداركه وتريه ما لم يره من قبل.

هذه عناوين لكتب أتمنى أن أقرأها، إن كنت تعرف كتاباً عربياً يتحدث عن أحد هذه المواضيع فضع رداً على هذا الموضوع أو راسلني.

أفكار ومفاهيم في البرمجة

لا أريد أن أقرأ في هذا الكتاب دروساً تشرح كيفية استخدام لغة معينة، بل أريد أن أقرأ فيه المفاهيم العامة حول البرمجة، ما هي البرمجة؟ كيف يمكن أن أصبح مبرمجاً أكثر كفاءة؟ أريد أن أقرأ قصصاً لمبرمجين قاموا بإنتاج برامج فعالة أو أفكاراً رائعة، أريد أمثلة واقعية لمشاريع برمجية يشرح فيها المؤلف أخطاء المشروع وكيف يمكن تجنبها وكذلك ما تميز به المشروع، أريد أن أعرف الأدوات التي يجب استخدامها لضمان جودة البرنامج وحسن إدارة مشروع تطويره، باختصار أريد كتاباً يتحدث عن الأفكار الكبيرة في البرمجة.

كيف تفكر كعالم حاسوب؟

هذا الكتاب يجب أن يوجه للطلبة المقبلين على التخصص في مجال علوم الحاسوب أو تقنية المعلومات، ويجب أن يشرح هذا المجال باستخدام لغة برمجة معينة، يمكن أن يتوفر هذا الكتاب بنسخ مختلفة، فواحدة تستخدم لغة بايثون والثانية تستخدم لغة روبي وثالثة تستخدم لغة Erlang وهكذا.

فكرة هذا الكتاب ليست جديدة فقد أخذتها من كتاب بعنوان How to Think Like a Computer Scientist: Learning with Python وكما ترون الكتاب متوفر بلغات مختلفة.

ملاحظة: روبي لغة البرمجة تعني الياقوت ولا علاقة لها بروبي العرب سلاح الفساد الشامل!

الرياضيات بسهولة

الرياضيات لها علاقة مباشرة بالحاسوب، وأظن أننا بحاجة إلى سلسلة من كتب الرياضيات الموجهة لعامة الناس، تبدأ أولاً بالتاريخ والنظريات العامة التي يمكن لأي شخص أن يفهمها ثم تصعد تدريجياً نحو مواضيع أكثر صعوبة وتطبيقات عملية، ولكي تزداد قيمة الكتاب لا بد أن تكون هناك نسخة رقمية منه على شكل موقع يوفر صوراً توضيحية وألعاب تفاعلية ودروساً بالصوت والصورة.

لا بد أن يرتبط الكتاب بالواقع ارتباطاً وثيقاً فلا يترك مجالاً دون أن يربطه بأمثلة في الواقع، لا بد أن يتحدى القارئ ويعطيه مسابقة أو تجربة يمكنه أن يطبقها على أرض الواقع، هكذا يمكن للتعليم أن يكون أكثر متعة وفائدة وهكذا يرسخ العلم في عقل القارئ.

للأسف كتب الرياضيات المتوفرة في مكتباتنا موجهة للأطفال أو أكاديمية جافة صعبة، لم أجد حتى الآن كتاباً واحداً موجهاً لعامة الناس ولغته سهلة بسيطة.

تاريخ الحاسوب

لكي نفهم الحاضر لا بد من فهم الماضي، وتاريخ الحاسوب يحتاج إلى كتب متعددة إذا كتبنا عنه بالتفصيل، أريد معرفة تطور التقنيات والأفكار وأسماء الأشخاص الذين ساهموا في تطوير الحاسوب، أريد معرفة تاريخ أنظمة التشغيل ولغات البرمجة والشركات، يجب أن يتحدث الكتاب عن مساهمة بلدان مختلفة في تطوير الحاسوب كألمانيا واليابان وروسيا ولا يركز فقط على الولايات المتحدة.

مقدمة إلى عالم أنظمة التشغيل

ما هي أنظمة التشغيل؟ لماذا هي مهمة؟ ما هو تاريخها؟ أريد أن أعرف كل هذا وغيره من هذا الكتاب، لا بد أن تكون لغة الكتاب سهلة موجهة لعامة الناس، يجب أن يتحدث الكتاب عن أنظمة تشغيل مختلفة وكيف ابتكر مبرمجوها أفكاراً جديدة تستخدم اليوم في أنظمة التشغيل التي نعرفها، يجب أن يتحدث الكتاب عن استخدامات أنظمة التشغيل من حولنا وكيف أننا نتعامل معها كثيراً بدون حتى أن نعرف عنها شيئاً.

كيف تطور ... ؟

ضع مكان النقط كلمة "نظام تشغيل" أو "لغة برمجة" أو حاسوباً أو أي تقنية أخرى، نحن بحاجة إلى أن نفهم كيفية تطوير هذه التقنيات فلا يكفي أن نستخدمها ونكون مستهلكين بل علينا أن نفهمها ونفهم كيفية إنتاج هذه التقنيات، هذا هو أقل ما يجب علينا فعله.

لدي إيمان بأن علينا أن ننتقل إلى البرامج الحرة والتقنيات المبنية على أساس الأفكار الحرة، وعلينا أن نستخدمها ونفهمها ونشارك في تطويرها كمرحلة انتقالية إلى أن نصل إلى مرحلة أن ننتج تقنياتنا الخاصة، مثل هذه الخطوة بحاجة إلى وقت طويل لكي نكتسب الثقة بأنفسنا ونحصل المعرفة ونشارك في تطويرها.

هناك مشكلة خطيرة في أسلوب تعاملنا مع التقنيات، فالكثير منا كأفراد أو مؤسسات يرى أنه من البديهي شراء التقنيات من الغرب، فلا يفكر في استخدام التقنيات الحرة، وحتى عند التفكير في استخدام البرامج والتقنيات الحرة لا نفكر في تطويرها وتعديلها لكي تتناسب مع احتياجاتنا، والقليل جداً من الناس يفكرون في تطوير تقنياتنا الخاصة بنا، هذه مشكلة خطيرة، فكما يقال يجب على أي أمة أن تزرع ما تأكل وأن تنسج ما تلبس، وهذا ما يجب أن نؤمن به في مجال التقنيات فعلينا أن ننتج أدواتنا التي نحتاجها.

لذلك مثل هذا الكتاب له أهمية كبيرة، وأتمنى بالفعل أن يقوم شخص ما بكتابته ليسد ثغرة عميقة في المكتبة العربية.

يمكنك التعليق!

حسناً، انتهى فرض حضر التعليق على مواضيع هذه المدونة، يمكنكم الآن التعليق على هذا الموضوع وكل المواضيع القادمة.

الاثنين، 2 أبريل 2007

رضيت أم لم ترضى … سنزعجك!

تصور معي هذه القصة الصغيرة، جاء أحدهم وطرق باب المنزل بقوة معلناً أنه جاء لفعل الخير، فتحت الباب فألقى عليك مباشرة محاضرة بدون حتى أن يستأذن قبل أن يقول أي شيء، سمعت منه أنه يريد الخير لك وأن الناس معرضون عن قراءة المفيد وأنه سيقدم لك ملخصاً مفيداً كل أسبوع، مجموعة من المقالات المفيدة المطبوعة الجاهزة وأنت عليك فقط أن تقرأ، قبل أن تفتح فمك لتعتذر له أغلق باب منزلك في وجهك وذهب!

مر أسبوع قضيته في الحديث مع الناس من حولك عن هذا الشخص الغريب، وظننت أنه مجرد شخص أخطأ العنوان، في يوم ما سمعت طارقاً يكاد يحطم بابك، ويرمي بأوراق على الباب لكي تقرأها ثم ذهب حتى قبل أن تفتح الباب وتطلب منه أن يكف عن رمي هذه الأوراق على باب منزلك.

في الأسبوع التالي وقفت على الباب في الساعة التي تظن أن الرجل سيأتي فيها، وبالفعل جاء الرجل ورمى الأوراق في وجهك وذهب بدون أن يقول كلمة، أمسكته لتحدثه فقذفك بعيداً، صرخت عليه بقوة: لا أريد أوراقك، فابتعد ضاحكاً وهو يغني: طريقك مسدود مسدود يا ولدي.

أتظن أنها قصة من وحي الخيال؟ بل هي واقع يعيشه الكثير منا، أناس يقومون بوضع ملصقات إعلانية على الأبواب ليشوهوا منظر المنزل، صحف إعلانية ترمي نفسها كل أسبوع على أبواب المنازل، مطاعم ومقاهي توزع قوائم الطعام في كل حارة وكل منزل وبعضهم يتجرأ ويعلق إعلانه على أبواب المساجد.

إن كنا نريد أن نصف هذه التصرفات فشخصياً لا أجد غير أن أقول: وقاحة.

من يظن أنه يفعل خيراً بوضع إعلانات على أبواب الناس فعليه أن يعيد التفكير في ذلك أو بالأحرى عليه أن يتوقف عن فعل ذلك لأنه لا يفعل أي خير لشركته أو للناس.

المشكلة أن الأمر لا يتوقف عند المحلات والمطاعم بل يصل إلى عالمنا الإلكتروني حيث يمكن نسخ البريد التافه ملايين المرات بدون تكلفة تقريباً، وبعض المنتديات العربية المنحطة ترسل لمئات أو آلاف الناس رسائل يومية فيها عناوين فاضحة لمواضيع منشورة في المنتديات، وفي الغالب لو حاولت دخول المنتدى ستجد رسالة تطلب منك التسجيل قبل قراءة المواضيع.

لا بأس، هذه منتديات ومواقع منحطة أخلاقياً توقع منها أكثر من هذا، لكن ماذا عن الذي يمارس هذا الإزعاج باسم الدين وتقديم الفائدة؟ أحد هذه المنتديات يرسل لي قائمة مواضيع نشرت في المنتدى الذي يجب أن أسجل فيه لكي أقرأها، أسلوب رخيص لكسب الأعضاء، المشكلة أنني لم أسجل نفسي في قائمته البريدية وهو لا يوفر أي وسيلة لكي أزيل عنوان بريدي من قائمته المشؤومة، أي إزعاج هذا؟

الحمدلله أنني أستخدم بريد جي مايل وباستخدام زر واحد تذهب هذه الرسائل إلى الجحيم، ولا أتعب نفسي بقراءتها مرة أخرى.

الأحد، 1 أبريل 2007

المجلات لتكوين المجتمعات

أظن أنني لم أتحدث من قبل عن تكوين ما يسمى بالمجتمعات الإلكترونية والتي يمكن تعريفها بأنها تجمع لأناس لديهم اهتمامات مشتركة، هذا الموضوع له أهمية كبيرة وحسب علمي لم نتحدث عنه كثيراً في مواقعنا العربية إلا عند حديثنا عن المنتديات وهو في الغالب كلام مكرر سمعناه كثيراً في الماضي.

لكن اليوم لن أتحدث عن هذا الموضوع بل عن وسيلة يمكن استخدامها لتشكيل مجتمع إلكتروني، كما قلت من قبل المجتمع الإلكتروني هو تجمع لأناس لديهم اهتمامات مشتركة، فمثلاً هناك أناس لديهم اهتمام بالبيئة ولديهم مجتمع إلكتروني مكون من مواقع ومدونات ومنتديات مختلفة، هؤلاء يتواصلون وينظمون العديد من الأنشطة من خلال الشبكة ويتبادلون المعلومات والخبرات ويتناقشون حول مختلف القضايا، المجتمع الإلكتروني يساعدهم على إنجاز الكثير وتكوين حلقة وصل دائمة مع الآخرين.

لكن البعض ليس لديه الوقت الكافي لمتابعة المدونات والمنتديات، هناك كم هائل من المعلومات والنقاشات التي تدور في مثل هذه المواقع، وبعض الناس لا يستطيعون متابعة كل شيء فيشعرون أنهم متأخرون عن ملاحقة الجديد، وربما يخرجون من هذه المجتمعات الإلكترونية ولا يشاركون فيها لأنهم يشعرون بالعزلة، هل يمكن أن نستخدم وسيلة ما مناسبة لهؤلاء؟ نعم هناك وسيلة قديمة تسمى المجلات الإلكترونية.

المجلة الإلكترونية يمكن أن تصدر كل أسبوع أو أسبوعين أو كل شهر أو حسب ما تقتضيه ظروف المسؤول عن المجلة، وتحوي في الغالب أبواباً ثابتة مثل المجلات الورقية، فهناك كلمة المجلة أو المقدمة وهناك قسم لرسائل القراء ومقالات ولقاءات ودروس مختلفة ثم خاتمة، بعض المجلات الإلكترونية لا تلتزم بهذا الشكل بل تقوم بنشر أي شيء بأي شكل لكنها تلتزم بأسلوب المجلة التي تصدر في موعد محدد وفي كل عدد مجموعة من المحتويات المختلفة.

المجلات الإلكترونية مفيدة لتكوين مجتمعات إلكترونية لأنها وسيلة توفر الوقت على الناس، فلا يحتاج المرء إلى أن يتابع كل شيء أو يقلق من تفويت أي شيء حول المجالات التي يهتم بها، بل عليه فقط أن يقرأ مجلة ما في مجال تخصصه تصدر كل أسبوع أو كل شهر، هذه هي الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية تعود لصاحب المجلة نفسه، فبدلاً من بذل الوقت في كتابة مدونة ومتابعة الجديد كل يوم عليه فقط أن يجمع الأخبار والمقالات والمشاركات من الآخرين ويضعها في عدد واحد ويصدره في أول كل شهر، هذه وسيلة جيدة لمن لا يملك وقتاً للمدونات وهي بالمناسبة تحتاج إلى الكثير من الوقت، وهي مناسبة أيضاً لمن يعاني من فقر المحتويات، فليس من المجدي الكتابة في المدونة إن كنت ستكتب مقالات قليلة متقطعة، بينما المجلة يمكنها أن تحوي كل شيء في عدد واحد يستحق القراءة.

هناك أمثلة كثيرة لمثل هذه المجلات، فمثلاً لدينا موقع يسمى تداوين والذي إن لم يكن مجلة إلا أن كاتبة المدونة كانت تكتب موضوعاً كل أسبوع يحوي آخر أخبار المدونات العربية، وسيلة رائعة لتشكيل مجتمع إلكتروني للمدونين العرب، للأسف الأخت صاحبة المدونة كتبت في آخر موضوع لها بتاريخ 16 ديسمبر 2006 أنها تعاني ظروفاً صحية سيئة، أسأل الله لها العفو والعافية.

لدينا أيضاً مجلة آفاق العلم التي أتابعها وأجد فيها فائدة ومتعة، المجلة علمية وأتمنى لو أنها تحوي آخر أخبار العلم والعلماء في العالم العربي، أعلم أن حال البحث العلمي لدنيا سيء لكن بالتأكيد هناك أناس يبذلون كل طاقتهم في خدمة العلم وأتمنى لو أعرف من هم وما هي منجزاتهم.

ولدينا أيضاً مجلة مدارات الشبابية والتي أسسها الأخ محمد سعيد احجيوج، ومجلة حطة المعنية بأخبار وقضايا الإمارات وهي بالمناسبة في عامها الحادي عشر وهذا إنجاز رائع.

هل هناك مجلات عربية أخرى؟ إن كنت تعرف شيئاً منها فراسلني بعناوينها، بشرط أن تكون بالفعل مجلات إلكترونية تصدر كل مدة معينة، وليست مواقع تقليدية تسمي نفسها "مجلة".

بالطبع الأمثلة لمثل هذه المحلات في المواقع الأجنبية كثيرة، ففي عالم تطوير المواقع هناك مجلة ألست أبارت وهناك مجلة Digital Web Magazine ومجلة تري هاوس.

أما لنظام التشغيل لينكس فهناك مجلة Linux Gazette وLinux Tux والتي للأسف توقفت وقد كانت متميزة حقاً لأنها تركز فقط على المبتدئين في عالم لينكس.

وبما أنني لا زلت متمسكاً بالكثير ذكريات الماضي أقوم بزيارة مواقع تتحدث عن لغات البرمجة أو البرامج أو الحواسيب القديمة، فمثلاً أول لغة برمجة تعلمتها كانت كويك بيسك ولي معها ذكريات رائعة، لا زلت أتذكر شعوري بالحماس الشديد لتعلم هذه اللغة واكتشاف معنى البرمجة، لهذا كله أقوم بزيارة مواقع متخصصة في هذه اللغة وهي بالمناسبة لا زالت تستخدم، الكثير من الهواة لا زالوا يبرمجون ألعاباً بها وهناك من يستخدمها لأغراض تجارية كنقاط البيع.

يبدو أنني ابتعدت قليلاً عن موضوع اليوم، على أي حال، هناك موقع يسمى Pete's QuickBasic متخصص في لغة كويك بيسك ويهدف إلى تكوين مجتمع إلكتروني لهواة هذه اللغة، أصدر صاحب الموقع مجلة إلكترونية شهرية سماها QB Express، أرجو أن تلقي نظرة سريعة على أحد الأعداد لتجد محتويات غنية ومفيدة، هكذا يجب أن تكون المجلات الإلكترونية.

أظن أن هذه أمثلة كافية لكي تعطيك صورة عن المجلات الإلكترونية، نحن بحاجة إلى مثل هذه المجلات وفي كل المجالات، نحن بحاجة لها لكي تشكل لنا مجتمعات إلكترونية لأناس لديهم اهتمام مشترك حول أي شيء، الكثير من الأمثلة التي وضعتها هنا هي لمجلات تقنية لكنني أريد أن أرى مجلات أخرى غير تقنية:

  • الشركات والمؤسسات الصغيرة.
  • العمل انطلاقاً من المنزل.
  • مجلة لهواة صناعة الأشياء، أعني بذلك أناس يحبون صناعة الأشياء بدلاً من شراءها جاهزة.
  • مجلة بيئية.
  • أي مجال آخر يخطر في بالك، يمكنك أن تقوم بإنشاء مجلة شهرية له وتكون مجتمعاً إلكترونياً حوله.

أتمنى أن يشجع هذا الموضوع البعض للمضي قدماً في إنشاء مجلات إلكترونية شهرية متخصصة في مختلف المجالات، إن فعل أحدكم ذلك فأتمنى أن يخبرني فربما أكتب عنها هنا.

الجمعة، 30 مارس 2007

دعم خطوط ماك في مواقعنا

عندما يطور أحدهم موقعاً ما ففي الغالب سيختار خطوطاً معروفة لمحتويات الموقع، الخطوط العربية المتوفرة في نظام ويندوز أصبحت هي الأساس الذي نعتمد عليه لتحديد أنواع الخطوط، فهناك خط تاهوما (Tahoma) الذي أستخدمه في موقعي هذا، وهو خط جيد للقراءة بشرط ألا يزيد حجمه عن 14 بكسل، أما العناوين الكبيرة فيمكن استخدام خطوط أخرى مختلفة مثل Traditional Arabic.

ماذا عن نظام ماك؟ مع عودة شركة أبل القوية إلى الربحية وتطوير نظام تشغيلها وزيادة عدد منتجاتها وعودتها كذلك إلى الأسواق العربية ازداد عدد مستخدمي أجهزة أبل في العالم العربي ولا بد أن نهتم ببعض التفاصيل المهمة بالنسبة لهم، لا يعني ذلك أنني سأطلب منك أن تعيد النظر في موقعك بالكامل، فقط أضف دعم خطوط ماك في موقعك وهذا أمر سهل.

هناك موقع عربي متخصص بنظام ماك وهو موقع نظام ماك العاشر وقد طلبت من المسؤول عن الموقع أن يضع استفتاء للخطوط التي يفضلها مستخدمي ماك، والنتيجة هي حصول خط Geeza Pro على نسبة 52% من المشاركات ويليه خط Al Bayan الذي حصل على 32%.

الخط الأول يمكن استخدامه للنصوص الطويلة، والخط الثاني يمكن استخدامه للعناوين، هذا ما أقترحه، الآن كيف يمكن أن تضيف دعم هذه الخطوط في موقعك؟ الأمر بسيط إن كنت تستخدم تقنية CSS.

في ملف CSS ستستخدم في الغالب أمر font-family أو أمر font لتحديد نوع الخط، قم بإضافة اسم خط ماك بهذا الترتيب:

body {font-family: "Geeza Pro", Tahoma, sans-serif;}

الأمر بسيط إن كنت مطوراً للمواقع، إن لم تكن تعرف CSS أو لم تفهم أي شيء في هذا الموضوع فلا عليك، في المستقبل القريب سيكون هناك شرح لكل هذه التفاصيل الصغيرة البسيطة.

الخميس، 29 مارس 2007

صور من أندونيسيا

حسناً، موضوعي الأخير عن أندونيسيا لم يعد الموضوع الأخير! بل هذا هو الموضوع الأخير، أعدكم!

البعض طلب صوراً للرحلة وقد تأخرت في وضعها على الشبكة لأن فليكر محجوب - شكراً اتصالات! - وأردت طريقة ما لرفع صوري إلى فليكر فلم أجد وسيلة عملية سريعة، هناك خدمة تقدمها غوغل سأستخدمها كبديل حتى يعود فليكر ... هذا إن عاد.

الخدمة هي Picasa Web وهي توفر مساحة 1 غيغابايت مجاناً.

قبل أن تشاهدوا الصور أذكركم بأنني لم أمارس هذه الهواية منذ وقت طويل، الكثير من الصور لم ألتقطها بنفسي إذ كان السائق أسجد هو الذي يطلب مني الكاميرا عندما لا أستخدمها، على أي حال إليكم بعض الصور من الرحلة:



أحد شوارع بوغور





صورة داخلية للمسجد في بوغور، من اليمين: محدثكم، أبو عمر، عتبة ثم أحد سكان القرية.



المسجد الذي بناه محسن من الإمارات، على يمين الباب ستجدون شيئاً كالبالون معلقاً، هذا هو الطبل الذي حدثتكم عنه، وسترون القبة الفضية في أعلى المسجد ومعظم المساجد في أندونيسيا تستخدم هذه القبب الصغيرة الفضية.



في هذه الصورة ترون سيارة بجانب المسجد ومن خلفها منزل صاحب الأرض الذي تبرع بجزء من أرض منزله لبناء المسجد.



أرض خالية بجانب المسجد ونقاش حول كيفية استغلالها لإنشاء وقف للمسجد.



في طريقنا إلى بونشا، توقفنا فوق جسر لاتقاط بعض الصور.





حمار وحشي يطمع في المزيد من الجزر!



إنسان الغابة يأكل الجزرة بكسل!



المنظر الذي أراه من نافذة غرفتي في الفندق.

نعم ... يمكنكم التعليق أيضاً على هذا الموضوع، إضغط فقط على عنوان الموضوع لكي تصل إلى صفحة التعليقات.

لا أحد يجبرك على زيارتها

المدونات ليست مواقع شخصية، بل هي نوع من المواقع، قد تكون شخصية أو جماعية، قد تكون منوعة أو متخصصة، لكنها كلها تشترك في أسلوب واحد لعرض المحتويات، الصفحة الرئيسية تعرض المواضيع مرتبة من الأحدث إلى الأقدم، هناك رابط ثابت لكل موضوع يمكن الرجوع له دائماً، والمواضيع ترتب في أرشيف حسب تاريخ نشرها أو حسب تصنيفها أو بالأسلوبين معاً، أغلب المدونات تسمح لأي شخص أن يعلق على أي موضوع، وبعضها لا يفعل، بعضها يكتب عدة مواضيع في اليوم وبعضها يكتب موضوعاً واحداً في الشهر.

في هذا الموضوع أريد التحدث عن أفكار مختلفة حول التدوين، أريد أن أوضح بعض النقاط لأن وسائل الإعلام يبدو أنها لم تفهم جيداً ما هي المدونات وأخشى أنها قد تشكل صورة خاطئة عنها.

مدونات سطحية؟

يبدو أن البعض لديه قناعة أن المدونات الشخصية التي يكتب فيها أناس عن أنفسهم وأحداثهم اليومية هي مدونات سطحية، شخصياً كنت أنظر لها بهذه النظرة إلا أنني بدأت أدرك أنني أظلم فئة من الناس وهي بالمناسبة فئة كبيرة.

هناك أناس يكتبون عن أنفسهم لأصدقائهم أو للعائلة، بعضهم يعيش في بلاد الغربة وعائلته تعيش في بلد آخر، بعض الأسر تكتب في مدونة واحدة مع أن أفرادها يعيشون في بلدان مختلفة حول العالم، هؤلاء يكتبون في المدونات كوسيلة تواصل مع أقاربهم والأصدقاء، وسيلة أكثر فعالية وسرعة وأقل تكلفة من الهاتف، هؤلاء ليسوا بسطحيين فهم يستخدمون التقنية بشكل فعال لكي يبقوا على تواصل مع من يحبون.

هناك فئة من الناس يكتبون عن أنفسهم لأنهم يريدون مساحة للتفريغ، ربما يعيشون حياة صعبة أو حياة مملة لا حياة فيها، هؤلاء ربما لا يملكون شيئاً يكتبون عنه سوى أحداثهم اليومية الصغيرة، أحداث قد لا تهم أي شخص لكنها كل ما يملك هذا الإنسان، من الظلم أن نتهم هؤلاء بالسطحية، لأن هؤلاء بحاجة إلى من يقف معهم ويريهم الطريق نحو حياة ذات قيمة وفائدة.

من الظلم أن نتهم هؤلاء وغيرهم بالسطحية، الإنترنت فضاء مفتوح ولن يستطيع أي شخص أن يفرض قواعد محددة لإنشاء المدونات ويلزم جميع الناس باتباعها، علينا أن ندرك هذا وندرك أن لكل شخص منا حق الاختيار، إذا زرت أي موقع ولم يعجبك يمكنك بكل بساطة أن تخرج منه وتنساه ولست ملزماً بأن تحكم عليه بأي شيء.

نعم أشجع على أن يكتب المدون ما يفيد، نعم أشجع على التخصص والكتابة عن الأحداث اليومية والنزول إلى الشارع لمتابعة الخبر، لكن لا يشترط أن يفعل ذلك كل شخص، إن رأيت أن هناك من يكتب عن حياته اليومية وترى أن ذلك خطأ فقم بمراسلته وأخبره بأدب عن ذلك وأخبره عن الأشياء التي يمكن تحقيقها من خلال المدونة، أخبره أنه يستطيع أن يجعل مدونته أكثر فائدة وأكثر غناً، لكن لا تفرض عليه رأيك، لا تحاول أن تقنعه إن لم يوافقك الرأي، لست بحاجة إلى أن تحكم عليه بالسطحية إن طلب منك عدم التدخل في موقعه، أنت فعلت ما عليك فعله وانتهى الأمر.

التدوين المحلي

لا أرى أي مشكلة في أن يتحدث المدون عن بلده فقط ويوجه مدونته لمن يعيش في هذا البلد، لا يوجد قانون يلزم كل صاحب مدونة أن يكتب لكل العالم ولا يمكننا أن نلزم أحد، على العكس تماماً علينا أن نشجع الناس أن يكتبوا عن بلدانهم أكثر وأكثر لأن هذا مفتاح لمعرفة هذه البلدان، لا أظن أن وسائل الإعلام العربي نجحت حتى الآن في تقريب الشعوب العربية كما يمكن للمدونات أن تفعل، عندما يتحدث صاحب مدونة عن قريته أو مدينته والحي الذي يعيش فيه وأوضاع الناس فهو يعطينا صورة أكثر صدقاً وواقعية من الصورة التي ترسمها لنا وسائل الإعلام الأخرى.

المشكلة الوحيدة التي أراها في هذا النوع من التدوين هو اللغة، بالنسبة لي اللغة العربية يجب أن تكتب بالعربية الفصحى وليس بأي لهجة أخرى، أود أن أزور بعض المواقع المصرية والسعودية والمغربية وغيرها لكن ما إن أجد أحدهم يكتب بلهجته المحلية حتى أخرج، حتى المدونات الإماراتي التي تكتب بلهجتنا لا أستطيع قراءتها وفهمها إلا ببطئ شديد.

أرى أنها مشكلة "قابلية وصول" فعندما تكتب باللغة العربية الفصيحة فأنت تعطي فرصة لجمهور أكبر بأن يتصفحوا موقعك ويفهموا ما تقوله.

متفرقات

  • مصطلح Weblog ظهر في 1997م أما تعريبه إلى مصطلح المدونات فلم ينتشر إلا أواخر عام 2004.
  • المدونات لم تظهر منذ بداية الإنترنت كما قال أحدهم، في الحقيقة لم يكن هناك شيء اسمه شبكة الويب عندما ظهرت شبكة الإنترنت، لكي نكون أكثر دقة علينا أن نقول: المدونات ظهرت منذ بداية شبكة الويب وإن لم تكن تسمى في ذلك الوقت بهذا الاسم، شبكة الويب هي جزء من شبكة الإنترنت.
  • الإعلام العربي يقتبس من المدونات، بعض وسائل الإعلام العربي تتخذ المدونات وسيلة للكتابة عن مواضيع حساسة، فهم لا يكتبون عنها بل يقولون أن المدون الفلاني كتب عن كذا وكذا، المدونات أكثر شجاعة في الطرح وفي بعض الأحيان أكثر حماقة.

الأحد، 25 مارس 2007

كيف حالك يا سعيد؟!

هذا هو موضوعي الأخير عن رحلتي إلى أندونيسيا أنثر فيه بعض الأفكار المتفرقة.

لم أسافر كثيراً في الماضي، زرت صلالة ومحافظة ظفار في عمان ثلاث مرات، مرتين عن طريق البر ومرة بالطائرة، وذهبت إلى العمرة مرتين وزرت ألمانيا مرة واحدة وبالتحديد مدينة بون، في كل رحلاتي هذه كنت أتطلع للعودة حتى قبل أن أخرج من المنزل، كنت أكره التغيير وتعب السفر وأكره الغربة وتغير كل شيء من حولي، ولم أشعر بهذا في رحلة أندونيسيا، كنت أريد البقاء وقضاء أسبوعين أو ثلاثة هناك، لأول مرة أشعر بأنني لا أرغب في العودة، هذا تغيير إيجابي.

في المواضيع الماضية كتبت عن أشياء كثيرة أعجبتني في أندونيسيا ولم أتحدث عن الفقر، كما أخبرنا عتبة مرافقنا في الرحلة، وصلت نسبة البطالة في الشعب الأندونيسي إلى ما يقرب من 30%، الكثير من الناس يعانون الفقر ولا يجدون طريقة لكسب العيش، فيلجأون للعمل في أي شيء، رأينا مثلاً بعض الشباب يقفون عند تقاطع الطرق الداخلية في القرى، هناك يكون الازدحام على أشده فيأتي أي شاب لينظم السير، ويقوم بعض سائقي السيارات بتقديم مبالغ مالية بسيطة لهذا الشاب.

أما العجائز ومن لم يستطع العمل فليس أمامهم سوى التسول وقد رأينا بعضهم أمام المسجد الذي صلينا فيه الجمعة، ورأينا بعض الناس يعيشون تحت الجسور، أي أنهم مشردون لا يملكون بيوتاً، الفقر والتشرد من أكبر الجرائم التي تمارس ضد أي إنسان، لأنهما يسلبان إنسانية المرء وتجعله يفكر فقط في حاجاته الأساسية أو يجعلناه غير مهتم بحياته أو حياة غيره، حانق غاضب من كل شيء حوله.

الجوع لمن لم يجربه مجرد شيء يشعر به بين وجبتي الإفطار والغداء، أم الفقراء فهم يشعرون به طوال اليوم، لعل بعضهم لا يأكل شيئاً لأيام، هل يستطيع أحدنا أن يصبر عن الطعام يومين؟

هذا البلد شأنه شأن الكثير من البلدان الإسلامية الأخرى، غني بالثروات وفيه طاقات هائلة لكنها معطلة بسبب حكومات فاسدة تتنافس على السلطة والثروة وقمع الشعوب، إجمع كل هذا في بلد واحد وأضف إليه الجهل بالدين والدنيا وستجد مكاناً مثالياً لتوليد الإرهاب.

مع كل ما قلته هناك دائماً فرصة لتصحيح الأوضاع، ونحن كمسلمين وعرب يمكننا أن نساهم بشكل إيجابي في تغيير الواقع إلى الأفضل، وعلينا أن نهتم بالمسلمين في أندونيسيا كما نهتم بالناس في بلداننا فهم إخواننا وما يضرهم يضرنا.

متفرقات

  • أخطأت حينما أخذت معي كتاباً يتحدث عن الحاسوب، وقد كنت أنوي قراءته في رحلة العودة ولم أفعل، في السفر والرحلات كتب الحاسوب والتقنية لا تصلح فعليك بقراءة كتب الأدب والرواية والتاريخ والمجلات المفيدة.
  • إذا كنت تنوي زيارة أندونيسيا فأنصحك بأن تأخذ معك شخصاً يعرف البلاد والأفضل أن يكون سائقاً، لأن قيادة السيارات هناك عملية صعبة، ثم أهل البلاد أدرى بشعابها وأعلم بالأماكن الجميلة.
  • إذا زرت أندونيسيا وأنت تلبس ما يدل على أنك عربي فتوقع أن يتحدث الناس معك وينادونك، أحدهم قال لي: كيف حالك يا سعيد؟! ولم أعرف كيف أرد عليه لأنني كنت مشغولاً بشيء آخر، كل ما في الأمر أن الناس يحبون التحدث بالعربية ويريدون التدرب عليها لذلك تحدث معهم فذلك يسعدهم.
  • لا تأكل شيئاً من طعام الشوارع، ستجد باعة كثر في الطرقات، إن كنت تهتم بصحتك فلا تتناول شيئاً من طعامهم، المطاعم والفنادق تقدم أطعمة مماثلة ونظيفة، طعام الشوارع يتعرض لدخان السيارات وأكثرها من نوع الديزل الأسود الثقيل.
  • العملة الأندونيسية - تسمى روبية - تأتي بفئات كثيرة، فهناك مئة ألف روبية وخمسين ألف، إحرص على أن تحمل معك الكثير من الفئات الصغيرة التي تبدأ من مئة روبية، ستفهم فائدة ذلك هناك.
  • هذه البلاد ملونة! أعلم أن قول ذلك غريب لكن ستفهم لماذا قلت ذلك لو زرتها أو زرت أي بلد آسيوي، الحافلات والشاحنات تلون بألوان مختلفة وبعضهم يرسم عليها صوراً وزخارف، إن كنت من محبي التصوير فلديك فرصة لتلتقط صوراً رائعة، ولمن يظن أن المسألة بسيطة هنا فعليه أن ينظر إلى روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وكوريا الشمالية، هذه البلدان رمادية كئيبة!

أخيراً: يمكنكم التعليق على هذا الموضوع، استثناء صغير :-)

الخميس، 22 مارس 2007

في أندونسيا الموت أغلى من الحياة

خرجنا من بوغور وتوجهنا نحو قرية أخرى، الشمس غابت أو كادت تغيب واقترب موعد صلاة المغرب، في الطريق كان عتبة يتحدث مع أبو عمر عن مشروع وقف للأموات، هناك مشكلة تواجه الناس في أندونيسيا حيث أن الميت يكلف أهله الكثير من أجل الإعداد لجنازته ومكان دفنه، بعض الناس يدفنون موتاهم في بيوتهم، هناك تكاليف مختلفة تجعل الموت كما قال عتبة "أغلى من الحياة" ولذلك لا بد من التفكير في إنشاء وقف لمساعدة الناس على دفن موتاهم.

وصلنا إلى مسجد آخر ساهم الهلال الأحمر الإماراتي في بناءه، صلينا المغرب هناك جماعة مع جمع من الأخوة وفي الصف الثاني كان يصلي خلفنا مجموعة من الأطفال وقد كان بعضهم يعبث في الصلاة ويضحك، لكنني شخصياً لم أكن منتبهاً لكل هذا لأنني الآن لم أنم منذ ما يزيد عن أربع وعشرين ساعة.

بعد الصلاة قام الأستاذ أبو عمر بالحديث عن الأخوة بين المسلمين وعن واجب كل مسلم في الاهتمام بأمر المسلمين جميعاً، بعد حديثه قام الجميع وبدأ الأخوة الأندونيسيين بإنشاد الصلاة على النبي بلحن جميل، يغنون ويسلمون على بعضهم البعض، الصغار كانوا يرفعون أيدي الكبار نحو جباههم، يبدو أن هذه عادتهم بعد كل صلاة، أن يسلم الجميع على الجميع.

خارج المسجد المطر ينهمر وصوت الرعد نسمعه بين حين وآخر، مطر أندونيسيا يختلف عن المطر هنا في الإمارات، حبات المطر كبيرة كثيفة، وبما أن أندونيسيا تقع في منطقة استوائية فهي ترتوي من هذه الأمطار كل يوم تقريباً.

ركبنا السيارة وعدنا إلى جاكرتا، في الطريق كانوا يتناقشون حول المكان الذي سنتناول فيه طعام العشاء، كانت هناك خيارات مختلفة لكن الأستاذ أبو عمر أراد مطعماً عربياً ليكون قريباً من ذوقنا، فاختار الإخوة مطعماً يسمى السندباد، المطعم صغير ونظيف، اخترنا حجرة جانبية وبدأنا ننظر في قائمة الطعام، شخصياً لا أريد تعقيد نفسي بأي شيء، اخترت فقط مشاوي مشكلة وقد ظننت أنها شيء يشبه الذي أجده في بلادي.

جاء الطعام فوجدت أن المشاوي المشكلة لديهم تناسب أحجامهم، فهي أربعة أو خمسة أنواع من الكباب الصغير مع شيء من الجزر والخيار، أما الخبز فقد كان علي أن أطلبه أيضاً لأنهم لا يقدمونه كما تفعل مطاعمنا الشامية هنا.

هنا وصلت إلى مرحلة لم أعد أستطيع فيه التفكير، فأنا بحاجة ماسة للنوم الآن، انتهينا من الطعام ووصلنا إلى الفندق ثم إلى غرفتي لكن علي أن أقوم بالأعمال المعتادة قبل النوم، الاستحمام وتنظيف الأسنان وصلاة الوتر، لا أدري كيف قمت بهذه الأعمال لأنني كنت أشعر أن الغرفة تدور من حولي.

بعد أن انتهيت من كل هذا استلقيت على الفراش، لم أنم مباشرة ولم أهنأ بالنوم في هذه الليلة، فعند نومي كنت أحلم بأنني مستيقظ! فأستيقظ لأجد أنني كنت نائماً وما رأيته كان مجرد حلم! تكرر هذا مرات عديدة، بعد ذلك استيقظت وقد أخذت كفايتي من النوم، اتصلت بعامل الهاتف لأعرف الساعة فأخبرني أنها الثانية صباحاً، لدي وقت طويل حتى صلاة الفجر، قمت باستغلاله بالقراءة والتلاوة والنوم أيضاً لكن أفسد علي نومي أصوات شخصان يتجادلان بصوت عال جداً في غرفة مجاورة.

قبل صلاة الفجر بدأ الناس في بعض المساجد المجاورة بقراءة القرآن، لم يكن الصوت مسموعاً لدي بشكل واضح لكنه كان كافياً لأعرف أنهم يقرأون القرآن، ثم رفع الأذان وذهبت إلى غرفة أبو عمر للصلاة وعدت لأكمل نومي.

في اليوم الماضي اتفقنا على أن يأتي الأخ عتبة مع السائق في الساعة الثامنة، قبل هذا الوقت كنا نتناول طعام الإفطار ولم أتناول الكثير في هذا الوقت، لم أكن أشعر برغبة في تناول أي طعام، بعد ذلك انتظرنا لكن تأخر الأخوة علينا فاقترح أبو عمر أن نتجول خارج الفندق، فكرة لم أتقبلها لكن ذهبت.

أندونيسيا بلاد جميلة بلا شك، الطقس في الجبال بارد ورائع، أما شوارعها فهي ملوثة وحارة ولا أنصح أحداً بالتجول فيها، كان الجو رطباً خانقاً، أضف إلى ذلك دخان عوادم السيارات وهو في غالبه من نوع "الديزل" الأسود الثقيل، والشمس ساطعة حارة، ذهبنا إلى يمين الفندق أولاً وسرنا مسافة ثم دخلنا إلى حي سكني، في الحي هناك طريق ضيق تحفه المياه الجارية، أو كما سماه الأستاذ أبو عمر "ماء جاري" لكنه في الحقيقة "مجاري"، مياه قذرة تخرج من المنازل لتسير مسافة طويلة فتلوث الجو والأرض والأنهار، وصلنا إلى مسجد هناك وصلى أبو عمر صلاة تحية المسجد.

عدنا إلى الطريق العام ثم إلى الفندق ثم تجاوزنا الفندق، إزعاج السيارات والدراجات لا يحتمل، الجو خانق وملوث، طلبت أن نرجع للفندق وعدنا، ولم يتأخر عتبة والسائق كثيراً لنخرج في نزهة سياحية قصيرة.

أراد عتبة أن يذهب بنا إلى شلال وبحيرة بركانية حارة، وصلنا إلى منطقة تسمى "بونشا" كما أخبرني عتبة ولعلي لم أسمع الاسم جيداً، بدأنا في صعود الجبل والجو هنا أكثر برودة ونظافة، ثم وصلنا إلى طريق ترابي وسرنا مسافة بين الأشجار حتى أوقفنا عائق صغير، عمود كهرباء سقط نتيجة لانهيار طيني، كان بيننا وبين الشلال مسافة كيلومترين لم نرغب في أن نقطعهما مشياً، فعدنا وقررنا الذهاب إلى حديقة الحيوان تسمى تامان سافاري.

قبل الحديقة توقفنا لشراء حزم من الجزر، ولم أدري لماذا فعلوا ذلك لكن سرعان ما اتضح لي الهدف من هذا الجزر، فقد كنا نسير بالسيارة في الحديقة والحيوانات تتجول بحرية فيها، فنحن الذين نعيش في قفص والحيوانات هي التي تنظر لنا، ألتقينا أولاً بالحمير الوحشية، فتح عتبة النافذة ومد جزرة ليأكلها الحمار الوحشي، هل لاحظتم الوضع؟ نحن الذين نعيش في القفص ونحن أيضاً من نطعمها!

كانت إطعام الحيوانات أمراً ممتعاً، فقد رأينا اللاما التي كانت في بعض الأحيان تركض بجانب السيارة ثم تسبقها لتقف أمامها وتوقفنا لكي نطعمها، كان السائق أسجد يمازح عتبة بأن يفتح النافذة بالكامل فتدخل اللاما رأسها داخل السيارة، فيقوم أسجد بمد الجزر لها ثم يبعد يده فتدخل رأسها فوق رأس عتبة الذي كان يحاول الاختباء في مقعده.

رأينا هناك أنواعاً مختلفة من الحيوانات، كالدببة والقردة والجمال والجاموس والزراف وغيرها، رأينا كذلك الأسود وهي من أكسل الحيوانات، كما أتذكر الأسد لا يعيش في الغابة وينام معظم الوقت ويأكل مما تصطاده أثنى الأسد ومع ذلك يسمونه ملك الغابة؟! وقد رأينا هناك أيضاً النمور وهي تعيش في الغابات ورأينا النمر الأبيض وهو حيوان نادر.

أكثر من أضحكني في الحديقة أو إنسان الغابة، رأينا واحداً يملك كرشاً ومستلق بكسل على الأعشاب، رمى له أبو عمر جزرة فذهب لها بكسل وعاد لمكانه واستلقى على جانبه ثم رفع يده ليأكل الجزرة بطريقة مضحكة.

بعد أن انتهينا من الحديقة توجهنا نحو مسجد في أحد الجبال، هناك رأينا مزارع الشاي على مد البصر، أشجار خضراء على سفوح الجبال تقطعها بعض الممرات، وصلنا إلى مسجد كبير وهناك لديهم نظام مختلف لوضع الأحذية، فعليك أن تعطيها لموظف ويعطيك هو رقم خاص بها، وقبل أن ندخل إلى المسجد علينا أن نخوض في ممر صغير يحوي تجري فيه المياه الباردة فننظف أرجلنا قبل الدخول إلى المسجد، فكرة رائعة لإبقاء المسجد نظيفاً.

في المسجد توظأت وصليت مع الناس في ساحة خارجية، بعد ذلك دخلنا إلى المسجد لنصلي صلاة العصر فرأيت ما أعجبني، المسجد جميل نظيف، الأرضية من الخشب الذي يسهل تنظيفه وأظن أنه ليس بحاجة للتنظيف كثيراً.

خارج المسجد أزعجني الباعة الملحون الذين يريدون بيعي الشنط والحلي وأطعمة مختلفة وأنا أردهم برفع يدي وتكرار "شكراً" لكن لا فائدة، لست من النوع الذي يشتري عند السفر، فأنا أحب أن أعود إلى بلدي دون أن أثقل نفسي بأي شيء.

انطلقنا نحو جاكرتا للتسوق، كان رأسي يعاني من الصداع الشديد نتيجة لجولة الصباح، وفي السيارة بدأت أشعر بالدوار ولم أرغب في التسوق، طلبت منهم أن ينزلوني في الفندق لأرتاح وذهب أبو عمر للتسوق.

في الفندق أخذت قسطاً من الراحة ثم اتصل بي أبو عمر لكي نصلي المغرب والعشاء وبعد ذلك انطلقنا لتناول وجبة العشاء، في مطعم الفندق لم يكن هناك الكثير من الناس فقد أتينا مبكراً، مع ذلك أصر الفندق على إزعاجنا بشخص يعزف على البيانو مع مغنية! لم يكن هذا يهمني فصداع الرأس لا زال قوياً وقد كنت جائعاً.

لم يحدث الكثير بعد ذلك، فنحن في الغد متجهون نحو المطار في الساعة الثانية عشر ظهراً، وفي فترة الصباح لم يكن لدينا شيء نفعله، فجلسنا نتناول طعام الإفطار ونتحدث لوقت طويل، ثم عدنا إلى غرفنا وبدأنا في إعداد أنفسنا لرحلة العودة.

هذا كل شيء اليوم، ويبقى موضوع واحد صغير.

الاثنين، 19 مارس 2007

الشمبرو في بوغور!

قبل أن تحلق الطائرة كان علي أن أربط الحزام لكنني واجهت صعوبة في فعل ذلك، الكرش أصبح مستديراً واضحاً لكل عين، سنوات الإهمال بدأت تظهر نتائجها في وزن زائد وكرش ممتد وآلام في الظهر، قبل أن نحلق قامت المضيفة بالمرور على جميع الركاب لكي تتأكد من أنهم ربطوا الأحزمة، عندما وصلت إلى كرسيي قلت لها: لا أستطيع! فذهبت مسرعة وعادة بحزام إضافي، أما الأستاذ أبو عمر فقد كان يبحث لي عن عذر لعدم قدرتي على ربط الحزام.

حلقت بنا الطائرة مسرعة وبدأت رحلتنا، على الشاشات أمامنا تظهر خارطة تبين المسافة التي قطعتها الطائرة وارتفاعها وسرعتها، مررنا على عمان والهند وبعض الجزر المتناثرة في المحيط الهندي، هذه المسافة كان التجار يقطعونها في شهرين أو أكثر نقطعها اليوم في ثمانية ساعات.

كتابي الذي بدأت قرأته في الطائرة هو صور من الشرق في أندونيسيا من تأليف الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، وكنت قد قرأت هذا الكتاب قبل سنوات لكنني أردت قرائته مرة أخرى لأنه يتحدث عن البلد الذي سأذهب له.

أتذكر نصيحة قرأتها في مكان ما تقول: إذا كان الكتاب يتحدث عن مكان ما فحاول أن تقرأه في هذا المكان، بمعنى لو أن لديك كتاب يتحدث عن تاريخ الأندلس فحاول أن تقرأه في إسبانيا وأنت تزور آثار المسلمين هناك، هذا يضيف قيمة للكتاب فما تقرأه تراه على أرض الواقع مباشرة فيكون للكتاب أثر أكبر.

الكتاب نشر في عام 1960م وتحدث فيه الشيخ عن رحلته إلى باكستان والهند وسنغافورا وماليزيا وأندونيسيا، رافقه في الرحلة الشيخ أمجد الزهاوي وقد كان هدف الرحلة هو دعم القضية الفلسطينية وتوعية المسلمين في تلك البلاد بما يحدث على أرض الإسراء.

تحدث الشيخ عن عادات سكان هذه المناطق وعن تاريخهم وثقافتهم، تاريخ لا يعرفه الكثير من المسلمين، تاريخ الشرق الإسلامي لا يقل قدراً عن تاريخ الأندلس، لكننا أهملناه وأهملنا أهل هذه الديار والنتيجة ترونها اليوم ابتعاد عن الدين وجهل به وانتشار الفقر والجهل، بعضهم لا يعرف من الدين سوى اسمه، لكن هناك أمل دائماً، فهؤلاء القوم يحبون الدين وأهله ويحبون الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل من دعاة يذهبون لهم يفقهونهم في أمور دينهم ودنياهم؟

أستطعت قراءة الكتاب كله في الرحلة وقد كان كتاباً ممتعاً مفيداً، ومن يعرف أسلوب الشيخ علي الطنطاوي في الكتابة يعلم تماماً ماذا أعني بقولي "ممتعاً ومفيداً" لأن الشيخ رحمه الله يمزج بين التاريخ والأدب والسياسة وأمور أخرى ويضيف شيئاً من روح الدعابة اللطيفة فلا تشعر بأنك تقرأ كتاباً جامداً بل كتاب تتمنى ألا ينتهي أبداً.

كنا نسافر في الليل وكان علي أن أنام قليلاً، لكن النوم بالنسبة لي صعب في هذه الظروف، فأنا أريد الهدوء التام وهذا مستحيل في الطائرة، صوت المحركات والناس والمضيفات والحركة الدائمة في الطيارة كلها أمور تمنعني من النوم، مع ذلك غلبني النعاس آخر الرحلة لكنني كنت أغفو قليلاً فأشعر بأن الأصوات كلها تلاشت ولم أعد أشعر بشيء وفجأة أعود لأسمع صوت المحركات عالياً قوياً فأستيقظ ويطير النوم من عيني.

هبطنا في مطار جاكرتا في ظهيرة يوم الخميس الخامس عشر من مارس، أول ما لاحظته في المطار هو الجو، فقد كان رطباً وحاراً، البلاد من حولنا خضراء والركاب يتسابقون لإنهاء إجراءات السفر، كان علينا أن نقوم بعمل تأشيرات دخول لأندونيسيا ودفع تكاليفها، فعلنا ذلك وانتهينا من إجراءات الدخول، بعد ذلك التقينا بعتبة، شاب أندونيسي يعمل في مكتب الهلال الأحمر التابع للإمارات في أندونيسيا، قصير القامة وحليق الرأس وابتسامته لا تفارق وجهه، ثم التقينا بتوفيق الذي يعمل أيضاً في مكتب الهلال الأحمر، أسمر ومتوسط القامة.

الأستاذ أبو عمر جاء إلى هذا البلد من أجل عمل خيري يتمثل في صيانة مسجد تكفل ببناءه محسن من الإمارات قبل عشر سنوات تقريباً، لذلك قررنا أولاً أن نذهب إلى الفندق لكي نضع أمتعتنا هناك ونصلي الظهر والعصر وأبدل أنا ثوبي الذي اتسخ.

عندما خرجنا من المطار جاء رجل إلى أبو عمر وأعطاه بطاقة، أخذها أبو عمر ومشى قليلاً وهو يقرأها ثم عاد وأعطاها للرجل وذهب، الرجل كان يعرض عليه خدمة ما يسمى بالزواج المؤقت! وهو في الحقيقة غطاء شرعي للفاحشة وللأسف أخبرنا مرافقونا أن من يلجأ لهذه الخدمة أغلبهم من الجزيرة العربية.

في الطريق إلى الفندق كان أبو عمر يتحدث مع الأخوين عتبة وتوفيق وانشغلت أنا بالنظر إلى خارج السيارة لكي أتمتع بالنظر إلى ما لم أره من قبل، بلاد خضراء لا تعرف أين تنتهي قراها وتبدأ مدنها فكل شيء متصل لا ينقطع، القرى والمزارع والمدن كلها متتابعة، بعضها يختفي خلف ستار من أشجار الغابات وبعضها مكشوف يمكن للجميع أن يراه.

الشوارع مزدحمة والناس هنا يقودون سياراتهم بأسلوب لم نعتد عليه في دول الخليج، فالسيارات والدراجات متقاربة بشكل كبير مع ذلك لم أرى أي حادث يقع حتى لو كان حادثاً بسيطاً.

مررنا على مركز للتسوق ويحمل لافتة تقول "كارفور"، العولمة تأتي بالشركات الكبرى من أنحاء العالم لتغزو الأسواق المحلية حيث لا يمكن للتجار المحليين أن ينافسوا الشركات الكبرى وآلتها التسويقية.

وصلنا إلى الفندق وصلينا وبدلت ثيابي ثم انطلقنا إلى بوغور، هذه المدينة تحوي قصراً رئاسياً ويحوي القصر متحف نباتي أو حديقة تضم أنواعاً مختلفة من الأشجار والنباتات، مررنا عليها سريعاً ورأينا أشجاراً كبيرة معمرة والكثير من الغزلان أيضاً، إن وجدت فرصة ثانية لزيارة أندونيسيا فلا بد من زيارة هذه الحديقة والتجول فيها.

بعد أن تجاوزنا الحديقة وصلنا إلى منطقة سكنية مزدحمة ومن هناك سرنا خلف دراجة يقودها شخص يعرف الطريق إلى المسجد، الممرات ضيقة وبالكاد تتسع لسيارتنا، مع ذلك كان الناس يمشون وبعض الدراجات تسير بجانبنا، المنطقة فقيرة شأنها شأن الكثير من المدن والقرى، هناك مساحات ترمى فيها القاذورات.

لكن الصورة عند المسجد كانت أفضل حالاً، فقد كان المسجد نظيفاً، دخلنا لنصلي ركعتي تحية المسجد ثم جلسنا لنشرب الشاي ونأكل من وجبة محلية وهي موز مقلي! وأظن أنه يقلى مع البيض، أكلنا شيئاً من هذا الموز لكي نطيب خاطرهم أما الشاي فقد كان رائعاً، هؤلاء القوم أكرمونا بالرغم من صعوبة ظروفهم، مثل هذا الكرم يحرك القلب ويسعده.

قمنا بمعاينة المسجد، السقف يحتاج إلى صيانة تامة، هناك منارة قصيرة تحوي ثلاث سماعات وواحدة فقط التي تعمل، وقد رأيت شيئاً في المسجد وقرأت عنه في كتاب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، هناك طبلان أحدهما معلق ويبدو شكله مثل الكرة المستطيلة ويحوي شقوقاً طولية وله مضرب خاص به، والطبل الثاني هو طبل عادي لكنه ضخم، هذه الطبول تستخدم قبل الأذان لتذكير الناس بموعد الصلاة.

تحدثنا عن تكاليف الصيانة وكيفية إرسالها وعن محاولة استغلال أرض بجانب المسجد لإنشاء وقف للمسجد، وبعد أن انتهينا قمنا بالسلام على بعض رجال المنطقة وركبنا السيارة، جاءت سيدة بكيس أسود يحوي طعاماً لنا، ونحن في الطريق أعطوني شيئاً من هذا الطعام ويسمى شمبرو، قال لي عتبة بأن بطني سيعاني إن أكلت من هذا الشمبرو! لكنني كنت أشعر في ذلك الوقت بروح المغامرة فأكلته ووجدته لذيذاً، للأسف لم آكل سوى قطعة واحدة فقط، شمبرو هو عبارة عن فول سوداني وشيء من المكسرات المقلية مع الفلفل.

أكتفي بهذا القدر هنا وأكمل معكم في موضوع لاحق.

الأحد، 18 مارس 2007

من جاكرتا مع التحية

لا زلت بحاجة إلى أن أصدق بأنني ذهبت إلى أندونيسيا بدون أن أتردد في التفكير وأنني قضيت هناك ما يقرب من ثلاثة أيام ثم عدت وأنا الآن في غرفتي أمام حاسوبي، يبدو لي الأمر كأنه حلم تتلاشى صوره وتختفي، لحسن الحظ قمت بتدوين تفاصيل الرحلة وسأكتب لكم في موضوعين أو أكثر عن رحلتنا.

البداية كانت في يوم الخميس الموافق للثامن من شهر مارس، جاء إلى المنزل الأخ والأستاذ أبو عمر مصبح الرميثي، سألني عن أحوالي ثم عرض علي الذهاب معه في رحلة إلى أندونيسيا، لم أتردد ووافقت مباشرة، ثم ذهبنا مباشرة لشراء التذاكر، عندما عدت إلى المنزل سألت نفسي: ما الذي فعلته اليوم؟ أنا أعطيت كلمتي للرجل بأنني سأذهب معه إلى أندونيسيا دون أن أفكر! ليس هذا من طبعي فأنا أحب أن أفكر وفي الغالب أرفض أي عرض مثل هذا! هذا تغير إيجابي، الحياة أقصر من أن أضيعها في تضييع الفرص.

لكن دعوني أحدثكم عن شيء آخر، قبل أيام من زيارة الأستاذ أبو عمر كنت أشعر بضيق شديد، كأن جبال الدنيا أطبقت على صدري، كنت أريد أن أنجز العمل الذي وعدت بإنجازه لكن ما أن أضع يدي على لوحة المفاتيح حتى يتحول عقلي إلى مساحة سوداء فارغة، أعرف ما يجب علي كتابته وكل شيء مرتب في هذا العقل لكنني أجد صعوبة كبيرة في تحريك يدي للكتابة، كنت أشعر بالاختناق فأنا أريد تغييراً حقيقياً، ليس مجرد المشي والتجول أو الابتعاد قليلاً عن الحاسوب، أردت السفر ودعوت الله أن ييسر لي رحلة سفر إلى أي مكان في العالم، المهم أن أنقطع عن كل شيء اعتدت عليه، وبعد أيام جاء العرض من الأستاذ أبو عمر، فحمداً لكم اللهم على كل نعمك، والحمدلله أن الرحلة كانت إلى أندونيسيا، أكبر بلد إسلامي، سأخرج من وطني إلى وطن آخر وأعلم أنني لن أشعر بالغربة هناك، لأنني سأكون بين إخواني.

قمت بشراء حقيبة صغيرة يمكن أن أحملها معي في الطائرة، وتمنيت بعد ذلك لو أنني اشتريت حقيبة أصغر، السفر يجب أن يكون ممتعاً لذلك لا أحب أن أحمل معي حقائب كثيرة ثقيلة، ثم زرت موقع One Bag لأقرأ نصائحه حول إعداد الحقائب، والموقع يحوي العديد من الأفكار المفيدة فعلاً، إن كنت ستذهب في رحلة سياحية وستقيم في فندق جيد فعليك ألا تثقل نفسك لكي تستمتع بالرحلة.

أخذت معي مجموعة مجلات وكتابين ودفتر وقلمين، هذه العدة ضرورية بالنسبة لي لكي أوثق الرحلة بالصورة والكتابة فأعود لأكتب عنها في موقعي، الرحلات مصدر رائع لأفكار الكتابة وبالتأكيد ستجد الكثير منها في أي رحلة، أما المجلات والكتب فهي وسائل لاستغلال الوقت في الطائرة أو الفندق، السفر أكثر متعة مع الكتاب خصوصاً إن كان الكتاب بتحدث عن تاريخ الدولة التي ستذهب لها، والسفر بالطائرة متعب خصوصاً إن كانت الرحلة تحتاج إلى سبعة ساعات أو أكثر، ما الذي ستفعله في كل هذا الوقت؟ قم باستغلاله بالقراءة فهي أفضل بكثير مما سيعرض على شاشات الطائرة وانتظار الوجبات.

موعد سفري كان في يوم الأربعاء الرابع عشر من هذا الشهر، قمت بتجهيز نفسي وانتظرت أبو عمر لكي نذهب إلى المطار، اتفقنا على أن نذهب في الساعة الحادية عشر مساء، تأكدت من كل شيء وخرجت من الغرفة لأنتظر، بعد دقائق تذكرت أنني لم أحضر جواز سفري! الحمدلله أنني تذكرت ذلك في المنزل قبل أن أخرج، لم يتأخر أبو عمر كثيراً وانطلقنا نحو المطار.

في المطار لاحظ أبو عمر أن ثوبي اتسخ من ناحية الظهر بغبار السيارة! هذه هي البداية؟! لا بأس قمت بمحاولة لتنظيفه لكن لم يذهب كله، وقد قررت ألا أعيره أي اهتمام فليس لدي وقت لتبديل ملابسي ولا أريد أن أفعل ذلك في المطار، ذهبنا إلى مكتب الطيران وحجزنا مقاعدنا وقد حرص أبو عمر على أن نكون في الصف الأول وعلى الكراسي التي تقع قرب الممرات، كان هذا قراراً حكيماً.

انطلقنا نحو قسم الجوازات وأنهينا الإجراءات ثم إلى بوابة الطائرة، هناك رأينا العشرات من المسافرين معنا، أغلبهم من النساء الأندونيسيات وقليل من الجنسيات الأخرى وبعض المواطنين والسعوديين، هناك انتبهت إلى أنني نسيت كتابي في مكان ما في المطار وأظن أنه مكتب التذاكر، عدت إلى قسم الجوازات وسلكت طريقاً خاصاً لمن يريد العودة، سألني الشرطي عن حاجتي فأخبرته وطلب من شرطي آخر أن يذهب معي، وصلت إلى المكتب ووجدت كتابي حيث نسيته، عند عودتي حدثني الشرطي أن ثوبي متسخ من الخلف! أي إحراج هذا؟

عدت إلى بوابة الطائرة وانتظرنا دورنا لكي نركب في الطائرة، ركبنا الحافلة العريضة التي يجب أن نقف فيها ونتعلق بأشرطة مخصصة للركاب، ثم وصلنا إلى الطائرة ثم إلى المقاعد المخصصة لنا، كنا في الصف الأمامي في منتصف الطائرة، ثلاثة مقاعد، جلس أبو عمر على المقعد الأيمن وأنا على الأيسر وظل الكرسي بيننا فارغاً ولم يجلس فيه أحد، استخدمناه كمخزن صغير لكل شيء، السماعات والوسائد وأشياء أخرى لا أعرفها! كانت هناك مساحة لكي نمد أرجلنا ونتحرك، هذا ما جعل الرحلة مريحة على عكس رحلة العودة التي لا زلت أعاني منها حتى الآن، أشعر بألم في ظهري من الجلوس لساعات طويلة دون حركة.

هذا كل شيء اليوم، نكمل معكم تفاصيل الرحلة في موضوع لاحق، سأتحدث عن سبب زيارتنا إلى أندونيسيا وعن اليوم الثاني للرحلة ثم العودة.

الثلاثاء، 13 مارس 2007

الإبداع: أن تكسر بعض القواعد … أو كلها

تصور أنك شاركت في مسابقة لإنشاء أعمال فنية أو فكرية إبداعية باستخدام تقنيات الويب، كيف سيكون شكل الموقع؟ ما الجديد الذي ستقدمه في هذا الموقع؟ ماذا لو فكرت بإنشاء موقع يكسر بعض القواعد أو كلها؟ تصور أنك تقوم بإنشاء موقع لا يهتم بشيء من قواعد قابلية الوصول والاستخدام، فلا يهمك أن يكون سهل الاستخدام ولا يهمك أن يصل للموقع من يستخدم أجهزة مختلفة أو متصفحات مختلفة، الشيء الوحيد الذي يهمك هو الإبداع.

لا أشجع على إنشاء مواقع صعبة الاستخدام ولا يمكن الوصول لها بسهولة من خلال أجهزة ومتصفحات مختلفة لكن هناك دائماً استثناءات، هناك مواقع فنية أو إبداعية لا تحتاج إلى أن تكون سهلة الاستخدام، مواقع تكسر القواعد لكي تبتكر شيئاً جديداً قد يكون مفيداً أو لا يكون.

فكر قليلاً وحاول أن تأتي بشيء جديد، تصور أنك تقوم بإنشاء موقع بدون نظام تصفح، بمعنى أنه لا يمكن للزائر أن يجد روابط مثل "الصفحة الرئيسية، للمراسلة، مقالات،" وغيرها من الروابط التي اعتدنا على وجودها في الكثير من المواقع، كيف يمكن إنشاء مثل هذا الموقع؟

تصور أنك قمت بتأليف قصة أو كتاب بدون نهاية أو بداية، القصة تبدأ من المنتصف ثم تذهب إلى المستقبل لتعود إلى الماضي ثم ترجع إلى الحاضر لكن الزائر لا يمكنه معرفة البداية والنهاية ولا يستطيع أن يقلب صفحات الموقع كما يفعل مع الكتب، بل عليه أن ينتقل عبر القصة باستخدام النص المترابط.

أضف صوراً متحركة وشيئاً من حيل جافاسكربت وCSS وربما ملفات صوتية وملفات فيديو وستخرج بمواقع مختلفة، مواقع قد لا يكون لها معنى أو فائدة لكن قد تكون ممتعة، قد تصل إلى إنتاج قصة أو رواية تستخدم الوسائط المتعددة والروابط لتشكل ما يسمى هايبرميديا، روايات تفاعلية لا تكتفي بالنص بل تستخدم الفيديو والصور، وربما تجعل القارئ يشارك في أحداث القصة فيصل إلى نهاية مختلفة بحسب اختياراته.

لا حدود هنا لما يمكن ابتكاره، هناك أمثلة مختلفة لمثل هذه المواقع، فمثلاً هناك قصة The Book of Sand أو بترجمة حرفية "كتاب الرمال"، هذا الموقع الصغير يحوي قصة من ثمانية صفحات، لكنها غير مرتبة وعليك أن تقرأها وتعرف ترتيبها الصحيح ليضاف اسمك إلى قائمة الفائزين، نعم ... ستجد إسمي هناك في القائمة!

هذا الموقع الصغير دلني على مؤلف القصة وهو خورخي لويس بورخيس الكاتب الأرجنتيني، وأنا لدي اهتمام بالأدب اللاتيني، قد يكون للمواقع الإبداعية فائدة في بعض الأحيان.

لكن هناك مواقع لم أجد فيها فائدة وهي ممتعة بالفعل، مثل موقع snarg.net الذي يحوي العديد من الأقسام المخفية، وهناك الموقع الفكاهي Homestar Runner الذي يحوي روابط مخفية في ملفاته.

هناك مقالة ممتعة بعنوان When multimedia was black and white (عندما كانت الوسائط المتعددة بالأبيض والأسود)، هذه المقالة تحوي ضمن فقراتها ملاحظات والعديد من الصور، لكن عليك أن تنقر على علامات صغيرة لكي ترى هذه الملاحظات والصور، لدينا أيضاً موقع بعنوان Gamer Theory يعرض نص كتاب بطريقة مختلفة.

لا حدود لما يمكن ابتكاره في الشبكة سوى خيال المرء، ولكي نبدع لا بد من كسر بعض القواعد أو كلها، لا بد أن نبحث عن الجديد حتى لو كان هذا الجديد غير عملي، فقد يكون مفيداً في المستقبل.

هل تعرف المزيد من المواقع الإبداعية؟ سواء كانت عربية أو أجنبية أرسل لي عنوانها وسأنشرها في موضوع لاحق، هذا إن حصلت على ما يكفي منها، هل لديك فكرة تريد عرضها على الآخرين؟ قم بتنفيذها وأرسل الرابط لي وقد أكتب عنها.

إلى جاكرتا

بإذن الله سأسافر إلى أندونيسيا لأيام معدودة، لن أستطيع الرد على رسائلكم، رحلة قصيرة أسترد فيها بعض النشاط وتبعدني عن كل ما شيء اعتدت عليه، ألقاكم على خير.

الثلاثاء، 6 مارس 2007

من نحن؟ … لن نخبرك!

بالأمس وصلت إلى موقع يسمى التعلم الإلكتروني باللغة العربية وكما هي عادتي قمت بتصفح قسم "من نحن" الذي أبدأ بتصفحه عند زيارة أي موقع، في الغالب المواقع تضع صفحات يسمونها حول الموقع أو حول الشركة وهي الصفحات التي أبدأ بقرائتها لأنني مهتم فعلاً بمن قام بإنشاء الموقع ومن يديره وما هي أهداف الموقع.

لكنني لم أجد شيئاً عن القائمين على الموقع، لا سيرة ذاتية ولا صور ولا أي شيء آخر، قمت بزيارة صفحة اتصل بنا والتي تحوي في البداية على عنوان المؤسسة وبريداً إلكترونياً وهذا أمر طيب، كان عليهم إضافة أرقام الهواتف لتكتمل الصورة.

في أسفل الصفحة نموذج للمراسلة يحوي ما يكفي من الأخطاء التي يجب تجنبها في أي نموذج مراسلة، في البداية هناك تنبيه باللون الأحمر على أن هناك حقول إجبارية يجب أن تكتب باللغة الإنجليزية؟ ماذا؟! أنا في موقع التعلم الإلكتروني باللغة العربية لماذا علي أن أكتب هذه البيانات بالإنجليزية؟ إن كانت هناك أي صعوبات تقنية لا تسمح بإضافة اللغة العربية في النموذج فعلى القائمين على الموقع أن يبحثوا جيداً عن مبرمج أكثر كفاءة بدلاً من أن يطلبوا من الزائر الالتزام بقواعد معينة في الكتابة.

ثم هناك معلومات كثيرة يجب أن أدخلها، لماذا يطلب أصحاب الموقع كل هذه البيانات؟ هل يقومون بجمع قاعدة بيانات عن كل من يراسلهم؟ أم أن الأمر أكثر بساطة فقد قاموا بتصميم نموذج المراسلة بهذا الشكل لمجرد أنهم قادرون على فعل ذلك؟

لا يكفي أن تتحدث عن أهداف الموقع والوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف، لا يكفي أن تتحدث عن الرؤيا والرسالة، أريد أن أعرف من أنت أو أنتم؟ أريد أن أعرف أسماء الأشخاص الذين يعملون في الموقع وأرى صورهم إن أمكن ذلك وأقرأ سيرة ذاتية مختصرة، أريد أن أعرف تاريخ الموقع أو المؤسسة.

بدون هذه المعلومات كيف سأثق بالموقع أو بالمؤسسة؟ قلت من قبل أن المواقع هي وسائل إعلامية تفاعلية، عندما يزور الشخص أي موقع فيمكن أن نقول أنه طرف في حوار مع الموقع أو من يقف خلف الموقع، من غير اللائق أن تحاول إخفاء هويتك وأنت تحاور الناس، لكي تؤسس قاعدة من الثقة يجب أن تعرف بنفسك.

من المفترض أيضاً أن تقدم وسيلة واضحة للاتصال بالمؤسسة أو بأصحاب الموقع، يجب أن يكون هناك رابط واضح يقول "للمراسلة" أو "اتصل بنا" وفي هذه الصفحة ضع عنواناً بريدياً للمؤسسة وأرقام الهواتف، ضع نموذجاً للمراسلة لكن لا تقم بتعقيده، يجب ألا يطلب النموذج من الزائر سوى معلومات ضرورية مثل البريد الإلكتروني والرسالة، هذا كل شيء، ربما من المفيد أن تضع مربعاً لإضافة الاسم فبعض الناس ينسون كتابة أسمائهم في الرسالة.

سيقول البعض: لكن نحن سنضيف مربعاً يحوي خيارات لتوجيه الرسالة إلى شخص معين أو موضوع معين، وسؤالي لهؤلاء: هل تظن أن الزائر يهتم أين ستذهب الرسالة بقدر اهتمامه بأن يجد رداً عليها وبسرعة؟ مررت كثيراً بمثل هذه النماذج التي تضع خيارات لتحديد موضوع الرسالة، في الغالب لا أستطيع أن أعرف الاختيار المناسب، ولا يهمني أين تذهب الرسالة أو من سيرد عليها لأن هذا شأن داخلي للمؤسسة أو للموقع ويجب ألا يفكر فيه الزائر.

بالطبع سيقول البعض: لكن بعض أصحاب المدونات والمواقع الشخصية يرغبون في إبقاء هوياتهم مجهولة، أعلم ذلك ولا حاجة لتكراره، ما قلته في هذا الموضوع ينطبق على المواقع المتخصصة التي تقدم دروساً أو خدمات وتريد أن تقدم الفائدة وينطبق كذلك على مواقع المؤسسات الحكومية والخاصة والمؤسسات التطوعية، هذه المواقع يجب أن تعرف بنفسها جيداً.

ملاحظة أخيرة: نقدي للموقع المذكور أعلاه ليس موجهاً له وحده فهناك عشرات المواقع العربية التي لو تحدثنا عنها لوجدنا أنها أسوأ بكثير مما رأيته في موقع التعلم الإلكتروني، على الأقل هذا الموقع أضاف بيانات الاتصال وبريداً إلكترونياً، هناك مواقع لا تحوي حتى صفحة من نحن أو وسيلة للمراسلة، وبعضها بالمناسبة مواقع حكومية.

الأحد، 4 مارس 2007

كيف تتعلم تطوير المواقع؟ - 2

هذا الموضوع هو تكملة للموضوع السابق الذي طرحته بعنوان "كيف تتعلم تطوير المواقع؟" والذي تحدثت فيه عن الأساسيات لكن لم أتحدث عن نقاط أخرى ضرورية في تطوير المواقع، افترض أنك قمت بتعلم HTML وCSS وطبقت الدروس التي قرأتها في المواقع والكتب، هل سيكفيك ذلك لكي تقوم بإنشاء موقع؟ لا لأن الموقع لن يشاهده أي إنسان في العالم إلا أنت.

الموقع بحاجة إلى أن يوضع في حاسوب آخر نسميه "المستضيف" أو (host)، كيف تفعل ذلك؟ هناك عدة طرق، لكن نحن بحاجة إلى أن نعود إلى قاعة "ألف باء الإنترنت" أولاً لكي نتذكر نقاطاً مهمة.

تصور أنك الآن في جامعة ما، هناك آلاف الحواسيب منتشرة في قاعات الجامعة ومبانيها، بعضها صغير وبعضها كبير، بعضها يحوي ملفات وتطبيقات وبعضها يقدم خدمات، يمكن لأي شخص أن يستخدم هذه الحواسيب والخدمات من أي مكان، هناك شبكة داخلية تربط بين حواسيب الجامعة وتتيح لأي شخص أن يتصل بأي شخص آخر، هذه الشبكة لها اتصال بشبكة الإنترنت، يمكن لأي شخص في العالم الوصول إلى بعض حواسيب الجامعة والاستفادة من خدماتها.

هذا التصور هو في الحقيقة واقع يعيشه الكثير من الناس حول العالم، في الكثير من جامعات العالم هناك شبكات داخلية مرتبطة بشبكة الإنترنت، ولا يقتصر الأمر على الجامعات بل هناك مؤسسات حكومية وخاصة تملك شبكات خاصة مرتبطة بشبكة الإنترنت، يمكن أن نقول بأن الإنترنت هي شبكة الشبكات.

عندما تزور هذا الموقع فأنت تزور حاسوباً ما في شبكة ما، هذا الحاسوب يرسل لك ملف الصفحة الرئيسية ليعرضها في المتصفح، وعندما تضغط على أحد الروابط التي تقودك لموقع آخر يقوم حاسوب آخر في شبكة أخرى بتلبية طلبك وتقديم الصفحة التي تريدها.

ما علاقة كل هذا بتطوير المواقع؟ لا تستعجل! ستأتيك الإجابة حتماً، لنفترض أن لديك في حاسوبك موقع جاهز، لكي يتمكن الناس من رؤية هذا الموقع عليك أن تضعه في حاسوب ما مرتبط بشبكة الإنترنت، تستطيع أن تربط حاسوبك بالإنترنت لكن هذا موضوع آخر لن نتحدث عنه، الخيار الذي سنتحدث عنه هو نقل ملفات موقعك إلى حاسوب سيستضيف موقعك.

لكي تجد مساحة تضع عليها موقعك عليك أن تقوم بشراء هذه المساحة من شركة ما، هذه الشركة ستعطيك مساحة تضع عليها موقعك ولوحة تحكم للموقع وفي الغالب يمكنك أن تشتري من خلالها عنواناً خاصاً لموقعك (مثال: mysite.com)، لنتصور أنك قمت فعلاً بشراء المساحة والعنوان، كيف تنقل الملفات الآن؟

الطريقة الأولى هي أن تستخدم لوحة التحكم التي تأتي مع موقعك، من خلالها يمكنك أن تقوم بنقل الملفات من حاسوبك إلى الحاسوب المستضيف، خيار سهل وبسيط لكنه لا يصلح لمن يريد نقل عشرات الملفات والمجلدات، إن كان موقعك يحوي الكثير من الملفات فعليك أن تستخدم تقنية أخرى.

هناك تقنية تسمى FTP تتيح لك الاتصال بالحاسوب المستضيف عبر برنامج خاص، هذا البرنامج يمكنك أن تجده بأحجام وأشكال مختلفة، بعضها حر أو مجاني وبعضها تجاري، من خلال هذا البرنامج عليك أن تضع الاسم وكلمة السر الخاصة بالحاسوب المستضيف، هذه التفاصيل ستأخذها من شركة الاستضافة، ثم عليك أن تضع عنوان الاتصال بالحاسوب وهو في الغالب ftp.mysite.com ثم تقوم بالاتصال بالحاسوب المستضيف، خلال ثوان قليلة ستظهر الملفات والمجلدات في حاسوب الاستضافة، يمكنك أن تتحكم بها كما تفعل مع الملفات في حاسوبك، الآن يمكنك أن تختار الملفات في حاسوبك ثم تقوم بنسخها إلى حاسوب الاستضافة، بعد أن تنتهي عملية النقل ستتمكن من رؤية موقعك من خلال المتصفح.

هناك تفاصيل كثيرة في هذه المقالة، لكن لنبسط الأمر، عليك أن تتعلم التالي:

  • شراء مساحة من شركة استضافة والتحكم بهذه المساحة.
  • شراء عنوان (domain name) للموقع والتحكم به.
  • نقل ملفاتك من حاسوبك إلى حاسوب الاستضافة.

إذا تعلمت النقاط الثلاث مع XHTML وCSS ستتمكن من إنشاء موقع كامل يمكن للناس مشاهدته.

هناك مواقع تقدم خدمات استضافة مجانية، أنصحك بأن تجرب مثل هذه المواقع قبل أن تشتري مساحة وعنواناً خاصاً، تدرب على المساحة المجانية وتعلم من أخطائك، كلما مررت بشيء غامض اكتب سؤالاً، ما هو DNS؟ لماذا علي أن أضع ملفاتي في مجلد puplic_html؟ هذه الأسئلة بالمناسبة كانت أسئلة غامضة بالنسبة لي، قرأت وعرفت إجاباتها بعد ذلك، فاكتب عن أي شيء غامض لم تفهمه واقرأ وستجد الإجابة.

الخميس، 1 مارس 2007

حاجز الكتابة

من المفترض أن أطرح الجزء الأول من كتابي اليوم لكنني لن أفعل ذلك، في البداية لم أفكر في عنوان للكتاب، أريد عنواناً جذاباً لكنني لا أجد لدي سوى عناوين مملة مثل "تطوير المواقع للمبتدئين" أو استخدم كلمة تصميم بدلاً من تطوير، ثم يتوقف عقلي عن العمل هنا، كل ما حاولت البحث عن عنوان جيد أجد نفسي أدور في نفس الدائرة لأعود إلى العناوين المملة.

هذه نقطة أولى، النقطة الثانية أنني غير قادر على الكتابة، ليس كسلاً ولا خوفاً من أي شيء، أعرف بالضبط ما يجب علي فعله، لدي الدافع الكفي لإنجاز ما أريد وأنا أعرف ما سأكتب عنه مع ذلك لم أستطع سوى كتابة جزء صغير مما علي إنجازه.

نافذة المحرر النصي أمامي تحوي نقاطاً أريد الكتابة عنها، كل ما علي فعله هو الكتابة لكنني أجد نفسي أحملق في الشاشة حتى يظهر لي ما يسمى "screen saver" فأضغط على زر لكي أعود للمحرر النصي وأعود للحملقة، الأمر يثير أعصابي لأنني لا أعرف ما الذي يمنعني من الكتابة.

هذه ظاهرة معروفة لمن يمارس الكتابة، يسمونها باللغة الإنجليزية Writer's Block أو بترجمة حرفية "حاجز الكتابة" وهي عدم قدرة الكاتب على كتابة أي شيء لأسباب مختلفة منها الاكتئاب والقلق ولها حلول مختلفة، وقد مررت شخصياً بمثل هذا الوضع في الماضي، والعلاج في بعض الأحيان يكون بالكتابة عن المشكلة نفسها أو بممارسة الرياضة والمشي وبتغيير بعض العادات.

لا يعني كل ما قلته أعلاه أنني لن أنجز الكتاب، سأنجزه إن شاء الله لكن يحتاج الأمر إلى بعض الوقت والتغيير، سأكتب مقالة ثانية حول كيفية تعلم تطوير المواقع لمن لا يريد أو لا يحتاج إلى انتظار الكتاب.

الثلاثاء، 27 فبراير 2007

التدوين السريع

هذه المدونة ستكمل عامها الرابع قريباً، أريد أن أتحدث عن المدونات بشكل سريع، هناك عدة مواضيع حول التدوين أردت أن أكتب عنها في الأيام الماضية ورأيت أن أجمعها في موضوع واحد.

مجتمعات التدوين

جائتني دعوات للمشاركة في مجموعات للتدوين أو جمعيات، لكنني رفضت كل الدعوات لأسباب مختلفة، في البداية لست مقتنعاً بفائدة مثل هذه المجموعات خصوصاً إن كان الهدف منها تنظيم التدوين، لم أجد حتى الآن سبباً كافياً لكي نجعل عملية التدوين منظمة بقواعد محددة، التدوين أبسط من أن نضعه ضمن إطار محدد، ليبدأ من يشاء التدوين وكيف ما يشاء بدون أي قواعد أو قوانين، هذا ما يجب أن تكون عليه المدونات.

عندما أقول "بدون قواعد أو قوانين" فلا أعني هنا أن المدونات فوق القانون والأخلاق العامة بل هي ككل وسائل الإعلام يجب أن تخضع للقانون، المشكلة هنا أن هناك فريقاً يريد أن يجعل المدونات كالوسائل الإعلامية الأخرى، يريد أن يطلب صاحب المدونة رخصة إعلامية قبل أن يفتتح مدونته، أو موافقة رسمية من جمعية للتدوين، هذا يجب ألا يحدث في أي مكان في العالم وإن حدث في أي دولة عربية يجب أن يحارب وبشراسة، شبكة الويب يجب أن تبقى بعيدة عن كل هذا، يحق لأي شخص أن يقوم بإنشاء أي موقع بدون أي ترخيص مسبق وبدون أن يستأذن من أحد، هذا ما يميز الشبكة.

القاعدة لدي حول جمعيات التدوين: أرفضها حتى يثبت لي أنها بالفعل تقدم شيئاً مفيداً.

المدونات المتخصصة

نثار وTech2Click هي أمثلة للمدونات المتخصصة، كلاهما تقني وكلاهما يقوم على جهد شخص واحد، ونحن بحاجة إلى المزيد، نحن بحاجة إلى مدونات متخصصة في أمور أخرى كثيرة، أريد أن أقرأ مدونة متخصصة في الرياضة والصحة، أو في الرياضيات والفيزياء، أو في الأسرة والتربية، المهم أن تكون متخصصة.

هناك أمثلة كثيرة لمدونات أجنبية بدأ أصحابها بداية بسيطة وتحدثوا في مجال واحد، بعد عامين أو أكثر بدأ هؤلاء يجدون نتائج تخصصهم، فبعضهم وجد عملاً أفضل وأصبح بعضهم أصحاب نفوذ لهم تأثير إيجابي في المجال الذي تخصصوا فيه، المدونات المتخصصة مفيدة لصاحبها وللزوار ونحن بحاجة إلى المزيد منها.

هل وصلت الرسالة؟

التدوين السريع

من المفترض أن تكون المدونات مكاناً للمواضيع السريعة وللمشاركة بمعلومات مختلفة، رابط أو صورة مع تعليق، موضوع صغير حول قضية ما، حكمة أو مثال أو اقتباس من كتاب، تنوع في طرح المواضيع وفي كل يوم هناك أكثر من موضوع واحد، هكذا عرفت المدونات في الماضي، لكن هذه الصورة تغيرت لتصبح المدونات أنواعاً مختلفة، بعضها لا ينشر إلا موضوعاً واحداً كل شهر لكنه موضوع طويل مفصل وعميق، هناك مدونات للصور فقط أو للملفات الصوتية أو ما يسمى "بودكاست".

شخصياً أجد نفسي منقسماً بين نوعين من التدوين، التدوين السريع والآخر الذي لا ينشر إلا مقالات طويلة، لكل واحد إيجابيات وسلبيات، فأيهما تفضل؟

هناك خدمة جديدة اسمها Tumblr تقدم وسيلة سهلة الاستخدام لإنشاء مدونات سريعة، ستجد أمثلة لمثل هذه المدونات في الصفحة الرئيسية للموقع، الخدمة مجانية وستبقى مجانية مع إمكانية شراء خصائص إضافية.

مع أن خدمات التدوين Blogger ومكتوب وغيرها تعتبر بسيطة وكذلك برامج التدوين كوورد بريس إلا أن هناك مساحة لخدمات وبرامج أبسط، مدونات فردية لا يكتب فيها إلا شخص واحد، ولا تحوي خاصية إضافة التعليقات، قد لا تحوي حتى أرشيفاً للمواضيع فهي تحذف بعد مرور فترة من الزمن، وربما لا يريد أصحابها أن يرها أي شخص حول العالم، هم يريدونها فقط لأصدقائهم أو لأفراد العائلة.

كانت هذه أفكار سريعة حول التدوين والمدونات ... ألقاكم على خير.