الأربعاء، 21 فبراير 2007

كيف تتعلم تطوير المواقع؟

وصلتني رسائل تعلق على الموضوع الأخير "مات فرونت بيج ... يحيا شاير بوينت" بعضها يحوي اقتراحات للكتاب الذي أنوي نشره في الموقع، ولا زلت بانتظار المزيد من المقترحات والآراء حول الكتاب الذي سأطرح مقدمته والجزء الأول منه إن شاء الله في الأول من شهر مارس، أي بعد عشرة أيام تقريباً، أريد معرفة آراء الأخوة والأخوات الذين ليس لديهم أي خبرة سابقة في عالم تطوير المواقع، هل الكتاب مناسب لكم أم لا؟ هل تجدون أي صعوبة في أي جزء منه؟ أتمنى أن تخبرونني بذلك عندما يطرح الكتاب.

أحد الزوار نبهني إلى أنني لم أكتب شيئاً حول كيفية تعلم تطوير المواقع، وهذا ما سأفعله الآن، هذا الموضوع هو دليل مصغر لمن يريد تعلم تطوير المواقع، ولاحظوا أنني أقول "تطوير المواقع" وليس "تصميم المواقع" لأن المواقع أكبر من مجرد تصميم جميل، عليك أن تتذكر أن المواقع اليوم أصبحت تتطلب معرفة بمجالات مختلفة أحدها التصميم والرسومات.

في البداية اللغة الإنجليزية مطلب أساسي هنا لأن المصادر العربية غير كافية، إذا اعتمدت فقط على المصادر العربية فلن تتعلم الكثير، الوضع يتحسن ببطئ والمصادر العربية تزداد عاماً بعد عام، لكن لا زال هناك الكثير لتتعلمه من المصادر الإنجليزية ولا يمكن أن تجده في أي موقع أو كتاب عربي، إن لم تكن تتقن قراءة اللغة الإنجليزية فعليك أن تتعلم فعل ذلك وتحسن مستواك، معرفتك بهذه اللغة ستفيدك في مجالات كثيرة، فهي لغة عالمية.

حاول أن تستعين بصديق يتقن الإنجليزية أو تعلم مع مجموعة من الأصدقاء الذين يريدون تعلم تطوير المواقع بجدية، التعلم الجماعي سيكون ممتعاً وأكثر فائدة، إن لم تستطع فعل ذلك فابحث عن معاهد تدريب تقدم دورات تطوير مواقع جيدة، لا تأخذ دورة في فرونت بيج أو أي برنامج آخر، بل في تطوير المواقع، في تقنية XHTML وCSS، وأظن أن مثل هذه الدورة نادرة أو غير متوفرة أصلاً.

البداية من هنا

عليك أن تتذكر دائماً أن المواقع ما هي إلا وسائل إعلام تتميز بأن أي شخص يمكنه أن يقوم بإنشاء موقع، هذه المواقع لا تحتاج إلى أي ترخيص رسمي من أي جهة حكومية، وهي تنافس كل الوسائل الإعلامية الأخرى، فالموقع يمكنه أن يكون صحيفة أو إذاعة أو فضائية، لكن بأسلوب مختلف، كما أن المواقع أكثر تفاعلاً مع الناس من أي وسيلة إعلامية أخرى، تذكر كل هذا جيداً لأنه مهم جداً.

لماذا مهم؟ هذا ما تحدث عنه البعض في عشرات الكتب، لن أدخل في فلسفة الإعلام وحرية الرأي وغيرها من المواضيع، تذكر فقط أن الموقع وسيلة تواصل رائعة يمكن أن تنجز الكثير من خلالها.

هل فهمت كل ما قلته أعلاه؟ جميل! لنتحدث عن الجانب العملي الآن، المواقع من الناحية التقنية ما هي إلا ملفات نصية عادية، هذه الملفات تكتب بلغة تسمى HTML وهي لغة بسيطة تخبر المتصفح عن محتويات الملف وكيفية عرضه، فمثلاً عندما تزور أي موقع يقوم المتصفح بعرض ملف الصفحة الرئيسية للموقع، لغة HTML تقول للمتصفح: هذا النص هو عنوان رئيسي، وهذا النص هو فقرة، وهنا جدول وهناك صورة.

لغة HTML تصف المحتويات للمتصفح وهي لغة محتويات فقط، هذه اللغة لا تقوم بتصميم الموقع وأعني بذلك أنها لا تحدد ألوان الموقع وأحجام الخطوط، هناك لغة ثانية لفعل ذلك تسمى CSS، هذه اللغة تخبر المتصفح عن شكل الموقع، فهي تخبره أن عليه عرض النص بخط معين وبحجم معين، وأن عليه وضع محتويات معينة في مكان محدد في الصفحة.

لا عليك إن لم تفهم كل ما قلته سابقاً لأن الصورة ستتضح عندما تبدأ في التطبيق العملي، عليك أولاً أن تقوم بإنشاء مجلد (Folder) خاص لكي تتمرن فيه على لغتي HTML وCSS، وكل ما تحتاجه هو محرر نصي ومتصفح وكلاهما متوفر على معظم الحواسيب، في ويندوز هناك محرر نصي يسمى Notepad أو المفكرة، والمتصفح هو إكسبلورر وإذا أردت متصفحاً آخر فعليك بفايرفوكس.

ما ستفعله هو أن تقوم بإنشاء ملف نصي وليكن اسمه index.html أو أي اسم آخر، قم بتطبيق الدروس فيه، أكتب بعض الأوامر واحفظ الملف، ثم استعرض النتائج في المتصفح، هذا كل شيء.

لديك الآن الأدوات وأنت بحاجة فقط إلى المصادر لكي تتعلم، لدي بعض التنبيهات هنا، لا تقم بجمع المصادر، لا تجمع الكتب والمقالات في حاسوبك على أمل أن تقرأها في وقت لاحق، ما عليك فعله هو أن تقرأ المقالات وتطبقها مباشرة وتحاول أن تفهم كل نقطة في أي مقالة أو كتاب، ستجد أن هناك بعض الأمور الغامضة عليك، أكتب أسئلتك على ورقة ما وابحث عن مصادر أخرى وتعلم منها وستجد الإجابات المناسبة لأسئلتك، إن وصلت إلى طريق مسدود فعليك أن تستعين بالآخرين في المنتديات.

ما الذي يجب أن تتعلمه؟

لكي تصبح مطور مواقع عليك أن تتعلم بعض التقنيات، HTML لا غنى عنها وهي تقنية أساسية وبدونها لن تستطيع إنشاء أي موقع، والأفضل أن تتعلم XHTML التي لا تختلف كثيراً عن HTML، يمكن أن نقول أنها نسخة مطورة قليلاً.

بعد ذلك عليك أن تتعلم CSS وهي التقنية المسؤولة عن تصميم المواقع، في السنوات الماضية كان مطوروا المواقع يستخدمون HTML للمحتويات والتصميم فتصبح الصفحات كبيرة الحجم ومعقدة، اليوم مع CSS يمكن الفصل بين المحتويات والتصميم، هذا الفصل يجعل إدارة الموقع أكثر سهولة وبساطة ويقلل من حجم الصفحات.

إذا تعلمت XHTML وCSS ستتمكن من إنشاء المواقع بنفسك لكن هذا ليس عملياً لمن يريد إنشاء موقع تفاعلي، إذا أردت إنشاء مدونة أو منتدى أو موقع كبير ستحتاج إلى استخدام برامج كتبت بلغات برمجة مثل PHP وRuby، ليس من الضروري أن تتعلم لغات البرمجة هذه لكي تستطيع استخدام البرامج، بل عليك معرفة كيفية تركيبها في المواقع، كل برنامج يأتي مع دليل لتثبيته في الموقع، عليك أن تقرأ هذه الأدلة جيداً وتتبع التعليمات، إذا قمت بتركيب برنامج واحد بنجاح ستتمكن من تركيب أي برنامج آخر.

ماذا عن الرسومات (graphics)؟ الرسومات ليست ضرورية لإنشاء المواقع، لكن إن استطعت أن تتعلم إنشاء رسومات أنيقة وبسيطة ستجعل مواقع أكثر جمالاً وهذا أمر جيد.

هل هذا كل شيء؟ نعم ولا! إن كنت تريد أن تطور المواقع لنفسك فهذا يكفي، لكن إن أردت أن تصبح محترفاً في تطوير المواقع فكل هذا مجرد بداية، في الحالتين يمكنك أن تتعلم المزيد وتذهب بعيداً في تعلم تطوير المواقع.

المصادر

فكرت كثيراً في المصادر التي سأضعها هنا ورأيت في النهاية أن أضع ثلاثة مواقع وثلاثة كتب، هذه المصادر ستكون أكثر من كافية لتمضي أشهراً في قراءة محتوياتها، لا تبحث عن المزيد قبل أن تنتهي من هذه المصادر، وإذا كنت تتقن اللغة الإنجليزية فلن تحتاج إلى أن تنتظر كتابي.

المواقع

الكتب

السبت، 17 فبراير 2007

مات فرونت بيج … يحيا شاير بوينت!

أتذكر بدايتي المتواضعة في عالم تطوير المواقع، كنت فقط أقرأ ما يكتب في المنتديات وأزور بعض المواقع العربية وأجرب بعض البرامج، كانت فترة مهمة لأنها البداية، بدأت في تعلم HTML ولم أكن أعرف شيئاً عن المعايير القياسية أتذكر أنني كنت أرى لغة HTML صعبة وتقنية CSS معقدة فلم أكن أستخدمها إلا لأغراض بسيطة مثل حذف السطر الذي يظهر أسفل الروابط وتحديد نوع وحجم واحد للخط بدلاً من استخدام أمر font غير القياسي.

أتذكر أول مرة تعلمت فيها أوامر HTML، كنت أتعلم من كتاب لا أذكر اسمه الآن، أكتب الأوامر في ملف نصي ثم أستعرض النتائج في المتصفح، كلما قمت بعمل أي تعديل صغير أعود للمتصفح لمعرفة ما يحدث، كانت عملية بطيئة وممتعة، أجمل ما فيها عندما قمت بعمل رابط بين صفحتين، الروابط كما أحب أن أسميها هي "سحر الشبكة" وهي الشيء العجيب الذي يجعل للمواقع قيمة أكبر، للأسف بعض أصحاب المواقع العربية يرى أن الروابط الخارجية لأي موقع ما هي إلا بلاء يجب تجنبه.

لم أكن أحب استخدام فرونت بيج فقد رأيته برنامجاً معقداً ولا زلت أراه صعب الاستخدام خصوصاً للمبتدئين، كنت أستخدم بدلاً منه برنامج من شركة صينية اسمه Sothink HTML Editor، البرنامج يصمم الصفحة مباشرة بدون كتابة أوامر HTML ويتيح للمستخدم تعديل أوامر HTML يدوياً إن شاء، لم أكن من محبي كتابة الصفحات يدوياً فهي عملية بطيئة ومعقدة لأنني أستخدم الجداول في التصميم، وكلما ازداد حجم الموقع يزداد التعقيد أكثر وأكثر.

بقيت على هذا الحال لمدة طويلة، معرفة بسيطة بلغة HTML وCSS ولم أكن أعرف شيئاً عن المعايير القياسية، كنت أقوم بتثبيت برامج المنتديات والمقالات مثل phpNuke وغيرها من البرامج، كنت أفكر في إنشاء موقع لدروس برنامج سويش، قمت بإنشاء موقع سميته "صفحات صغيرة" ولم يعد له وجود الآن وارتكبت فيه الخطأ الشائع الذي تقع فيه بعض المواقع: افتتاح منتدى في أول يوم!

هل لاحظت شيئاً في كل ما قلته حتى الآن؟ ما كنت أفعله في الماضي هو بالضبط ما يفعله الكثير من الناس اليوم في عالم تطوير المواقع، أشخاص جدد على هذا العالم يتبعون نفس الخطوات التي سار عليها من سبقهم، للأسف هذه الخطوات غير صحيحة، نعم يتعلم المرء أموراً كثيرة في تطوير المواقع لكنه يطور عادات سيئة تترسخ مع الأيام، وعندما ينتبه إلى وجود شيء يسمى المعايير القياسية تجده يعارض هذه المعايير لأسباب مختلفة منها أنه لا يريد أن يعود مرة أخرى إلى المربع الأول الذي كان يقف فيه قبل أشهر أو سنوات.

ما بعد البداية

في يوم ما بدأت أبحث عن مصادر أجنبية لتعلم تطوير المواقع لأن المتوفر في المواقع العربية لم يعد يكفي وفي الغالب تتكرر نفس الدروس والأفكار، وصلت إلى موقع سايت بوينت وبدأت أقضي ساعات في قراءة محتوياته، لم تكن لغتي الإنجليزية جيدة في ذلك الوقت لذلك كنت أعيد قراءة أي مقال مرتين أو أكثر لكي أستطيع فهمه جيداً.

بدأت أدرك أن هناك جوانب أخرى في تطوير المواقع لم يسبق لي أن قرأت عنها شيئاً، أدركت أن هناك شيء يسمى "blog" والتي سميناها مدونات، وبدأت في التعرف على المعايير القياسية وخضت رحلة صعبة في تعلم CSS وXHTML واستخدامهما.

أدركت أن هناك أشياء كثيرة أهم من الأدوات التي كنت أركز عليها كثيراً، يجب أن يكون للموقع هدف ورسالة، يجب أن يكون متخصصاً ومفيداً، لا بد أن يكون سهل الاستخدام ويمكن الوصول له بأي متصفح أو جهاز، مفاهيم لم يسبق لي أن سمعت عنها من قبل.

في هذه المرحلة بدأت أستخدم المحررات النصية، أصبح تطوير المواقع أكثر سهولة باستخدام المعايير القياسية، وبما أنني سرعة الطباعة لدي جيدة فيمكنني أن أكتب الصفحات بسرعة ولست بحاجة إلى الاعتماد على برنامج مثل Sothink أو فرونت بيج أو غيره.

بعض الناس يبدأون تعلم تطوير المواقع من خلال برنامج فرونت بيج وأرى أن هذه بداية في الاتجاه غير الصحيح، لأن المرء لا يتعلم شيئاً من تطوير المواقع بل هو يتعلم استخدام فرونت بيج فقط، ولأنه يتعلم البرنامج فهو محاصر في زاوية ضيقة، بمجرد أن يتوقف تطوير البرنامج سيضطر إلى تعلم غيره، وبالفعل قامت مايكروسوفت بإيقاف تطوير هذا البرنامج بعد طرح آخر إصدار له في عام 2003 وهناك برنامجان بديلان له، أحدهما هو شاير بوينت.

عندما تتعلم كتابة الصفحات بيديك فأنت تحرر نفسك من تبعية الأدوات، لا يوجد برنامج واحد يمكنه أن يفرض نفسه عليك، لأنك تكتب كل شيء بنفسك يمكنك أن تختار أي محرر نصي وهناك المئات منها، بعضها بسيط جداً وبعضها الآخر متقدم وتقدم خيارات كثيرة توفر عليك الوقت والجهد.

عندما أذكر كتابة الصفحات يدوياً فلا أعني أنك ستكتب كل حرف في الصفحة بنفسك، المحرر النصي الجيد سيوفر عليك عناء كتابة الكثير من الأوامر، فابحث عن محرر نصي يناسبك.

كتاب لمن يريد البداية الصحيحة

لعلك لاحظت أنني لم أكتب شيئاً منذ أيام، هذا لأنني بدأت في كتابة كتاب عن تطوير المواقع، هذا الكتاب موجه للمبتدئين تماماً الذين لا يملكون أي فكرة عن تطوير المواقع، هذا الكتاب سيكون المرجع الذي أتمنى لو أنني قرأته عندما بدأت في تعلم تطوير المواقع.

سيكون الكتاب مجانياً وسأنشره في موقعي، ربما أقوم بطباعته لمن يريد شراء نسخة مطبوعة، عندما أنتهي من الجزء الأول والمقدمة سأقوم بنشرهما لكي أعرف آراء الزوار ومقترحاتهم.

الثلاثاء، 6 فبراير 2007

التميز: هو أن يكرهك بعض الناس!

تحدثت في الماضي عن التخصص وقد قلت في مقالات مختلفة أن المواقع يجب أن تكون متخصصة وتحدثت عن لماذا يجب أن تكون المواقع متخصصة وما هي فوائد التخصص وعرضت أمثلة مختلفة عن مواقع صغيرة وكبيرة استفادت من كونها مواقع متخصصة، لكن يبدو أن هذا ليس بكافي، إذ يجب أن أتحدث عن شيء آخر، عندما أتحدث عن التخصص فأنا أتحدث عن شيء منطقي عقلاني، شيء يخاطب العقل ويحاول إقناعه بالمنطق والأدلة ... لكن هذا ليس بكافي، هناك شيء آخر أكثر أهمية.

تصور أنك تريد شراء سيارة لكنك لم تحدد ماذا تريد هذه السيارة أن تقدم لك، ولأنك لا تريد أن تضيق على نفسك الخيارات ذهبت لكل معارض السيارات ورأيت كل سيارة يمكنك أن تشتريها ورأيت الخيارات المتوفرة لكل سيارة، هكذا تكونت لديك صورة عن معظم السيارات المتوفرة في السوق، عملياً لديك آلاف الخيارات فأي هذه الخيارات أفضل؟

إن كنت ترغب في سيارة متوسطة عادية فهناك العديد من السيارات اليابانية والأمريكية التي تلبي رغبتك، لكنها سيارات مملة يشتريها المرء لأنه يحتاج سيارة وليس لأنه يريد واحدة، إذا كنت تريد سيارة لا يلاحظها أحد ولا تلفت انتباه أي إنسان فعليك بشراء سيارة متوسطة عادية، سيارة تجد العشرات منها في الطريق.

إن كنت تريد سيارة مميزة فهناك بعض الخيارات، مثلاً هناك هامر أتش2 سيارة تحوي مكونات الثقافة الأمريكية بامتياز، فهي سمينة ثقيلة تستهلك من الوقود ما يكفي لتسيير عشر سيارات متوسطة، ضحمة وتلفت انتباه الناس وتصميمها خشن يفرض نفسه بين جميع السيارات الأخرى.

هذه السيارة إما أن تحبها أو تكرهها وأنا ممن يكرهون هذه السيارة، فهي تستهلك الوقود بشراهة وتلوث البيئة، كبيرة الحجم وغير عملية ومزعجة عند سيرها بسرعة عالية، هذه السيارة ما هي إلا جريمة ضد البشرية! هذا ما أراه، مع كل ما قلته هذه سيارة مميزة، بعض الناس اشتروها لأنهم يعتقدون أنها سيارة رائعة.

ماذا عن السيارات الصغيرة؟ هناك عشرات السيارات الصغيرة المتشابهة المملة، لكن ميني سيارة مختلفة ومميزة، صغيرة الحجم ولا تستهلك الكثير من الوقود، تصميمها ممتع ورائع ومختلف، هذه سيارة تعجبني حقاً، وأدرك أن هناك أناس لا تعجبهم هذه السيارة لأنها جريئة أكثر من اللازم.

هناك سيارات كثيرة متميزة مثل بيتل وفيات 500 وأي سيارة من شركة ألفاروميو، سيارات إما أن تحبها أو تكرهها، سيارات متميزة بشيء مختلف عن باقي السيارات العادية المملة.

ما علاقة كل هذا بالمواقع؟ سأتحدث عن هذا لاحقاً، دعني الآن أعرج على شيء آخر، كاميرات التصوير لا يختلف حالها عن السيارات كثيراً، إذهب إلى أي متجر إلكترونيات وسترى العشرات منها وكل واحدة لا تختلف عن الأخرى كثيراً، إذا أردت شراء أي كاميرا فقط لتلتقط صوراً عادية للتسلية فأغمض عينك وقم بالتأشير عشوائياً على أي كاميرا وقم بشراءها، إحذر أن ترفع يدك ناحية البائع لأنك لا تستطيع شراءه وهو لا يملك "فلاش" في جبهته!

ماذا لو أدرت كاميرا متميزة ذات جودة عالية؟ قم بشراء كاميرا من شركة لايكا الألمانية، هذه الشركة تصنع الكاميرات منذ ما يزيد عن ثمانين عاماً، الكثير من كاميرتها التي صنعت قبل ثلاثين أو خمسين عاماً لا زالت تعمل حتى الآن، هذه كاميرات يتوارثها الناس ولها زبائن مخلصون، لكن دعني أحذرك ... كاميرات لايكا ليست رخيصة أبداً وهي ليست كاميرا تجدها في محل بل عليك أن تسعى وتبحث عنها لشراءها، هذه الكاميرات تقدم كهدايا للمحترفين في المسابقات العالمية.

ما الذي يجعل لايكا مختلفة عن شركات الكاميرات اليابانية والكورية والتي غزت أسواق العالم؟ في البداية كاميرا لايكا تصنع يدوياً على عكس باقي الشركات التي تصنع كاميراتها آلياً، النقطة الثانية أنها لا تباع بشكل كبير لذلك لن تجدها عند الكثير من الناس، الأهم من كل هذا هو الجودة العالية للتصنيع والجوة العالية للصور، والبعض يحب كاميرات لايكا بسبب تاريخها، قد لا ترى في كل هذه الأسباب أي منطق أو شيء يدفعك لأن تحب هذه الكاميرات ... لا بأس، كاميرات لايكا من النوع المتميز الذي إما أن تفهمه وتحبه أو لا يعجبك ولا تجد فيه أي منطق.

ماذا لو تحدثنا عن المقاهي؟ سنجد أن هناك شركة ما متميزة بشيء ما في عالم تنتشر فيه المقاهي بأشكالها في كل مكان، كذلك الأمر مع كل مجال آخر، هناك أناس مميزون وشركات مميزة، تميزهم يجعلهم مختلفين، التميز لا يعني أبداً أن ترضي كل الناس بل على العكس تماماً لكي تكون مميزاً يجب أن تجعل بعض الناس يحبون ما تنتجه وبعض الناس يكرهونه! لكي تتميز يجب أن تركز على فئة محددة من السوق أو من الناس وتقدم أفضل ما لديك، لكي تتميز يجب أن يكون لديك شغف وحماس، أمور لا علاقة لها بالعقل بل بالقلب والروح.

التميز هو الخيار الوحيد

ما الذي يجعلك تظن أن محل الهواتف النقالة الذي تنوي إنشاءه سيكون ناجحاً في سوق يعج بمحلات الهواتف النقالة المتشابهة في كل شيء؟ كان سوق الهواتف النقالة قبل سنوات سوقاً مربحاً ودخوله يعتبر فكرة رائعة، لكن هذا كان في الماضي اليوم هناك مئات المحلات الصغيرة والكبيرة تتنافس على سوق مشبع بالمنتجات وعلى هامش أرباح صغير، ما الذي ستقدمه في هذا السوق؟

قد تقول: سأقوم بعمل حملة إعلانية ضخمة وأجعل الناس كلهم يعرفون عن المحل الجديد، حسناً ... المشكلة هنا!

في الماضي القريب كان التلفاز يحوي خمس قنوات أو عشرة على الأكثر وكلها قنوات أرضية لا تعمل إلا في الساعة التاسعة صباحاً وحتى منتصف الليل، كانت هناك صحيفتان أو ثلاث وربما لا يشتري الواحد منا إلا صحيفة واحدة فقط،لم نعرف شيئاً اسمه إنترنت ولا مواقع والكثير منا لا يملك أي حاسوب أصلاً، الهواتف النقالة كانت صرعة جديدة في ذلك الوقت والرسائل النصية القصيرة لم تكن موجودة.

في مثل هذا الوقت كان السوق بكراً ولم يكن هناك الكثير من المتنافسين، الإعلانات في الصحف والتلفاز تؤدي إلى نتائج ملموسة لأن الناس لديهم وقت للانتباه إلى هذه الإعلانات، اليوم ازداد كل شيء ما عدى الوقت، ازداد عدد المنافسين في كل سوق، لدينا أكثر من 400 فضائية، مئات الصحف والمجلات، عشرات الإعلانات الموزعة في الطرق، محلات كثيرة تتنافس على سوق مزدحم، كل شيء يقول للإنسان: إنتبه لي أنا موجو هنا!


لكن الناس ليس لديهم الوقت الكافي للانتباه لك أو لغيرك، فإن لم تكن مميزاً فأنت بالنسبة لهم لا شيء وغير موجود، فلماذا ينتبه لك الإنسان وأنت تقدم بالضبط ما يقدمه غيرك إلا أنك غيرت بعض الشكليات فقط؟

التميز هو المخاطرة بتقديم شيء مختلف يجعل البعض يحب ما تقدمه والبعض يكرهه، إن حاولت تقديم شيء يرضي كل الناس ستقع في فخ "المنتج دون العادي" سواء كان هذا المنتج كتاباً أو سيارة أو موقعاً أو أي شيء.

لكي تجذب انتباه الناس عليك أن تكون مميزاً وإلا فما تقوله هو مجرد صوت آخر في حفلة صاخبة يصرخ فيها الناس كلهم بأعلى صوت.

التميز في المواقع

ما الذي يجعل خدمة البريد جي مايل من غوغل متميزة عن بقية الخدمات؟ غوغل أعلنت عن هذه الخدمة في الأول من إبريل وهذا اليوم هو في الثقافة الغربية يوم "كذبة إبريل" وقد أعلنت غوغل أن التسجيل محصور فقط بدعوات شخصية وسعة البريد تصل إلى 1غيغابايت.

مواقع الأخبار غطت هذا الخبر وناقشته وقتلته نقاشاً لأن الناس انقسموا إلى فريقين، فريق يظن أن الأمر كذبة وفريق صغير يستخدم الخدمة ويجربها فعلياً، تسويق هذه الخدمة لم يكلف غوغل أي شيء، هي فقط أعلنت عنه في موقعها والباقي قام به الناس، بدأ البعض يبيع اشتراكه في غوغل من خلال موقع المزادات المعروف eBay وقام البعض بتنظيم مسابقات هداياها اشتراكات في غوغل!

ما الذي يميز خدمة غوغل؟

  • سعة البريد الكبيرة، خدمات البريد الأخرى كانت تقدم من 2 إلى 30 ميغابايت فقط.
  • لا إعلانات مصورة أو متحركة أو مزعجة، فقط إعلانات نصية، على عكس بقية مقدمي خدمات البريد.
  • واجهة مبتكرة وسريعة وتحوي أفكاراً جديدة.

موقع del.icio.us بدأ بتصميم فقير ولا زال تصميمه حتى الآن بسيطاً، لكنه قدم خدمة وفكرة جديدة غيرت من طريقة استخدام الناس لشبكة الويب، أكثر من ذلك هذا الموقع يلهم البعض أفكاراً مختلفة لتنظيم المحتويات والبحث عنها، هناك مواقع مختلفة قلدت بعض أفكار هذا الموقع وحاولت منافسته لكنه لا يزال الأكثر تأثيراً وشعبية.

من سوق هذا الموقع وأعلن عنه؟ الناس أنفسهم، مستخدمي الخدمة، شخصياً لم أكن أهتم أبداً بهذا الموقع حتى أخبرني أحد الزوار عنه وبعد ذلك أصبح ديليشس موقعاً أساسياً أستخدمه كل يوم.

هناك العديد من المواقع المتميزة في الشبكة، كلها تشترك في نقاط محددة:

  • هي مواقع مختلفة تقدم شيئاً متميزاً بالفعل، خدمة مفيدة أو محتوى غني ومفيد.
  • متخصصة، فهي تركز على شيء واحد وتقدم كل ما تستطيع لتغطية هذا التخصص.
  • الناس هم من يسوقون الموقع، التسويق بالكلمة هذا أكثر تأثيراً من أي حملة تسويقية.

كيف تميز موقعك؟ هناك طرق كثيرة، عليك فقط أن تبدع أفكاراً جديدة جريئة، تحدى ما اعتاد عليه الناس وقدم وسائل جديدة أو محتويات مفيدة، ولا تفكر كثيراً في بقية الأشياء الأخرى لأنها ستسير على ما يرام، الموقع إن كان متميزاً سيجد تسويقاً مجانياً من الآخرين، وكلما ازداد عدد المستخدمين يزداد تروجيهم للموقع مجاناً.

الخميس، 1 فبراير 2007

كتاب: The Google Story

غوغل بدأت في عام 1998م كشركة صغيرة أسسها اثنان من طلبة جامعة ستانفورد هما لاري بيج وسيرجي برين، الفكرة بدأت في جامعة ستانفورد حيث أراد لاري بيج أن يضع كل محتويات شبكة الويب في حاسوبه، وقال بأن الأمر سيحتاج إلى أيام قليلة، لكن تبين له أن الأمر أكثر تعقيداً مما يظن، وقد كان هدف لاري أن يصل إلى المحتويات التي يريدها ويبحث عنها بسرعة ودقة، إلا أن محركات البحث في تلك الأيام لم تكن دقيقة.

كانت هناك بضعة محركات بحث تتنافس في ما بينها، مثل Excite وAlta Vista وياهو وغيرها، ولم تكن هذه المواقع تركز فقط على البحث بل تقدم خدمات مختلفة والبحث مجرد خدمة أخرى، وقد كانت التقنيات المستخدمة في البحث غير دقيقة، فهي في الغالب ترى إن كانت الصفحة تحوي الكلمة التي يبحث عنها الزائر أم لا وتقوم بعرضها، هذا يؤدي إلى نتائج غير دقيقة ولا تفيد الباحث.

تعاون كل من لاري وسيرجي على ابتكار خوارزمية بحث معقدة سموها PageRank وهي خوارزمية تحلل الصفحات والروابط وعلاقة كل صفحة بالصفحات الأخرى، فكلما ازداد عدد الصفحات التي تضع رابطاً لصفحة "س" ترتفع قيمة "س" وتظهر في النتائج الأولى للبحث.

كذلك تقوم الخوارزمية بتحليل الكلمات في الصفحة نفسها، فإن بحثت عن كلمتين سيعرض لك محرك البحث صفحات تحوي الكلمتين لكن النتائج الأولى ستكون فيها الكلمتان مكررتان ومتقاربتان بشكل أكبر، لذلك ستكون النتائج الأولى أكثر دقة وفائدة لك.

هذه بضعة تفاصيل لهذه الخوارزمية التي تستخدمها غوغل وتطورها دائماً، وهي التي جعلت غوغل المحرك المفضل للكثير من الناس، ففي عام 1998م أسس لاري وسيرجي شركتهما التي كان موقعها في جامعة ستانفورد، والأمر المثير للسخرية أو للعجب أن المبنى الذي كانا يعملان فيه موله بيل غيتس، كان محرك البحث يستخدم فقط في جامعة ستانفورد وقد اكتسب شهرة كبيرة هناك، ثم انتقل إلى شبكة الويب لكي يستخدمه أي شخص.

بعد ذلك انتقلت الشركة إلى مرآب أحد المنازل الذي لا يبعد كثيراً عن الجامعة، الكثير من شركات الحاسوب الشهيرة اليوم بدأت في مرآب منزل ما في كاليفورنيا، كشركة أبل وHP وغوغل، بعد بضعة أشهر انتقلت الشركة إلى مقر آخر أكبر لكي تستطيع توفير مكان لموظفيها ولمعداتها، ولم تكن تنفق أي دولار على التسويق والإعلانات فكل الأموال التي حصلوا عليها تنفق فقط على تحسين الموقع والخدمة وتوظيف المزيد من المهندسين والمبرمجين.

مستخدمي غوغل هم من سوقوا لهذه الشركة، بدأ الأمر في جامعة ستانفورد حيث كانت صفحة غوغل بسيطة وصغير الحجم على عكس المنافسين الذين كانوا يضعون كل شيء في الصفحة الرئيسية، كانت المواقع المنافسة حريصة ألا يخرج الزائر من موقعها على عكس غوغل الذي يريد أن يقدم لك خدمة بسيطة، إبحث عن ما تريد وستجد روابط مفيدة ثم اخرج من الموقع، هذا كل شيء! لا توجد إعلانات مصورة أو فلاشات متحركة أو نوافذ صغيرة مزعجة، فقط النتائج التي تريدها.

كيف تجني غوغل أرباحها؟ بدأت الشركة في إنشاء شبكة إعلانات سمتها AdSense، هذه الشبكة تتيح للجميع شراء مساحات إعلانية في غوغل، الصفحة الرئيسية لمحرك البحث ستبقى خالية من الإعلانات وستبقى بسيطة لأن غوغل ترى أن المستخدم يريد البحث عن شيء ما ولا يهتم بالإعلانات، عندما يدخل المستخدم كلمة ويبحث عنها ستظهر له النتائج على يسار الصفحة والإعلانات على يمين الصفحة، لا يوجد خلط بين الإثنين، ولا يمكن لأي شركة أن تدفع مبلغاً ما لغوغل من أجل أن تضع نتائجها في الأعلى، لكنها تستطيع أن تشتري الإعلانات.

ما يميز إعلانات غوغل أنها نصية فلا صور مزعجة أو متحركة، وهي إعلانات متعلقة بكلمة البحث التي يدخلها المستخدم، فإن كان بحثه عن السيارات ستظهر له إعلانات متعلقة بالسيارات، وعندما يضغط الزائر على أي إعلان يكلف ذلك المعلن بضعة دولارات، لكنه إن لم يفعل ذلك فلن يكلف عرض الإعلان شيئاً، وهذا أكثر فعالية للمعلنين لأنهم يدفعون مقابل الزوار الذين ينقرون على إعلاناتهم بدلاً من الدفع لعرض الإعلانات فقط.

نظام الإعلانات هذا أتاح للشركات الصغيرة أن تنافس وتدخل أسواقاً لم يسبق لها أن وصلت إليها وزبائن لم تكن تستطيع التواصل معهم، ثم تطور هذا النظام وتوسع فأصبح صاحب كل موقع قادراً على إضافة إعلانات غوغل في موقعه مقابل عمولة يحصل عليها، بعض أصحاب المواقع يغطون تكاليف مواقعهم بهذه الطريقة وبعضهم يحصل على رزقه من هذه الإعلانات ولا يحتاج إلى أن يعمل في أي وظيفة رسمية.

ستكمل غوغل عامها العاشر قريباً وهي اليوم من أسرع الشركات نمواً في العالم وعلامتها التجارية هي من أكثر العلامات التجارية شهرة، ولا زالت الشركة تعمل بنفس مبادئها التي بدأت بها، هذا ما حرص عليه كل من لاري بيج وسيرجي برين في السنوات الماضية.

بيئة العمل في غوغل

الكتاب يحوي مقاطع ممتعة وأخرى مملة، المقاطع الممتعة بالنسبة لي تلك التي يتحدث فيها الكاتب عن بيئة العمل في غوغل، وهي نفسها المقاطع التي تجعلني أشعر بالاكتئاب لأن أبسط مقارنة بين بيئة العمل في غوغل وبيئة العمل في أي مؤسسة أخرى تبين لك الفرق الكبير بين ثقافات العمل، وإن قارنتها ببيئة العمل في مؤسساتنا الحكومية فلا بد أن يصيبك الاكتئاب والهم وأمراض الاعصاب والقلب وكل "بلاوي" الدنيا.

بيئة العمل في غوغل أشبه بالجامعات فيمكن لكل موظف أن ينفق 20% من وقته على مشروع خاص به يستمتع بإنجازه، لا يهم ما هو هذا المشروع ولا يهم إن كان مفيداً أو غير مفيد، سيحصل الموظف على يوم كامل في كل أسبوع لكي يعمل على مشروعه وسيحصل أيضاً على التمويل اللازم للمشروع، وبعض هذه المشاريع أصبحت خدمات نستخدمها، مثل أخبار غوغل التي بدأت كمشروع صغير لمهندس هندي.

الشركة توفر مكاتب تعمل على مدار الساعة فيمكن للموظف أن يعمل في أي وقت يحلو له، هناك مطاعم توفر طعاماً صحياً مجانياً وطهاة ماهرين يقدمون وجبات متنوعة مفيدة طوال اليوم، هناك ملاعب وصالات رياضة وحتى مغاسل لملابس الموظفين، والشركة تنظم دورات ومحاضرات كل يوم وتستضيف علماء ورجال أعمال ومفكرين يتحدثون عن قضايا متنوعة.

فرق العمل في غوغل لا يزيد عدد أفرادها عن الخمسة ولا يديرها أحد فهي تدير نفسها وكل فريق مسؤول عن توفير أي متطلبات لإنجاز العمل، الكثير من هذه الفرق تخرج بمنتجات مفيدة للناس مثل غوغل مابس وإيرث وريدر وغيرها، يمكنك أن تطلع على آخر إنتاج فرق العمل في غوغل من خلال صفحة مختبرات غوغل.

الكتاب

مؤلف الكتاب هو David A. Vise صحفي يعمل في جريدة واشنطون بوست، ويحوي الكتاب 326 صفحة وبضعة صور، الكتاب بشكل عام ممتع ويحوي الكثير من التفاصيل حول غوغل ويمكن اعتباره مصدراً موثوقاً حول غوغل لأن مؤلفه أجرى لقاءات عديدة مع مؤسسي غوغل وموظفيها وعائلاتهم وكل من له علاقة بالشركة.

إقرأ المزيد

  • فلسفة غوغل
  • غوغل في ويكيبيديا
  • صفحة About Google، فيها الكثير من المعلومات.
  • شعارات غوغل، هناك موظف متخصص فقط في رسم شعارات غوغل للمناسبات المختلفة، هذا التلاعب بالشعار يعطيك صورة عن غوغل، فهي شركة لا تخشى من أن تكون مختلفة ومسلية.
  • خدع غوغل، هناك منتجات أطلقتها غوغل لكنها في الحقيقة مجرد مزاح أو خدع صغيرة، منها عصير غوغل الذي صدق الكثير من الناس أن الشركة تنتجه.
  • مدونة غوغل الرسمية

الجمعة، 26 يناير 2007

أهلاً بك في العالم الحقيقي

عندما يحيط المرء منا نفسه بأشياء يحبها ويتعلق بها، أشياء يقرأ عنها ويتحدث عنها وربما يكسب رزقه من خلالها،عندما يكون حال أحدنا بهذا الشكل ننسى أو ربما نغفل عن حقيقة أن الناس من حولنا ليسوا مثلنا.

نعم أمر بديهي أن الناس مختلفون لكن إلى أي مدى ندرك هذه الحقيقة؟ شخصياً وقعت في الكثير من الأخطاء عند تعاملي مع الناس لأنني كنت أتصرف بأسلوب الشخص الذي يظن أن الناس كلهم يفكرون مثله، لم أستطع إيصال أفكار وقناعاتي للآخرين لأنني لم أستطع فهم طريقة تفكيرهم أو إلى أي مدى هم مختلفون عني، وعندما أقول أن الناس مختلفون لا أعني أن شخصاً ما أفضل من غيره، هم فقط مختلفون.

لنأتي إلى تقنيات المواقع، أمضيت ثلاث سنوات وبضعة أشهر في هذه المدونة أكتب عن أمور كثيرة، عن تقنيات تطوير المواقع، البرمجة، المعايير القياسية، قابلية الاستخدام والوصول، البرامج الحرة، المدونات وغيرها الكثير من المواضيع، وقد وجدت نتيجة طيبة لكل هذا، أناس من مختلف بلدان العالم يزرون الموقع ويقرأون محتوياته ويستفيدون منه، وبعضهم قام بإنشاء مواقع ومدونات.

لكن دعوني أخرج من عالمنا هذا إلى العالم خارج غرفتي، إلى العالم الحقيقي الذي أعيش فيه، العالم الذي لا يعرف شيئاً عن الذي يحدث في الشبكة، أناس يعيشون حياة مختلفة لهم أفكار وأهداف مختلفة.

عندما أتصل بهذا العالم المختلف أجد أناساً يسألونني إن كنت أعيش في هذا العالم ولماذا أنا منقطع عنهم، وأنا بدوري أفكر بنفس الطريقة فأظن أنهم لا يعيشون في هذا العالم فكيف لا يعرفون شيئاً عن آخر مستجدات التقنية؟

هناك فجوة في الإدراك والتواصل،يمكن ردم هذه الفجوة بالحوار الصريح، بتوضيح وجهات النظر وتوقع أن يكون لكل شخص وجهة نظر مختلفة، بأن نؤمن بأن وجهات النظر الأخرى قد تكون صحيحة، ونوضح ما هي أهدافنا ورغباتنا، هذا النوع من التواصل المباشر الصريح يصلح للكثير من الحالات.

لكن هناك فئات صعبة من الناس ستضطر للتعامل معهم، فهناك فئة "أعلم كل شيء" وهذه فئة تستطيع أن تقنعك بكل الوسائل بأنهم يعرفون إدارة الأعمال والتسويق واللغة والفيزياء والعلوم الإنسانية ويعرفون كيف يجب أن تصمم المواقع وتبرمج ويعرفون كيف يمكن لأحدهم أن يضع رجله على القمر، لا تناقش هؤلاء ولا تجادلهم لأنهم يظنون أنهم وحدهم على حق وأن رأيك خطأ لا يحتمل أي صواب، مع الأن الآراء نسبية قد تحوي شيئاً من الحقيقة أو الكثير منها.

فئة أخرى يمكن أن أسميها "لا يهمني"، هذه الفئة قد تقتنع بما تقول وتوافقك لكنها لا تهتم بالإتقان، فالمواعيد مفتوحة والتأخير أمر طبيعي، ولا يهم أن يكون الموقع متقناً في برمجته وتصميمه، الإتقان عند هؤلاء ما هو إلا تعقيد غير ضروري، حاول أن تتجنب العمل مع هؤلاء أو افرض نفسك عليهم ودعهم يدركون أن الإتقان أمر لا يمكن التساهل فيه.

نحن بحاجة إلى الخروج إلى العالم خارج الشبكة، بحاجة إلى تسويق أفكارنا والتقنيات إلى هذا العالم الذي قد لا يعرف شيئاً عنها، التسويق هنا لا يعني البيع والشراء، بل أعني به تشجيع وحث الناس على استخدام التقنيات، كيف يمكن أن نجعل الناس يرغبون في استخدام التقنيات بفعالية؟ كيف نجعلهم يرغبون في إنشاء مواقع متقنة تحقق أهدافهم أو أهداف مؤسساتهم؟

التسويق يملك إجابات كثيرة على هذه الأسئلة، الحديث العقلاني العلمي لا يكفي لإقناع الناس، والأدلة على ذلك كثيرة، هناك مئات أو ربما آلاف الدراسات التي تتحدث عن السمنة والصحة وفوائد الحمية مع ذلك لا زال الكثير من الناس غير مهتمين بصحتهم وأنا واحد منهم.

التسويق الذي نحتاجه يجب أن يخاطب العقل والروح معاً، يجب أن يكون عقلانياً وعاطفياً في نفس الوقت، يجب أن يكون متواصلاً يخاطب الناس بين حين وآخر ويذكرهم بالأفكار المهمة وكيف يمكنهم تطوير حياتهم.

الآن، بما أنني لست خبيراً في التسويق ... هل لدى أحدكم فكرة حول هذا المجال؟ هل تملك وسيلة يمكن بها أن نصل إلى الكثير من الناس ونخبرهم بأهمية التقنيات وكيف يمكنهم أن يستفيدوا منها عملياً؟

بالمناسبة، ما قلته عن التقنيات ينطبق أيضاً على أي مجال آخر، فمثلاً قضايا البيئة والصحة يجب أن تسوق للناس تماماً كما نسوق المنتجات، إن لم يكن هناك شغف في تسويق هذه القضايا فلن نجد أي تغيير إيجابي يتعلق بها.

السبت، 20 يناير 2007

حوار بنكهة الفانيليا!

عندما أذهب للجمعية التعاونية أو أي متجر من هذه المتاجر التي تبيع كل شيء أحاول أن أبتعد بقدر الإمكان عن قسم الثلاجات، وإذا اضطررت للذهاب هناك أقوم بشراء ما أريد بسرعة بدون المرور على قسم الحلويات المثلجة أو "الآيس كريم" لأنني إن فعلت سأتوقف لأشتري علبة آيس كريم بنكهة الفانيليا الذي لم ولن أشعر بالملل من تناوله لكنني لا أكثر منه.

موضوعي اليوم لا علاقة له بالجمعيات أو الآيس كريم ولا حتى الفانيليا! اليوم سأتحدث عن التفكير بشكل مختلف، بعض الناس يسمونه الإبداع، سأتحدث عن الإبداع وعلاقته بتطوير تطبيقات الويب وسأركز على مثال واحد.

المنتديات العربية وغير العربية أكثر من الهم على القلب، وقد تحدث البعض عن ظاهرة تكاثر المنتديات وظهور منتديات عربية مستنسخة لا تختلف عن غيرها في شيء، البعض يحاول أن يغير الشكل ويضيف بعض الشكليات التي تزيد من جماليات الموقع وهي في رأيي مجرد وسائل سطحية أو يمكن أن أقول بأنه "مكياج" وضع بشكل بشع لإخفاء العيوب!

هناك أسباب مختلفة لمثل هذه الظاهرة منها الشركات والأفراد الذين وجدوا في إنشاء هذه المنتديات فرصة للربح، فلا يهم الإبداع والتطوير وإيجاد شيء مختلف، فالزبون طلب منتدى وهؤلاء يمكنهم تقديم ما يريده الزبون بالضبط، لماذا يفكرون في شيء جديد وإبداعي في حين أن النسخ أكثر سهولة وسرعة؟

من ناحية أخرى الزبون قد لا يطلب شيئاً مختلفاً بل بعضهم يصر على أن يكون منتداه مثل منتدى فلان فالتقليد هنا مطلب أساسي، والبعض لا يدري لماذا يريد إنشاء منتدى فهو مجرد مقلد، فلا خطة ولا أهداف ولا غاية سوى أن المنتدى في حد ذاته هو الغاية.

الإبداع لا يعني أبداً أن يطور المرء فكرة لم يسبقه إليها أحد، الإبداع في الكثير من الأحيان مجرد تحسينات بسيطة مستمرة، هذه التحسينات تجعل الفكرة أو المنتج أو المشروع شيئاً مختلفاً ومتميزاً بعد فترة من الزمن.

لو أن كل صاحب منتدى فكر في شيء مختلف لوجدنا عدد منتديات أقل ولكنها أكثر تنوعاً وفائدة، فمثلاً المنتديات العربية العامة كثيرة ولم يعد من المجدي إنشاء منتدى آخر بنفس هذه الفكرة، هناك منتديات متخصصة في مجالات معينة ويمكن إنشاء المزيد منها بشرط ألا تكثر المنتديات المتخصصة في مجال واحد.

منتدى بدون أعضاء!

هل تستطيع أن تتخيل أي منتدى بدون أعضاء؟ هناك منتديات تدور فيها المئات من الحوارات يشارك فيها الكثير من الناس مع ذلك هؤلاء المشاركين ليسوا أعضاء في المنتدى، كيف؟ المنتدى بكل بساطة لا يحتاج إلى تسجيل لكي تشارك فيه فيمكنك أن تشارك مباشرة كشخص مجهول وتطرح ما تريد بدون أن يعرفك أحد.

مع أنني من مشجعي الصراحة وكشف الهوية بشكل تام لكنني في بعض الأحيان أتمنى أن تكون شخصيتي مجهولة لكي أستطيع الكتابة بحرية أكبر.

هناك منتدى ياباني اسمه 2channel وهو بحسب موسوعة ويكيبيديا أكبر منتدى في العالم، فهناك 10 ملايين زائر كل يوم و 2.3 مليون موضوع ورد يطرح وهناك أكثر من 600 قسم.

هناك منتدى آخر وباللغة الإنجليزية يتبع نفس الأسلوب اسمه Channel4 لكن نشاطه أقل بكثير من المنتدى الياباني.

الإبداع في هذه المنتديات يكمن في نقطتين:

  • برنامج المنتدى بسيط، كل ما في البرنامج هو أقسام وفي كل قسم مجموعة من المواضيع.
  • عدم الحاجة إلى التسجيل يشجع على المشاركة، فعندما يطرح شخص ما سؤالاً فلا يهم هنا من يجيب السؤال بل المهم وجود إجابة، كذلك عدم التسجيل يشجع الناس على أن يكونوا أكثر شجاعة في الطرح.

معظم المنتديات تتطلب التسجيل لكي تستطيع التحكم في ما يطرح، عندما تلغي الحاجة إلى التسجيل ستجد الكثير من الفوائد والكثير من السلبيات، ومن أهم السلبيات عدم قدرتك على التحكم في ما يطرح، نعم تستطيع حذف المواضيع السيئة لكنك لن تستطيع إيقاف الأشخاص الذين يطرحون هذه المواضيع.

برنامج بنكهة الفانيليا!

نأتي إلى برامج المنتديات، هناك المئات منها وتتنوع ما بين التجاري والمجاني والحر، بعضها صغير بسيط وبعضها معقد يحوي الكثير من الخصائص، وهذه قائمة ببعض أشهر هذه المنتديات:

كل هذه المنتديات تشترك في الكثير من الخصائص، فكلها تعتمد على صفحة رئيسية تحوي جدولاً بالأقسام المتوفرة، كل قسم يحوي عدد المواضيع وعدد الردود وعنوان آخر موضوع طرح، إذا اخترت أي قسم سترى جدولاً آخر يحوي آخر 20 أو 50 موضوعاً طرح في هذا القسم وعدد الردود لكل موضوع.

هذه المنتديات تتشابه في طريقة عملها وتصميمها، لذلك معظم المنتديات لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض في الخصائص أو التصميم، لكن هناك محاولات لإنشاء برامج مختلفة ومبدعة قليلاً.

برنامج فانيلا يحوي بعض الأفكار المختلفة، فتصميمه مثلاً مختلف عن البرامج الأخرى، فالصفحة الرئيسية تحوي آخر المواضيع التي طرحت، وإذا أردت أن تتصفح الأقسام كما تفعل مع المنتديات الأخرى يجب عليك أن تنتقل إلى صفحة "Categories" التي تحوي الأقسام.

ميزة أخرى لهذا المنتدى أنه يتيح لك كتابة موضوع جديد من أي مكان، في المنتديات الأخرى إذا أردت كتابة موضوع في القسم العام مثلاً فعليك أولاً أن تدخل إلى القسم العام ثم تكتب موضوعك، أما في فانيلا فالأمر مختلف، يمكنك أن تبدأ في كتابة موضوعك من أي مكان وتختار المنتدى الذي تريد طرح موضوعك فيه.

البرنامج بسيط فهو لا يحوي الكثير من الخصائص التي تجدها في المنتديات الأخرى، لا وجود للابتسامات مثلاً ولا للزخرفة والجداول المعقدة ولا وسيلة لتلوين النصوص وتكبيرها ولا للتواقيع التي تأخذ نصف مساحة الصفحات في بعض المنتديات.

البرنامج يعجبني حقاً لأنه برنامج حر أولاً ولأنه برنامج مختلف، من قام بإنشاء هذا البرنامج لم يخشى من أن يكون مختلفاً ويغير ما اعتاد عليه الناس.

التفكير بشكل مختلف

الإبداع يحتاج إلى جرأة وإلى كسر بعض البديهيات، من يريد أفكاراً جريئة فعليه ألا يفكر في إرضاء كل الناس، بل عليه أن يطور أفكاراً تجعل البعض يحبها والبعض يكرهها، إن لم يكن هناك شخص ما يكره فكرتك فهي في الغالب غير مميزة، وإن حرصت على إرضاء كل الناس فلن تكون أعمالك مميزة.

في هذا الموضوع تحدثت فقط عن المنتديات وهي إحدى أنواع تطبيقات الويب وأكثرها انتشاراً، البعض يظن أنه لا مجال للإبداع في المنتديات لكن الأمثلة التي طرحتها هنا تبين عكس ذلك، التخصص في مجال نادر يمكن أن نعتبره إبداعاً، حذف خصائص مهمة كتسجيل الأعضاء هو نوع من الإبداع، تغيير تصميم المنتديات وطريقة عملها كما فعل برنامج فانيلا هو نوع من الإبداع.

فكر في تطبيقات الويب الأخرى، ما الذي يمكنك أن تفعله لكي تبدع فيها؟ ما الذي يمكنك أن تحذفه من هذه التطبيقات أو تضيفه؟ هل يمكنك أن تصمم طريقة عمل أخرى لهذه التطبيقات؟ فكر وجرب وضع حلولاً وقد تخرج بأفكار مختلفة.

الخميس، 4 يناير 2007

أفضل مواضيع 2006

هذه قائمة لأفضل المواضيع حسب ما رأيت والتي كتبتها في العام الماضي، سأتحدث عن تطوير المواقع بدء من الموضوع القادم والذي لن ينشر حتى أقوم بتغيير تصميم الموقع.

الأحد، 31 ديسمبر 2006

حان وقت التغيير

في السنوات الماضية كانت هوايتي الأساسية هي اكتشاف الجديد، لا يهم ما هو هذا الجديد المهم أن يكون مختلفاً وغير مألوف بالنسبة لي، ففي عالم الحاسوب مثلاً كنت أقرأ كثيراً عن أنظمة التشغيل المختلفة وعرفت تاريخها ومتى استخدمت وما هي مميزاتها، وقرأت عن لغات البرمجة والحواسيب المختلفة وقصص الشركات ومن أسسها وبدايات الحاسوب وتاريخه، لم يكن لدي هدف واضح من معرفة كل ذلك لأن المعرفة في حد ذاتها كانت هي الغاية وهي الأمر الممتع بالنسبة لي، حتى في المواضيع غير المتعلقة بالحاسوب كنت أبحث عن المختلف والجديد حتى وصلت إلى مواضيع لم أكن أعرف عنها شيئاً.

كنت أمضي ساعات طويلة في القراءة والكتابة ونسيت بعض ما يجب علي أن أفعله وما هو أكثر أهمية الآن من أي شيء آخر، أرى أن الوقت قد حان لإجراء بعض التغييرات الجادة، التغيير هنا لا علاقة له بنهاية عام وبداية عام، لأنني اتخذت خطوات سابقة لم أتحدث عنها وقد حان دور تغيير هذا الموقع وبعض عاداتي المرتبطة بالشبكة وقد وافق هذا نهاية العام، لم أعد أؤمن بأن يخطط المرء للعام الجديد بل عليه أن يبدأ الآن إن أراد التغيير والتطوير لا أن ينتظر نهاية العام أو قدوم شهر معين.

لكي يحقق المرء منا نتائج جديدة عليه أن يغير عاداته، الغباء أن يفعل المرء نفس الأشياء التي تعود عليها ثم يتوقع نتائج مختلفة، هناك أمور وعدت الآخرين بإنجازها ولم أنجزها لأنني لم أكن جاداً كفاية ولم أسعى لكسر الدائرة التي أدور فيها كل يوم، لذلك لا بد من التغيير.

ما الذي سيتغير؟

في بداية هذه المدونة كنت أركز كثيراً على تطوير المواقع وقد ظننت وقتها أن هذا المجال لن يأخذ من وقتي الكثير حتى أنتهي منه وأنتقل إلى ما هو أكثر أهمية وهو أنظمة التشغيل، لكنني كنت مخطئاً إذ أن مجال تطوير المواقع أصبح اليوم أكثر أهمية بالنسبة لي ولا زال هناك الكثير لأقدمه في هذا المجال ويمكنني الجمع بينه وبين أنظمة التشغيل والبرمجة، لكن التركيز الأساسي سيكون بدء من اليوم هو تطوير المواقع.

سأهتم كثيراً بقابلية الاستخدام، هذا المصطلح يعني سهولة استخدام الأشياء ومن بينها المواقع، وكذلك قابلية الوصول للمواقع ويعني هذا المصطلح إمكانية الوصول لمحتويات وخدمات المواقع بغض النظر عن ظروف الزائر والأدوات التي يستخدمها، وبالتأكيد سيكون هناك اهتمام ببعض الجوانب التقنية وخصوصاً تقنية CSS وHTML.

ماذا عن المواضيع الأخرى المتنوعة؟ ماذا عن الحواسيب والأنظمة والأفكار والروابط المختلفة؟ ماذا عن الإدارة والتطوير الذاتي وغيرها من المواضيع؟ إن كنت تزور هذا الموقع لكي تتابع مثل هذا المواضيع فأتمنى أن تعذرني لأنني لن أكتب المزيد عنها، أظن أنني كتبت ما فيه الكفاية لكي يعرف المرء طريقة البحث عن مواضيع جديدة.

يمكنك أن تتابع روابطي في ديليشس وكذلك مختارات من Google Reader وهو قارئ RSS الذي أستخدمه، هذه المختارات هي مواضيع أعجبتني وأحببت مشاركت الآخرين بها، ستجد في الخدمتين روابط لمواضيع متنوعة لن أكتب عنها في مدونتي.

هناك تغيير آخر أيضاً، في الماضي كنت أكتب موضوعاً كل يوم أو يومين تقريباً، هذا لن يحدث في المستقبل، في الغالب سيكون هناك موضوع واحد في الأسبوع أو موضوعين على الأكثر، وقد لا أكتب سوى موضوع واحد في الشهر، لذلك لا تقم بزيارة الموقع من خلال المتصفح بل تابعه من خلال تقنية RSS ووفر على نفسك الوقت.

تصميم الموقع بحاجة إلى تغيير أيضاً، ألوان الموقع الحالي كئيبة وعلي أن أدرب عضلات التصميم لدي مرة أخرى! كذلك علي أن أبدأ بتقديم خدمات الاستشارات حول تطوير المواقع وبالأخص قابلية استخدامها، بمعنى آخر: عمل تجاري، قد أقوم بإنشاء موقع منفصل لتقديم الخدمات وهذه الخدمات ستكون مقتصرة فقط على الإمارات مع بعض الاستثناءات.

لا تعليقات بعد هذا الموضوع!

هذا آخر موضوع يمكنك أن تضع تعليقك فيه، هناك أسباب كثيرة تدعوني لإغلاق باب التعليقات لكنني لن أتحدث عن هذه الأسباب، من أراد التعليق على أي موضوع فليفعل ذلك في مدونته وليكن هناك حوار أكثر فائدة نقدمه لزوار مواقعنا، إن لم يكن لديك مدونة فيمكنك أن تقوم بإنشاء واحدة بسهولة وبدون أي تكلفة، وإن لم ترغب في فعل ذلك سيكون هناك صفحة مراسلة يمكنك أن ترسل تعليقك من خلالها.

كلمة أخيرة لكل من قدم فائدة في التعليقات: جزاك الله خيراً.

الخميس، 28 ديسمبر 2006

رسالة لتطبيقات الويب العربية

جميل أن نرى مواقع تطبيقات ويب عربية تظهر هنا وهناك، وأنا أشجع أي موقع عربي يقدم خدمات مختلفة عما اعتدنا عليه في المواقع العربية، ونحن بحاجة إلى مصارحة لكي نغير من حالنا ولكي نذهب خطوة إلى الأمام.

لدي بعض النقاط أتمنى أن تصل إلى أصحاب تطبيقات الويب العربية:

لا يكفي أن تقلد الآخرين، التقليد خطوة أولى لا تقف عندها، حاول أن تبتكر شيئاً مختلفاً قليلاً أو كثيراً، هل تنقصك الأفكار؟ مارس ما يسمى بالعصف الذهني "brainstorm" ومن الأفضل أن تفعل ذلك مع شخص آخر أو خمسة أشخاص على الأكثر، ضع كل الأفكار التي تخطر ببالك حول كيفية تطوير الموقع، في المرحلة الأولى لا داعي لأن تقيم الأفكار، ضع أي فكرة مهما كانت سخيفة صغيرة أو غير معقولة، قم بدمج الأفكار واستخرج فكرة جديدة، إفعل أي شيء لكي تستطيع استخراج المزيد من الأفكار، في الغالب جلسة مثل هذه تكون ممتعة وتحتاج إلى ساعة فقط لكي تخرج بعشرات الأفكار.

بعد ذلك يأتي دور تصفية الأفكار، قم بحذف أي فكرة غير معقولة، سيتبقى لديك مجموعة من الأفكار المبتكرة الصغيرة والكبيرة والتي قد تفيد موقعك.

لا تقدم خدمة للعالم، إجعلها عربية فقط إلا إذا كانت لديك فكرة مبتكرة فعلاً لم ينفذها أحد قبلك، من الصعب أن تنافس المواقع الأجنبية التي تقدم خدمات ويب 2.0، فمثلاً هناك العديد من المواقع الكبيرة التي تقدم خدمة حفظ ومشاركة الروابط مثل Del.icio.us وreddit.com وma.gnolia.com وغيرها، فما جديدك الذي تقدمه والذي ستنافس به هؤلاء جميعاً؟ لا أقول بأن تطبيقات الويب العربية لا تستطيع أن تنافس المواقع العالمية بل تستطيع إن كان هناك إصرار بنسبة 110%.

معظم خدمات الويب الأجنبية بدأت صغيرة ثم وجدت دعماً من قبل شركات كبيرة مثل غوغل وياهو، بعضها ازداد حجمها لتصبح خدمة قوية مستقلة، والكثير منها ينفق آلاف الدولارات على شراء المزودات وخطوط الاتصال السريعة، موارد كثيرة لا أظن أن أحداً في عالمنا العربي يمكن أن يمتلكها إلا إذا كان من أصحاب الثروات.

إجعل تسويق موقعك مهمة يومية، مواقع ويب 2.0 الأجنبية قد لا تجد صعوبة في تسويقها نظراً لأن هناك المئات من أصحاب المدونات الذين يتحدثون عنها ويسوقونها مجاناً، في عالمنا العربي الويب 2.0 لا زالت شيئاً جديداً وقلة من الناس تعرفها، لا تظن بأن كل ما تقرأه عن تطبيقات الويب في المواقع العربية يعني أن معظم العرب يعرفون عنها شيئاً، أتريد دليلاً؟ قم بالتسجيل في منتديات عربية مختلفة واسألهم عن الويب 2.0 وسترى أن معظم الناس لا يعرفون حتى معنى "الويب" فضلاً عن أن يعرفوا النسخة 2.0 منها!

عليك أن تبذل جهداً مضاعفاً لكي تغير فكرة الناس حول شبكة الويب، فالكثير منهم اعتاد على أنها مجرد منتديات وساحات دردشة، وإقناعهم بأن هناك شيء آخر أكثر فائدة سيكون مهمة صعبة عليك وعلى جميع أصحاب تطبيقات الويب العربية.

التسويق لا يعني الإعلانات فقط، تواصل مع أصحاب المدونات العربية واطلب منهم أن ينتقدوا خدمة الويب التي تقدمها، أطلب منهم توضيح الإيجابيات والسلبيات للخدمة، ولا تكتفي بذلك بل عليك أن تقوم أنت بعمل مدونة خاصة تكتب فيها عن تفاصيل الخدمة وماذا يحدث معك وإن حدثت مشكلة يجب أن تكتب بوضوح عن أسبابها.

عليك أن تخبرني من أنت ولماذا سأثق بك؟ بناء الثقة يحتاج إلى وقت، تطبيقات الويب تقوم بحفظ بيانات المستخدمين على الشبكة، لماذا سأثق بوضع بياناتي لديك؟ هل أستطيع أن أثق بأنك لن تنتهك خصوصياتي؟ إذا أردت أن يثق بك المستخدم فعليك أن تبين له بوسائل مختلفة وبشكل متكرر أن الخدمة لن تتوقف فجأة في يوم ما، وأن بياناتهم محفوظة ولن يتجسس عليها أحد.

ولكي تجعل مستخدمي خدمتك هم من يسوقها عليك أن تعلمهم كيف يستخدمون تطبيق الويب ويستفيدون منه، ضع دروساً مختلفة، ملفات مساعدة مكتوبة، دروساً مصورة بالفيديو، أطلب من بعض مستخدمي الخدمة أن يضعوا دروساً للآخرين، إفعل أي شيء لكي تطور من أداء مستخدمي تطبيق الويب، الانتقال من مرحلة المبتدأ إلى الاحتراف في استخدام الخدمة يضمن لك أن الزائر سيكون مخلصاً لهذه الخدمة.

في النهاية أرى أن أهم نقطة يجب أن تركز عليها هي النتائج على المدى البعيد، تذكر أنك تقوم بعمل شيء جديد ويحتاج إلى عقلية جديدة وتغيير في ثقافة الناس وهذا أمر صعب ولا يمكن إنجازه في يوم وليلة.

الأربعاء، 27 ديسمبر 2006

نظام البطاقات من الشرق

من أجمل مميزات موقع فليكر أنه يعطيك فرصة لكي تتعرف على ثقافات وعادات شعوب أخرى، تعرف عالماً مختلفاً عن عالمك وترى أفكاراً مختلفة، بعضهم يصور لك حياته والبعض الآخر يعطيك فرصة لكي تتجول في بلاد لم تزرها من قبل ولتشاهد أماكن ربما لن تشاهدها أبداً في حياتك إلا من خلال هذه الصور.

في فليكر أبحث كثيراً عن أناس يشرحون كيفية تنظيم حياتهم، كيف ينظمون مكاتبهم ويرتبون أوراقهم؟ كيف يقضون أوقاتهم؟ وقد وجدت الكثير من النقاشات والصور المفيدة، أحدها لعضو في فليكر من اليابان سمى نفسه hawkexpress، وهو يعمل باحثاً في إحدى جامعات اليابان.

hawk لديه طريقة مختلفة قليلاً لتنظيم نفسه ولإنشاء قاعدة معرفة خاصة به، فهو يعتمد كثيراً على البطاقات التي تحوي مربعات صغيرة، كل بطاقة تحوي عنواناً ورسم صغير وتاريخ كتابتها وعلامة يضعها في أعلى يسار البطاقة، ولديه أنواع مختلفة من البطاقات:

  • Record Card، هذه البطاقة يسجل فيها يومياته أو ملاحظاته أو أمور أخرى مختلفة كوصفات الطبخ، لاحظ أن المربع الثاني من أعلى اليسار يحوي علامة، هذه العلامة هي تصنيف للبطاقة.
  • Discovery Card، للأفكار التي تأتي من نفس الإنسان وعقله وروحه كما يقول hawk، لاحظ أن المربع الثالث من أعلى اليسار يحوي علامة التصنيف.
  • GTD Card، هذه البطاقة للأعمال التي يجب أن ينجزها، لاحظ أن المربع الرابع في أعلى اليسار يحوي علامة مختلفة قليلاً إذ أنها فارغة من الداخل، وهذا يعني أن العمل لم ينجز بعد.

المختلف في نظام hawk أن كل شيء يضعه في هذا النظام بترتيب زمني، فالبطاقات يجمعها في صناديق خشبية ويرتبها من الأحدث إلى الأقدم، وإذا احتاج لأي بطاقة فهو يتذكر متى كتبها فيستطيع الحصول عليها بسرعة ثم يعيدها مكانها إذ أن الترتيب الزمني هنا صارم.

يمكنك معرفة تفاصيل أخرى مختلفة عن نظام hawk بزيارة مجموعة الصور التي سماها Maximizing Productivity، وكذلك بزيارة مدونته Pile of indexcards.

نظامه بسيط وسهل الاستخدام، فهو يعتمد على البطاقات الورقية بدلاً من الحاسوب، الكتابة باليد لها طعم مختلف، وحسب ما قرأت الكتابة باليد والرسم تجعلان الإنسان أكثر قدرة على تذكر الأشياء والأفكار كما أنها تحرك طاقات العقل.

النظام يقوم على أن تحوي كل بطاقة على معلومة صغيرة أو فكرة واحدة، مجموع البطاقات يكون المعرفة التي يبنيها يوماً بعد يوم، وإذا أراد أن ينتج شيئاً ما كمقالة أو محاضرة يقوم بجمع الأفكار المختلفة التي يحتاجها من البطاقات.

هذه نظرة سريعة على نظام من الشرق.

ملاحظة: أرجو ألا يتحدث شخص ما عن "سلبيات فليكر" فأنا أعرفها جيداً، هذا الموضوع ليس للحديث عنها.

الثلاثاء، 26 ديسمبر 2006

أفكار صغيرة وتأثير كبير

عندما ظهرت فكرة الهاتف في منتصف القرن التاسع العشر تسائل البعض: من هذا السخيف الذي يريد التحدث إلى قطعة من حديد؟ لم يكن هؤلاء يدركون أن قطعة الحديد هذه ستغير العالم والناس، سيتمكن الناس من إنجاز أعمالهم في وقت أقل، فبدلاً من انتظار البرقيات والرسائل لأيام أو أسابيع طويلة يمكن إنجاز العمل في مكالمة واحدة وخلال دقائق معدودة، اليوم يمكن لأي شخص أن يسافر إلى الجهة الأخرى من الكرة الأرضية، وعندما يصل إلى الفندق يرفع سماعة الهاتف ويتصل بمنزله ليقول: ألو! أنا بخير والحمدلله وصلت إلى الفندق قبل قليل، الجو جميل هنا، كم الساعة لديكم؟!

يمكن لفكرة بسيطة مثل الهاتف أن تغير حياة الناس إلى الأفضل إن استخدمت بشكل صحيح، وهذا ما حدث في بنغلادش، لمعرفة المزيد شاهد إقبال قدير وهو يشرح كيف تغيرت حياة الناس في بنغلادش بفضل الهواتف النقالة وكيف أصبحت الهواتف تغطي معظم أنحاء البلاد.

يقول إقبال بأن الاتصال هو الإنتاجية لأن الاتصال هو ما يختصر المسافات والوقت، فحتى تنجز عملاً ما يمكنك أن تذهب إلى الشخص في مدينة أخرى أو في دولة أخرى أو يمكنك أن ترفع سماعة الهاتف لكي تنجز العمل نفسه وتختصر الوقت من ساعات إلى دقائق.

تحدث عن الفقر وكيف أن الفقر لا زال موجوداً مع أن العالم اكتشف الكثير من الحلول والأفكار والدول الغنية تقدم المساعدات للدول الفقيرة مع ذلك لا يزال الفقر موجوداً، لماذا؟ إقبال يقول بأن المساعدات والثروة للدول الفقيرة تعني أن السلطات تزداد قوة بينما يضعف الشعب، والسلطات يمكنها أن تتمتع بالثروة بينما الشعب لا يحصل إلا على الفتات، تبدو قصة مألوفة لي!

فحتى نعالج مثل هذه المشكلة لا بد أن يقوم الناس أنفسهم بعلاج هذه المشكلة وذلك بأن يتواصلوا في ما بينهم وينجزوا الأعمال بعيداً عن أي إشراف أو اعتماد على الحكومة أو باستخدام أقل حد ممكن من الإمكانيات التي تقدمها الحكومة.

نظرة على بعض الكتب الإلكترونية

الكتب الإلكترونية التي سأتحدث عنها هنا غير متوفرة في أسواقنا ولا تدعم العربية، كل هذه الأجهزة تعتمد تقنية الورق الإلكتروني التي تنتجها شركة E Ink، هذه التقنية تتميز بأن استهلاكها للطاقة منخفض، إذ أن الشاشة لا تحتاج إلى أي طاقة لكي تحافظ على النص المعروض على الشاشة، بمعنى آخر يمكن عرض صفحة ما وإبقاء الجهاز يعمل لمدة طويلة بدون أن يستهلك أي طاقة، الميزة الثانية لهذه التقنية هو دقتها العالية التي تحاكي دقة الحبر المطبوع على الورق مما يعني راحة أكبر للعينين.

سوني لديها جهازان، الأول Librie الذي أنتجته للأسواق اليابانية، والثاني هو سوني ريدر للأسواق الأمريكية وربما قريباً للأسواق العالمية، الجهازان يستخدمان تقنية تسمى BBeB لحفظ حقوق المؤلفين وأصحاب الكتب، ويمكن إضافة كتب مجانية وملفات صوتية وصور ويحوي دعماً محدوداً لتقنية RSS.

هناك كتاب إلكتروني يحوي خصائص أكثر هو iLiad من إنتاج شركة iRex، هذا الجهاز يحوي قلماً يمكن استخدامه للتحكم بالجهاز واستخدام خصائصه المختلفة والرسم أيضاً، كما أنه يحوي تقنية الاتصال اللاسلكي WiFi، حجم شاشة الجهاز أعلى من حجم شاشات أجهزة سوني ويمكن قراءة الكتب المجانية فيه.

وبالطبع سيكون موضوعي ناقصاً إن لم أتحدث عن الصين التي تبتلع كل شيء باقتصادها، هناك شركة من الصين تصنع الكتاب الإلكتروني وهي شركة Jinke التي أنتجت جهاز Hanlin eReader وشركة تايوانية أنتجت جهاز eReader Star eBook.

هذه نظرة سريعة على بعض الأجهزة المتوفرة، السؤال المهم هنا:

هل تستطيع أنت أن تصنع كتاباً إلكترونياً؟

الجواب: ربما! إن كنت مهندس إلكترونيات وتعرف البرمجة وتستطيع أن تقوم بصنع أجهزة بسيطة وتضع فيها نظام لينكس فأنت قادر على إنشاء كتاب إلكتروني يعتمد تقنية الورق الإلكتروني.

شركة E Ink توفر عدة تطوير تعتمد على هذه التقنية، يمكن شراءها لتطوير منتج اختباري الذي يمكن بدوره إنتاجه وصنعه بكميات كبيرة في تايوان، يمكنك أن تقرأ المزيد عن هذه العدة في موقع Linux Devices.

الاثنين، 25 ديسمبر 2006

لتأتي كل المعلومات معي!

في موضوع سابق بعنوان لتأتي كل المعلومات إلي! طرحت تصوراً بسيطاً عن الحاسوب وكيف أن المعلومات يمكنها أن تصل إليك مباشرة لتعرف كل شيء تقريباً عن معلوماتك وما عليك أن تفعله.

تصور معي أنك تفعل ذلك بطريقة مختلفة قليلاً، تصور أن لديك جهاز يسمى "الكتاب الإلكتروني"، هذا الكتاب خفيف الوزن ونحيف يمكن أن تضعه في شنطة صغيرة، شاشته بحجم مناسب يمكنها أن تعرض النصوص وتستخدم تقنية الورق الإلكتروني، أي شاشة واضحة عالية الدقة يمكنها أن تعرض النصوص والصور بشكل مريح للعينين.

تقوم في الصباح الباكر بوصل الكتاب بحاسوبك ثم تضغط على زر صغير وتذهب لتناول إفطارك، وبينما أنت تضيف المزيد من الوزن إلى جسمك وتأكل طعاماً غير صحي يقوم الكتاب بحفظ الكثير من المعلومات:

  • آخر الأخبار من صحيفتك المفضلة بحسب اختياراتك، فأنت تتابع الأخبار الاقتصادية والاجتماعية ولا تهتم بالرياضية، لذلك سيحفظ الكتاب الأخبار التي تهمك فقط.
  • آخر المقالات من مواقعك المفضلة.
  • قصص فكاهية مصورة
  • ملفات صوتية "بودكاست" من المواقع التي تتابعها.
  • أوراق رسمية لمعاملات حكومية، يمكنك أن تنجزها في الطريق أو أثناء أوقات الانتظار!
  • قائمة الأنشطة التي ستقام في مدينتك.
  • برامج التلفاز والإذاعة اليوم.
  • قائمة المهام التي تريد إنجازها.
  • قائمة المواعيد.
  • مجموعة من الكتب والمجلات التي لم تقرأها بعد.
  • كتب جامعية أو مدرسية إن كنت طالباً.

تصور معي أن هذا يمكن أن يتحقق اليوم بتقنيات متوفرة اليوم لكن ما يؤخرنا عن فعل ذلك أمور مختلفة لا علاقة لها بالتقنيات، فمثلاً الشركات المصنعة لأجهزة الكتب الإلكترونية تبيع هذه الأجهزة بسعر مرتفع ولا تسمح بوضع كتب منسوخة إلا بوجود تقنية حماية، بمعنى آخر لا يمكنك أن تقرأ الكتب المتوفرة مجاناً على الشبكة! ثم هناك معايير مختلفة للكتب الإلكترونية ولتقنيات حمايتها ومعايير مختلفة لإضافة المحتويات الأخرى مثل ملفات MP3 وقوائم المهمات والمواعيد.

من المؤسف حقاً أن الكتاب الإلكتروني له فرصة كبيرة ويمكن أن يحل محل الكتاب الورقي في الكثير من الحالات، أعتقد شخصياً أنني أفضل قراءة الصحف والمجلات باستخدام الكتاب الإلكتروني لأن هذا سيساعد على تقليل استهلاك الورق وهذا يعني أن الأشجار في الغابات حول العالم لن تقطع لإنتاج المزيد من الورق، المجلات والصحف عادة تقرأ لمرة واحدة ثم ترمى وهذا استهلاك كبير للورق.

كذلك الكتاب الإلكتروني أخف وزناً بكل تأكيد وهذا أمر إيجابي وضروري لطلبة المدارس والجامعات، يمكن حفظ عشرات أو مئات الكتب في جهاز واحد، مكتبتك في حقيبتك!

مع ذلك كله الكتاب الورقي سيبقى معنا مدة طويلة، شخصياً أفضل أن أقرأ قصة مطبوعة على الورق عندما أقرأ قبل النوم.

إقرأ أيضاً:

الأحد، 24 ديسمبر 2006

كتاب: The Humane Interface

كتاب: The Humane Interface

مؤلف الكتاب هو جيف راسكن الذي تحدث في كتابه عن الأسس النظرية لأفكاره وكذلك أمثلة عملية لكيفية تطبيق هذه الأفكار، وتحدث كذلك عن بعض القوانين والقواعد الرياضية التي يمكن تطبيقها لمعرفة كفاءة واجهات الاستخدام بشكل علمي.

قبل تأليف هذا الكتاب أمضى راسكن بضعة أعوام في دراسة العقل البشري وكيف يعمل هذا العقل وكيف يكون الناس عاداتهم وكيف يركز الناس على أعمالهم وإلى ماذا ينتبهون وهل يستطيع المرء أن يركز على أمرين في نفس الوقت أم لا، على أسس هذه الدراسة بنى راسكن أفكاره.

الكتاب يأتي في 256 صفحة مقسمة إلى ثمانية فصول، في البداية يوضح راسكن بعض الأفكار الأساسية، منها أن أي شيء له واجهة استخدام، ومصطلح "Interface" لا يقتصر على أنظمة التشغيل الحديثة بل يشمل كل شيء بما في ذلك أجهزة الفيديو والساعات وحتى النظام الصوتي الذي يرد عليك عندما تتصل بمؤسسة ما.

عندما يكون أي شخص مسؤولاً عن تصميم واجهة أي شيء عليه أن يجعل المهمات التي يؤديها الجهاز أو البرنامج بسيطة بقدر الإمكان ويمكن لأي شخص أن يستخدمها بسهولة، ولا حاجة لتعقيد المهمات البسيطة، ولكي يفعل المرء ذلك لا بد من أن يدرس العقل البشري ولا بد أن يجرب منتجه لكي يعرف هل هو سهل الاستخدام أم لا.

في الكتاب يركز راسكن على واجهة استخدام الحاسوب وهو يتحدث عن كل شيء وليس فقط البرامج، فالحاسوب يجب أن يعاد تصميمه بأكمله لكي يصبح أكثر سهولة ولا يكفي تصحيح بعض الأخطاء هنا وهناك.

من الأمثلة التي يطرحها راسكن عدد الأسلاك التي تخرج من الجهاز أو تصل له، من المفترض ألا يحتاج أي حاسوب إلا لسلك واحد أو إثنان على الأكثر لكي يعمل بشكل جيد، وهذا ما تفعله أبل في حاسوبها iMac الذي يعتمد على سلك واحد فقط إن اعتمدت على الربط اللاسلكي للوحة المفاتيح والفأرة وكذلك الاتصال بالشبكة، iMac يعجبني كثيراً لتصميمه وليس بسبب نظام التشغيل أو البرامج التي تأتي معه، تصميم هذا الجهاز يجب أن ينتقل إلى حواسيب أخرى، للأسف أن محاولات الشركات الأخرى لصنع حاسوب "الكل في واحد" لم تنجح لأنها لم تجتهد كما فعلت أبل.

مثال آخر هو الوقت الذي يحتاجه الحاسوب لكي يعمل، لماذا لا تستطيع الحواسيب أن تعمل فوراً؟ الكثير من الناس يبقون حواسيبهم تعمل طوال الوقت ويستهلكون الكهرباء بدون فائدة فقط لأنهم لا يريدون انتظار الحاسوب لمدة 20 ثانية لكي يعمل، قد يقول شخص ما: هذا خطأهم وعليهم انتظار الحاسوب، 20 ثانية ليست بالمدة الطويلة.

لنقل أنك تشغل حاسوبك مرتين في اليوم وكل يوم على مدار العام، 20 ثانية × 2 × 356 = 14240 ثانية أي 237.33 دقيقة أو 3.95 ساعة! تصور أنك تقضي ما يقرب من أربع ساعات من عمرك كل عام فقط لتنتظر حاسوبك، من الأفضل بالطبع أن تفعل أي شيء بدلاً من أن تنتظر الحاسوب.

أما واجهة الاستخدام لنظام التشغيل فراسكن لديه أفكار مختلفة جذرياً، في البداية يرى راسكن أن البرامج فكرة سيئة إذ لا يحتاج المرء إلى برامج بل إلى مجموعة من الأوامر يمكن أن يطبقها في أي مكان، خذ على سبيل المثال المدقق الإملائي، برنامج أوفيس وفايرفوكس 2 يحويان مدققاً إملائياً، لكن كل واحد منهما يعمل على حدة وكل واحد منهما يعتمد على قاموس منفصل، هذا يعني مساحة مهدرة ووقت ضائع على تطوير خصائص متشابهة والبرامج تتضخم ويزداد تعقيدها لكي تضيف المزيد من الخصائص المتوفرة في برامج أخرى.

لماذا لا يكون هناك مدقق إملائي واحد يمكنه أن يعمل في أي مكان؟ مثال آخر هو الآلة الحاسبة، لكي تقوم بأي عملية حسابية عليك أن تشغل برنامج الآلة الحاسبة وتنفذ العملية التي تريد ثم تنسخ النتيجة إلى المكان الذي تريد.

في هذه المقالة هناك عملية حسابية ذكرتها أعلاه تتحدث عن الوقت الذي تضيعه على انتظار الحاسوب، لماذا لا أستطيع الحصول على الناتج في المحرر النصي الذي أكتب فيه هذه الكلمات؟ لا أريد إضافة خاصية الآلة الحاسبة للمحرر النصي بل على نظام التشغيل أن يوفر هذه الخاصية في كل البرامج.

تحدث راسكن أيضاً عن فكرة سطح المكتب ونظام التشغيل وقال بأن نظام التشغيل هو البرنامج الذي يجب أن تتعب في التعامل معه أولاً قبل أن تتعب في التعامل مع البرامج الأخرى، سطح المكتب مساحة غير منتجة فهو مكان لتجميع الإيقونات التي تفتح الملفات والبرامج لكنك لا تستطيع أن تعمل مباشرة على المحتويات إلا باستخدام برامج خاصة.

كذلك يرى راسكن أن الملفات والمجلدات ما هي إلا تعقيد إضافي، فلماذا على المستخدم أن يحفظ عمله يدوياً ويقطع حبل أفكاره لكي يفكر باسم ملف جيد، حتى لو اختار اسماً جيداً كيف يضمن عدم نسيانه بعد مرور ستة أشهر؟ وعلى الحاسوب ألا يفسد عملك أو يحذفه لأي سبب، حتى لو قمت أنت بحذفه يجب أن يوفر طريقة بسيطة لاسترجاع عملك، وعليه أن يحفظ عملك بدون حتى أن تطلب ذلك.

قد تسأل: كيف يمكن أن أصل إلى المحتويات بدون ملفات؟ هنا يأتي دور الحاسوب إذ عليه أن يوفر وسيلة بحث سريعة للوصول إلى المعلومات.

الكتاب يناقش الكثير من التفاصيل الصغيرة حول واجهات الاستخدام، فمثلاً إذا قمت بقص نص ما "cut" ثم تركته بدون عملية لصق "paste" وبعد مدة قمت بعملية قص أخرى لنص ثاني سيضيع النص الأول إلى الأبد! حدث هذا معي مرات كثيرة ولمقالات أو ردود تعبت في كتابتها، هل حدث هذا معك من قبل؟

إن كنت مبرمجاً أو مصمماً أو شخصاً مهتماً بالحاسوب فعليك قراءة الكتاب سواء كنت توافق أفكار راسكن أم لا ستجد ما يفيدك في هذا الكتاب لأنه يقدم وجة نظر مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه اليوم.

إقرأ المزيد:

الخميس، 21 ديسمبر 2006

أحدث مضيعات الوقت: لعبة رسم الخطوط!

الإنترنت عالم عجيب، هناك أحداث خاصة للإنترنت تتميز عن غيرها، أمور لو حدثت في أي مكان لن ينتبه لها أحد لكن ما إن تنتقل إلى الإنترنت حتى تصبح حدثاً عالمياً يتابعه الناس حول العالم، محادثة بين رجل وشاب في حافلة ما في هونج كونج تصبح حدثاً عالمياً تلهم البعض! أغنية بلغة غريبة على الكثير من الناس تصبح مشهورة مع أنهم لا يفهمون منها شيئاً، لماذا؟ لأن شاباً غناها وصورها بالفيديو! عالم عجيب بلا شك.

ما هي آخر الصيحات اليوم؟ لدينا اليوم لعبة بسيطة جداً وهي في الحقيقة ليست لعبة بالمعنى الذي قد يخطر على بالك، لكنها مسلية وتجعلك مدمناً، الكثير من الناس اتفقوا على أنهم أدمنوا اللعبة، بعضهم ضيعوا الساعات في رسم الخطوط لا بل قام البعض بإنشاء نسخ أخرى من اللعبة تحوي خصائص أكثر وآخرون قاموا بعمل أفلام فيديو تبين المسارات التي رسموها باللعبة.

في شهر مايو من هذا العام الميلادي قام شاب من سلوفينيا اسمه Boštjan Čadež بوضع لعبة على الإنترنت أسماها Line Rider، لم تجد اللعبة في ذلك الوقت شهرة كبيرة حتى شهر سبتمبر حيث قام شخص ما بوضع الرابط في موقع Digg.com ومن هنا بدأ الانفجار العظيم، انتشرت اللعبة في مواقع كثيرة وبدأت الظاهرة في النمو.

ما هي اللعبة؟ بكل بساطة أرسم خطوطاً في مساحة بيضاء ثم اجعل الرجل الصغير ينزلق على هذه الخطوط، هذا كل شيء! بسيطة جداً لكنها جعلت الكثير من الناس يدمنون على اللعبة، يمكن أن نقول أنها أداة جديدة لتضييع الوقت!

اللعبة طورت باستخدام تقنية الفلاش، يقول مبرمجها أنه استلهم فكرته من رسومات كان يرسمها في دفاتره، احتاجت اللعبة إلى أربعة أشهر لتطويرها على مدار عام كامل، يقول صاحبها بأنه لم يكن متفوقاً في الرياضيات ولذلك احتاج إلى كل هذا الوقت لكي يطور لعبته، وقد اعتمد على دروس لشركة صغيرة تسمى Metanet والتي طورت هي الأخرى لعبة مشهورة تسمى N.

تقدمت شركة لشراء اللعبة وتطويرها للعبتي نينتندو وي وDS، وهذه الأخيرة مناسبة جداً للعبة Line Rider لأنها تعتمد على القلم لرسم الخطوط في الشاشة السفلية.

أتريد المزيد من الأدلة على انتشار هذه الظاهرة؟

الدروس متوفرة، الأدوات متوفرة، أما الإرادة والإبداع فهذه لا يمكن أن نجدها إلا في أنفسنا.

كن متميزاً واجعلهم يشعرون بالتميز

لا أتذكر أين قرأت بأن المكتبات هي أكثر الأعمال التجارية عرضة للخسارة، من الصعب أن ينجح مشروع مكتبة إلا بجهد كبير من صاحب المكتبة وبالتميز الذي يجب أن يسعى له دائماً، وبالمناسبة لم أقرأ هذا في موقع عربي بل موقع أجنبي كان يتحدث عن وضع المكتبات التجارية الصغيرة في أمريكا حيث أن معظم ملاك هذه المكتبات يعانون من منافسة شرسة من قبل شركات كبيرة تستطيع أن تفتح مكتبات كبيرة تحوي كل شيء.

الكتاب كوسيلة للتثقيف وناقل للمعرفة يمكن أن يباع في أي مكان فلماذا نحصره فقط في المكتبات؟ تصور معي أن الكتاب يباع في كل مكان، في وكالة السيارات تجد كتباً حول سيارات الشركة وتاريخها وكيفية العناية بها وإصلاحها، وفي محل معدات الصيد البحرية تجد كتباً عن البحر، روايات عن البحر وكتب حول الصيد والبيئة وأنواع الأسماك والطيور التي تعيش في البحار.

الكتاب سيكون له قيمة أكبر هنا، الناس يرغبون في تطوير أنفسهم لكن بعضهم لا يزور المكتبات، لكنه يزور محل التصوير الفوتوغرافي كل أسبوع، من مصلحة المحل والزبون أن يقدم المحل كتباً حول التصوير تطور من خبرة الزبون وتعطيه أفكار جديدة، هكذا سيعود الزبون لشراء المزيد من المعدات لكي يواكب تطور معرفته وليمارس ما تعلمه من الكتب.

لو أضاف محل التصوير الدورات والمحاضرات إلى الكتب ستجد أنه يقدم قيمة عالية للزبون وعلاقة دائمة عنوانها "الإخلاص"، من الصعب أن يكون شخص ما في هذا الزمن مخلصاً لمحل أو شركة ما، لكن الوصول إلى هذه المرحلة ليس صعباً:

  • إجعل مشروعك متخصصاً في مجال ما، سواء كان هذا المشروع موقعاً أو محلاً تجارياً أو مؤسسة تطوعية.
  • قدم كل شيء تستطيعه لكي ترتقي بمعرفة وأداء زبائنك أو زوار موقعك.

أفكار بسيطة بديهية يمكن لأي شخص أن يطبقها في أي مجال تقريباً.

الأربعاء، 20 ديسمبر 2006

ما هو حل مشكلة Network Error؟

بين حين وآخر يتوقف موقعي وتظهر رسالة Network Error (tcp_error) ولا أستطيع الوصول له وفي الغالب لا أحد يستطيع الوصول له، ما يثير حنقي أنني أستطيع الوصول إلى لوحة التحكم فلماذا لا يعمل الموقع بشكل صحيح.

إذا كان لديك أي فكرة عن حل هذه المشكلة أرجوك أكتب لنا عنه، لا أريد رداً هنا بل مقالة تشرح ما هي هذه المشكلة؟ ولماذا تحدث؟ وما هو مصدرها؟ وكيف نعالجها، سأمت ظهور هذه الرسالة وهي تظهر في بعض الأحيان لمواقع عالمية، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً لعلاجها.

هل شركة اتصالات له علاقة بهذه المشكلة؟ أم المستضيف؟

الاثنين، 18 ديسمبر 2006

لتأتي كل المعلومات إلي!

تخيل معي أن اليوم إجازة نهاية الأسبوع، في الصباح الباكر وقبل أن تتناول وجبة الإفطار قمت بتشغيل حاسوبك - هذا يعني أنك مدمن حاسوب! - وبعد ثوان قليلة ظهر سطح المكتب على الشاشة مع بعض البيانات:

  • لديك 4 رسائل جديدة في صندوق بريدك.
  • المجمع الثقافي ينظم اليوم ثلاثة أنشطة:
    • محاضرة فلكية في الساعة التاسعة مساء مع عرض حي لصور من الفضاء.
    • فيلم ثقافي عن آثار الإمارات التي تعود لما قبل الميلاد في الساعة الخامسة مساء.
    • يوم الكتاب العالمي: الكتاب الواحد بدرهم!
  • اليوم ستعرض الفضائيات هذه البرامج التي تتابعها:
    • قناة الجزيرة: برنامج بلا حدود.
    • قناة سما دبي: مسلسل درب الزلق.
  • مهام عاجلة:
    • لا تنسى شراء بطارية جديدة لسيارتك.
    • أتصل بالسيد عوضين وأخبره بآخر ما أنجز في مشروع ب331
  • آخر الأخبار من موقع غوغل.
  • آخر عناوين المواقع التي تتابعها.
  • حالة الطقس المتوقعة اليوم.
  • 3 ردود جديدة على موضوعك "أنا هنا" في منتدى "نحن هنا".
  • جاء دورك الآن لتحريك جيوشك في لعبة "أنا ومن بعدي الطوفان!"
    • الخسائر في الأرواح: 12 جندياً.
    • الخسائر في العتاد: 3 دبابات، 1 طائرة و3 سيارات جيب.

تخيل معي أن كل شيء يأتي إليك بدون أن تستخدم برنامجاً واحداً بدون أن تفعل أي شيء سوى أن تشغل حاسوبك فقط، بنظر واحدة تستطيع أن تعرف آخر الأخبار وماذا يجب عليك أن تفعل والأنشطة التي يمكنك أن تشارك فيها لقضاء إجازة نهاية الأسبوع، وحتى الردود على آخر مواضيعك التي شاركت بها في أحد المنتديات، وآخر المعلومات حول لعبة أدمنت عليها في موقع ما وحالة الطقس مع أنك تستطيع أن تنظر من النافذة بكل سهولة لتعرف حالة الطقس مع ذلك أضفت هذه الخاصية فقط لأنها موجودة!

هل يمكن فعل ذلك اليوم؟ نعم ولا.

لا يمكن فعل ذلك اليوم لأن الجزيرة لا توفر وسيلة في موقعها لنقل بيانات برامجها من موقع إلى آخر أو من موقعها إلى برامج الحاسوب، الجزيرة لا تستخدم RSS أو Microformats، كذلك الحال مع المجمع الثقافي أو المنتديات، المشكلة هنا أن أصحاب المواقع الذين ينتجون المحتويات لا ينشرون محتوياتهم بمعايير متفق عليها تبسط عملية نقل المحتويات، هذا السبب الأول.

السبب الثاني يكمن في بطئ عملية إضافة التقنيات إلى البرامج التي نستخدمها، تقنية RSS احتاجت وقتاً طويلاً حتى تصبح مدعومة من قبل المواقع والمتصفحات، ومع أنها الآن منتشرة وتستخدم بشكل واسع إلا أن هناك فئة كبيرة من الناس لم تسمع بها من قبل، فمثلاً هنا في المنزل أظن أنني الوحيد الذي يستخدم التقنية، مع أنني أخبرت أخي عنها إلا أنه لا يستخدمها، الآن مع قدوم إكسبلورر 7 هناك أمل بأن تنتشر التقنية بشكل أسرع ويفهمها الناس ويستفيدون منها.

السبب الثالث هو قلة منتجي المحتويات، في مواقعنا العربية نحن نبدع في الاستهلاك، نبدع في نشر أفلام الفيديو المضحكة أو الفاضحة وكذلك الصور، أما المقالات فننسخها من موقع إلى آخر ومن بريد إلى قائمة بريدية ولا نهتم بالمصدر كثيراً فهو دائماً "منقول" ونحن بدورنا لا نعرف من نقله ولا من كتبه.

الاستهلاك سهل ولا يحتاج إلى تعب، الإنتاج يحتاج إلى فكر وتفكير، نحن بحاجة إلى أن نوازن بين الاستهلاك والإنتاج، بأن نخبر كل الناس بأن كل شخص يمكنه أن يقدم شيئاً، لا أطلب منك مقالات فكرية عميقة، يمكنك أن تكتب عن نفسك وقريتك وعن شؤون الناس في محيطك، يمكنك أن تصور وتنشر الصور، أن تصنع فيلماً وتنشره، يمكن لكل شخص أن يفعل شيئاً.

السبت، 16 ديسمبر 2006

97% من المواقع غير قابلة للوصول

97% of websites still inaccessible

للأسف حتى المواقع العالمية لا زالت غير قابلة للوصول، بمعنى أنها قد تناسب الزائر العادي الذي لا يعاني من مشكلة ويستخدم متصفحاً مشهوراً لكنها غير قابلة للوصول بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة ومستخدمي الأجهزة والمتصفحات المختلفة.

خبر يبعث على الأسى لأن شبكة الويب _يجب أن تكون قابلة للوصول بغض النظر عن الجهاز أو النظام الذي يستخدمه أي شخص_ إن لم يحدث ذلك فستبقى الشبكة غير فعالة وسنضيع على أنفسنا العديد من الفرص.

الخميس، 14 ديسمبر 2006

البرمجة لكل الناس

عندما التحق جيف راسكن بشركة أبل وبدأ مشروع ماكنتوش قام بتوظيف العديد من المهندسين لكي يعملوا معه في المشروع، أحدهم هو بيل أتكنسون الذي تعلم في جامعة كاليفورنيا وكان جيف راسكن أحد أساتذته، بعد خروج راسكن من شركة أبل أصبح بيل أتكنسون أحد اهم المساهمين في مشروع ماكنتوش وقام ساهم في تطوير الكثير من البرامج والأفكار المهمة مثل كويك درو والذي لا يزال يستخدم حتى يومنا هذا، وبرنامج ماك بينت الذي كان بداية للكثير من الناس لعرض إبداعاتهم، تصور أن برنامج رسم لا يدعم سوى لونين - الأسود والأبيض - مع ذلك يستخدم لإنشاء الرسومات الجميلة وفي طباعة الوثائق الرسمية والرسومات العلمية والهندسية.

لكن أهم برنامج قدمه أتكنسون ليس ماك بينت ولا كويك درو، فماك بينت لم يعد يستخدم في أيامنا هذه إلا لاسترجاع بعض الذكريات، وكويك درو هو في الحقيقة مكتبة برامج تقوم برسم واجهة النظام وتفاصيلها على الشاشة لذلك لا يعرفها معظم الناس ولا يحتاجون لمعرفتها.

البرنامج الأهم الذي طوره أتكنسون كان ملهماً للعديد من الناس ليطوروا برامجهم وتقنيات تغير العالم، تيم بيرنرز لي مخترع شبكة الويب تأثر ببرنامج أتكنسون كذلك وارد كنينغهام مخترع فكرة الويكي، والنسخة الأولى من لعبة Myst طورت باستخدام برنامج أتكنسون.

هايبركارد هو البرنامج الأهم الذي أتحدث عنه، وهو برنامج يصعب وصفه فهو يحوي العديد من الأفكار التي جمعت مع بعضها البعض لتكون أداة رائعة لتطوير البرامج والألعاب وهو يعتمد فكرة بسيطة، فكل برنامج عبارة عن مجموعة من البطاقات، قد تكون هذه البطاقات قاعدة بيانات لحفظ العناوين مثلاً أو وصفات الطبخ أو متابعة مخازن الشركة.

قد تكون موسوعة علمية أو موسوعة متخصصة في شيء ما، قد تكون لعبة أو برنامجاً لتنظيم الوقت والمواعيد، قد تكون برنامجاً لكتابة المقالات وحفظها، قد تكون أي شيء يريده المبرمج.

المميز هنا في هايبركارد هو سهولة استخدامه فلا يحتاج أي شخص أن يكون مبرمجاً لكي يطور برامجه، وقد استخدمه العديد من الناس لإنجاز أعمالهم، أحدهم طور نظام تشغيل ببرامج متكاملة، وآخر يدير نظام الحاسوب في عيادته فقط باستخدام هايبركارد، وثالث استخدمه لكي يوفر لطلابه فرصة للإبداع باستخدام الحاسوب، وهناك قصص كثيرة.

كان هايبركارد يأتي مع لغة برمجة تسمى هايبرتوك وهي لغة بسيطة وتقدم العديد من الخصائص ويمكن لأي شخص أن يفهمها لأنها في الغالب تتكون من كلمات مفهومة باللغة الإنجليزية، وكان أيضاً يوفر أمرين للتعامل مع البرامج الأخرى كإضافات.

ويمكن إضافة الأصوات والصور لأي برنامج في هايبركارد وأيضاً الروابط بحيث ينتقل المستخدم من بطاقة إلى أخرى، هذه الفكرة ألهمت تيم بيرنرز لي عندما بدأ في تطوير تقنيات شبكة الويب.

وكما يحدث مع كل الأشياء الجميلة من حولنا، لا يدوم شيء على حاله إلا نادراً، شركة أبل أوقفت تطوير هايبركارد في عام 2000م مع ذلك استمر بيعه حتى عام 2004م ولم تعد أبل تهتم به، جاءت بعض الشركات ببدائل مختلفة لهايبركارد لكن الكثير من الناس يرون أن كل هذه البدائل لم تستطع أن توفر بساطة وقوة هايبركارد.

لا يزال الكثير من الناس يحتفظون بحواسيب قديمة من أبل فقط لكي يحافظوا على البرامج التي طوروها باستخدام هايبركارد، لا يزال الكثير منهم يتبادلون برامج هايبركارد - تسمى Stack - ويطورونها وينظمون أنشطة مختلفة لجمع محبي البرنامج ومستخدميه.

هايبركارد وفر أداة تجعل أي شخص مبرمجاً، شخصياً لدي قناعة أن البرمجة مهارة ضرورية في هذا العصر، لا أعني هنا أن يتعلم المرء لغات صعبة مثل سي أو جافا أو أي لغة يستخدمها محترفوا البرمجة، بل أعني هنا التفكير المنطقي والإبداعي الذي قاد البعض ليبدع الكثير من الأعمال باستخدام برنامج بسيط مثل هايبركارد، نحن بحاجة إلى برنامج مثل هايبركارد لنوفر أداة للناس تعطيهم فرصة لكي يصبحوا منتجين مبدعين لا مستهلكين فقط.

هايبركارد فكرة أخرى من أفكار عالم الحاسوب بحاجة إلى أن نعيد النظر فيها.

إقرأ المزيد:

  • Pantechnicon Wiki، ويكي حول هايبركارد وبرامج بديلة له.
  • iHug، مجموعة مستخدمي هايبركارد الدولية.
  • When Multimedia was Black & White، عندما كانت الوسائط المتعددة بالأبيض والأسود.

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2006

ماذا تغير منذ ثلاثين عاما؟

تحدثت في مواضيع سابقة عن إنجلبارت مخترع الفأرة وأفكار أخرى وتحدثت أيضاً عن جيف راسكن وسعيه نحو تطوير واجهة حاسوب سهلة الاستخدام، إنجلبارت وراسكن لم تجد الكثير من أفكارهم طريقها نحو الانتشار مع أنها تستحق أن تستخدم، أما اليوم فأتحدث عن شخص انتشرت بعض أفكاره بشكل كبير لكنه يشتكي من ذلك!

ولد ألن كاي في عام 1940م، حاصل على شهادة في الرياضيات وعلم الأحياء الجزيئي من جامعة كولورادو وحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علوم الحاسوب من جامعة يوتاه، وتنقل بين وظائف عديدة من أولها وأهمها عمله كباحث في مختبرات بارك التابعة لشركة زيروكس، ثم حصل على وظيفة في شركة أتاري، ثم في شركة أبل، وبعد ذلك في شركة والت ديزني ثم في شركة HP وأخيراً هو رئيس معهد أبحاث.

وظائف عديدة شغلها لكنه كان يحاول أن يقدم نفس الأفكار التي يؤمن بها، وبعض هذه الأفكار انتشر، ففي معهد أبحاث بارك طور ألن كاي مع فريق عمل لغة البرمجة Smalltalk التي تعتمد على فكرة البرمجة الشيئية (OOP وتحوي بعض الأفكار المميزة، منها أن لغة Smalltalk مكتوبة بنفسها! بمعنى آخر يمكنك أن تغير أي جزء من اللغة وتضيف لها الخصائص وسترى التغيير فوراً، هذا ما يسمى Reflective Progamming ويطبق في لغات كثيرة مثل لسب وفورث.

هناك أفكار أخرى شارك ألن كاي في تطويرها مثل الواجهة الرسومية التي تحوي العناصر الأربع الرئيسية: النافذة، الإيقونات، القوائم وأداة التأشير، أو اختصار باللغة الإنجليزية WIMP، هذه الواجهة الرسومية طورت في زيروكس بارك في بدايات السبعينات، وفي عام 1979م نظم جيف راسكن لبعض موظفي أبل زيارة لزيروكس بارك لرؤية الأفكار الجديدة هناك، حضر هذه الزيارة بل أتكنسون وستيف جوبز وآخرون، وأعجب ستيف جوبز كثيراً بالواجهة الرسومية حتى أنه غير مشروع ماكنتوش لكي يتبنى الأفكار الجديدة التي رأها.

الواجهة الرسومية انتشرت بعد ذلك في أنظمة تشغيل كثيرة، وكل شخص يقرأ هذه الكلمات يستخدم في الغالب هذه الأفكار، إن كنت تستخدم ويندوز أو ماك أو لينكس فأنت تستخدم أفكاراً طورت في نهايات الستينات من القرن الماضي وبدايات السبعينات.

اليوم ألن كاي يشتكي من أن عالم الحاسوب لم يتغير كثيراً عما كان قبل ثلاثين عاماً، إذ لا يعقل أن نبقى على ما نحن عليه بدون البحث عن أفكار جديدة أكثر فعالية ونستخدمها في حياتنا اليومية، ألن يقول أن ثورة الحاسوب لم تبدأ بعد ونحن لا زلنا في البدايات، ما قاله ألن بالضبط هو التالي:

The real romance is out ahead and yet to come. The computer revolution hasn't started yet. Don't be misled by the enormous flow of money into bad defacto standards for unsophisticated buyers using poor adaptations of incomplete ideas.

وهذه ترجمة بسيطة مختصرة: ثورة الحاسوب لم تبدأ بعد، لا تنخدع بالأموال الهائلة التي تنفق على معايير تستخدم اليوم ومشترين يستخدمون أفكاراً فقيرة غير كاملة.

يا إلهي! الترجمة عمل صعب فعلاً لن أكررها مرة أخرى! على أي حال، أتفق مع ألن أن ثورة الحاسوب لم تبدأ بعد، وأن المعايير التي فرضت نفسها اليوم في أنظمة التشغيل والأجهزة ليست هي المعايير الأفضل.

اليوم ألن يشارك في مشاريع أخرى مثل لغة البرمجة Squeak والتي هي في الأصل Smalltalk لكن مع إضافة العديد من الخصائص، اللغة يمكن أن يستخدمها الأطفال للبرمجة بسهولة، كما يشارك أيضاً في مشروع حاسوب الأطفال.

إقرأ المزيد

الموضوع القادم: البرمجة لكل الناس.

السبت، 9 ديسمبر 2006

قصة موقع صغير

لم أفكر بالأمر إلا اليوم، القصة أن شخصاً ما طلب مني إنشاء موقع له، الموقع كان بسيطاً وصغيراً، عندما بدأت في كتابة صفحاته لم أفكر بالمعايير القياسية، لم أفكر في أن أكتب أوامر HTML بشكل صحيح، بل حتى لم أتحدث مع صاحب الموقع عن أي شيء سوى المحتويات.

بعد ساعتين من العمل أنجزت الموقع، قمت باختباره لكي أتأكد أن صفحاته لا تحوي أخطاء HTML أو CSS ولم أجد أي خطأ، قمت باختباره على متصفح إكسبلورر 6 و7 ولم أجد أي مشكلة، وبالتأكيد ليس هناك أي مشكلة في فايرفوكس لأنني طورت الموقع لكي يظهر بشكل صحيح في فايرفوكس.

قمت بكتابة كل شيء بنفسي، بمعنى آخر لم أستعن بأي برنامج يساعدني على كتابة الصفحات، المحرر النصي الذي استخدمته هو محرر نصي عادي، مثل Notepad الذي تجده في أي نسخة من ويندوز، لم أستخدم أداة غيره، مع ذلك استطعت أن أنجز الموقع بدون أية أخطاء أو مشاكل ومن أول مرة.

هل كان هذا صعباً؟ بالتأكيد لم يكن صعباً، حتى أنني لم أنتبه للأمر إلا اليوم، في الماضي عندما كنت أقوم بعمل أي صفحة كنت أحتاج إلى وقت أطول بكثير فقط لكي أصحح الأخطاء، والآن لم أعد أنتبه لما أقوم به ومع ذلك يخرج العمل صحيحاً بدون مشاكل من أول مرة.

ما أريد أن أصل إليه بهذا الموضوع هو قناعة لدي بأن من يريد تعلم أي شيء وممارسته سيفعل ذلك بدون إثارة الكثير من الضجة، قبل ثلاثة أعوام كان مجرد طرح فكرة تعلم تطوير المواقع بالمعايير القياسية تثير ضجة ويعترض البعض بشدة لا بل يحاربون الفكرة، والآن هناك الكثير من المواقع العربية التي تستخدم المعايير القياسية، وبعض المنتديات افتتحت أقساماً لمناقشة مواضيع استخدام المعايير القياسية وهناك عدة مواضيع تسأل عن كيفية ظهور الموقع بشكل صحيح في مختلف المتصفحات، هناك فرق كبير بين اليوم والماضي.

من يعترض على المعايير القياسية؟ في الغالب أناس لديهم خبرة في تطوير المواقع، المبتدأ الذي لا يعرف شيئاً عن تطوير المواقع يمكنه أن يتعلم استخدام المعايير القياسية بسهولة، بينما المحترف عليه أن ينسى أولاً بعض ما تعلمه ويعيد تكوين عاداته، وبعض المحترفين لا يريدون فعل ذلك، فقط يريدون الاستمرار على ما تعودوا على فعله واستثمار أوقاتهم في تطوير مواقع عملائهم.

نصيحة صغيرة لهؤلاء: لا فائدة من الاعتراض على المعايير القياسية، فهي قادمة لا محالة ومدعومة من أكبر الشركات، الحطاب يستريح بين حين وآخر ليشحذ فأسه، وأنت كمحترف تطوير مواقع عليك أن تستريح بين حين وآخر لتشحذ مهاراتك، إن لم تفعل ذلك فأنت لست بمحترف، هذا ينطبق على كل مجال، الطبيب الذي لا يتابع جديد الطب لن يكون طبيباً بعد فترة من الزمن.

وصلت الرسالة؟ أتمنى.

الجمعة، 8 ديسمبر 2006

إعادة اكتشاف إنجلبارت

تصور معي أن لديك حاسوباً يحوي معالجاً بطيئاً لا تزيد سرعته عن 4 ميغاهيرتز، وذاكرته تصل إلى 192 كيلوبايت، أما سعة التخزين فهي 96 ميجابايت، هذا الحاسوب يبعد عنك ما يقرب من 25 ميلاً (40 كيلومتر) وأنت تتصل به عن طريق حاسوب آخر ماذا يمكنك أن تفعل بمثل هذه المواصفات؟

في أيامنا هذه التي تبلغ فيها سرعة الحواسيب أكثر من 3 غيغاهيرتز لا يمكن أن تستخدم حاسوباً بسيطاً لتشغيل أي نظام متقدم، لكن دوغلاس إنغلبارت وفريق العمل الذي يعمل معه استطاع أن يحقق الكثير بمثل هذه المواصفات البسيطة، ففي عام 1968م قام دوغلاس بعرض لقدرات حاسوب NLS وأفكاره وكان العرض يتضمن الكثير من الأفكار المبتكرة في ذلك الوقت:

  • الفأرة.
  • لوحة مفاتيح بخمسة أزرار لكتابة جمل قصيرة.
  • النص المتشعب أو ما يسمى هايبر تكست.
  • الدردشة بالصوت والصورة.
  • النوافذ، المقصود هنا إمكانية إيجاد مساحة على شكل نافذة تعرض معلومات معينة ولا تغطي كامل مساحة الشاشة.
  • البريد الإلكتروني.
  • ما يسمى بالإنجليزية Outlining، لم أجد ترجمة مناسبة لهذه الكلمة.
  • العمل المشترك بين شخصين على وثيقة واحدة.
  • عرض البيانات بأشكال مختلفة.
  • الوثائق تحوي صوراً ونصوص في نفس الوقت، نعم كان هذا شيئاً جديداً في عام 1968م!
  • كتابة وتحرير الوثائق تفاعلياً.
  • استعراض مصدر نظام التشغيل ثم تعديل جزء منه وترجمته إلى لغة الآلة ودمجه مع نظام التشغيل فوراً، أي برمجة حية ومباشرة!
  • والعديد من الأفكار الأخرى.

تذكر مرة أخرى أن هذا حدث في عام 1968م أي قبل أربعين عاماً وفي حاسوب مواصفاته بسيطة لا بل أن ساعة رقمية اليوم تتفوق عليه في المواصفات، مع ذلك كان الحاسوب يقدم استجابة فورية أو شبه فورية للأوامر مع أن هناك 20 شخصاً يستخدمونه في نفس الوقت، لماذا لا نستطيع فعل ذلك في حواسيب اليوم التي هي أسرع بمئات المرات من حواسيب الماضي؟

من المؤسف حقاً أن معظم ما أنجزه إنجلبارت مع فريق عمله لم يحظى باهتمام كافي إلا جهاز الفأرة، والرجل الآن يشعر بالضيق عندما يتحدث معه أي شخص عن الفأرة فقط متجاهلاً كل الأفكار الأخرى التي ابتكرها والتي في نظره لا تقل أهمية عن الفأرة.

يمكن أن أقول بأن أهم ما ابتكره إنجلبارت هو وسيلة لإنشاء قاعدة معرفة شخصية وجماعية مشتركة يمكن من خلالها التعاون من أجل إنجاز العمل، هذا التصور احتاج ثلاثين عاماً حتى يظهر في المنتجات التجارية، وحتى الآن لا زالت أفكاره متقدمة على ما يقدم اليوم في المنتجات التجارية.

الأساس الذي تقوم عليه أفكار إنجلبارت تعود إلى عام 1945م حين نشر فانفير بوش مقالة بعنوان As We May Think والتي ألهمت إنجلبارت للتفكير في أداة تزيد من ذكاء ومعرفة الإنسان، العالم من حولنا يزداد تعقيداً والمعرفة والمعلومات تتضاعف كل يوم، ولذلك لا بد من إيجاد وسيلة لإدارة هذه المعرفة والاستفادة منها واتخاذ القرارات على أساسها، والحاسوب يمكن أن يكون هو الأداة المناسبة، وإن أضفنا لعقولنا عقول الآخرين أيضاً سيكون لدينا ذكاء ومعرفة مشتركة أكبر مما يتصوره أي شخص.

النظام الذي طوره إنجلبارت لم يكن سهل الاستخدام، فحتى تستفيد من خصائصه المتقدمة لا بد أن تتعلم أساسيات استخدامه، ألا يحدث هذا مع السيارات والأجهزة الإلكترونية؟ ألا تحتاج أن تتعلم أولاً كيفية استخدام الأدوات قبل أن تستفيد منها؟ الأدوات التي تقدم أداء عالياً لا بد أن تتعلم استخدامها ولا تتوقع أن تكون سهلة الاستخدام وبديهية، بينما الأدوات البسيطة يجب أن تبقى بسيطة وسهلة التعلم.

لكن صعوبة استخدام نظام NLS جعلت أفكاره محصورة بمراكز البحث، ومرت الأعوام وبدأت تظهر شركات الحاسوب المعروفة ونهضت صناعة الحاسوب التي اعتمدت على أفكار مختلفة حتى أصبحت هذه الأفكار هي الأساس.

بالطبع قام البعض بجهود لإعادة تطبيق أفكار إنجلبارت في هذه الأيام، أحدث هذه المحاولات هو مشروع هايبرسكوب الذي يطبق أفكار إنجلبارت وينقلها إلى شبكة الويب ويستفيد من قدرات تقنيات شبكة الويب، إن نجح هذا المشروع سنتمكن من إنشاء قواعد معرفة خاصة وعامة متصلة بالعالم كله.

إقرأ المزيد

الأربعاء، 6 ديسمبر 2006

فكر قليلاً: تطبيقات الويب العربية

أنا مضطر لتأجيل موضوع "إعادة اكتشاف إنجلبارت" لوقت لاحق، ربما سأنشره بعد هذا الموضوع، لماذا؟ لأن الكتابة عن إنجلبارت مرهقة بشكل لم أعرفه من قبل، مع قرائتي للعديد من المقالات ومشاهدتي للعديد من ملفات الفيديو أجد نفسي مجبراً على تعديل ما كتبت وكتابة المزيد من التفاصيل، هذه العملية من القراءة والكتابة وإعادة الكتابة ممتعة جداً ومرهقة جداً، أتمنى أن تكون النتائج في النهاية مفيدة.

على أي حال، حتى أنهي ذلك الموضوع أتمنى أن تشاركوا في تقديم أفكار حول تطبيقات الويب العربية التي تتمنون رؤيتها، أبدع أي فكرة واطرحها، لا تقلق من كون الفكرة سخيفة أو صغيرة أو بسيطة، اطرح الفكرة ولعل شخصاً ما يستفيد منها، لدي قواعد أتمنى أن يلتزم بها الجميع:

  • لا تنتقد أفكار الآخرين أو أفكارك.
  • إطرح أي فكرة ولو كنت تظن أنها أسخف فكرة في الوجود.
  • يمكنك أن تطور أفكار الآخرين.

ملاحظة: المقصود بتطبيقات الويب هنا خدمات شبكة الويب مثل خدمة حفظ الصور وتنظيمها أو خدمة خرائط تبين مواقع الأماكن والأنشطة، وهناك خدمات متنوعة كثيرة.

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2006

الحاسوب عند إعداد المحاضرات

سبق أن تحدثت عن كيفية الاستفادة من الجداول الممتدة وخدمات الويب، واليوم أتحدث عن الإعداد للمحاضرات والدورات وكيف يمكن للحاسوب أن يفيدني.

المحاضرات بالنسبة لي عمل ممتع، أنا أستمتع كثيراً بإلقاء الدروس لأنني أرى فيها فرصة كبيرة للتعليم، والأجمل هو تواصل الجمهور بعد كل محاضرة، في نفس الوقت المحاضرات مرهقة ومثيرة للقلق، في يوم المحاضرة لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر، أشعر بالقلق لأنني مقبل على تجربة إن فشلت فيها سأعرض سمعتي للخطر، لا أحد يريد دعوة شخص فاشل لإلقاء الكلمات، ولا أريد أن أكون هذا الشخص، لكن ما إن أنتهي من المحاضرة حتى ينقلب حالي تماماً.

أشعر بأن القلق لم يكن له سبب، وأشعر بارتياح عميق ورغبة في تناول شيء من الطعام لأنني في الغالب لا أتناول أي شيء قبل المحاضرة!

الحاسوب أداة مساعدة لإلقاء المحاضرات ويمكن الاستغناء عنه، عليك في البداية أن تنسى الحاسوب إذا بدأت في إعداد أي محاضرة، فكر أولاً في القيمة التي تريد أن تعطيها للآخرين، فكر في الجمهور ومستواه الفكري، هل ستتحدث عن أمور تقنية لأناس غير متخصصين في هذا الجانب؟ إذاً عليك أن تبسط الأفكار لا تدخل في تفاصيل التقنيات بل إشرح فوائدها، فكر في أهم النقاط التي تريد طرحها وحاول أن تضع تصوراً أولياً لما ستقوله، كل هذا يمكنك أن تفعله بدون حاسوب، استخدم فقط عقلك وقلم وبضعة أوراق.

فائدة الحاسوب تبدأ عند البحث عن مصادر لمحاضرتك، البحث في الحاسوب أسرع بكثير من البحث في المكتبات والكتب، وهناك مصادر عديدة يمكن أن تستفيد منها، الشبكة الآن مكتبة ضخمة فيها كل شيء تقريباً، لكن إحذر من جمع المصادر وتضخمها بدون أن تستفيد منها، لا تضيع وقتك أكثر من اللازم في جمع المصادر بل لخص هذه المصادر وخذ منها ما تحتاجه فقط.

يجب أن تكون لديك الآن محاضرة جاهزة كاملة يمكنك أن تلقيها بدون الاستعانة بأي وسيلة، إن لم تكن قادراً على فعل ذلك فلا تتعب نفسك لأنك لا تملك شيئاً تقوله، بعض المتحدثين المحترفين يضعون مقاييس مختلفة لقياس مدى استطاعة المرء على تقديم كلمة أمام جمهور، إليك بعض الأمثلة:

  • هل تستطيع أن تلخص كل محاضرتك في دقيقتين؟ إن لم تستطع فأنت لا تعرف ما تتحدث عنه.
  • لخص محاضرتك في خمسة نقاط، إن لم تستطع فمحاضرتك أطول من اللازم.
  • تصور أنك تلقي محاضرة ما، وبعد عشرة دقائق اضطررت لقطع محاضرتك، لعل الكهرباء توقفت أو أن أسداً أفلت من حديقة الحيوان ليستمع لك! هل يمكن للجمهور أن يفهم مغزى كل محاضرتك فقط بمجرد أنه استمع للدقائق العشر الأولى منها؟

هذه مقاييس مختلفة، لكن كلها تؤكد على مبدأ واحد: إجعل محاضرتك بسيطة قصيرة مركزة.

في هذه الأيام المحاضرات لا تلقى إلا مع عرض تقديمي مصمم بأحد برامج الحاسوب مثل مايكروسوفت باور بوينت أو أوبن أوفيس أمبرس - وهو البرنامج الذي أستخدمه- أو كي نوت وهو البرنامج الذي أتمنى أن أستخدمه، وهناك بالتأكيد برامج أخرى كثيرة.

إن قمت باستخدام أحد هذه البرامج فعليك بالتالي:

  • لا تضع الكثير من النصوص في عرضك، أكتفي بجمل قصيرة مركزة.
  • لا تضع النصوص بخط صغير، استخدم أكبر حجم للخط يمكنك استخدامه.
  • اعتمد على الصور والرسومات التوضيحية.
  • ليكن العرض التقديمي مجرد وسيلة مساعدة لا وسيلة إلقاء المحاضرة.
  • لا تقرأ ما في عرضك، الجمهور سيشعر بالملل فوراً إن لم تتحدث لهم مباشرة بدون وسيط.

في النهاية، أعتقد يقيناً أن أهم نقطة يجب أن تتذكرها هي: ما يخرج من القلب يصل إلى القلب، إن لم يكن كلامك فيه حرارة ومشاعر متقدة فعليك ألا تلقي أي محاضرة.

إقرأ المزيد

بسيطة … مجرد كلام!

إذا أردت أن تبني منزلاً فعليك أن تتصل بشركة مقاولات متخصصة وتتحدث مع مهندس متخصص، إذا أردت أن تخيط ثوباً لك فعليك أن تذهب إلى الخياط، إذا أردت أن تصلح خلل ما في كهرباء المنزل فعليك أن تستعين بكهربائي لديه خبرة، وإذا أحسست بألم حاد في أسنانك ستذهب إلى طبيب الأسنان، لكن إن أردت إنشاء موقع فيمكن لأي شخص فعل ذلك مقابل مئتي درهم!

ما أسوأ أن تشعر بأن عملك لا يقدره أحد، مع أنني أحاول دائماً أن أذكر نفسي بأنه لا يهم أن يقدر عملي أي شخص المهم أن يستفيد أي إنسان في هذا العالم مما أفعل، لكنني إنسان كبقية الناس بحاجة إلى تشجيع مستمر بحاجة إلى أن أجد التقدير، انعدام التقدير يقول للإنسان: لا أحد يلاحظك، لا أحد يهتم لشأنك، وجودك غير مهم.

ما الذي يدفعني لقول كل هذا؟ لا شيء سوى أمرين بسيطين لكنهما جعلاني أشعر بضيق شديد حتى خرجت من المنزل لأتمشى لعلي أهدأ لكن لم يزدني ذلك إلا ضيقاً، عندما أعطي كلمة لشخص ما وألتزم بها ثم لا يتلزم بها هو فهذا يجعلني أشعر بغضب شديد، غضب مدمر إن لم أتحدث عنه سيدمرني من الداخل.

الكلمة بالنسبة لي لها وزن كبير، أحاول بقدر الإمكان أن ألتزم بما قلته، لا أدعي أنني المستقيم الذي لا يخطأ، لكنني أحاول وعندما لا أستطيع أن ألتزم بما قلته أعتذر وأعترف بخطأي لأنني أعرف أن الاعتراف بالخطأ هو أول خطوات الإصلاح، المشكلة لدي هو عدم التزام الآخرين بما اتفقنا عليه، ما الذي يجعل الإنسان يتفق معي على كلمة في يوم ثم يغيرها في اليوم التالي؟ لماذا أصبحت الكلمة رخيصة لدينا حتى لم يعد أحد يهتم بما يقول فهو مجرد كلام!

المسألة بالنسبة لي ليست بسيطة، إن كنا كأمة نريد أن نعود مرة أخرى لسابق عهدنا ومجدنا فلا بد من احترام الكلمة، لا بد من نتذكر أخلاق البادية حيث كان العربي يقول كلمة فيموت دونها ولا يعود عنها لأن الكلمة بالنسبة لهم هي الشرف، وديننا يدعونا إلى أن نراقب ما نقول لأن الكلمة قد تدخل المرء الجنة وقد تقذف به إلى النار، نحن ندرك ذلك جيداً مع ذلك نتهاون في أحاديثنا.

الأحد، 3 ديسمبر 2006

جيف راسكن وواجهة الحاسوب الإنسانية

عندما نعود للتاريخ نتعلم كيف وصلنا إلى هذا الواقع الذي نحن عليه، البعض عندما يدرس تاريخ أي شيء يطرح سؤالاً بسيطاً: ماذا لو حدث هذا الأمر بدلاً من ذلك كيف سيكون واقعنا؟ لنأخذ مثالاً صغيراً: ماذا سيحدث لو أن شركة كومودور نجحت في اكتساح سوق الحواسيب الشخصية، هل سيكون لدينا مايكروسوفت ولينكس وأبل؟ هل ستبقى الحواسيب أجهزة شخصية تأتي مع أدلة برمجة ويمكن لأي شخص أن يبرمجها؟

مثل هذه الأسئلة ليس لها إجابات محددة، لا يمكن أبداً أن نكون واثقين مما سيحدث اليوم لو أن الماضي تغير قليلاً، مع ذلك أطرح هذا السؤال: ماذا سيحدث لو أن جيف راسكن لم يخرج من شركة أبل ونجح في إنجاز مشروع ماكنتوش حسب تصوره الخاص؟

جيف راسكن ولد في نيويورك عام 1943م، حاصل على شهادة في الرياضيات والفلسفة من جامعة نيويورك وشهادة ماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة بنسلفينيا، اشتغل في وظائف مختلفة وكان يساهم بكتاباته في مجلات الحاسوب، في عام 1978م حصل على وظيفة في شركة أبل كمسوؤل عن المنشورات التي توزعها الشركة مع منتجاتها، بمعنى آخر أدلة الاستخدام، لكنه مع الأيام بدأ يشارك في مشاريع منتجات أبل وبدأ مشروع ماكنتوش في أوائل عام 1979م.

كان جيف يريد حاسوباً بسيطاً يمكن لأي شخص أن يستخدمه، ما دفعه لهذا التفكير هو حاسوب أبل 2 المشهور والذي لقي نجاحاً كبيراً، لكنه لم يكن مناسباً لمن لا يرغب في تعلم الجوانب التقنية للحاسوب، كان يريد حاسوباً يمكن لملايين الناس أن يستخدموه بدون أي صعوبات.

وضع جيف معايير محددة لحاسوب ماكنتوش لكي يكون سهل الاستخدام:

  • لا توجد منافذ داخل الجهاز لإضافة أجهزة ملحقة بالتالي لا يحتاج المستخدم إلى رؤية داخل الجهاز، بالتأكيد ستكون هناك منافذ خارجية لوصل الأجهزة.
  • ذاكرة ثابتة الحجم في كل الأجهزة حتى تعمل البرامج في كل الأجهزة.
  • الشاشة ولوحة المفاتيح وجهاز تخزين البيانات والطابعة إن أمكن ستصمم كلها لتعمل بتناغم مع بعضها البعض لتشكل نظاماً متكاملاً ويمكن للمبرمجين أن يتحكموا في شكل الواجهة.
  • يجب أن يكون الجهاز قطعة واحدة تحوي كل شيء يحتاجه المستخدم لكي يعمل الحاسوب (نفس فكرة جهاز iMac اليوم).

بعض هذه الأفكار لا تزال غير مطبقة بشكل صحيح في معظم أجهزة الحاسوب التي تباع اليوم، حتى الآن لا توجد شركة تصمم كل شيء لكي يعمل بتناغم تام إلا شركة أبل، فهي التي تصمم الأجهزة والبرامج ونظام التشغيل، البقية يأتون بجهاز من هنا وجهاز من هناك ونظام تشغيل من طرف آخر ثم يجمعون كل هذا في حزمة واحدة.

كان من المفترض أن يباع حاسوب ماكنتوش تحت إسم أبل في (Apple V) ويبدأ إنتاجه في سبتمبر من عام 1981م بسعر يصل إلى 500 دولار على أن ينخفض بعد مدة إلى 300 دولار، لكن ستيف جوبز كان أشد منتقدي هذا المشروع وظل لعامين ينتقده بشدة إلى أن أدرك أنه مشروع ناجح عندها بدأ في محاولة السيطرة عليه، حتى قرر في يوم ما أنه مسؤول عن الجهاز وبرامجه وأخبر جيف راسكن أن يهتم بالوثائق فقرر جيف أن يستقيل ويخرج من الشركة بشكل رسمي في عام 1982م.

كان تصور جيف لجهاز ماك مختلفاً عما طورته شركة أبل، لم يكن مقتنعاً بجهاز الفأرة وكان تصوره يعتمد كثيراً على لوحة المفاتيح ولديه قناعة أن لوحة المفاتيح تكفي لإنجاز الكثير من الأعمال وأنه أسرع وأكثر فاعلية، لكن مع خروجه تغير تصور أبل لجهاز ماكنتوش كلياً.

لم ييأس جيف وأسس في عام 1983م شركة سماها Information Appliance وبدأ في تطوير حاسوبه الخاص الذي يعتمد على أفكاره، وبعد أربعة سنوات من التطوير تعاون مع شركة كانون لكي تنتج هذا الحاسوب وكانت النتيجة هي حاسوب كانون كات بسعر يصل إلى 1945 دولاراً ولم يكن جيف يعتبره حاسوباً بل جهازاً أقرب للآلة الكاتبة.

كانون كات كان مختلفاً عن الحواسيب الأخرى في ذلك الوقت، فلم يكن يعتمد واجهة رسومية ولا سطر الأوامر بل واجهة مختلفة كلياً، لا تحوي برامج ولا إيقونات ولا تستخدم الفأرة، مع ذلك يمكنك إذا استخدمته أن تقوم بإنشاء الوثائق والجداول الإلكترونية والاتصال بالشبكة، قد بيع منه 20 ألف حاسوب خلال ستة أشهر وحصل على عدة جوائز تصميم وأعجب الناس به، ثم أوقفت كانون تصنيعه كلياً بدون أن تشرح الأسباب.

جيف تلقى خلال السنوات التي تلت إيقاف كانون كات مكالمتين مجهولتين، الأولى تقول بأن كانون كانت تنتج الآلات الكاتبة الإلكترونية وقد كان قسم الآلات الكاتبة يريد السيطرة على كانون كات لكن مدير كانون في أمريكا لم يعجبه الوضع فقرر وضع حد لهذا الخلاف وأوقف كانون كات.

المكالمة الثانية قالت أن إيقاف كانون كات سببه الأساسي ستيف جوبز، فبعد خروج جيف من أبل أخرج ستيف جوبز منها وأسس شركة نكست التي طورت منصة حاسوب جديدة كلياً، كانت شركة كانون مهتمة بهذه المنصة وأرادت أن تنتج حواسيب تعمل بنظام نكست، لكن ستيف جوبز طلب منهم أولاً إنهاء مشروع كانون كات.

قصة ستيف جوبز مشكوك في مصداقيتها لأن عاماً ونصف تفصل بين إيقاف كانون كات واستثمار كانون في منصة نكست.

أياً كان السبب في إيقاف كانون كات، يمكن أن أقول بأننا خسرنا حاسوباً يحوي أفكاراً رائعة كان بإمكانها أن تغير طريقتنا لاستخدام الحاسوب اليوم، فمثلاً لم يكن كانون كات يحوي زر تشغيل أو إغلاق، بل فقط قم بتشغيل الكهرباء وعندها يشتغل الحاسوب، وإذا تركته مدة معينة بدون عمل سيقوم بإغلاق نفسه، وقد كان هذا الحاسوب يعمل فوراً، فقط قم بالكتابة وستجد ما كتبته على الشاشة.

لست بحاجة لحفظ ملفاتك وتعقيد نفسك باختيار أسماء جيدة له لأن الحاسوب سيحفظها لك، وإذا تركت الحاسوب وعدت له بعد فترة وقمت بتشغيله ستجده يعطيك آخر عمل قمت به فيمكنك أن تكمل ما بدأته، وإذا أردت أن تصل إلى شيء ما كتبته سابقاً فكل مع عليك فعله هو أن تبحث عنه وستجده بسرعة كبيرة بفضل تقنية تسمى Leap وهي زران في لوحة المفاتيح يقعان تحت زر المسافة.

يمكنك أن تشاهد فيلم فيديو يبين لك كيف تعمل تقنية Leap، لاحظ كيف تسرع هذه التقنية من عملية الانتقال بين أجزاء النص وتعديله، ثم لا يوجد شيء اسمه برنامج، هناك نصوص وجداول وعناوين ويمكن الانتقال بينها بسرعة وتعديلها بدون تشغيل أو غلاق أي برنامج، بدون الحاجة إلى فتح أي ملف.

كما يمكن لكانون كات أن يقوم بأي عملية حسابية في أي مكان، لماذا لا تستطيع أنظمة التشغيل اليوم فعل ذلك؟ لماذا علي أن أقوم بتشغيل آلة حسابة منفصلة لكي أقوم بعمليات حسابية بسيطة؟ على أي حال شاهد الفيلم واحكم بنفسك وأنبه هنا إلى أن الفيلم بعد الدقيقة العاشرة لا يحوي شيئاً لذلك لا تضيع وقتك.

بعد إيقاف كانون كات توجه جيف نحو مجال الاستشارات وبدأ يعمل مع شركات عدة على تحسين واجهات الاستخدام لتكون مناسبة لعامة الناس، وفي عام 2000 نشر كتابه The Humane Interface، ثم بدأ مشروعاً لإعادة أفكار كانون كات إلى عالم الحاسوب مرة أخرى وسماه Archy، يمكنك أن تقوم بإنزال وتثبيت هذا البرنامج وتجربته، ولأنه يحوي أفكاراً مختلفة أنصحك ألا تستعجل الحكم عليه، لأنه لا زال في مراحله الأولى من التطوير ولأنه مختلف فعليك أن تقرأ كثيراً وتفهم قبل أن تحكم، يمكنك أن تشاهد العروض التجريبية لهذا البرنامج لكي تفهم فكرته.

جيف راسكن توفي فبراير 2005م وقام ولده Aza بإنشاء شركة تطبق أفكار أبيه وتطورها.

من المؤسف حقاً أن جيف لم يجد التقدير الكافي في عالم الحاسوب، ولم تجد أفكاره طريقها إلى حواسيب اليوم لأسباب كثيرة، لدي يقين أن الكثير من أفكاره يمكن أن نستفيد منها اليوم ونطورها لتتناسب مع ظروفنا وحاجتنا، دعونا من حواسيب اليوم وأنظمة تشغيلها، كأناس مهتمين بعالم الحاسوب لا بد أن ننظر في أفكار مختلفة ونجربها، أفكار لم نعرفها من قبل ولم نعتد عليها، لأن ما تعودنا عليه اليوم قد لا يكون هو الأفضل، لأن الماضي قد يحوي أفكاراً أفضل بكثير مما نستخدمه اليوم، فقط دعونا نجرب.

إقرأ المزيد:

  • كتاب: Apple Confidential 2.0، قصة شركة أبل منذ بدايتها وحتى اليوم، يحوي تفاصيل ما حدث في السنوات التي كان جيف راسكن يعمل لصالح شركة أبل.
  • كتاب: The Humane Interface، كتاب جيف راسكن، أنصح به لكل مبرمج ولكل من له علاقة بتطوير البرامج وأنظمة التشغيل وحتى الأجهزة، هذا الكتاب يحوي خلاصة أفكار جيف راسكن عن واجهة الاستخدام.
  • موقع جيف راسكن
  • صور لجيف، هذه الصور التقطت قبل وفاته بأيام.
  • فيلم جيف راسكن