السبت، 15 أكتوبر 2005

متصفح فلوك: المتصفح الاجتماعي

وصلتني رسالة قبل رمضان يطلب فيها صاحبها أن أكتب عن متصف [فلوك](http://www.flock.com/)، واعتذرت عن ذلك لقلة المعلومات المتوفرة حول المتصفح، لكن الآن هناك ما يكفي للكتابة عنه.

المتصفح مبني على أساس فايرفوكس، يعني هذا أنه من الناحية التقنية سيكون متوافقاً مع كل ما يدعمه فايرفوكس من تقنيات، أي ستظهر المواقع في فلوك بنفس الشكل الذي تظهر عليه في فايرفوكس، سيدعم المعايير القياسية، وتقنية XUL وسيحوي معظم أو كل خصائص فايرفوكس، لكن سيضيف هذا المتصفح خصائص جديدة تركز على الربط بين الناس، لذلك يسمى هذا المتصفح بالمتصفح الاجتماعي أو social browser.

في البداية، أنا أوافق من يقول بأن إدارة المواقع المفضلة في المتصفحات لم تعد عملية وتحتاج إلى إعادة نظر شاملة، السبب؟ موقع [ديليشس](http://del.icio.us/) بالطبع! أعني أن موقع ديليشس أعطى الناس وسيلة فعالة لحفظ المواقع المفضلة ومحتويات شبكة الويب وأعطاهم كذلك وسيلة للتشارك بهذه الروابط، بفضل هذه الخدمة أصبح الناس يصلون إلى محتويات ومواقع أفضل وبشكل أكثر فاعلية من البحث في محركات البحث.

متصفح فلوك يحوي نظام إدارة المواقع المفضلة يعتمد على ديليشوس، إذا أعجبك موقع ما، قم بالضغط على زر + وسيضاف هذا الموقع إلى قائمة المواقع الخاصة بك في ديليشوس، يمكنك بالتأكيد إضافة تصنيفات (tags) ووصف لكل رابط.

ملاحظة: بعض المواقع ذكرت أن هذه الخاصية تشبه ديليشس فقط، أي أن هناك احتمال بأن هذه الخاصية لا تعتمد على ديليشس، لكن لم أصل إلى مصدر موثوق يؤكد أو ينفي مسألة الاعتماد على موقع ديليشس.

الخاصية الثانية ستفيد أصحاب المدونات، وهم يزدادون يوماً بعد يوم، هذا المتصفح يحوي محرر مواضيع، إذا قمت بزيارة أية صفحة وأردت أن تكتب في مدونتك عن محتويات هذه الصفحة، قم بضغط زر ما وسيقوم المتصفح بتنسيق أجزاء كثيرة من الموضوع بنفسه ودون تدخل منك، سيظهر شريط علوي يحوي بعض الصور من فليكر تتعلق بالموضوع، يمكنك سحبها ووضعها في موضوعك، وعندما تنتهي من كتابته أرسله لمدونتك، هكذا تكتب المواضيع دون أن تحتاج حتى لزيارة مدونتك.

يمكنك إنشاء قائمة مراقبة أو متابعة (على حسب ذوقك، كلمة مراقبة لها تاريخ أسود لدينا!)، هذه القائمة يمكنها أن تضم أشخاصاً تعجبك روابطهم أو صورهم التي ينشرونها، أو قائمة تضم روابط وصور مصنفة تحت تصنيف معين.

هذا ما أمكنني الوصول له من معلومات حول المتصفح، بشكل عام فكرة المتصفح جيدة وليست جديدة، لأن فايرفوكس الآن وبمساعدة بعض الإضافات يمكنه إنجاز ما ينجزه فلوك، لكن من يقوم بتركيب هذه الإضافات من بين مستخدمي فايرفوكس؟ القليل منهم أو من لديهم خبرة جيدة في عالم الحاسوب، النقطة الثانية أن فلوك يدمج بين الخصائص بتناغم أكبر من إضافات فايرفوكس التي قد يحدث تضارب بينها نتيجة لاختلاف مبرمجيها.

مرة أخرى، فلوك لم يقدم شيئاً جديداً لكنه بكل تأكيد يذهب خطوة للأمام لتغيير المتصفحات وتغيير عادات المتصفحين، باستخدام فلوك سيكون المستخدم أكثر تواصلاً وتفاعلاً مع الناس من حوله، وليس مجرد متصفح يضيع وقته بين المواقع، المستخدم في فلوك سيشارك الآخرين بالروابط والصور والمواضيع ويساعد على تصنيف المحتويات، عادات إن انتشرت بين الناس ستغير شبكة الويب وعالم تطوير المواقع.

رسالة لمطوري المواقع: إما أن تتابعوا التطورات أو تستمعوا للقائل: طريقك مسدود مسدود يا ولدي!

### إقرأ المزيد عن متصفح فلوك

* تصنيف فلوك في [ديليشس](http://del.icio.us/tag/flock).
* [لقطات للمتصفح](http://www.flickr.com/photos/factoryjoe/sets/1082355/) في فلكر.
* [مدونة فلوك](http://feeds.flock.com/)، هذه مدونة تجمع آخر المواضيع من مواقع مبرمجي متصفح فلوك.
* فلوك في [تكنوراتي](http://www.technorati.com/search/flock)
* [مقالة بزنس ويك حول المتصفح](http://www.businessweek.com/technology/content/oct2005/tc2005105_2789_tc024.htm).

الخميس، 13 أكتوبر 2005

جديد أبل وبالم

أعلنت أبل اليوم عن جديد منتجاتها (ويا قلبي لا تحزن!)، في البداية أعلنت عن الجيل الخامس من [آي بود](http://www.apple.com/ipod/ipod.html)، وكما ذكرت العديد من المواقع، هذا الجهاز أنحف ويحوي شاشة أكبر ويستطيع تشغيل الفيديو، أبل لن تكتفي بالاستحواذ على حصة كبيرة من سوق مشغلات MP3 بل ستذهب خطوة أخرى للأمام لتستحوذ على سوق مشغلات الفيديو، والذي تسابقت فيه شركات كثيرة لكنها لم تستطع أن تشكل سوقاً واعدة، فما الذي ستفعله أبل؟

أبل قدمت المحتويات أيضاً، أي أفلام فيديو يستطيع المرء شراءها من متجر آي تونز، وبرنامج [آي تونز](http://www.apple.com/itunes/overview/) في إصدارته السادسة يدعم الآن الملفات الصوتية، الفيديو، البود كاست، الكتب الصوتية، أي أنه مكتبة شاملة تقريباً، ومع دمج هذا البرنامج بمتجر آي تونز يمكن لأي شخص شراء المحتويات الرقمية وسماعها أو مشاهدتها في جهازه أو في أجهزة آي بود.

المنتج الثاني هو الحاسوب [آي ماك](http://www.apple.com/imac/)، الجديد فيه أنه أصبح أكثر نحافة من قبل، ويحوي كاميرا مدمجة فيه، وجهاز تحكم عن بعد لكي يصبح تلفازاً تشاهد فيه أفلام DVD، ويحوي بضعة برامج جديدة تستغل هذه الإمكانيات.

وقد كانت المواقع المهتمة بمنتجات أبل تكتب عن إشاعات وتوقعات، تراوحت هذه التوقعات ما بين اعتذار عن هاتف موتورولا الذي يحوي مشغل آي تونز، إلى حواسيب جديدة بمعالجات إنتل، مع أن هذه الحواسيب لن تظهر إلا في عام 2006م كما قال ستيف جوبز بنفسه، لم يسبق لي أن رأيت هذا الكم من الإشاعات والتوقعات من قبل، الآن وبشكل رسمي هناك مرض نفسي جديد إسمه __إدمان أبل__ أعراض هذا المرض هي:

* زيارة موقع أبل كل دقيقة.
* تصفح 24 موقعاً متخصصاً في منتجات أبل خلال ثلاث دقائق.
* قراءة كل محتويات موقع أبل بعد أن تعلن الشركة عن جديد منتجاتها.
* يرى المريض في أحلامه أنه يسبح في بحر من منتجات أبل.

حسناً ... هذا مرض من ابتكاري! إذهبوا للمواقع التقنية وموقع أبل وتعرفوا على تفاصيل جديد منتجات أبل.

### بالم تعلن عن جهازين جديدين
بدأت أهتم بشركة بالم بعدما رأيت التعريب في معرض جيتكس، ووضع بالم الآن ليس جيداً وليس سيئاً أيضاً، مبيعات بعض أجهزتها تفوق المليون جهاز خلال بضعة أشهر وهذا مؤشر جيد، المؤشرات السلبية هي أن شركة يابانية اشترت [بالم سورس](http://www.palmsource.com/index.html) الشركة المسؤولة عن تطوير نظام بالم وترخيصه، من قبل كانت شركة بالم هي التي تطور النظام، ثم أصبحت شركتين، الأولى بالم ون (PalmOne) لإنتاج الأجهزة وبالم سورس (Palmsource) لتطوير النظام، أرادت شركة بالم ون أن تعود لسابق عهدها وتصبح مرة أخرى بالم، لكن للأسف شركة يابانية أستطاعت أن تشتري بالم سورس، تبدو قصة معقدة، أليس كذلك؟!

لذلك قامت بالم اليوم بالاعتماد على نظام ويندوز لتشغيل أحد هواتفها وهو تريو 700، وهناك إشاعات أنها ستقوم بالاعتماد على نظام [سيمبيان](http://www.symbian.com/) وستطور نظامها الخاص على أساس لينكس، أما نظام بالم الحالي أصبح قديماً ويحتاج لتطوير لكي يواكب الأنظمة الأخرى.

على أي حال، جديد بالم اليوم هو جهاز [Z22](http://www.palm.com/us/products/handhelds/z22/?creativeID=HmPg_BB|z22_buynow_20051011) و[TX](http://www.palm.com/us/products/handhelds/tx/?creativeID=LMFB|TX_20051011)، وكما تلاحظون من الأسماء، بالم ستتخلص بشكل تدريجي من علاماتها التجارية Zire وTugesten، وستكتفي فقط بالأرقام والحروف، لكن ستبقى العلامات التجارية الأخرى مثل Treo وLifedrive.

بالم Z22 الجديد يكمل مسيرة أجهزة بالم التي تباع بسعر منخفض، الجيل السابق من هذا الجهاز كان يسمى زاير 21 وكان يحوي شاشة غير ملونة وبدون إضاءة، ويحوي 8 ميغابايت من الذاكرة ويباع بسعر يبلغ 99$، الآن بالم Z22 يباع بنفس السعر لكن بشاشة ملونة وبذاكرة تصل إلى 32 ميغابايت وبتصميم جديد أصغر حجماً بقليل ومع برامج أكثر، هذا الجهاز موجه بشكل أساسي للذين يريدون بديلاً إلكترونياً لدفاتر تنظيم الوقت والمواعيد، وهو جهاز سهل الاستخدام وذاكرته لا تضيع إذا لم تبقى طاقة في بطارية الجهاز على عكس الأجهزة السابقة التي كانت تمسح الذاكرة بمجرد تفريغ البطارية من الطاقة.

بالم TX موجه للمحترفين أو الراغبين في جهاز يحوي خصائص كثيرة، هذا الجهاز يحوي تقنية بلوتوث وواي فاي، أي أنك تستطيع تصفح الشبكة في حال وجود اتصال لاسلكي، شاشة كبيرة، باقة برامج كبيرة، ذاكرة بسعة 128 ميغابايت، وسعره 299$.

* نظرة على بالم Z22 في موقع [BargainPDA.com](http://www.bargainpda.com/default.asp?newsID=2690).
* نظرة على بالم TX في موقع [BargainPDA.com](http://www.bargainpda.com/default.asp?newsID=2691) و[بالم إنفو سنتر](http://www.palminfocenter.com/view_story.asp?ID=8140).

الأربعاء، 12 أكتوبر 2005

شبكات المدونات

ظهرت المدونات منذ وقت طويل، لم تكن تسمى مدونات في ذلك الوقت، وفي السنوات الأخيرة ظهرت شبكات المدونات، وهي شركات تقوم بإنشاء مجموعة مدونات متصلة ببعضها البعض، كل مدونة تتخصص في جانب ما، وقد يقوم شخص ما بإنشاء مجموعة مدونات مختلفة يديرها بنفسه، فيمكن أن نسمي هذا النوع الأخير شبكة مدونات شخصية.

سأركز في هذا الموضوع على أبرز ثلاث شبكات مدونات، وهي الأكثر شهرة بين متصفحي المواقع.

### شبكة Weblogs, inc
تحوي شبكة [Weblogs, inc](http://www.weblogsinc.com/) ما يزيد عن ثمانين مدونة متخصصة في مختلف المجالات، قام بإنشاءها كل من [جيسون كالاكنيس](http://calacanis.weblogsinc.com/) و[براين ألفي](http://alvey.weblogsinc.com/) في عام 2003م.

تعتمد هذه الشبكة في دخلها على الإعلانات وخصوصاً إعلانات جوجل، وهي تقوم بتوظيف أشخاص يحبون التدوين وتدفع لهم مقابل كل موضوع يكتبونه مبلغاً متفقاً عليه، قرأت في موقع ما أن الشركة تدفع خمس دولارات مقابل كل موضوع وهذا مبلغ مرتفع نظراً لكثرة المواضيع التي تطرح في بعض مدونات الشبكة، الآن بحثت عن هذا الموقع لكي أعرف مصدر المعلومة لكنني لم أجده.

قبل أيام قامت شركة [أميريكا أون لاين](http://en.wikipedia.org/wiki/AOL) بشراء هذه الشبكة مقابل 25 ميلون دولار أمريكي.

#### نظرة على بعض مدونات الشبكة

* [Autoblog](http://www.autoblog.com/) مدونة متخصصة في عالم السيارات، أتابعها يومياً لمعرفة جديد عالم السيارات، وهذه المدونة تطرح بثلاث لغات وهي الإنجليزية، والإسبانية والصينية بنوعيها التقليدي والمبسط.
* [Download Squad](http://www.downloadsquad.com/)، مدونة متخصصة في البرامج، وجدت فيها الكثير من الفوائد وهي تكتب عن برامج ويندوز وماك ولينكس وتطبيقات الويب.
* [Engadget](http://www.engadget.com/)، لعلها المدونة الأشهر بين جميع مدونات هذه الشبكة، وهي متخصصة في الأجهزة الإلكترونية والحواسيب والتقنيات بشكل عام، وهي تنشر بعدة لغات، الإنجليزية، واليابانية، والإسبانية والصينية بنوعيها.
* [Slashfood](http://www.slashfood.com/)، مدونة متخصصة في الطعام والطبخ!
* [tuaw.com](http://www.tuaw.com/)، مدونة متخصصة في شركة أبل ومنتجاتها وكل ما يتعلق بعالم حواسيب أبل.

وهناك العديد من المدونات الأخرى، يمكنكم الوصول لها عن طريق أي مدونة في هذه الشبكة، فقط أنظر في العمود الأيمن وسترى كل مدونات هذه الشبكة وهي كثيرة.

### شبكة Gawker Media
لم أجد موقعاً خاصاً لهذه الشركة، لكن حسب ما قرأت في مواقع عدة تعتبر هذه الشبكة أنجح شبكة مدونات، لا أدري على أي أساس اعتبرها البعض أفضل شبكة مدونات، شخصياً لا أجد فيها ما يميزها كثيراً عن شبكة Weblogs, inc، فهي مثلاً لا تسمح بالتعليقات في أكثر مدوناتها على عكس شبكة Weblogs inc التي تسمح بالتعليقات في معظم مدوناتها.

#### نظرة على بعض مدونات الشبكة

* [Gizmodo](http://www.gizmodo.com/)، أشهر مدونات هذه الشبكة، ومتخصصة في التقنيات والإلكترونيات.
* [Lifehacker](http://www.lifehacker.com/)، مدونة شهيرة، وسمحت للزوار بالتعليق على مواضيعها مؤخراً، متخصصة في التطوير الشخصي.
* [Jalopnik](http://www.jalopnik.com/)، مدونة متخصصة في السيارات.

### شبكة 9rules
هذه شبكة مدونات مختلفة، فهي ليست شركة تقوم بإنشاء عدة مدونات، بل هي شبكة تجميع ما بين مدونات مختلفة، ويستطيع أي شخص الانضمام إلى هذه الشبكة بشرط أن تحوي مدونته مواضيع مفيدة.

لن أستعرض مواقع لهذه الشبكة فهي كثيرة حقيقة وأنا أتابع القليل منها، لكن يمكنكم رؤيتها في الصفحة الرئيسية.

### هل سنرى شبكة المدونات العربية قريباً؟
ليس من الضروري أن تكون فكرة شبكة المدونات أمراً جيداً في كل الأحوال، وشخصياً لا أرى حاجة لإنشاء شبكة مدونات عربية إلا إن كانت ستضيف قيمة وفائدة للزوار، على أي حال، كانت هذه نظرة سريعة على ثلاثة شبكات شهيرة، يمكن لأي شخص منا أن يستفيد من تجارب هذه الشبكات.

الاثنين، 3 أكتوبر 2005

وسائل عملية لتعزيز المعرفة

طرح الأخ [ م.س. احجيوج](http://www.mshjiouij.com/aboutme/) موضوعاً حول [الترجمة](http://www.mshjiouij.com/2005/10/02/traduction-team/)، وذكرني موضوعه بما كنت أقرأه في الصحف والمجلات حول فجوة المعرفة بيننا وبين الغرب، والمؤتمرات التي كانت تعقد لمناقشة هذه القضية، وقد كنت في السابق أرى أن هذه مصطلحات كبيرة وأشياء لا يمكن لشخص مثلي أن يفعل شيئاً يساهم في حل المشكلة، كم كنت مخطئاً حينما اعتقدت ذلك، أعتقد الآن أن أي شخص يمكنه أن يساهم ولو قليلاً في ردم فجوة المعرفة، والوسائل كثيرة.

### الترجمة عملياً (إقتراح)
كيف يمكننا أن نترجم المقالات الرائعة التي نراها في الشبكة؟ في البداية يمكننا فعل ذلك عن طريق إنشاء موقع ويكي، هذا الموقع يسجل فيه من يستطيع الترجمة ومن يريد قراءة المقالات مترجمة، يقوم شخص ما مثلاً بوضع رابط لموضوع يريد ترجمته، يأتي شخص لديه معرفة بالترجمة، فيقوم بإنشاء صفحة خاصة لهذه المقالة ويبدأ في ترجمتها، الآخرون يمكنهم مساعدته في تصحيح الأخطاء وتحسين المستوى اللغوي للترجمة.

هذه فكرة عامة، الفكرة الثانية بسيطة ويمكن أن تنفذ الآن، وهي أن يقوم كل شخص لديه مدونة أو موقع بترجمة المقالات التي يريد، ثم ينشرها في مدونته أو موقعه، طبعاً يفعل ذلك إن كان يستطيع الترجمة، وعلى أصحاب المدونات الأخرى أن يضعوا روابط هذه المقالات المترجمة في مدوناتهم لكي تصل إلى أكبر قدر ممكن من متصفحي الشبكة.

فكرة الويكي تستهويني لأنها تضع كل المقالات المترجمة في موقع واحد، ولأنها تبسط عملية إدارة الترجمة فعملياً لا تحتاج مواقع الويكي إلى إشراف إداري صارم، وأي عملية تخريب يمكن محوها بكل بساطة، ولأن الويكي يتطلب التسجيل للمشاركة فيه ستقل عمليات التخريب إلى حدها الأدنى، فأي عضو يمكن وقفه إذا قام بتخريب المحتويات.

ملاحظة: يجب احترام حقوق الآخرين، يجب يوافق صاحب المقالة على الترجمة قبل أن تترجم، بعض المواقع تنشر محتوياتها برخصة الوثائق الحرة أو رخصة Creative Commons وهذه الرخص تتيح في الغالب لمن شاء أن ينسخ المحتويات.

### هل من وسائل أخرى؟
نعم هناك الكثير، في البداية هل تريد فعلاً أن تساهم في ردم فجوة المعرفة؟ إذا كانت الإجابة بنعم فعليك أن تفعل شيئاً، أي شيء، ولا تقل أنك لا تستطيع، بل تستطيع، عليك أن تبدأ بنفسك أولاً، إن كنت لا تقرأ فابدأ في مصاحبة الكتب والصحف وأي مصدر مفيد للمعرفة، طور مهاراتك وخصوصاً مهارات التواصل الأربع، القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، واجعل تطوير ذاتك غاية تسعى لها طول حياتك.

بعد ذلك فكر في الآخرين، كيف يمكنك أن تساهم في تطوير مجتمعك؟

#### تعزيز المحتوى العربي
مواقعنا العربية لا زالت فقيرة بمحتوياتها، والمواقع المتخصصة لا زالت قليلة، والكثير من أصحاب المواقع لا يفكرون إلا في إنشاء المواقع بغض النظر عن محتواها، المهم أن يملكوا مواقع، والكثير منها متشابه من ناحية الفكرة والمحتويات والتصميم، لا بل هناك من لديه استعداد أن يبيعك منتدى بأعضاءه!

إن كنت تريد إنشاء موقع، ففكر بموقع متخصص في جانب ما، نحن بحاجة ماسة لمحتويات غنية متخصصة في الكثير من المجالات، حاول أن تبتكر أفكاراً جديدة وابتعد عن التقليد، لأن التقليد الآن وصل إلى حد يجعلني أشعر بالغثيان والرغبة في ضرب أي شخص! التقليد ما هو إلا تضييع للوقت والمال والجهد، فإن كنت ولا بد ستستهلك هذه الموارد فاستهلكها على الأقل في موقع يحوي شيئاً من التجديد.

إن كنت صاحب مدونة، فاكتب فيها ما تشاء عن حياتك الشخصية، لكن لا تنسى أن تكتب أيضاً مقالات حول ما تحب في أي مجال، مقالة واحدة كل شهر أو شهرين لن تستهلك الكثير من وقتك، فلا تبخل على الآخرين.

ملاحظة: أرجو ألا يكتب شخص ما بأن أصحاب المواقع أحرار في وضع ما يريدون في مواقعهم، وأنني لا أستطيع فرض رأيي الشخصي عليهم، أعلم ذلك جيداً، شكراً لك! وأنا لا أريد أن أفرض رأيي على أحد.

#### المساهمة في ويكيبيديا
عدد المقالات في القسم الإنجليزي وصل إلى أكثر من 700 ألف، [القسم العربي](http://ar.wikipedia.org/wiki/) يحوي الآن أكثر من 5500 مقالة، وهذا عدد طيب بالمناسبة لأن عدد المقالات يزداد بشكل جيد، نحن بحاجة إلى المزيد من المشاركين، شخصياً لم أكتب شيئاً منذ وقت طويل وحان الوقت لكي أقضي بعض الوقت لتعزيز محتوى الموسوعة.

هل تعرف شخصاً لديه معرفة جيدة وثقافة عالية؟ قم بتدريبه على الكتابة في الموسوعة، درب زملائك في العمل أو في الدراسة وأخبرهم عن الموسوعة، بدلاً من تضييع الوقت في قراءة المواضيع المكررة "والمنقولة" التي يتداولها الناس في البريد والمنتديات، دعهم يساهمون في تطوير الموسوعة.

#### حاسوبك القديم له قيمة فلا تتخلص منه
لم أتحدث من قبل عن حاسوبي الحالي، فهو حاسوب محمول قديم عمره الآن أكثر من خمس سنوات، يعمل بنظام ويندوز 98 (يا للعار!) وسرعته 600 ميغاهيرتز وقرصه الصلب حجمه لا يزيد عن 12 جيجابايت، مع ذلك أنا لا أشكو من شيء سوى نظام التشغيل الذي يمكن استبداله بسهولة بلينكس.

إن كان لديك حاسوب قديم لا ترمه ولا تبعه، قم بتنظيفه من الداخل والخارج، قم بمسح القرص الصلب وثبت عليه نسخة قانونية من ويندوز إن كنت تملكها أو ضع لينكس وقم بتعريبه، ضع فيه البرامج اللازمة لأي شخص، مثل المتصفح، قارئ البريد الإلكتروني، برامج مكتبية، ألعاب بسيطة، هناك نسخ من لينكس سهلة الاستخدام، ثبت إحدى هذه النسخ، ثم تبرع بالجهاز لأي شخص، لعائلة لا تستطيع شراء هذا الحاسوب، لمكتبة أو مدرسة، المهم ألا تبيع الحاسوب أو تتخلص منه.

من المفترض أن تقوم مؤسسة تطوعية بهذا العمل وتوفر الحواسيب لكل عائلة لا تستطيع تحمل تكاليف حاسوب جديد، وعلى شركات الاتصالات أن توفر خطوط اتصال بالشبكة منخفضة السعر لكي تتيح للجميع الوصول إلى الشبكة.

#### التدريب
إن كنت تملك معرفة ولديك مهارة الإلقاء والتعليم فقدم دورات تعليمية حول ما تعرف، لتكن الدورات بسعر منخفض، ولتكن الدورات قصيرة مركزة ولها علاقة بواقع الناس، يمكنك تقديم مثل هذه الدورات في المؤسسات الثقافية والخيرية ومقاهي الإنترنت.

#### النسخ من الورق
لدينا كم هائل من المعلومات على شكل تقارير وأبحاث وكتب، والكثير من هذه المعلومات يستحق أن ينشر في الشبكة، كل ما عليك هو نسخ المحتويات من الورق إلى ملف إلكتروني وليكن ملفاً نصياً أو ملف HTML حتى يتمكن الجميع من قراءته الاستفادة منه، وقبل ذلك لا تنسى الحقوق، أستأذن صاحب الكتاب أو البحث قبل نسخه على الشبكة.

هل لديكم المزيد من الأفكار؟

الأربعاء، 28 سبتمبر 2005

جولة صغيرة في معرض جيتكس

ذهبت اليوم مع الأخ [أسامة](http://www.osama.ae/) إلى معرض جيتكس في دبي، وأعتذر للأخ الذي عرض علي الذهاب معه إلى المعرض لكن كنت أظن وقتها أن ظروفي لن تسمح لي، على أي حال، خرجنا في الظهيرة ووصلنا هناك عند صلاة العصر، الشوارع مزدحمة في دبي كالعادة، وموقف السيارات بعيد عن المعرض، كل الشكر والتقدير لإدارة المعرض التي وفرت حافلات لتوصيل الناس من مواقف السيارات إلى بوابات المعرض.

دخلنا المعرض وصلينا العصر في قاعة مخصصة، ثم ذهبنا لتسجيل أنفسنا، الأخ أسامة قام بكتابة بياناته من قبل في [موقع المعرض](http://www.gitex.com/main.html) أما أنا فقمت بكتابتها هناك ولأنني لا أعمل في شركة طلبوا مني أن أذهب إلى بوابة أخرى لكي أحصل على بطاقة خاصة، بالنسبة لي هذا أمر غير منطقي، في الحالتين المبلغ الذي سيدفع مقابل البطاقة هو نفسه وأنا لا أريد سوى الدخول إلى المعرض لا أكثر، فقمت بكتابة بيانات كاذبة تجدون بعضها في الصورة، فقط أعطوني بطاقة كتب عليها اسمي وكتب عليها أنني مبرمج وأعمل في شركة سميتها uae COMPUTER، وأنا لست مبرمجاً ولا أعمل في أي شركة، لكنه الروتين الممل الذي اضطرني لفعل ذلك.

دخلنا إلى المعرض، ضوضاء وإزعاج في كل مكان، ازدحام كبير، بعض الشركات تجد لديها عشرات الزوار وبعضها لا تجد فيها أحداً سوى العارضين، مررنا بشركات كثيرة لكن شخصياً لم أكن مهتماً إلا بشركتين، ومع ذلك لم نزر مايكروسوفت! حقيقة كنت أريد زيارة مايكروسوفت لكن كانت الأولوية بالنسبة لي هي شركة أبل ثم صن، للأسف بعد أن عدت إلى المنزل اكتشفت من خلال خريطة المعرض أننا لم نزر سوى قاعة واحدة فقط والمعرض يحوي ثلاث قاعات، حقيقة قاعة واحدة كانت كافية لأن تسبب ألماً في قدمي وظهري.

### أبل: الواقع يختلف عن الصور
لم يسبق لي أن رأيت منتجات أبل أمامي مباشرة إلا لحظات قصيرة جداً لم تسمح لي بالتعرف جيداً على هذه المنتجات، في المعرض رأيت [ماك ميني](http://www.apple.com/macmini/) و[باور ماك](http://www.apple.com/powermac/) و[آي ماك](http://www.apple.com/imac/) و[باور بوك](http://www.apple.com/powerbook/) و[آي بود](http://www.apple.com/ipod/) بمختلف أنواعه و[شاشات أبل](http://www.apple.com/displays/)، صدقوني رؤية هذه المنتجات في الواقع شيء مختلف تماماً عن رؤيتها في موقع أبل، في الواقع هذه المنتجات أكثر روعة، ماك ميني صغير جداً ورائع وأنصح أي شخص بشراءه بدلاً من شراء أي حاسوب بنظام ويندوز أو لينكس، جهاز آي ماك لوحة فنية، لا يوجد سوى سلك كهربائي واحد فقط يخرج منه، لا أسلاك ولا تعقيد، فقط حاسوب جميل الشكل.

شاشات أبل قصة أخرى، كل شاشات LCD التي مرت علي من قبل لم تكن واضحة جميلة، شاشات أبل ألوانها براقة مشرقة، وأحجامها كبيرة، فقد قمت بتصفح موقعي وموقع الأخ أسامة وكانت الخطوط والألوان أجمل بكثير من أي نظام آخر، ولا تحتاج مع هذه الشاشات أن تقوم بتكبير البرامج لتأخذ كل مساحة الشاشة بل يكفي للمتصفح مثلاً أن يأخذ ربع الشاشة، والبرامج الأخرى تأخذ المساحة الباقية، هكذا يستطيع المرء أن يكون أكثر فاعلية في استخدام الحاسوب.

حاسوبي القادم بلا شك سيكون من أبل وفي الغالب ماك ميني.

وبالمناسبة، أفتتحت أبل محلاً خاصاً بها في مركز إبن بطوطة في دبي، فمن أراد شراء شيء من منتجاتها فليتوجه إلى ذلك المحل.

### صن (Sun Microsystems)
لماذا هذا الاهتمام بشركة صن؟ لأنها ببساطة تصنع محطات عمل رائعة، وخصوصاً [صن ألترا 20](http://www.sun.com/desktop/workstation/ultra20/index.jsp) الذي كان موجوداً في المعرض، شكله جميل من الخارج، أما مواصفاته فهي قوية وهو موجه لمن يطور البرامج بلغة جافا أو لمن سيستخدمه لتطبيقات تحتاج قوة كبيرة، إن كنت ممن لا يستخدمون الحاسوب إلا لتصفح الشبكة واستخدام البريد فشرائك هذا الحاسوب يعني أنك تريد قتل ذبابة بمدفع!

سعر الحاسوب يبدأ من ألف دولار ويأتي بنظام لينكس، أو سولارس من صن، أو بنظام ويندوز إكس بي 64 بت.

### بالم
شركة بالم كانت حاضرة هناك، والجديد هذه السنة كما يبدو أنها بدأت تضع تعريباً لأجهزتها في الشرق الأوسط، حالياً التعريب متوفر حالياً فقط لهواتف [تريو](http://www.palm.com/us/products/smartphones/) وسنراه مع الأجهزة الأخرى في وقت لاحق كما أخبرني رجل اسمه أحمد منصور من شركة [infor mobility](http://www.informobility.com/) والتي تنتج تعريب نظام بالم.

شركة بالم بالمناسبة طرحت هاتفاً بنظام ويندوز مؤخراً ومن المتوقع أن يطرح هذا الهاتف في العام القادم لدينا، كما علمت في المعرض الهاتف الآن يعمل بنظام CDMA والذي لا يستخدم في الدول العربية وأوروبا، سيطرح الهاتف عندما يتوفر بنظام GSM.

### استغلال وامتهان المرأة في المعرض!
للأسف المعرض لم يخلو من أشياء سلبية، أبرزها كما رأيت هو استغلال النساء كوسيلة للترويج، أصبحت المرأة تساوي قيمة المنتج الذي تحمله بيدها، للأسف بعض الشركات بالغ في استخدام العنصر النسائي، ونحن لم نأتي إلا لمعرفة جديد التقنيات لا لرؤية الأجساد شبه العارية، لماذا لا تستطيع الشركات الترويج لمنتجاتها دون استغلال المرأة؟

ثم ما موقف النساء بشكل عام من هذا الموضوع؟ كنت سأخصص هذه المقالة للحديث عن استغلال المرأة للترويج لكن فضلت أن أتحدث أكثر عن التقنيات، لا أريد التحدث عما رأيت، أجساد عارية، ثياب ضيقة تكشف أكثر مما تغطي، كأن المرأة تقول: "شوفوني شوفوني!".

هذا موضوع قديم، الفضائيات تمتهن المرأة منذ وقت طويل وهذا الامتهان يزداد يوماً بعد يوم، أصبح الإعلان مجرد عرض جنسي منحط لمنتجات قد لا يكون لها علاقة بالمرأة.

### في الختام
هذه أول مرة أزور معرض جيتكس، في السنوات الماضية كنت أزور معرض التسوق فقط وهذا لم يكن يشبع فضولي لأنني لا أملك شيئاً أنفقه على التسوق ولم تكن الشركات تعرض جديد تقنياتها فيه، أما المعرض الرئيسي ففيه كل شيء جديد، لكنه يحتاج إلى عدة أيام لكي ترى كل شيء، في السنة القادمة سأحاول أن أغطي المعرض بشكل أكبر، لكن لصالح موقع تقني مثل عرب هاردوير، وسأكون حريصاً على زيارة مايكروسوفت! لا زلت نادماً حتى الآن على تفويت فرصة رؤية ويندوز فيستا على أرض الواقع.

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2005

إيجابيات … سلبيات .. وأشياء جميلة

خذ ورقة بيضاء وضع في وسطها بقلم عريض نقطة سوداء، أرفع الورقة أمام أصدقاءك أو إخوانك واسألهم: ما هذا؟ في الغالب ستكون إجابتهم: نقطة سوداء! هؤلاء نسوا أن أمامهم صفحة بيضاء ناصعة البياض كما تقول إعلانات منظفات الغسيل، نسوا أن معظم مساحة الصفحة نظيفة لا يوجد فيها شيء، لكنهم لم يلتفتوا لهذا بل ركزوا على النقطة السوداء فقط، ولو كانوا أكثرة دقة لقالوا: صفحة بيضاء فيها نقطة سوداء.

دعونا من هذه الفلسفة، ما أريد أن أقوله هنا أن الناس يركزون على النقاط السوداء في كل شيء حولهم إلا ما يحبون، لننظر إلى متعصبي الأندية الرياضية مثلاً، هؤلاء سيرون كل نقطة سوداء في كل نادي إلا النادي الذي يتعصبون له فهو دائماً صفحة بيضاء، كذلك الأمر مع من يتعصب لأي شيء آخر سواء كان سيارة أو نظام تشغيل أو هاتف نقال.

وبعض الناس لديهم هواية الشكوى من كل شيء ونقد كل شيء، حتى أنك لا تراهم إلا وتعرف أن لديهم شيئاً ما ينتقدونه، بعضهم يفعل ذلك فقط لمجرد النقد لا لرغبة في التطوير والتغيير، وبعضهم يفعل ذلك لمجرد التقليل من شأن الآخرين كوسيلة ليرفع من شأن نفسه، والبعض يتمادى في نقده فيخلط معه شيئاً من قلة الأدب ويسميها صراحة وهي وقاحة وإذا اعترض عليه أحد أحتج قائلاً: أنتم لا تحبون الصراحة، أنتم تحبون المداهنة والنفاق وتكرهون كل شخص صريح مثلي!

### النقد أيسر أنواع التفكير
يظن البعض أن النقد شطارة لكن حسب ما قرأت في كتب التفكير النقد أبسط أنواع التفكير ويمكن للجميع ممارسته بسهولة، في الحقيقة الكثير من الناس يمارسون هذا النوع من التفكير طوال الوقت، ولا يحتاج الإنسان نظارة سوداء ليرى كل شيء بلون قاتم، فهو في الأصل يرى الجانب المظلم من الناس والأشياء.

هذا الكلام لا ينطبق على الجميع بالطبع، لكن أنظر حولك وتأمل الناس، عائلتك وأصدقائك وأصحاب المدونات، بعض المدونات متخصصة فقط في الشكوى والنقد وليس هذا شيئاً سيئاً أو جيداً، أنا فقط أصف الوضع هنا.

ما هو سيء في النقد ليس النقد ذاته بل الأسلوب، عندما يكون الإنسان مجرد آلة نقد لا تتوقف فلا بد أن الناس لن يرغبوا في مصاحبته والجلوس معه طويلاً، كذلك الناس سيتجنبون الشخص الذي ينتقد بوقاحة، قد يكون هذا الوقح حسن النية ويريد الإصلاح فعلاً لكنه أساء الفعل وغالباً ستكون ردة الفعل سيئة.

### لنلبس نظارة وردية
حقيقة لا ألوم من تعود على الشكوى والنقد، حال مجتمعاتنا صعب، هناك فقر وجهل وظلم بمستويات متفاوتة في الدول العربية، والتعليم يقتل كل تفكير خلاق متفائل، فماذا بقي للإنسان لكي يتفائل ويرى الأشياء بنظارة وردية؟

شخصياً أرى أن هناك أمور كثيرة تستحق فعلاً أن نسعد بها ولا نفسد اللحظات السعيدة بتفكيرنا المتشائم الناقد، إن أراد الإنسان أن ينظر للأشياء بعقلانية وتوازن فعليه أن ينظر لثلاثة أشياء:

* الإيجابيات.
* السلبيات.
* الأشياء الجميلة أو المثيرة.

فمثلاً لو رأى شخص منا سيارة ما، عليه فقط أن يذكر إيجابيات هذه السيارة وسلبياتها والأشياء التي تعجبه فيها، مارس هذا التمرين البسيط بينك وبين نفسك، لا حاجة لأن تكتب شيئاً، فقط تأمل الأشياء من حولك، ودعونا نأخذ مثالاً عملياً.

شخصياً أحب السيارات الصغيرة وأفضلها على أي سيارة كبيرة أو فخمة، هذا الميول نحو السيارات الصغيرة يسير عكس ما يحبه أغلب الناس هنا في بلدي، فأكثر الشباب عندما يفكرون في شراء سيارة فهم يفكرون في السيارات الفخمة وسيارات الدفع الرباعي، شخصياً أرى أن السيارات الكبيرة مضيعة للمال ما دام أن المرء ليس لديه زوج وأطفال.

ليس هذا موضوعنا، دعونا نطبق النقاط الثلاث على السيارات الصغيرة، سنرى أن إيجابيات هذه السيارات هي:

* الحجم الصغير يناسب المدن المزدحمة.
* استهلاك منخفض للوقود وهذا أمر مهم في ظل ارتفاع أسعار النفط.
* الاستهلاك الأقل للوقود يعني تلوث أقل.
* تكاليف قطع الغيار وصيانة السيارة ستكون منخفضة.
* سعر السيارة غالباً سيكون منخفضاً ولن يثقل كاهل المشتري.

السلبيات:

* الحجم الصغير يعني مساحة ضيقة من الداخل.
* الناس الذين يقيمون الشخص من سيارته سينظرون لمالك السيارة بنظرة دونية (للأسف!).
* إن وقع حادث ما هناك فرصة أكبر لحدوث إصابات في السيارات الصغيرة.
* قد لا تتحمل السير في رحلات طويلة.
* لا يمكنها تحمل أوزان كبيرة، لذلك هي لا تناسب من يعاني من البدانة ولا تناسب العائلات الكبيرة.

أما المثير أو الجميل في السيارات الصغيرة بالنسبة لي أنه عملية مسلية، قد يجدها البعض مملة غير عملية، وهذا أمر طبيعي، الأشياء الجميلة هي أشياء لا يمكن أن نعطيها حكماً واحداً يوافق عليه الجميع، لكن الإيجابيات والسلبيات هي أمور منطقية من المفترض أن يوافق عليها الجميع إن فكروا بنفس المنطق.

عملية التقسيم هذه إلى إيجابيات وسلبيات وأشياء مثيرة تعطي للمرء فرصة لأن يفكر بعقلانية وتوازن ولا يلغي دور العاطفة أيضاً، فحاول أن تنظر للأشياء من حولك بهذه النظرة، وعندما أقول الأشياء من حولك أعني هنا كل شيء، الناس، السيارات، المباني، لافتات الإعلانات، وأي شيء.

مع أن هذا التمرين الصغير بسيط وبديهي إلا أن أغلب الناس لا يفكرون بهذه الطريقة بل ينظرون للأشياء بشكل سلبي، والقليل منهم ينظرون للإيجابيات فقط وهناك من يخلط العاطفة مع أحد الجانبين فتلاحظ أن تفكيره يسير حسب عواطفه.

### هل هناك فعلاً ما يستحق النظرة الإيجابية؟
نعم، هناك الكثير، السعادة لن يجدها المرء في أشياء يشتريها أو أموال يكنزها، السعادة قد تكون في أشياء بسيطة صغيرة، شخصياً أجد متعة في المشي والتأمل، في القراءة، في اللعب مع الأطفال، في تأمل الطيور، صحيح أنني أسعد عندما أشتري شيئاً ما لكن هذه سعادة مؤقتة تذهب سريعاً.

أنظر من حولك، هناك شيء ما بكل تأكيد يستحق أن تنظر له بإيجابية، فإن لم تجد فحاسب نفسك ولا تلقي باللوم على الناس والبيئة من حولك، تذكر الصفحة البيضاء التي فيها نقطة سوداء، أنظر لها من بعيد وسترى الصفحة كاملة كما هي، لكن لا تلصقها بعينك لأنك لن ترى إلا النقطة السوداء فقط.

الاثنين، 19 سبتمبر 2005

أريد آرائكم حول الدورات التدريبية

أقوم حالياً بإعداد دورات تدريبية حول تطوير المواقع، وأنا بحاجة إلى آرائكم حول ما يجب أن يطرح في هذه الدورات وكيف يطرح، لدي مجموعة من الأفكار لكن أفضل أن أعرف اقتراحاتكم وملاحظاتكم:

* ما الذي تريد أن تتعلمه في دورات تطوير المواقع؟
* المدة المناسبة للدورة؟ هل تفضل أن تكون الدورة سريعة مركزة أم مفصلة وتمتد على مدى ثلاثة أيام مثلاً؟
* هل هناك مكان محدد تفضل أن تقام فيه الدورات؟ مقر العمل؟ معهد تدريبي متخصص؟ أو أي مكان آخر؟
* هل تفضل الدورات العملية أم النظرية؟ العملية تتطلب وجود مختبر حاسوب وقد أجد صعوبة في توفير مثل هذا المختبر وهي تحتاج إلى وقت طويل ولعدد قليل من الأفراد (20 شخص كحد أعلى)، الدورات النظرية يمكن أن تقام بسهولة ولعدد أكبر من الناس، لكنها نظرية وقد لا تصلح إلا لمن يتقن أساسيات تطوير المواقع.
* المبلغ الذي يمكنك أن تنفقه مقابل حضور الدورة.
* السؤال الأهم في نظري: هل هناك من يرغب فعلاً في حضور مثل هذه الدورات؟

إن بدأت في تقديم الدورات فلن يحدث ذلك إلا في أبوظبي فقط في المرحلة الأولى ثم في الإمارات الأخرى في المرحلة الثانية، وتقديم الدورات في دول أخرى وارد لكن على المدى البعيد، المهم الآن أن أعرف آرائكم.

### روابط

* [نيو إكس](http://www.new-x.net/wordpress/)، عنوان جديد وتصميم جديد.
* [نايف](http://www.nayif.net/)، تصميم جديد.
* [لقاء مع أندي هرتزفيلد](http://www.lowendmac.com/orchard/05/0913.html)، أحد مطوري حاسوب ماك.
* [يوم بلا سيارات](http://worldcarfree.net/wcfd/)، الثاني والعشرين من شهر هذا الشهر الميلادي سيكون يوماً عالمياً بدون سيارات، لا يعني ذلك أن جميع سكان العالم لن يستخدموا السيارات، لكن منظموا هذا اليوم يريدون تشجيع الناس على فعل ذلك ولو ليوم واحد فقط، هناك دول أوروبية تفعل ذلك منذ وقت طويل، أي تخصص يوماً واحداً ليكون خالياً من السيارات.
* [أربط حبلين ببعضهما البعض](http://www.lifehacker.com/software/follow-up/tie-two-ropes-togetherproperly-125836.php)، موضوع ذكرني بالمخيمات.
* [اختبر سرعة ردة فعلك](http://www.downloadsquad.com/2005/09/16/reaction-time-game-todays-time-waster/)، لعبة مسلية وقد حصلت على نتيجة 0.1328 وهو متوسط الوقت الذي أحتاج لضرب الخراف!
* [أوقف عرضك التقديمي قبل أن يقتل شخصاً آخر!](http://headrush.typepad.com/creating_passionate_users/2005/06/kill_your_prese.html)
* [أوامر ملفات htaccess](http://thejackol.com/htaccess-cheatsheet)
* [ثبت سلاكس على آي بود نانو](http://slax.linux-live.org/forum/viewtopic.php?p=36718)، لينكس في كل مكان.
* [حقيقة بساطة جوجل](http://www.jnd.org/dn.mss/the_truth_about_goog.html).

السبت، 17 سبتمبر 2005

الحياة في سطر الأوامر

منذ أن ظهرت الحواسيب في منتصف القرن الميلادي الماضي وحتى بدايات السبعينيات لم يكن هناك شيء اسمه الواجهة الرسومية، كانت الواجهة عبارة عن شاشة سوداء وعلامة صغيرة تومض أمام المستخدم تنتظر منه أن يكتب الأوامر لتعطيه النتائج، هذه الواجهة تسمى [سطر الأوامر](http://en.wikipedia.org/wiki/Command_line_interface) وهي ترجمة حرفية للمصطلح الإنجليزي: Command Line Interface، البعض لا يعرف سطر الأوامر إلا إذا أخبرته بأنه يشبه نظام دوس القديم، حيث كل شيء ينجز عن طريق كتابة بعض الأوامر، لم تكن هناك فأرة تستخدم، فقط شاشة سوداء عليها نصوص كثيرة وعليك أن تكتب الأوامر التي يجب أن تحفظ أكثرها.

في عام 1973م ظهرت الواجهة الرسومية بشكل عملي في مختبرات [زيروكس بارك](http://en.wikipedia.org/wiki/Xerox_PARC) وتحديداً في حاسوب [زيروكس ألتو](http://en.wikipedia.org/wiki/Xerox_Alto) الذي بدأ فكرة الحواسيب الشخصية، فقد كانت الحواسيب من قبل عبارة عن حواسيب بسيطة تتصل بمزود رئيسي، لكن زيروكس ألتو لم يكن بحاجة إلى الاتصال بأي حاسوب آخر لإنجاز المهام، وكانت واجهته تحوي أربعة عناصر تسمى اختصاراً [WIMP](http://en.wikipedia.org/wiki/WIMP_%28computing%29) أي Window وIcon وmenu وpointing device، وباللغة العربية: النافذة، الإيقونة، القائمة، وأداة التأشير أو ما نسميه اليوم الفأرة.

في نوفمبر من العام 1979م زار شاب اسمه [ستيف جوبز](http://en.wikipedia.org/wiki/Steve_Jobs) مختبرات زيروكس واطلع على حاسوب زيروكس ألتو، عاد جوبز إلى شركته التي تسمى أبل وبدأ مشروع إنشاء حواسيب ماكنتوش التي تعمل بنظام ماك والذي أخذ الكثير من الأفكار من حاسوب زيروكس، هكذا بدأت حقبة الواجهات الرسومية والتي وصلت اليوم إلى مستوى كبير من التقدم وأصبحت هي الواجهة الرئيسية لمعظم الناس بدلاً من سطر الأوامر.

هل انتهى سطر الأوامر؟ كلا لن ينتهي بل يستخدم الآن بشكل كبير من قبل خبراء الحاسوب ومدراء الشبكات والمبرمجين، وحتى مايكروسوفت ستضع في نظام تشغيلها القادم سطر أوامر متقدم اسمه [مايكروسوفت شيل](http://en.wikipedia.org/wiki/MSH_%28shell%29) أو MSH اختصاراً، ولا يعني ذلك أنه ستجبر الناس على استخدامه، بل هي تضعه تلبية لرغبة محترفي الحاسوب الذين يريدون أداة للتحكم بالحاسوب أكثر قوة وفعالية من الواجهة الرسومية.

### لماذا يستخدم البعض سطر الأوامر؟
في أيامنا هذه ومع وجود واجهات رسومية رائعة مثل واجهة ماك وما سنراه في ويندوز فيستا من الغريب أن يصر البعض على استخدام سطر الأوامر، لكن محترفي الحاسوب يجدون أن سطر الأوامر أكثر سرعة واستجابة من الواجهات الرسومية، ففي سطر الأوامر المستخدم لا يرى سوى ما يريد، فهو يعمل على مهمة واحدة ولا يقاطعه أي شيء آخر.

في الواجهات الرسومية وبينما أنت تقوم بعمل ما قد تواجه الكثير من المقاطعات الصغيرة، فويندوز مثلاً يظهر الكثير من التنبيهات الصفراء في يمين أسفل الشاشة، ويمكن لبرنامج آخر أن يشتت انتباهك لخطأ ما حدث في البرنامج، هذا الأمر لا يتقصر على ويندوز بالطبع بل يحدث في أكثر الواجهات الرسومية، وهذا بسبب طبيعة الواجهات الرسومية التي تمكن المرء من العمل على أكثر من مهمة في نفس الوقت.

النقطة الثانية هي أن جميع الأوامر متوفرة أمام مستخدم سطر الأوامر، وإذا أراد القيام بمهمة ما فعليه فقط كتابة الأمر، بينما مستخدموا الواجهة الرسومية عليهم استخدام الفأرة للتأشير والنقر على بعض الأزرار والتي تحتاج لوقت أطول لأداء المهمة وإن كانت أكثر سهولة.

الميزة الثالثة هي أن برامج سطر الأوامر أصغر حجماً بكثير من برامج الواجهة الرسومية، لذلك لن تأخذ مساحة من القرص الصلب ولن تستهلك الذاكرة وستؤدي ما عليها بسرعة، وهي تناسب الحواسيب القديمة لذلك البعض يحتفظون بحواسيبهم القديمة لكي يستغلوها باستخدام برامج سطر الأوامر.

وقد يتخيل البعض أن مثل هذه البرامج محدودة ولا تقدم الكثير، لكنها على العكس تماماً تقدم كل شيء تقريباً للمستخدم، إلا إذا أراد المرء استخدام برنامج رسم أو برنامج تحرير فيديو فسطر الأوامر هنا لن يقدم شيئاً.

#### برامج سطر الأوامر
هناك آلاف البرامج التي تعمل في سطر الأوامر، لن أذكر هنا أياً من تلك البرامج الصغيرة المصممة لكي تقوم بوظيفة واحدة بسيطة، لكن سأكتب عن البرامج التي قد يستخدمها أي شخص يومياً، أغلب هذه البرامج مصممة لتعمل في لينكس ويونكس لكن بعضها متوفر أيضاً لويندوز وماك:

* البريد الإلكتروني: [Mutt](http://en.wikipedia.org/wiki/Mutt_%28email_client%29) و[Pine](http://en.wikipedia.org/wiki/Pine_%28email_client%29) يمكنهما إدارة البريد الإلكتروني بشكل جيد وبالمناسبة لينوس مبرمج لينكس يستخدم Pine وهو شخص يتلقى آلاف الرسائل يومياً ويدير عملية برمجة لينكس التي يشارك فيها آلاف المبرمجين من أنحاء العالم، هناك برامج أخرى مثل [Gnus](http://en.wikipedia.org/wiki/Gnus) الذي يعمل من خلال محرر النصوص إيماكس.
* المتصفح: [Lynx](http://en.wikipedia.org/wiki/Lynx_%28web_browser%29) و[Links](http://en.wikipedia.org/wiki/Links_%28web_browser%29) و[Elinks](http://en.wikipedia.org/wiki/ELinks) و[W3m](http://en.wikipedia.org/wiki/W3m) كلها متصفحات تعمل من خلال سطر الأوامر وقد كتبت عن بعضها في موضوع سابق.
* قارئ RSS: برنامج [Raggle](http://www.raggle.org/) يقرأ ملفات RSS ويدعم ملفات OPML، برنامج [سنو نيوز](http://kiza.kcore.de/software/snownews/) خيار آخر هنا.
* المحررات النصية: برامج تحرير النصوص في سطر الأوامر كثيرة وقد كتبت عن بعضها سابقاً، وهي إيماكس وVIM وهناك Pico وNano وغيرها.
* تنزيل الملفات: برنامج [rTorrent](http://freshmeat.net/projects/rtorrent/) يمكنه إنزال الملفات باستخدام بروتوكول BitTorrent.
* الوسائط المتعددة: قد يستغرب البعض من أن سطر الأوامر يستطيع تشغيل ملفات الوسائط المتعددة، لكن مع إضافة بعض المكتبات يمكن مشاهدة الصور وتشغيل الفيديو أيضاً والاستماع إلى ملفات صوتية، [mp3blaster](http://www.stack.nl/~brama/mp3blaster/) و[C* Music Player](http://onion.dynserv.net/~timo/index.php?page=Projects/cmus) يستطيعان تشغيل ملفات MP3 وغيرها في سطر الأوامر، برنامج [Mplayer](http://www.mplayerhq.hu/homepage/design6/news.html) يمكنه تشغيل ملفات الفيديو.
* برامج أخرى: [Centericq](http://konst.org.ua/centericq/) للمسنجر والدردشة [pwman](http://pwman.sourceforge.net/) لإدارة كلمات السر، [رولو](http://rolo.sourceforge.net/) لإدارة أسماء وعناوين الأشخاص، [Riot](http://modeemi.fi/~tuomov/riot/) لإدارة وحفظ المعلومات،

### سلبيات سطر الأوامر
لا يخلو شيء من العيوب، وسطر الأوامر صعب الاستخدام على أكثر الناس، فالمرء عليه حفظ مجموعة كبيرة من الأوامر وكيفية عمل هذه الأوامر، وتعلم كيفية استخدام سطر الأوامر يحتاج إلى وقت أطول من تعلم استخدام الواجهة الرسومية.

كذلك من لا يستطيع الكتابة بسرعة على لوحة المفاتيح سيحتاج لوقت أطول لإنجاز المهام، من يتعلم الحاسوب لأول مرة يجد صعوبة كبيرة في كتابة بضعة كلمات، ولا أنسى بدايتي شخصياً مع لوحة المفاتيح حيث كنت أنظر لها بتركيز كبير باحثاً عن الحروف، اليوم لم أعد أنظر إلى لوحة المفاتيح في غالب الوقت، لكن لا يمكن لمعظم الناس الوصول إلى هذا المستوى بدون تدريب مستمر قد يطول.

### التعايش مع سطر الأوامر
سطر الأوامر أداة رائعة لمحترفي الحاسوب ولمتخصصين في الحاسوب، وأعتقد أنه من الخطأ أن يكون المرء متخصصاً في الحاسوب وفي نفس الوقت لا يحب استخدام سطر الأوامر، من الأفضل أن يتعايش معه ويتعلمه بدلاً من أن يعتمد على الواجهات الرسومية فقط لأداء كل شيء.

سطر الأوامر سيبقى معنا مدة طويلة وقد لا يذهب أبداً، كما قلت سابقاً مايكروسوفت ستضع سطر أوامر متقدم في نظام تشغيلها القادم، نظام ماك مبني في الأصل على أساس مواصفات يونكس، وهو يحوي سطر أوامر ومستخدموا ماك يكتبون العديد من الدروس لكيفية الاستفادة منه، نظام لينكس بالتأكيد لن يتخلى عن سطر الأوامر فهو ضروري لأداء بعض المهمات التي لا يمكن أداءها في الواجهات الرسومية.

ماذا عن المبتدئين؟ ماذا عن الذين يستخدمون الحاسوب لتصفح الشبكة والرد على البريد واستهلاك الوقت في ألعاب فلاش؟ هؤلاء علينا ألا نخبرهم عن سطر الأوامر، هؤلاء يحتاجون الواجهة الرسومية فقط ولا داعي لإشغالهم بأدوات قد تعقد استخدام الحاسوب عليهم بدلاً من أن تبسطه.

### إقرأ المزيد

* [سطر الأوامر - الواجهة الأفضل للمستخدمين الجدد؟](http://www.osnews.com/story.php?news_id=6282)
* [سطر الأوامر في ويندوز](http://www.pcstats.com/articleview.cfm?articleID=1723)
* [في البداية كان هناك سطر الأوامر](http://www.spack.org/wiki/InTheBeginningWasTheCommandLine)
* [LinuxCommand.org](http://linuxcommand.org/)
* [مرجع لسطر الأوامر](http://www.ss64.com/bash/)

الاثنين، 12 سبتمبر 2005

برامجي المفضلة

موضوع خفيف هذه المرة، قد أضطر قريباً إلى تغيير تصميم موقعي قليلاً لكي يعرض أكثر من موضوع في الصفحة الأولى، هكذا أستطيع كتابة بضعة مواضيع صغيرة سريعة في اليوم الواحد.

على أي حال، رأيت في بعض المدونات الأجنبية مواضيع متشابهة، يبدأها شخص ما ثم يقلده الباقون، فقد كتب أو مالك عن [عشرة برامج يستخدمها في نظام ماك](http://gigaom.com/2005/09/03/10macapps/)، ثم تبعه آخرون وبدأوا في عرض أفضل عشرة برامج يستخدمونها، فلم لا نبدأ سلسلة من هذه المواضيع؟ بكل بساطة أكتب في موقعك عن أفضل عشرة برامج تستخدمها سواء كان نظام تشغيل حاسوبك ويندوز أو لينكس أو ماك.

أما البرامج التي أستخدمها فهي كالتالي:

* [فايرفوكس](http://www.mozilla.org/products/firefox/): لا أحب استخدام أي متصفح آخر ولا أحب أن يجبرني موقع ما على استخدام أي متصفح آخر، في الحقيقة لا أقوم بزيارة أي موقع لا يظهر بشكل جيد في فايرفوكس، فلست على استعداد لاستخدام المتصفح الآخر الذي لم أستشر في تثبيته على حاسوبي.
* [ثندر بيرد](http://www.mozilla.org/products/thunderbird/): إن أردتم الحقيقة فهذا البرنامج لا أستخدمه إلا لأنه البديل الوحيد كما أعرف لأوت لوك إكسبرس، يعجبني فيه أنه يتعامل مع البريد التافه بشكل فعال، لكن أرى أنه يحوي الكثير من الخصائص التي لم أستخدمها من قبل، لا زال البرنامج لا يستطيع عرض النص العربي بشكل صحيح (من اليمين إلى اليسار) إلا باستخدام إضافة خاصة، مع ذلك فهو برنامج أستخدمه كل يوم.
* [RSSOwl](http://www.rssowl.org/): جربت منذ أيام عدة برامج لقراءة ملفات RSS، كنت أريد برنامجاً بسيطاً صغير الحجم ولا يعتمد على تقنية جافا أو تقنية دوت نت، لكن لم أجد شيئاً يرضيني ولا زلت أستخدم RSSOwl، البرنامج حقيقة جيد ويؤدي ما أريد، أتمنى أن أرى برنامجاً مثل [نيوز فاير](http://www.newsfirerss.com/) يستخدم واجهة بسيطة، للأسف أن الكثير من المبرمجين يتحمسون لإضافة العديد من الخصائص التي قد لا يستخدمها إلا القليل من الناس.
* [توب ستايل](http://www.bradsoft.com/topstyle/): المحرر النصي الذي أستخدمه لتطوير المواقع، متوافق مع المعايير القياسية ويحوي العديد من الخصائص التي توفر الكثير من الوقت والجهد، تعلمت من البرنامج الكثير وأنصح به لكل شخص يريد تعلم تطوير المواقع.
* [فوكست ريدر](http://www.foxitsoftware.com/pdf/rd_intro.php): قارئ ملفات PDF، صغير الحجم ومجاني ولا يحتاج إلى تثبيت، أي يمكن تشغيله من خلال ما يسمى USB Key.
* [7 Zip](http://www.7-zip.org/): برنامج حر للتعامل مع الملفات المضغوطة، وهو من أول البرامج التي أقوم بتثبيتها على أي حاسوب جديد أو بعد أي عملية إعادة تهيئة للحاسوب، حتى الآن لم أجد ملفاً مضغوطاً لم يستطع هذا البرنامج التعامل معه، لذلك لا حاجة لتثبيت أي برامج أخرى.
* [ديليشوس](http://del.icio.us/): صحيح أن ديليشوس موقع وليس برنامجاً، لكنه يعتبر من تطبيقات أو برامج الويب، هذا الموقع ساهم في زيادة فعالية حفظ الروابط ومشاركة الآخرين بها، بسبب هذا الموقع أصبحت أستطيع الوصول إلى مئات المقالات والدروس والمصادر التي لم أكن أعرف عنها شيئاً ولم أكن لأجدها باستخدام أي وسيلة بحث متوفرة في الشبكة.
* [تادا لستس](http://www.tadalist.com/): برنامج ويب آخر، بسيط ومجاني، يمكن استخدامه لأغراض عديدة، شخصياً استخدمه لحفظ ما يجب علي فعله تجاه الموقع، ما أريد شراءه، ما أريد تعلمه من مهارات وقوائم أخرى.

حسناً، هذه ليست عشرة برامج، لكن هذه البرامج التي أعتمد عليها في عملي على الحاسوب، فما هي برامجك؟ أتمنى أن تكتب في مدونتك أو تعلق على الموضوع، لعلنا نجد شيئاً جديداً ومفيداً.

الجمعة، 9 سبتمبر 2005

المجرم الأكثر خطورة: النظام التعليمي

في صفحة [سيرة ذاتية](/about/) ستجدون جملة أقول فيها أنني أكره الدراسة، ولا زلت أكره الدراسة بشدة، وقبل أن يقفز أحدكم علي محتجاً على مثل هذا الكلام، دعونا نفرق بين العلم والدراسة، أنا أحب العلم والتعلم والتعليم، وأجد متعة كبيرة في القراءة وتعليم الآخرين وفي الحوار مع الآخرين حول شتى المواضيع، لكن الدراسة التي تتمثل في الجلوس في فصل ما والاستماع إلى مدرس ما والالتزام بقوانين المدرسة والجامعة فهذا ما أبغضه من كل قلبي.

لماذا كل هذه الكراهية للنظام التعليمي؟ لأن التعليم يمارس أكبر جريمة في حق الطلاب، يكون الطفل مبدعاً له خيال لا يحده شيء، مفكر لديه فضول ويريد معرفة كل شيء، يسأل كثيراً وللأسف الكثير من الناس لا تعجبهم كثرة أسئلة أبنائهم، لديه طاقة وحيوية، وتحدث الجريمة عندما يدخل إلى المدرسة، عليه الجلوس على كرسيه وعليه ألا يقاطع المدرس وأن يلتزم بالمنهاج وأن يتلقى المعلومات دون أن يشارك في فهمها واكتشافها، عليه أن يتلزم بالإجابة الواحدة التي تأتي في الكتاب ولا يكتب غيرها في الامتحان وإلا لن يحصل على العلامة الكاملة، ينتقل هم الطالب من اكتساب العلم وإشباع فضوله إلى الدراسة من أجل الامتحان.

تمضي الأعوام وهو على نفس الحال، نظام تعليمي لا يشجع التفكير والإبداع والاكتشاف، وبعد ما يزيد عن عشر سنوات يخرج إلى الجامعة التي لن تختلف كثيراً عن المدرسة إلا في كون الطالب مسؤول الآن مسؤولية كاملة عن إنجاز الساعات المقررة، يختار أي تخصص وليس التخصص الذي يحبه، قد يختار التخصص لأن الجميع يفعل ذلك، أو لأن أصدقاءه اختاروا هذا التخصص، يتخرج من الجامعة إلى سوق العمل الذي لا يحتاج تخصصه ويبحث عن كفاءات مفكرة مبدعة لديها إنجازات.

في سنوات التعليم يقتل الإبداع والفضول، ويخرج الطالب دون مواهب، فالمدارس لا تعلم الطالب مهارات التفكير مثل النقد والمنطق والإبداع والتفكير العملي، ولا تعلم الطالب مهارات التواصل الأربع: القراءة، الكتابة، الاستماع والتحدث، ولا تعلمه كيف يخطط لنفسه ويستغل وقته، بل تكتفي بحشو المعلومات وإلقاء النصائح عليه التي ينساها فور خروجه من الفصل أو المدرسة.

لا أجد في النظم التعليمية الحالية ما يجعلني أشعر بالتفاؤل، الحال لم يتغير كثيراً، لا زالت مشاكل التعليم تتكرر عاماً بعد عام ولا زلنا نكتب عن هذه المشاكل كأننا نكتب عنها لأول مرة.

ما الذي دفعني لكتابة هذا الموضوع؟ قرأت في موقع [Creating Passionate Users](http://headrush.typepad.com/creating_passionate_users/) موضوعاً بعنوان [Most classroom sucks](http://headrush.typepad.com/creating_passionate_users/2005/01/most_classroom_.html) وبترجمة حرفية: معظم الصفوف الدراسية سيئة، صاحبة الموقع تذكر تجربتها الشخصية مع ابنتها التي كانت محظوظة في دخولها مدرسة ابتدائية متميزة، هذه المدرسة لا توجد فيها فصول دراسية، يمكن للطلاب الجلوس على الأرض أو على طاول المطبخ أو في أي مكان آخر في المدرسة، المدرسون لا يقفون أمام الطلاب ليعطوهم دروساً معدة من قبل، ووظيفتهم الأساسية ليست التدريس بل التوجيه، وليس هناك واجبات منزلية.

كيف يتعلم الطالب في هذه المدرسة؟ في بداية العام الدراسي يختار الطالب مشروعاً ومن خلال هذا المشروع يتعلم اللغة والحساب والتاريخ والجغرافيا، إذا أراد الطالب مساعدة يتوجه إلى أي مدرس، وإذا كان هناك بضعة طلبة يسألون عن نفس الأمر يذهب بهم المدرس إلى غرفة اجتماعات لكي يرشدهم لا ليلقنهم.

المشاريع يختارها الطلاب حسب ميولهم، فمثلاً أحد الطلاب يحب الدينصورات، لذلك كان مشروعه في العام الأول يدور كلياً حول هذه المخلوقات، وبمساعدة مدرسه صمم نظاماً تعليمياً خاصاً به لكي يتعلم المزيد عن هذه المخلوقات، في نفس الوقت يتعلم الرياضيات عن طريق حساب أطوال هذه الحيوانات وأحجامها وأوزانها، ويتعلم الجغرافيا بمعرفة مواطن عيش هذه المخلوقات، وبكل تأكيد عليه أن يتعلم اللغة لكي يقرأ في المصادر التي تتحدث عن مثل هذه المشاريع.

الطفل كما تقول الكاتبة لا تحفزه الجغرافيا، بل ما يحفزه هو الدينصورات وهي الوسيلة التي يتعلم من خلالها الجغرافيا.

هذا المشروع هو فقط للعام الأول، وعليه في العام الثاني أن يختار مشروعاً آخر، هكذا يتعلم الطلاب، وفي الامتحانات كان طلبة هذه المدرسة متفوقون مع أن نظامهم الدراسي لا يعطيهم علامات ولا واجبات.

بعد السنة السادسة انتقلت ابنة صاحبة الموقع إلى مدرسة عامة حكومية، وهنا بدأت البنت الصغيرة تدرك كم كانت محظوظة في مدرستها السابقة، ففي المدرسة العامة لا يتعاملون مع الطالب كشخص مفكر، بل كشخص يجب أن يلتزم بالنظام ويتلقى ما يعطى له دون شكوى.

لا أخفي عليكم أنني أشعر بالأسى عندما أقرأ عن تجارب تعليمية رائعة، لأنني أرغب وقتها في أن يعود الزمن إلى الوراء وأدرس في مثل هذه المدارس الرائعة، لا زلت أشعر بالغضب والحزن من تجربتي مع المدارس، لا زلت أذكر كل موقف محزن واجهته في سنوات الدراسة، ولم أكن وقتها من النوع الذي يعلو صوته بالشكوى، كنت أبتلع الإهانات دون أشتكي إلا مرات قليلة.

لا فائدة الآن من اجترار الماضي، أمامنا الآن نظام تعليمي يحتاج إلى إصلاح جذري، يجب أن تهتم وزارة التعليم بالمرحلة الابتدائية أكثر من المراحل الأخرى، ما حدث في السنوات الماضية من التركيز على المرحلة الثانوية كان خطأً كبيراً في رأيي، المرحلة الابتدائية أكثر أهمية.

ولا زال هناك الكثير يمكن التحدث عنه حول التعليم، لكن أكتفي بهذا القدر.

الاثنين، 5 سبتمبر 2005

نظرة على بعض أنظمة التشغيل

أكثر الناس من غير المتخصصين في الحاسوب لا يعرفون أن في الدنيا نظاماً آخر غير ويندوز، فالكل يتحدث عنه، فعندما تكتب جريدة عن فايروس جديد فهي بالتأكيد تتحدث عن ويندوز حتى لو لم تذكره مرة في الخبر، وعندما يشرح موقع ما كيفية حماية الحاسوب من الاختراق فالموقع بالتأكيد يتحدث عن ويندوز، المشكلة بالنسبة لي أن هذه المواقع والصحف لا تضع تنويهاً صغيراً أن هذا الدرس أو هذا الخبر يتعلق بنظام ويندوز وأن الأنظمة الأخرى لا تتأثر بالفايروس أو لا تحتاج لإجراءات حماية لأنها محمية بطرق أخرى، هذا التنويه الصغير قد يجعل الناس يفكرون في البدائل الأخرى المتوفرة لهم.

عندما يعرف الناس أن هناك أنظمة تشغيل أخرى، يظنون أنها مشابهة لويندوز، تتعرض للفايروسات والاختراقات والمشاكل الأمنية، ويمكنها أن تشغل برامج ويندوز، وهي لا تختلف عنه إلا في بعض الأمور الصغيرة.

نحن بحاجة إلى أن نوعي الناس بالخيارات الأخرى المتوفرة، لدينا لينكس وماك، لينكس قد لا يصلح للجميع، لكن ماك بالتأكيد سهل الاستخدام ويصلح لكل من يستطيع شراء أجهزة من أبل، لكن هل الناس يعرفون وجود هذه الخيارات؟

نأتي إلى المتخصصين في الحاسوب، بالنسبة لي من العيب أن يكون المرء متخصصاً في الحاسوب وهو لا يعرف شيئاً عن الأنظمة الأخرى، لا أعني هنا أن يكون محترفاً في كل نظام تشغيل موجود على وجه الأرض، إنما فقط يعي أن هناك أنظمة تشغيل أخرى ويعرف لمحة عنها، وبالتأكيد يعرف كيف يستخدم بعضها مثل لينكس، فنظام لينكس إن لم يستخدم كنظام لسطح المكتب فهو سيستخدم كمزود لموقع أو لشبكة داخلية.

بعض أنظمة التشغيل التي سأكتب عنها هنا كانت مشهورة في السابق وخرجت من السوق أو أصبح قلة من الناس يستخدمونها، وأسباب تراجع هذه الأنظمة تكمن بشكل رئيسي في سببين، الأول هو الإدارة السيئة التي تسببت قراراتها في خروج النظام من السوق أو خسارته لحصة كبيرة منه، السبب الثاني هو المنافسة وبشكل رئيسي مايكروسوفت ونظام ويندوز الذي أزاح كل الأنظمة الأخرى.

### بي أو أس (BeOS)
لو كانت هناك قصة حزينة نرويها عن أنظمة التشغيل فلا بد أن بطلها سيكون نظام [بي أو أس](http://en.wikipedia.org/wiki/BeOS)، فقد خرج للوجود في عام 1991م وكان مصمماً ليعمل في معالجات تسمى [هوبت](http://en.wikipedia.org/wiki/AT%26T_Hobbit) من إنتاج شركة الاتصالات الضخمة AT&T والتي قامت بإيقاف إنتاج هذا المعالج في منتصف التسعينات، هكذا اضطرت شركة بي إلى نقل نظامها إلى معالجات باور بي سي التي تستخدم في أجهزة أبل على أمل أن تقرر أبل شراء النظام لتستخدمه على أجهزتها بدلاً من نظام ماك الذي بدأ يعاني من الشيخوخة، لكن أبل اتجهت لشراء نظام تشغيل آخر هو [نكست ستيب](http://en.wikipedia.org/wiki/NeXTSTEP) والذي أصبح نظام ماك 10 الآن.

لماذا رفضت أبل شراء نظام بي؟ لأن مؤسس شركة بي [جين لويس](http://en.wikipedia.org/wiki/Jean-Louis_Gass%C3%A9e) طلب مبلغاً ضخماً مقابل شراء حقوق النظام، وبالمناسبة، جين لويس هذا كان موظفاً سابقاً في شركة أبل، وقد طلب 400 مليون دولار من أبل لشراء نظام بي، لكن أبل عرضت 80 مليون دولار، ثم رفعت السعر إلى 120 مليون ثم إلى 200 مليون، ثم اشترت نكست ستيب!

هكذا لم يكن أمام نظام بي سوى أن ينتقل إلى معالجات x86 من إنتل وAMD، وهذا السوق يشهد منافسة قوية من مايكروسوفت ولينكس الصاعد، طرحت شركة بي نسخة مجانية من نظامها يمكنها أن تعمل من خلال ويندوز ولينكس، لكن لم تنجح في جذب المزيد من الزبائن، قامت شركة بالم بشراء حقوق النظام في عام 2001م والتي بدورها أنهت حياة النظام واستفادت من تقنياته في تطوير نظام بالم.

ما الذي يجعل نظام بي مميزاً؟ عندما ظهر هذا النظام لم تكن أنظمة التشغيل متطورة كما هي اليوم، هذا النظام كان موجهاً بشكل أساسي لمستخدمي سطح المكتب، وكان يركز كثيراً على الوسائط المتعددة، أي الصوت والصورة والفيديو، الميزة الثانية هي أداءه القوي وسرعة استجابته، حتى اليوم يقول محبو هذا النظام أنهم لم يجدوا أي نظام آخر ينافسه في سرعة الاستجابة وفي أداءه.

الميزة الثالثة هي الواجهة الجميلة البسيطة، مرة أخرى تذكروا واجهات أنظمة التشغيل قبل خمس عشر عاماً، نظام بي في ذلك الوقت كان مختلفاً مميزاً، الميزة الأخيرة التي أريد التحدث عنها هي ما تسميه أبل اليوم [سبوت لايت](http://www.apple.com/macosx/features/spotlight/)، محرك بحث نظام أبل ليس فكرة جديدة، فقد كان نظام بي يحوي هذه الميزة قبل جميع أنظمة التشغيل الأخرى، ومبرمج محرك البحث في نظام بي هو [Dominic Giampaolo](http://en.wikipedia.org/wiki/Dominic_Giampaolo) والذي يعمل الآن في شركة أبل.

الآن هناك عدة مشاريع حرة تريد أن تقوم بإحياء نظام بي، أبرزها [هايكو](http://en.wikipedia.org/wiki/Haiku_%28operating_system%29)، وهناك شركة ألمانية تقوم بتطوير نظام بي وهي [يلو تاب](http://www.yellowtab.com/).

### أو أس 2 (OS/2)
هذا النظام كان من المفترض أن يكون بديلاً لويندوز، فقد طورته شركة آي بي أم بالتعاون مع مايكروسوفت منذ العام 1985م، مضت السنوات وبدأ ويندوز يكتسب شهرة أكثر من أو أس 2، فقام ميكروسوفت بالتركيز على نظام تشغيلها، وطورت ويندوز إن تي الذي أخذ الكثير من أفكار أو أس تو، والذي هو اليوم أساس نظام ويندوز أكس بي وويندوز 2000 من قبل.

كان أو أس 2 يستطيع تشغيل برامج دوس وويندوز، ويضم لغة [ركس](http://en.wikipedia.org/wiki/REXX) التي يمكن من خلالها إضافة المزيد من الخصائص للنظام، وكان أحد أول أنظمة التشغيل الذي يدعم تقنية 32 بت بشكل كامل، في حين كان ويندوز 95 لا يزال خليطاً بين 16 بت و32 بت.

اليوم نظام أو أس 2 لا زال يستخدم في العديد من أجهزة الصرف الآلي، وهناك شركة [إي كوم ستاشين](http://ecomstation.com/) لا زالت تقدم دعماً للنظام وتطوره بموافقة آي بي أم، أما آي بي أم فقد قررت رسمياً إنهاء حياة هذا النظام، وهناك [دعوات](http://www.os2world.com/petition/) لآي بي أم لكي تجعل النظام حراً فيقوم على تطويره مجتمع البرامج الحرة.

### سكاي أوس (SkyOS)
نظام طوره شخص واحد في البداية هو [Robert Szeleney](http://en.wikipedia.org/wiki/Robert_Szeleney) وهو شاب من النمسا، ثم شاركه [آخرون](http://www.skyos.org/team.php)، وقد كان النظام في بدايته مجاني لكنه الآن تجاري.

[سكاي](http://www.skyos.org/) يستخدم نظام ملفات 64 بت متطور هو [SkyFS](http://en.wikipedia.org/wiki/SkyFS) والذي طور على أساس نظام ملفات آخر هو OpenBFS والذي بدوره أخذت فكرته من نظام BeOS، نظام الملفات هذا يتيح لسكاي أن يقدم خاصية البحث عن الملفات بشكل سريع تماماً كما يفعل محرك بحث نظام ماك الذي سمته سبوت لايت.

يدعم سكاي الوسائط المتعددة بشكل رائع، ويقدم أساساً سهلاً للمبرمجين لكي يقوموا بإنشاء تطبيقات تستغل قدرات هذا النظام لتشغيل الملفات الصوتية وملفات الفيديو، وقد قام مبرمجو النظام بنقل مكتبة GTK لتعمل في نظام تشغيلهم، وهذا أتاح لهم نقل برامج أخرى مثل فايرفوكس، ثندربيرد، إن فيو لإنشاء المواقع، جيمب لتحرير الصور وبرامج أخرى.

النظام يحتاج إلى المزيد من التطوير والاختبار، خصوصاً في ما يتعلق بمشغلات الأجهزة، من ناحية أخرى يبدو هذا النظام واعداً لكنه سيواجه منافسة قوية في سوق تهيمن عليه شركة مايكروسوفت، الغالب أن هذا النظام سيجد مجموعة صغيرة من المستخدمين تكفي لإبقاءه حياً.

نقطة أخيرة: هذا النظام يقدم دعماً جيداً للكثير من اللغات ومن بينها العربية التي تحتاج إلى بعض التركيز ليكتمل دعمها ولكي تظهر النصوص العربية بشكل صحيح، وهذه فرصة للمطورين العرب للمشاركة في هذا النظام.

### سايلبيل (Syllable)
في منتصف التسعينات قام شاب من النرويج بتطوير نظام أسماه [AtheOS](http://en.wikipedia.org/wiki/AtheOS) وقد كان النظام حراً لكنه لم يكن يقبل مشاركة الآخرين في تطويره، ثم توقف عن تطويره في بداية العام 2000م، في عام 2002م قام شخص اسمه كرستيان فان دير بإنشاء مشروع آخر أسماه [سايلبيل](http://www.syllable.org/) وجمع من حوله مجموعة من المبرمجين وبدأوا في تطوير النظام من حيث توقف AtheOS.

يعتمد سايلبيل على نظام ملفات 64 بت يسمى AFS وهو لا يختلف كثيراً في أفكاره عن نظام SkyFS أو OpenBFS، واجهة النظام تعتمد على لغة سي بلس بلس، ويحوي النظام الكثير من أدوات مشروع جنو، وكذلك برامج حرة أخرى مثل المحرر النصي فيم وإيماكس، ولغة البرمجة بيثون وبيرل، ومزود المواقع أباتشي.

### أنظمة بي أس دي (BSD)
تعود بدايات أنظمة BSD إلى أواخر السبعينات، لكن لن أتكلم عن تاريخ هذه الأنظمة، بل عن حاضرها فقط، هذه الأنظمة تعتبر أنظمة يونكس فهي تتوافق مع [مواصفات أنظمة يونكس](http://en.wikipedia.org/wiki/Single_UNIX_Specification) وهي نظم تشغيل متكاملة، تحوي النواة والأدوات والبرامج على عكس لينكس الذي هو نواة فقط.

أنظمة BSD تنقسم اليوم إلى عدة مشاريع، من أبرزها نظام [FreeBSD](http://en.wikipedia.org/wiki/Freebsd) الذي يستخدم على نطاق واسع في مزودات الويب ويشتهر بأنه نظام ثابت وقوي الأداء، شركة ياهو تعتمد عليه في مزوداتها، وعلى أساس FreeBSD قام مشروع [DragonFly BSD](http://en.wikipedia.org/wiki/DragonFly_BSD) والذي قام بإنشاءه مبرمج اسمه مات ديلون الذي رأى أن أسلوب تطوير FreeBSD 5 سيؤثر على أداءه ويجعله صعب التطوير والإدارة، فقام بإنشاء مشروع DragonFly الذي يهدف لتصحيح هذا الوضع وتطوير النظام ليكون عالي الأداء.

المشروع الثاني هو [OpenBSD](http://en.wikipedia.org/wiki/Openbsd) وهو نظام آمن ويمكن القول بأنه أكثر الأنظمة أماناً، يركز مشروع OpenBSD على الأمان بشكل كبير بحيث لا يضيف أي خاصية ولا يقوم بطرح إصدارات جديدة منه قبل التأكد من أنها آمنة ولا تعاني من أية ثغرات، ويركز المشروع أيضاً على الجودة، أي إتقان برمجة النظام واستخدام الأوامر المناسبة.

المشروع الثالث هو [NetBSD](http://en.wikipedia.org/wiki/NetBSD) ويتميز بأنه يدعم أكثر من 54 نوعاً من الأجهزة، يمكن لهذا النظام أن يعمل في أجهزة نادرة أو توقف إنتاجها.

### في الختام
هذه كانت نظرة سريعة على أنظمة تشغيل مختلفة، من أراد معرفة المزيد فعليه البحث في ويكيبيديا بالطبع وموقع [أو أس نيوز](http://www.osnews.com/) وفي جوجل، شخصياً أجد متعة كبيرة في معرفة أنظمة التشغيل وتقنياتها وما يميزها.

هناك المئات من أنظمة التشغيل، بعضها يعمل على أجهزة الحاسوب العادية وأغلبها يعمل في أجهزة مختلفة كالهواتف النقالة، السيارات، الحواسيب الكفية، الأقمار الصناعية وغيرها الكثير من الأجهزة، أنظمة التشغيل ليست مجرد أشياء يلهو بها محبو الحاسوب، بل هي جزء أساسي في كل شيء تقريباً.

الأحد، 28 أغسطس 2005

نظرة على بعض المحررات النصية

إسأل خمسة مهوسيين بالحاسوب عن أفضل محرر نصي وستحصل على عشرة إجابات، أو قد تبدأ معركة بينهم حول لماذا المحرر النصي الفلاني الذي أستخدمه أفضل من محررك النصي؟ أما المستخدمين العاديين، أعني أولئك الذين لا يستخدمون الحاسوب إلا كأداة فقط وليس هوساً، ففي الغالب سيجيبون بأنهم لا يستخدمون أي محرر نصي، أو يستخدمون مايكروسوفت وورد فقط، وهو ليس محرراً نصياً.

لماذا الحديث عن المحررات النصية؟ لأن المتخصصين في الحاسوب يحتاجون المحررات النصية كل يوم لإنجاز الكثير من المهام، لننظر مثلاً إلى مطوري المواقع، المحررات النصية تساعدهم على تحرير ملفات HTML وCSS وجافاسكربت وربما PHP وربما ملفات إعدادات المزود، هؤلاء المطورين يتعاملون مع الملفات النصية يومياً ومن الأفضل لهم أن يبحثوا عن محرر نصي يساعدهم على إنجاز ما يريدون بأقل وقت وجهد.

لننظر كيف قام المبرمجون بإنشاء محررات نصية تناسبهم.

### جنو إيماكس (GNU Emacs)
[إيماكس](http://www.gnu.org/software/emacs/) ليس مجرد محرر نصي، وهو بالتأكيد ليس برنامجاً يمكن تعلمه خلال دقائق، هذا البرنامج عمره الآن 21 عاماً تقريباً، برمجه [ريتشارد ستالمن](http://en.wikipedia.org/wiki/Richard_Stallman) انطلاقاً من فكرة تطوير محرر نصي آخر اسمه [تيكو](http://en.wikipedia.org/wiki/Text_Editor_and_Corrector)، كان تيكو يستخدم في مختبرات أم آي تي، وطور ستالمن له برامج "ماكرو" مختلفة، هذه البرامج الصغيرة تختصر العديد من المهمات، عندما قام ستالمن بإنشاء منظمة البرامج الحرة كان أول برنامج يقوم بإنشاءه هو محرر إيماكس الذي اقتبس أفكاراً كثيرة من تيكو.

إيماكس مبرمج بحيث يمكن إضافة المزيد من الخصائص له، ويمكن تعديله بشكل كامل ليتناسب مع احتياجات المستخدم، لذلك يمكن للمستخدم أن يعتمد كلياً على إيماكس لإنجاز كل شيء يريده من حاسوبه، يمكنه في إيماكس أن يتصفح المواقع، يقرأ البريد الإلكتروني، بالتأكيد يكتب البرامج وبمختلف اللغات، يستمع إلى ملفات MP3، يدردش في قنوات IRC، يستهلك بعض وقته في الألعاب، ينظم وقته ومواعيده، يقوم بإنشاء ويكي خاص به، السؤال ليس "ماذا يمكن لإيماكس أن يفعل؟" بل "ما الذي لا يستطيع إيماكس أن يفعله؟" بعض مستخدمي إيماكس يعتبرونه نظام تشغيلهم الخاص ولينكس مجرد نواة للتعامل مع الجهاز.

إيماكس لا يأتي تلقائياً مع كل هذه الخصائص، فكيف يستطيع المستخدمون إضافتها؟ إيماكس يحوي في داخله لغة برمجة هي [إيماكس لسب](http://en.wikipedia.org/wiki/Emacs_Lisp) التي يستطيع المستخدم من خلالها توسيع خصائص إيماكس وتغييرها لتتناسب مع احتياجاته، هذه اللغة استخدمت لإنشاء برامج تعمل في إيماكس، مثل برنامج [منظم المعلومات الشخصية](http://sacha.free.net.ph/notebook/wiki/PlannerMode.php)، وبرنامج آخر [لقراءة البريد الإلكتروني](http://www.wonderworks.com/vm/) وبرنامج [ويكي](http://repose.cx/emacs/wiki/) وغيرها الكثير من البرامج والألعاب.

لقراءة المزيد حول إيماكس:

* إيماكس في [ويكيبيديا](http://en.wikipedia.org/wiki/Emacs).
* [ويكي إيماكس](http://www.emacswiki.org/cgi-bin/wiki)
* [إيماكس للمبتدئين](http://www.rootprompt.org/article.php3?article=359)

#### نسخ إيماكس الأخرى
ظهرت العديد من المحررات النصية التي تحاكي إيماكس، وهذه قائمة ببعضها:

* [أكس إيماكس](http://www.xemacs.org/)، نسخة من إيماكس بدأت كمشروع منفصل عن إيماكس في عام 1991م، أضيف لهذه النسخة العديد من الخصائص التي كان يفتقر لها إيماكس والتي وجدت طريقها لاحقاً إليه.
* [زايل](http://zile.sourceforge.net/)، محرر نصي يحاكي أوامر إيماكس، فقط محرر نصي دون أي خصائص أخرى، صغير الحجم (أقل من 400 كيلوبايت).
* [تينتوير](http://tintware.sourceforge.net/index.html)، نسخة من إيماكس تعمل في ويندوز، ماك ولينكس.
* [فريماكس](http://www.freedos.org/jhall/freedos/freemacs/)، نسخة إيماكس مصغرة جداً (21 كيلوبايت فقط)، تعمل في نظام دوس.

### فيم (VIM)
البرنامج المنافس لإيماكس، والطرف الثاني في [حرب المحررات النصية](http://en.wikipedia.org/wiki/Editor_war) التي تدور رحاها إلى اليوم بين محبي ومتعصبي هذه المحررات، عالم مهوسيي الحاسوب غريب بعض الشيء، لديهم استعداد كامل للدفاع عن أدواتهم التي يحبون استخدامها وسيبذلون في سبيل ذلك الكثير من الوقت والجهد! على أي حال، [فيم](http://www.vim.org/) طور على أساس محرر آخر هو [Vi](http://en.wikipedia.org/wiki/Ex/vi) والذي يعتبر المحرر النصي الأساسي لأنظمة يونكس حتى ظهر إيماكس ومنذ ذلك الوقت لم يهدأ الصراع بينهما أو بالأحرى بين المتعصبين لهما.

يتميز فيم بأنه يعتمد على اختصارات سهلة لا يحتاج فيها المستخدم سوى الضغط على حرف واحد في لوحة المفاتيح، على عكس إيماكس الذي يعتمد بشكل كبير على استخدام زر CTRL أو ALT مع الحروف الأخرى.

فيم يختلف عن باقي المحررات النصية في كونه يفصل بين عملية الكتابة والتحرير، ماذا يعني ذلك؟ لكي تكتب عليك أولاً أن تضغط على الحرف i لتدخل في ما يسمى (insert mode) ثم تكتب ما تريد وإذا انتهيت إضغط على زر Esc لتعود إلى حالة (command mode) والتي تتيح لك تحرير وتعديل النص كأن تنسخ بعض الأسطر أو تصحح بعض الكلمات إملائياً أو تتجول في أرجاء ملفك النصي.

فيم يدعم نظام الإضافات، ويحوي موقع فيم الرئيسي على قسم خاص لهذه [الإضافات](http://www.vim.org/scripts/index.php)، وهذه مجموعة من الروابط حول فيم:

* [درس مختصر لاستخدام فيم](http://www.apmaths.uwo.ca/~xli/vim/quickstart.html)
* [ويكي فيم](http://www.vi-improved.org/wiki/)
* [نقاش مفيد حول فيم](http://www.43folders.com/2005/03/remainders_vim_.html)

### المفكرة أو Notepad
هذا البرنامج يأتي مع كل إصدارات ويندوز، محرر نصي بدائي لا يحوي أية خصائص تقريباً، مع ذلك هو المحرر الذي أستخدمه معظم الوقت، لأنه بسيط، سريع وصغير الحجم، وكل مواضيعي التي أكتبها في هذا الموقع كتبتها في المفكرة أولاً ثم نقلتها إلى موقعي.

هناك أناس قاموا بإنشاء [مواقع](http://www.jdrn.com/notepad/) [متخصصة](http://www.notepad.org/) لهذا البرنامجه والبعض قام بإنشاء [بدائل](http://www.flos-freeware.ch/notepad2.html) للبرنامج، لأنهم يريدون المزيد من الخصائص.

حسناً، لم كل هذه الضجة على برنامج لا يحوي أية خصائص تقريباً؟ الجواب هو البساطة، هذا البرنامج يستطيع أن يفتح أي ملف نصي تقريباً، وهو مناسب لمن يريد تعلم كتابة ملفات HTML أو البرامج بدون مساعدة، هكذا يتدرب المرء على إتقان كتابة وتنسيق الأوامر، على أي حال البرنامج ليس كاملاً، فهو لا يستطيع أن يفتح أكثر من ملف واحد، والملفات النصية التي كتبت في أنظمة لينكس ويونكس لن يعرضها بشكل جيد، لأنه لا يفهم أمر السطر الجديد الذي يستخدم في أنظمة يونكس.

### تكست مايت (Textmate)
محرر يعمل في نظام ماك، ويتميز [تكست مايت](http://macromates.com/) بأنه يركز على حاجات المبرمجين، فهناك خاصية snippets التي تختصر على المبرمج كتابة الأوامر، ويستطيع المحرر إدارة المشاريع بحيث يجد المبرمج كل الملفات التي تتعلق بمشروع ما في مكان واحد، وهناك الكثير من المميزات الأخرى التي تجدونها مشروحة بالصور في موقع البرنامج.

### مون إيدت (MoonEdit)
يختلف هذا [البرنامج](http://moonedit.com/) عن غيره بأنه محرر جماعي، ماذا يعني ذلك؟ أي أنه يمكن عدة مستخدمين من المشاركة في تحرير ملف واحد عبر الشبكة، وهناك [درس قصير](http://moonedit.com/tutor.htm) في موقع البرنامج يشرح كيفية عمل جلسة تحرير لملف نصي، برنامج يستحق الذكر لأنه فعلاً مميز.

### أين المحرر النصي العربي؟
هل هناك محررات نصية عربية؟ على حد علمي هناك [كاتوب](http://www.arabeyes.org/project.php?proj=Katoob)، فهل هناك أي محررات أخرى؟ أتمنى أن يخبرني من يعرف أي محرر آخر، نحن بحاجة إلى تشكيلة من المحررات النصية، ما بين البسيطة ذات الخصائص القليلة وحتى الكبيرة ذات الخصائص الكثيرة، يجب أن تدعم اتجاه النص العربي (من اليمين إلى اليسار) بشكل صحيح، يجب أن توفر أدوات لغوية مثل المصحح الإملائي، يجب أن تعرض النص العربي بشكل صحيح أيضاً.

ماذا عن إيماكس وفيم؟ على حد علمي هما يدعمان العربية، لكن لم أستطع شخصياً أن أجعلهما يكتبان بالعربية، فهل يعرف أحدكم كيف نفعل ذلك؟

الجمعة، 26 أغسطس 2005

نظام تشغيل الويب

ظهرت شبكة الويب في بداية التسعينات، لم تكن هناك شركات متنافسة على هذا الاختراع الجديد، كانت المعايير القياسية وقتها هي الأصل ولم تقم شركة بإضافة معاييرها الخاصة، ظهرت نتسكيب التي جعلت المتصفح برنامجاً لا غنى عنه لأي حاسوب، ثم دخلت هذا السوق مايكروسوفت، تصارعت الشركتان وبدأت كل واحدة منهما في ابتكار أوامر جديدة غير قياسية، المواقع في ذلك الوقت كانت تظهر في متصفح ولا تظهر في الآخر، كانت هذه المنافسة مفيدة وكارثة في نفس الوقت، تجاهلت الشركات المعايير القياسية فلم يستفد أحد ولم تتطور الشبكة كثيراً، كانت هناك شركات قليلة هي التي استطاعت الاستفادة من الشبكة مثل شركة أمازون التي كانت تبيع الكتب فقط في ذلك الوقت.

يمكننا أن نعطي هذه الفترة اسم ويب 1.0، اليوم يتحدث الكثير من خبراء الويب ومبرمجيها عن ويب 2.0، شبكة الويب الآن في مرحلة انتقالية لاستخدام المعايير القياسية، وعندما أقول مرحلة انتقالية فلا يعني ذلك أن المواقع الصغيرة هي التي تستخدم المعايير فقط، بل دخلت شركات كبيرة بثقلها، وكان المحرك الأساسي للعودة إلى المعايير القياسية أناس لا علاقة لهم بهذه الشركات، تشكلت قاعدة قوية من هؤلاء الناس، بدأت تظهر مواقع تنادي باستخدام المعايير القياسية وتشرح كيفية استخدامها وكيف نعالج مشاكل عدم توافق المتصفحات مع بعض المعايير.

المدونات كانت السباقة في استخدام المعايير القياسية، وغالباً ما تكون المواقع الشخصية أكثر شجاعة في استخدام التقنيات من المواقع الكبيرة، لأن المواقع الكبيرة تحرص على كل زبائنها ولا زال هناك أناس يستخدمون متصفحات قديمة مثل إكسبلورر 4 لذلك ستبقى هذه المواقع الكبيرة متأخرة في اعتماد المعايير القياسية، لأنها لا تريد خسارة زبائنها لصالح منافسيها.

الآن مؤسسات مثل جوجل، ياهو، مايكروسوفت، أبل، موزيلا، آي بي أم وغيرها تعتمد الآن على المعايير القياسية كأساس لمنتجاتها في الحاضر والمستقبل، لم تعد المعايير القياسية مجرد فكرة مثالية، هي الآن تستخدم على نطاق واسع وفي مواقع مشهورة يزورها الآلاف يومياً، وتستخدم في تطبيقات ويب مشهورة ومعروفة.

ما الذي استفدناه من هذا الانتقال إلى ما يسمى ويب 2.0؟ أصبحت قابلية الوصول (accessibility) إلى المواقع أفضل من قبل، يمكن الآن إنشاء تصميم واحد للموقع ليتصفحه الجميع تقريباً بدون أي مشاكل، بغض النظر عن الأجهزة أو المتصفحات التي يستخدمونها.

يمكن الآن للمواقع أن تتفاعل في ما بينها وتتبادل البيانات بدون مشاكل، ومن دون حتى أن يتطلب ذلك جهداً كبيراً من المبرمجين، RSS والتي تكتب بلغة XML جعلت نقل البيانات من موقع إلى آخر أكثر سهولة، هناك معيارين لمقاييس RSS وكلاهما يستخدم على نطاق واسع.

يمكن الآن للمستخدمين التفاعل مع المواقع بدون استخدام متصفحات، قارئ RSS مثلاً يجلب محتويات المواقع إلى المستخدم ليقرأها بدلاً من أن يذهب إليها ويضيع وقته في تصفح عشرات المواقع.

يمكننا أن نختصر أساسيات ويب 2.0 في نقاط بسيطة:

* المعايير القياسية.
* تطبيقات الويب.
* التكامل بين برامج الحاسوب وتطبيقات الويب.

كل ما ذكرته أعلاه مقدمة مهمة لننتقل إلى ما سماه كوتكي "ويب 3.0"، فقد كتب [كوتكي](http://www.kottke.org/) عن [نظام تشغيل الويب](http://www.kottke.org/05/08/googleos-webos) أو WebOS، هذا النظام من الناحية التقنية ليس نظام تشغيل، فكوتكي لا يعتقد أن جوجل مثلاً ستقوم بإنشاء نظام تشغيل من الصفر لكي تنافس مايكروسوفت، بل هي الآن تقوم بعمل مشاريع متكاملة تلغي الحاجة لنظام ويندوز، هذه المشاريع يميزها أنها تعتمد على الويب، فمهما كان نظام تشغيل المستخدم يمكنه أن يستفيد من هذه المشاريع.

إقرأوا مقالة كوتكي، ولنعد إلى موضوع آخر طرح في هذا الموقع بعنوان [فكر قليلاً وأعطني الإجابة](http://www.serdal.com/archives/2005/04/21/os-wiki-tags-blog/)، ولنفكر مرة أخرى، كيف سيكون شكل نظام التشغيل في المستقبل؟ قواعد الموضوع السابق يجب أن تطبق، أي لا تنتقد أفكار الآخرين ولا تخشى من طرح أفكار سخيفة، ليكن خيالك غير محدود ودرب عضلات دماغك.

الاثنين، 22 أغسطس 2005

متصفحات أخرى

أحب دائماً أن أبحث عن الخيارات الأخرى، الخيارات التي لا ينتبه لها الناس كثيراً، ربما تكون هذه الخيارات أفضل، وربما تكون مميزة، وقد لا تكون، لكن من الضروري معرفة البدائل المتوفرة، فمثلاً أغلب الناس لا يعرفون من المتصفحات سوى إكسبلورر، جاء فايرفوكس وبدأ البعض في استخدامه كمتصفح رئيسي، أبل طرحت متصفحها الخاص سفاري، لكن هل هناك متصفحات أخرى؟ هناك الكثير، وهذا الموضوع يلقي نظرة سريعة على بعضها.

### آي كاب (iCab)
متصفح [آي كاب](http://www.icab.de/) يعمل فقط على نظام ماك، آخر إصدارة من هذا المتصفح تحمل الرقم 2.9.8 والإصدارة رقم 3.0 لا زالت في مرحلة الاختبار، الفرق بين الإصدارة القديمة والجديدة تكمن في أن القديمة تعمل بمحرك خاص من برمجة آي كاب، بينما الإصدارة 3.0 تعتمد على محرك [ويب كت](http://webkit.opendarwin.org/) الذي تبرمجه شركة أبل بالتعاون مع مشروع [كيدي](http://kde.org/)، وهو في الأصل نسخة معدلة من محرك [KHTML](http://khtml.info/wiki/index.php?title=Main_Page).

قد يكون هذا محيراً للبعض، أعني موضوع محركات المتصفحات، لكن المسألة بسيطة، في البداية لم يكن لدى أبل أي متصفح لنظام تشغيلها، وقد كانت تعتمد على إكسبلورر من مايكروسوفت، كان على أبل أن تنتج متصفحها الخاص ولا تعتمد على شركة أخرى، خصوصاً إن كانت هذه الشركة هي المنافس الأكبر والمحتكر لسوق أنظمة التشغيل، بحثت عن محرك للمتصفح فليس من الحكمة إنشاء متصفح من الصفر، وجدت محرك KHTML، قامت بتعديله وتطويره ليصبح اسمه [ويب كور](http://developer.apple.com/darwin/projects/webcore/) ثم تعاونت مع مشروع KHTML لكي يحصل في المقابل على التعديلات التي أجرتها أبل على البرنامج، لم يكن التعاون على المستوى المرغوب فيه وارتفعت أصوات مطوري KHTML بالشكوى فكانت النتيجة إنشاء مشروع ويب كت لكي يقلص الفارق ما بين محرك أبل ومحرك KHTML، هل اتضحت الصورة؟ أتمنى ذلك.

آي كاب كما قلت سيعتمد في الإصدار القادم على محرك ويب كت، بينما الإصدارات الحالية والسابقة كانت تعتمد على محرك خاص، وهذا المتصفح يدعم نظام أبل القديم ماك 9 وما قبله، ويدعم المعالجات التي تستخدمها أبل سابقاً وهي موتورولا 68000، لذلك هو مفيد لمن يملك جهازاً قديماً من أبل.

ما يميز هذا المتصفح هو أنه يدعم العربية، في الغالب المتصفحات لا تدعم اللغة العربية إلا إذا كانت من إنتاج مؤسسة كبيرة مثل موزيلا أو مايكروسوفت أو أبل، مشاريع المتصفحات الصغيرة لا تهتم كثيراً بدعم اللغة العربية، يتميز أيضاً بإمكانية حفظ المواقع التي تستخدم الإطارات في المفضلة، تصور أنك تتصفح موقع يستخدم الإطارات، أغلب المتصفحات لا تستطيع أن تحفظ في مفضلاتها رابطاً يشير إلى صفحة معينة من الموقع، لكن آي كاب يستطيع.

هناك خاصية صغيرة، وهي وجه يبتسم أو يتجهم حسب دعم المواقع للمعايير القياسية، فإذا زرت موقعاً يكتب أوامر HTML بشكل صحيح ودون أخطاء ستجد الوجه مبتسماً، وإن زرت موقعاً آخر يحوي أخطاء كثيرة ستجده عابساً، وإذا ضغطت على هذا الوجه ستظهر لك قائمة الأخطاء، خاصية قد لا تفيد الكثير من الناس، لكنها بالتأكيد مفيدة لمطوري المواقع.

هناك خصائص أخرى صغيرة، كأن يحفظ لك الصفحات على شكل ملف مضغوط يمكنك استعراضه في أي نظام تشغيل، هناك أيضاً مدير لإنزال الملفات، وآخر للروابط وهناك [خصائص أخرى كثيرة](http://www.icab.de/info.html).

* [موقع المتصفح](http://www.icab.de/index.html)
* [صور المتصفح للإصدار القادم 3.0](http://mjtsai.com/blog/2004/12/24/icab-30-beta-222-screenshots/)

### أطلنطس وديلو ونيت سيرف
[أطلنطس](http://www.akcaagac.com/index_atlantis.html) متصفح صغير الحجم، يعتمد على محرك [Gtk+ WebCore](http://gtk-webcore.sourceforge.net/index.html) الذي قامت بإنشاءه شركة الهواتف النقالة المعروفة نوكيا، وهي بدورها اعتمدت على محرك متصفح أبل Webcore، الفارق أن المحرك يعمل بواجهة [جي تي كي+](http://www.gtk.org/).

لم أجد شيئاً حول هذا المتصفح أكثر مما ذكر في الصفحة الخاصة به، يبدو أنه متصفح عادي، يحوي الوظائف الأساسية، مصمم لكي يعمل بتناغم مع واجهة [جينوم](http://www.gnome.org/) وهو صغير الحجم.

أما [ديلو](http://www.dillo.org/) فهو متصفح آخر مخصص لأنظمة لينكس ويونكس، بدأ هذا المشروع شخص من تشيلي اسمه [جورج](http://www.dillo.org/jcid/jcid.html)، وحدد أهدافاً للمشروع تجدونها في الصفحة الرئيسية لموقع المتصفح، فهو يريد إتاحة الفرصة للجميع للدخول إلى الشبكة العالمية والحصول على ما فيها من معلومات، ويريد أن يحافظ على خصوصية المستخدم وأمنه، وأخيراً يريد إنشاء برنامج عالي الفعالية.

ديلو كتب بلغة سي، ويبلغ حجمه 350 كيلوبايت فقط، ويعتمد على واجهة GTK، المتصفح سريع ولا أبالغ إن قلت أنه أسرع متصفح جربته حتى الآن، مشكلته أنه لا يدعم CSS أو الإطارات، ولا يظهر الصفحات التي تحوي بعض الأخطاء بشكل صحيح أو يحاول ذلك، بل يكتب لك رسالة بأن الموقع يحوي بعض الأخطاء، المتصفح يفترض أن المواقع ستحرص على كتابة أوامرها لتتوافق مع المعايير القياسية.


لا يدعم هذا المتصفح اللغة العربية، لكن قد يتغير هذا الوضع في الإصدارات القادمة، شخصياً أرى أن الأمر يحتاج مشاركة مبرمجين عرب، وإلا لن يهتم المشروع بدعم لغة لا يطالب بها أحد.

[نيت سيرف](http://netsurf.sourceforge.net/) متصفح خاص بنظام [ريسك](http://en.wikipedia.org/wiki/RISC_OS)، لعل الكثير منكم لم يسمع بهذا النظام من قبل، نظام ريسك كان مشهوراً في المدارس البريطانية، أنتجته شركة حاسوب بريطانية في آواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، وقد كان يعمل فقط في أجهزة تنتجها هذه الشركة، النظام في ذلك الوقت كان يحوي أفكاراً وتقنيات جديدة لم نرها إلا بعد سنوات في أنظمة أخرى.

متصفح نيت سيرف يهدف إلى توفير متصفح حديث لهذا النظام الذي يفتقر لمتصفح جيد، المتصفح يدعم HTML4 وCSS2 ولا زال يحسن دعم هذه المعايير، جدير بالذكر أن هناك مشروع يهدف إلى تشغيل فايرفوكس في نظام ريسك وقد ظهرت [النسخة التجريبية الأولى](http://www.drobe.co.uk/riscos/artifact1379.html) للمتصفح.

###المتصفحات النصية
هذه المتصفحات تتيح للمستخدم تصفح شبكة الويب دون الحاجة إلى واجهة رسومية، تصور أن شخصاً ما يستخدم نظام لينكس، ويستخدم فقط سطر الأوامر ولا يرغب في تشغيل الواجهة الرسومية، يستطيع من خلال المتصفحات النصية أن يتصفح الشبكة، هذه المتصفحات في الغالب لا تدعم الصور وجافاسكربت وCSS، لكن هناك استثناءات، بعضها يدعم هذه التقنيات، وبعضها يحتاج إلى مكتبات خاصة لدعم تقنيات الويب.

[لنكس](http://atrey.karlin.mff.cuni.cz/~clock/twibright/links/) هو أحد المتصفحات النصية، يعمل على الكثير من أنظمة التشغيل بما فيها ويندوز، يمكنه عرض الصور بشرط توفر الواجهة الرسومية، ويحوي الكثير من [الخصائص الأخرى](http://atrey.karlin.mff.cuni.cz/~clock/twibright/links/features.html)

هناك متصفحات أخرى نصية، مثل [W3M](http://w3m.sourceforge.net/) و[Lynx](http://lynx.isc.org/)، وهذه لا تحوي الكثير من خصائص، هناك نسخة من W3M تعمل مباشرة من خلال برنامج [إي ماكس](http://www.gnu.org/software/emacs/emacs.html)، وسيكون لنا إن شاء الله موضوع خاص نتحدث فيه عن إي ماكس وبرامج تحرير النصوص.

وأخيراً لدينا متصفح [إي لنكس](http://elinks.or.cz/)، هناك بالتأكيد مشكلة اختيار أسماء مناسبة لهذه المتصفحات، لنكس وإي لينكس وهناك Lynx الذي ينطق اسمه بشكل قريب من نطق اسم نواة لينكس، لا أدري لماذا لا يحرص أصحاب هذه المشاريع على اختيار أسماء مميزة؟

على أي حال، إي لنكس هو نسخة من مطورة من لنكس، يحوي مديراً لتنزيل الملفات، يدعم تصفح أكثر من موقع في النافذة الواحدة، يدعم العديد من اللغات ليس من بينها العربية بالطبع، يدعم الجداول والإطارات.

### متصفحات أخرى
* [أومني ويب](http://www.omnigroup.com/applications/omniweb/)، متصفح لنظام ماك يعتمد على محرك أبل ويب كيت، ويحوي خصائص مميزة.
* [أوف باي ون](http://www.offbyone.com/) متصفح صغير الحجم لنظام ويندوز، لا يدعم جافاسكربت ولا CSS أو فلاش، يدعم تصفح أكثر من موقع في نافذة واحدة، لا يدعم اللغة العربية.
* [براوسر أكس](http://browsex.com/)، صغير الحجم، مبرمج بلغة TCL وC، لا يدعم العربية، يحوي برنامجاً للبريد الإلكترونية، ودفتراً للعناوين، وبرنامجاً للدردشة.
* [أمايا](http://www.w3.org/Amaya/)، متصفح منظمة W3C وهو مصمم ليدعم معايير المنظمة ويروج لها مثل SVG وMathML، أهم خاصية فيه هي إمكانية تحرير الصفحات مباشرة من خلاله، طبعاً لا يمكن للمستخدم تحرير أي صفحة، فقط الصفحات التي يسمح له بتحريرها.

### لماذا كل هذه المتصفحات؟
في البداية، هل علينا أن نستخدم هذه المتصفحات؟ بالتأكيد لا، شخصياً سأبقى مع فايرفوكس ما دام أنه يلبي احتياجاتي، لكنني أريد تجربة هذه المتصفحات، وقد وجدت أن المتصفحات النصية مثلاً مفيدة، لأنها سريعة، وفعالة عندما تريد أن تقرأ نصوصاً كبيرة، المتصفحات الأخرى يميزها صغر الحجم، فايرفوكس ليس متصفحاً صغيراً وهو يأكل الذاكرة بشراهة.

الكثير من هذه المتصفحات قام بإنشاءها أشخاص لم يعجبهم أي متصفح آخر، أرادوا إنشاء متصفح بسيط يلبي احتياجاتهم، ثم أعلنوا عنها وبدأ آخرون يساعدونهم في تطويرها.

الآن، هل نحن بحاجة إلى متصفحات أخرى تدعم العربية؟ نعم بكل تأكيد، لا شك لدي أننا بحاجة إلى متصفح نصي، هذا المتصفح سيكون مفيداً بشكل كبير لذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصاً المكفوفين الذين يعتمدون على برامج تقرأ لهم محتويات المواقع، هؤلاء لا يحتاجون إكسبلورر أو فايرفوكس، بل متصفح نصي سريع وفعال وبسيط، يمكن التحكم به من خلال لوحة المفاتيح، وبكل تأكيد لن يكون هذا المتصفح النصي محصوراً بهذه الفئة، بل سيستخدمه أناس لديهم حواسيب قديمة، أو أناس لا يريدون أكثر من مجرد متصفح بسيط.

نحن بحاجة أيضاً إلى متصفح آخر صغير الحجم مثل أطلنطس أو ديلو، متصفح لا يحوي إلا الأساسيات، والقليل من الخصائص الأخرى المفيدة، كحجب الإعلانات، ومنع النوافذ التي تظهر فجأة، أما المتصفحات الكبيرة ذات الخصائص الكثيرة فلدنيا فايرفوكس وإكسبلورر.

### البدائل
من الجميل أن نتعرف على الخيارات المتوفرة لنا في أي مجال، ويحزنني حقاً أن يحارب البعض مجرد الحديث عن البدائل، عندما ظهر موزيلا ومن بعده فايرفوكس كتب البعض مقالات تنتقد بشدة هذه المتصفحات، الآن فايرفوكس بدأ في أخذ حصة من سوق المتصفحات إن صح أن نسميها سوقاً، وهو يحوي مميزات مفيدة، وأجبر الشركة المحتكرة على أن تفكر في تجديد متصفحها العتيق وفعلاً ظهرت النسخة التجريبية من إكسبلورر 7 وهو يحوي أفكاراً جيدة، وواجهة جميلة.

لنجرب البدائل، وإن لم يعجبنا شيء منها لنعد إلى ما كنا نستخدمه سابقاً، الأمر بهذه البساطة، هناك من الناس من يرفض التجديد والتغيير ولو مؤقتاً، يرفض أن يفكر في تجربة شيء مختلف، لا أدري ماذا سيخسر المرء منا إن وسع معرفته قليلاً وجرب البدائل.

الخميس، 18 أغسطس 2005

ملاحظات عامة حول التدريب والتدريس

مهما كتبنا وتناقشنا في مواقعنا، ستبقى الدورات واللقاءات على أرض الواقع أكثر فعالية في إيصال المعلومة وتعليم الناس وإقناعهم، هذا موضوع أتحدث فيه عن بعض النقاط المهمة حول الإعداد للدورات التدريبية، سواء في مجال الحاسوب أو أي مجال آخر.

قبل بضعة سنوات كتبت عدة مقالات في جريدة الاتحاد وبعض المواقع أدعو فيها إلى أن تعلم المدارس مهارات الاتصال الأربع للطلبة بدلاً من تضييع سنوات من عمرهم في حشو المعلومات، هذه المهارات هي القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، لعل بعضكم سيقول: أغلب الطلبة يتقنون هذه المهارات، وأرى أن قلة نادرة منهم تتقن كل هذه المهارات، كم طالب لديه استعداد لأن يقف أمام الجمهور ليعبر عن رأيه دون استعداد مسبق؟ كم طالب لدينا يحب القراءة ويقرأ في كتب غير كتب المدرسة؟ في آخر كل عام دراسي يقطع الطلاب كتبهم ويحرقونها ويلعبون بها، ليس كلهم، لكن الكثير منهم يفعل ذلك، كم طالب لدينا يتقن الاستماع ويعرف كيف يتحاور مع الآخرين ويتقبل آراءهم حتى لو لم يوافق عليها؟ أما الكتابة فأغلبهم لم يكتب شيئاً خارج حصص التعبير التي لم تفدني بشيء.

لا زلت أرى أن على مدارسنا تعليم الطلاب هذه المهارات وغيرها، لا أرى مشكلة إن لم يعرف الطالب كيف يحل المعادلات الحسابية أو يحسب مساحة الأسطوانة، لكنها مشكلة كبيرة أن يدرس الطالب أكثر من 12 عاماً ثم لا يستطيع بعد ذلك أن يتواصل مع الآخرين بفعالية.

على أي حال، موضوعنا هنا هو الخطابة، أو تقديم الدورات، ما الذي يجب أن تفعله لكي تقدم دورة أو درساً بشكل جيد؟

### الإعداد الجيد
إن كنت ستقدم درساً لمدة ساعة أو ساعتين، فعليك أن تخصص له أسبوعاً كاملاً للإعداد وجمع المحتويات وترتيبها، وكلما زادت مدة الدورة وجب عليك أن تخصص وقتاً أكبر للإعداد، شخصياً لم يسبق لي أن قمت بتجهيز درس أو دورة في مدة تقل عن أسبوع.

عليك في البداية أن تحدد الدرس الذي ستقدمه إن كانت هذه المسؤولية ملقاة عليك، ولعل مؤسسة ما تطلب منك موضوع الدرس، بعد ذلك عليك أن تضع أهدافاً للدرس، ولتكن ثلاثة أهداف أو أقل، هذه الأهداف ضرورية لكي تركز على على إعداد درسك بشكل صحيح، لنتصور أنك ستقدم درساً حول نظام لينكس مثلاً، هل الجمهور الذي ستلقي عليه الدورة يعرف ما هو لينكس؟ في الغالب لا، إذاً ليكن هدفك الأول: تعريف الجمهور بنظام لينكس، هذا يعني أنك ستقضي وقتاً في أول الدرس لتشرح تاريخ لينكس، وكيف أنه مجرد نواة وما هي التوزيعات وواقع لينكس اليوم، ماذا لو كان الجمهور أمامك يعرف لينكس؟ بالتأكيد لن يكون من المفيد تعليمهم ما يعرفونه أصلاً، لذلك حدد هدفاً آخر.

مع الأن الأمر بسيط وبديهي، الكثير من الناس يقعون في هذا الخطأ، أعني عدم تحديد الأهداف أو الأولويات، عندما تقف أمام أي جمهور، فأنت تحصل على فرصة عظيمة من أجل إقناعهم أو تعليمهم، وتذكر أنك إذا وقفت أمام مئة شخص، وألقيت عليهم درساً غير مفيد فأنت هنا أضعت مئة ساعة كان يمكن أن تستغل بشكل أفضل، فلا تستهن أبداً بتحديد الأهداف.

النقطة الثانية هي أن تكتب خطة الدرس، لا داعي في البداية أن تكون الخطة مفصلة ودقيقة، يكفي أن تكتب نقاط سريعة عن الموضوعات التي ستتحدث عنها، بعد ذلك إبدأ في جمع المراجع التي ستعتمد عليها، والمراجع قد تكون كتباً، مجلات، صحف، مواقع، صور، صوتيات، المهم أن تجمع ما يكفيك من المراجع واحذر هنا أن تبالغ في جمع المراجع لأنها ستستهلك وقتك، فأنت بحاجة إلى قراءة هذه المراجع ثم تلخيص ما سيفيدك منها، ومع استمرار هذه العملية ستلاحظ أن بعض المراجع بدأت تكرر نفس الكلام الذي قرأته في مراجع سابقة، فلا تضيع وقتك.

بعد قراءة المراجع يمكنك الآن أن تكتب خطة الدرس المفصلة، وأعني بذلك النقاط الرئيسية للدرس والنقاط المتفرعة منها، ورتبها بشكل منطقي، فلا يصح مثلاً أن تتحدث عن إيجابيات وسلبيات لينكس والجمهور لم يعرف بعد ما هو لينكس.

هنا عليك أن تحدد ما إذا كنت ستقدم مادة مكتوبة أم ستعرض على الجمهور نقاط الدرس على شاشة كبيرة، أم ستسعين ببطاقات صغيرة تكتب عليها الدرس، شخصياً أغلب الدورات والدروس التي قدمتها كنت أستعين بشاشة كبيرة أعرض عليها نقاط الدرس، فلا أحتاج إلى أن أحمل معي ورقة أو بطاقة تذكرني بنقاط الدرس.

بخصوص المادة المكتوبة، حاول بقدر الإمكان ألا تعطي الجمهور أي مادة مكتوبة، الكثير منهم ليس لديه وقت لقراءتها والبعض لن يتعب نفسه ويجاملك، سيرمي الأوراق على كرسيه أو في أي مكان ويرحل، أعطي المادة المكتوبة إن وجدت لمن يطلبها فقط، أو ضعها في موقع ما على الشبكة ودل الجمهور عليها، في بعض الحالات يجب أن تعطي المتدربين هذه المواد خصوصاً في الدورات التي تحوي تفاصيل كثيرة، في هذه الحالة نبه المتدربين إلى ضرورة المحافظة على الأوراق.

إذا قمت بإعداد خطة الدرس وجمعت معظم محتوياته، فعليك أن تبدأ في التدريب على الإلقاء، إجمع أقلاماً على طاولة ما وألقي عليها الدرس! أو تحدث مع مجموعة من الكراسي! إفعل ما تشاء، تخيل أن الجمهور أمامك وألقي الدرس عليهم، درب نفسك على اختيار الكلمات الصحيحة واختصر كلامك، وحاول في هذه التدريبات أن تقدر الوقت الذي ستحتاجه لإلقاء الدرس كاملاً، ضع ساعة أمامك واحسب الوقت، بالطبع عليك أن تلتزم بالوقت المحدد المخصص للدورة، فإن رأيت أن المادة ستأخذ وقتاً أطول من الوقت المخصص لك اختصرها.

عندما تبدأ في التدريب على الإلقاء ستلاحظ ثغرات في مادتك، عالج هذه الثغرات وأعد التدريب، واستمر على هذا الحال حتى تكمل المادة، وقبل الدورة بيوم أو يومين تدرب مرة أخرى على الإلقاء وتأكد أنك جاهز تماماً للدرس.

وفي اليوم الذي ستلقي فيه الدرس تأكد للمرة الأخيرة أن كل شيء تم إعداده، ولا داعي لأن تتدرب، فقط انظر في المادة وتأكد منها، تأكد من أدواتك وأوراقك، وحاول بقدر الإمكان ألا تثقل على نفسك، من الأفضل دائماً أن تذهب إلى مكان إلقاء الدورة قبل الدورة بساعتين أو حتى بيوم وتجهز المكان وتضع كل الأدوات هناك، وربما تتدرب على الإلقاء أيضاً.

### عند إلقاء الدرس
سيأتي الجمهور ويجلس أمامك على الكراسي، قد تتوتر هنا وهذا أمر طبيعي، لا تحاول أن تجبر نفسك على أن تكون هادئاً، من الطبيعي أن يخشى أي شخص من الوقوف أمام الجمهور، خصوصاً إن كانت هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها أمام جمهور، لا تكثر من شرب الشاي والقهوة في الليلة التي تسبق الدورة، يجب أن ترتاح، ولا تأتي إلى الدورة وبطنك فارغ ولا تأكل الكثير أيضاً، كل فقط ما يبعد عنك الشعور بالجوع، ولا بأس في أن تشرب الشاي قبل الدورة مباشرة، هذا سيفيد صوتك.

إذا وقفت أمام الجمهور لا تبدأ مباشرة في الكلام، أنظر إلى الناس الجالسين في آخر القاعة لمدة ثوان قصيرة، هذه الثوان ستكون بالنسبة لك دهراً كاملاً، لكن بالنسبة للجمهور هي مجرد ثوان قصيرة، إبدأ باسم الله الرحمين الرحيم والصلاة على رسول الله، وكن هادئاً هنا حتى لو كانت نفسك ستقفز من التوتر، إبدأ الدورة أو الدرس ببطئ وانطق كل كلمة بشكل صحيح، ليكن صوتك واضحاً للجميع، وغالباً سيذهب خوفك خلال الدقيقة الأولى.

لا تجبر نفسك على الكلام بشكل مستمر، بمعنى آخر، هناك أشخاص يقفون أمام الجمهور ويتحدثون، فإذا ما وصلوا إلى نهاية جملة ما ولم يعرفوا ماذا يقولون بعد ذلك يبدأون في إكمال الفراغ بقولهم: آه أو أم أو وا ... ويطيلونها، وهذا أمر مزعج للجمهور، إن لم تعرف ماذا عليك أن تقول في الجملة التالي أصمت فقط، هذا أكثر تأثيراً على الجمهور، وعليك أن تتدرب على السكوت بعد أو قبل أن تقول جملاً مهمة وضرورية، وربما عليك أن تكرر الجملة المهمة مرتين أو أكثر.

تذكر أنك قمت بإعداد الدورة وأنك تعرف تماماً ماذا ستقول وبأي ترتيب، كل ما عليك الآن أن تتحدث عن النقاط التي وضعتها في خطة درسك وبالترتيب وبكل ثقة وهدوء، لا داعي للاستعجال ولا تكن بطيئاً أيضاً.

لا يهم إن كان في الجمهور أناس أكبر منك أو أصغر أو حتى في نفس عمرك، المهم فعلاً أن تقدم ما يفيدهم وتحترم عقولهم ولا تضيع أوقاتهم، عامل الجميع بنفس الأسلوب، إذا تحدث لك أحدهم استمع له، وإن سألك أجبه مباشرة ولا تعتقد أنه يريد إحراجك، وإن لم تعرف الإجابة فقل: لا أعرف، كتب الإدارة والخطابة تنصح هنا باللف والدوران بدلاً من الإجابة الصريحة بأنك لا تعرف، شخصياً أرى أن هذا نوع من النفاق الذي أبغضه، الصراحة لن تؤذيك، قل لا أعرف وأرح نفسك.

قد يقاطعك شخص أثناء كلامك، أطلب منه بكل أدب أن يؤجل سؤاله أو تعليقه حتى تنتهي من كلامك، فإذا أنهيت جملتك أو النقطة التي تتحدث عنها أطلب منه أن يعيد كلامه، في حالة الدروس والدورات الطويلة، قد ترى شخص غير منتبه فحاول أن تثير انتباهه بأن تذكر اسمه، فقل مثلاً: أليس كذلك يا فلان؟ أو ما رأيك يا فلان؟ وقد ترى شخصان يتحدثان مع بعضهما البعض، فنبهم بنفس الأسلوب، لا تطلب منهم مباشرة أن يتوقفوا عن الكلام، فإن لم ينفع هذا الأسلوب قل لهم: لماذا لا تشاركوننا بحديثكم؟ هذا السؤال في الغالب كفيل بأن يوقفهم عن الحديث ويجعلهم ينتبهون مرة أخرى للدرس.

ماذا عن الفكاهة في الدورات؟ لا تبدأ الدرس بنكتة إلا إذا كنت تعلم تماماً أنك إنسان مضحك تتقن رسم البسمة على وجوه الآخرين، شخصياً لا أملك هذه المهارة لذلك أحاول دائماً أن تكون مقدمة الدرس قصيرة مركزة وجادة، أما أثناء الدرس فمن المفيد أن تضحك الجمهور إن لاحظت أنه لم يعد ينتبه بشكل جيد، وليكن مزاحك غير جارح فلا تمزح مع أحد من الجمهور أو تتحدث عن شخص ما، بل ليكن مزاحك خفيفاً غير متكلف.

أما جسمك فعليك ألا تتحرك كثيراً، لتكن حركات يدك بسيطة هادئة، إن أمكن قم بالمشي أمام الجمهور، في الدورات التدريبية اقترب من الجمهور بين فترة وأخرى، في بداية الدورة قد تكون متوتراً بشكل كبير، ربما ستشعر بأن يدك تهتز قليلاً، لا تهتم بهذا فأغلب الجمهور لن يلاحظ ذلك، لا تضع يديك في جيبك، يمكنك أن تضع يداً واحدة في جيبك والأخرى تحركها، هذه الحركة أقوم بها في بعض الأحيان للضغط على عملة معدنية في جيبي، وسيلة لطرد التوتر

### بعد الإلقاء
قد يخصص وقت للأسئلة بعد الدورة أو المحاضرة، أنظر في وجه السائل ودعه يكمل سؤاله، إن لم تفهم سؤاله أطلب منه أن يشرحه مرة أخرى، في بعض الأحيان قد يكون صوت السائل منخفضاً فأعد سؤاله على الجمهور حتى يسمعه الجميع ثم أجب، لتكن إجابتك مختصرة مباشرة.

بعد انتهاء الدورة ستكون لديك فرصة جيدة للالتقاء بالمتدربين أو الحاضرين، إسألهم عن رأيهم في الدورة وعن أسلوبك في الإلقاء، سيجاملونك في الغالب فأكد عليهم أنك تريد سماع الانتقاد واسمع فقط ولا ترد عليهم، لو أخبرك أحدهم بأن لديك نقطة ضعف فاشكره ودون النقطة لديك ولا تدافع عن نفسك، أنت تسألهم حتى تطور أسلوبك في الخطابة.

من الأفضل أن تسجل الدورة أو المحاضرة في شريط أو بالفيديو، استمع لنفسك وشاهد نفسك وتعرف على أخطاءك وصححها في الدورات والدروس القادمة.

### خاتمة
ما ذكرته في هذا الموضوع هو ملاحظات عامة، ولا زال هناك الكثير يمكن الكتابة عنه حول الخطابة والتدريب، في كل الأحوال، أهم وسيلة للتدريب على هذه المهارة هي أن تلقي دروساً ودورات بشكل مستمر، ستقع في الكثير من الأخطاء وستكون هذه الأخطاء خير معلم، وإليكم هذه الروابط حول الموضوع:

* [البساطة في إلقاء الخطب](http://saaid.net/aldawah/259.htm)
* [فن تحضير المواضيع](http://saaid.net/aldawah/198.htm)
* [خمسة خطوات لإتقان الإلقاء](http://saaid.net/aldawah/104.htm)
* [خمسون وصية ووصية لتكون خطيباً ناجحاً](http://saaid.net/aldawah/236.htm)
* [كيف تعد وتلقي خطبة متميزة](http://www.alnoor-world.com/learn/topicbody.asp?TopicID=164&SectionID=37)

الأحد، 14 أغسطس 2005

نظرة على Microformats

افتتح موقع [ميكروفورماتس](http://www.microformats.org/) قبل شهرين تقريباً، وقد قررت وقتها أن أكتب شيئاً عن مواصفات ميكروفورماتس لكن لم أفعل هذا إلا اليوم.

قبل الحديث عن مايكروفورماتس دعوني أوضح نقطة مهمة حول XHTML، وهي أن XHTML ليست لغة تصميم، بل هي لغة بيانات، بمعنى آخر كل أمر من أوامر XHTML له معنى خاص، فأمر `

` مثلاً __يجب__ أن يستخدم لتكوين الفقرات، ومن الخطأ استخدامه لوضع فراغات بين السطور مثلاً، إن أراد شخص ما تغيير التصميم فعليه أن يستخدم CSS، أما XHTML فهي للبيانات أو المحتويات فقط، وتذكر دائماً أنك تستطيع تغيير تصميم هذه المحتويات إلى أي شكل تريد من خلال CSS.

لماذا أذكر كل هذا الآن؟ لأن مواصفات مايكروفورماتس تعتمد كلياً على XHTML، مايكروفورماتس ليست لغة أو تقنية جديدة، ولم تنشأ لكي يتخلص الجميع من التقنيات السابقة، بل هي تقدم حلولاً بسيطة لمشاكل محددة، ويمكن استخدامها __الآن__، وبما أنها تستخدم XHTML فهي متوافقة مع أغلب المتصفحات إن لم يكن كلها.

حسناً، ما هي ميكروفورمات تحديداً؟ هي مواصفات لكتابة البيانات بلغة XHTML، وحتى نفهم هذه المواصفات دعونا نستعرضها هنا.

### أضف rel للروابط
في XHTML هناك أمر `` لإضافة الروابط، وهذا الأمر في رأيي هو أساس شبكة الويب ومن دونه تصبح الويب بدون فائدة أو قيمة، هذا الأمر له [خصائص متعددة](http://www.w3schools.com/tags/tag_link.asp)، منها href لتحديد الرابط، وrel لتحديد العلاقة ما بين الصفحة الحالية والصفحة التي سيقودنا إليها الرابط، لنأخذ مثالاً على ذلك:

<a href="http://www.serdal.com/archives/2005/07/04/hacking-tips/"
rel="bookmark">نصائح صغيرة لمن يريد أن يكون مبرمجاً</a>


في المثال أعلاه رابط يقود الزائر إلى موضوع في موقعي، ولأمر الرابط هناك خاصية rel وهذه الخاصية وضعنا لها القيمة bookmark، أي أن الرابط سيقود الزائر إلى صفحة يمكن أن يضعها في مفضلة متصفحه، أو يضع رابطها في موقعه أو في خدمة de.icio.us مثلاً.

مايكروفورماتس تحوي ثلاث مواصفات تتعلق بالخاصية rel، وهي في الحقيقة ثلاث قيم يمكن أن توضع في خاصية rel، وهي [tag](http://microformats.org/wiki/rel-tag) لتحديد تصنيف الرابط، وهذا التصنيف يمكن أن يستخدم في مواقع مثل del.icio.us و[فليكر](http://www.flickr.com/) وكذلك المدونات، وهناك القيمة [no-follow](http://microformats.org/wiki/rel-nofollow) والتي تخبر محركات البحث مثل جوجل أن يتجاهل الرابط الذي يحوي هذه القيمة، وهذه القيمة مفيدة لكي لا يقوم شخص ما برفع مستوى موقعه في محركات البحث باستخدام أساليب غير مرغوب فيها كأن يكتب مئات أو آلاف التعليقات التافهة في مختلف المدونات، القيمة الثالثة هي [license](http://microformats.org/wiki/rel-license) وتعني أن الرابط سيقود الزائر إلى صفحة تحوي رخصة قانونية للمحتويات التي يجدها في الصفحة الحالية.

ثلاث مواصفات بسيطة، يمكن استخدامها الآن، مجرد قيم تضاف لخاصية rel في الروابط، إن وضعها مطور المواقع لن يلاحظ الزائر أي اختلاف، وبالمناسبة، ووردبريس يضع القيمة nofollow لكل رابط خارجي يكتبه أحد الزوار في التعليقات، فهل لاحظ أحدكم ذلك؟ فائدة هذه القيمة أنها لن تسمح لأحد باستغلال التعليقات لكي يرفع مكانة موقعه في محركات البحث.

### مواصفات أخرى مفيدة
هناك مواصفات أخرى مثل [hCalendar](http://microformats.org/wiki/hcalendar) و[hCard](http://microformats.org/wiki/hcard)، أما hCalendar فهي تعتمد على مواصفات [iCalendar](http://www.ietf.org/rfc/rfc2445.txt) والتي بدورها تستخدم في برامج مثل [آي كال](http://www.apple.com/macosx/features/ical/) و[سنبيرد](http://www.mozilla.org/projects/calendar/sunbird.html) وبرامج التنظيم الأخرى، قد يسأل أحدكم: إن كان هناك مواصفات سابقة، لماذا قام مشروع ميكروفورماتس بإنشاء مواصفات جديدة؟ الإجابة هي أن مواصفات hCalendar هي نفسها iCalendar لكن كتبت بلغة XHTML، ما فائدة ذلك؟ الآن يمكن نشر مواعيد المؤتمرات مثلاً في صفحات المواقع، بمجرد أن يضغط الزائر على رابط لموعد مؤتمر مثلاً سيقوم المتصفح بإضافة هذا الموعد لبرنامج التنظيم الذي يستخدمه.

مواصفات hCard لا يختلف حالها عن hCalendar، فهي تعتمد على مواصفات [vCard](http://www.ietf.org/rfc/rfc2426.txt) لكنها مكتوبة بلغة XHTML وبالتالي يمكن نشرها في صفحات الويب، وهذه المواصفات خاصة بعناوين الأشخاص، عادة في أنظمة التشغيل برنامج للعناوين (Address Book)، إذا أرسل لك شخص ما بطاقته الشخصية (vCard) يمكنك إضافتها لدفتر العناوين ولن تحتاج إلى إدخال معلومات الشخص يدوياً، فالبطاقة تحوي اسمه وعنوانه وبريده الإلكتروني وغيرها من المعلومات الشخصية، وhCard لا تختلف عن vCard في أي شيء سوى أنها مخصصة لصفحات الويب.

هناك [مواصفات أخرى](http://microformats.org/wiki/Main_Page) يمكنكم القراءة عنها، هذه المواصفات عندما تنتشر ويبدأ البعض في استخدامها، سنرى المواقع تتفاعل في ما بينها بشكل أفضل، كذلك ستتفاعل البرامج مع المواقع بشكل أسهل، وستظهر مواصفات أخرى قريباً تقدم حلاً بسيطاً لوصف بيانات مختلفة، كاستعراض المنتجات، أو نشر السيرة الذاتية.

هناك مواقع وأدوات تستخدم ميكروفورماتس، مثل برنامج [ووردبريس](http://wordpress.org/)، خدمة [أوديو](http://odeo.com/blog/2005/07/adding-microformats-to-odeo.html)، وهناك من برمج [سكربت](http://george.hotelling.net/90percent/geekery/greasemonkey_and_microformats.php) لإضافة Greasemonkey يقوم بإضافة المواعيد التي كتبت بمواصفات hCalendar إلى برنامج التنظيم الذي يستخدمه الزائر، وإذا زرتم [الويكي](http://microformats.org/wiki/Main_Page) الخاص بموقع ميكروفورماتس ستجدون عشرات المواقع التي بدأت تستفيد من هذه المواصفات.

الخميس، 11 أغسطس 2005

هل نحن بحاجة إلى كل هذه التوزيعات؟

حسب إحصائيات موقع [دسترو واتش](http://distrowatch.com/stats.php) هناك 386 توزيعة لينكس، منها خمسون توزيعة توقف تطويرها وربما لم يعد أحد يستخدمها، وهناك تسعة توزيعات لأنظمة BSD وأعتقد أن تسمية "توزيعات" لا تناسب أنظمة BSD، لكن هذا موضوع آخر يمكن الكتابة عنه في وقت لاحق.

موقع دسترو واتش لا يضع في قاعدة بياناته التوزيعات التي تعمل من خلال الأقراص المرنة (Floppy Disk) وكذلك نسخ لينكس التي تستخدم في الهواتف النقالة وغيرها من الأجهزة، ولو ضم هذه التوزيعات لقفز عدد التوزيعات بشكل كبير، لكن تبقى هذه التوزيعات غير معروفة ولا يستخدمها إلا من يحتاجها، أغلب القادمين الجدد إلى عالم لينكس لن يقرأوا عنها شيئاً لأن المواقع التي تهتم بهذه التوزيعات المتخصصة قليلة.

الكثير من مستخدمي لينكس ومن محبي أنظمة التشغيل يرون أن العدد الكبير لتوزيعات لينكس يعد في حد ذاته عائق أمام انتشار استخدام لينكس كنظام لسطح المكتب، وأنا أوافق هذا الرأي، بالتأكيد هناك أناس يرون أن هذا أمر طبيعي في عالم البرامج الحرة وربما يذكروننا بأننا لا نملك الحق في منع أي شخص من أن يقوم بعمل توزيعات جديدة، شخصياً لا أريد أن أمنع أحداً ولا أستطيع منع أي شخص من أن يقوم بإنتاج توزيعته الخاصة به.

هل نحتاج إلى كل هذه التوزيعات لنظام لينكس؟ هذا الموضوع هو محاولة لتقديم إجابة مفصلة قليلاً على السؤال، شخصياً أرى أننا لسنا بحاجة إلى كل هذه النسخ، في نفس الوقت أرى أن التنوع والتميز بين التوزيعات أمر ضروري، دعونا نستعرض توزيعات لينكس المختلفة ونرى هل نحن بحاجة لها أم لا؟

### التوزيعات التجارية
لا يمكن أن نطالب شركة تنتج توزيعة أن تتوقف عن إنتاج التوزيعة، في النهاية هي شركة وتريد أرباحاً، وهناك توزيعات تجد دعماً من شركات أو من رجال أعمال، مثل [أبونتو](http://www.ubuntulinux.org/) و[فيدورا](http://fedora.redhat.com/) و[أوبن سوزي](http://opensuse.org/index.php/Welcome_to_openSUSE.org)، وهذه مشاريع تجد دعماً كبيراً من المطورين والمستخدمين.

ما يمكن فعله هنا هو توحيد المقاييس بقدر الإمكان، من الضروري أن تتفق التوزيعات التجارية ومشاريع التوزيعات على مقاييس موحدة تتعلق بالكثير من الجوانب، فمثلاً لوحات التحكم الخاصة بكل توزيعة، ألا يمكن توحيدها وإنتاج لوحة تحكم واحدة تناسب الجميع؟ كذلك البرنامج المسؤول عن تثبيت التوزيعات، ألا يمكن استخدام برنامج واحد؟ توحيد المعايير سيجعل استخدام توزيعات لينكس التجارية أكثر سهولة، اليوم لا يمكن أن تقدم مساعدة لشخص ما حول لينكس دون أن تعرف التوزيعة التي يستخدمها.

ربما الوسيلة الوحيدة لتقليل عدد التوزيعات التجارية هي أن تقوم شركة ما بشراء شركة أخرى، وهذا ما فعلته شركة [ماندريفا](http://www.mandriva.com/) حينما اشترت شركة [ليكروس](http://www.lycoris.com/) وشركة [كونيكتيفا](http://www.conectiva.com/)، وسنرى في توزيعات ماندريفا القادمة تقنيات كانت تستخدم في توزيعات ليكروس وكونيكتيفا.

### توزيعات اللغات
أعني باللغات هنا التوزيعات المتخصصة في لغة معينة، فهناك توزيعات خاصة باللغة الأسبانية، وأخرى للألمانية، وغيرها للعربية، المشكلة في هذه التوزيعات أن الكثير منها مجرد ترجمات لا أكثر لتوزيعات أخرى معروفة مثل فيدورا، وبعضها يطور لفترة ثم يتوقف المشروع، من المفترض أن ترتبط الترجمة بمشاريع التوزيعات المعروفة مثل أبونتو وفيدورا، من الخطأ أن يظهر مشروع جديد منفصل لكي يترجم أبونتو مثلاً في حين أن مشروع أبونتو يوفر الفرصة لمن أراد لكي يترجم التوزيعة ضمن إطار المشروع، هكذا يستطيع المترجم أن يركز على الترجمة فقط لا على إدارة توزيعة كاملة وترجمتها.

قد يقول البعض بأن توزيعات اللغات ضرورية لأنها توفر مواقع لدعم المستخدمين، حسناً، ألا يمكن إنشاء مواقع لدعم المستخدمين ضمن إطار المشاريع المعروفة؟ عندما يقوم شخص ما بإنشاء مشروع توزيعة جديدة سيحتاج إلى موارد كثيرة، استضافة الموقع ستكلفه بعض المال، كذلك إدارة المشروع ستأحذ من وقته، وهو فرد واحد، لكن عندما يتعاون مع مشروع معروف فلن يحتاج إلى أن ينفق شيئاً من ماله للاستضافة، حتى وقته سيستغل في التركيز على الترجمة ودعم المستخدمين.

المشكلة في الحل الذي أقترحه هو أن بعض المشاريع قد تصبح عائقاً أمام فرق الترجمة، فمثلاً قد لا يرى مشروع توزيعة ما أنه بحاجة إلى إنشاء نسخة مترجمة إلى لغة ما، وقد يحاول أكثر من شخص أو أكثر من فريق أن يترجم التوزيعة، وقد يختلفون على من له الحق في ترجمة التوزيعة، هنا لن يكون هناك حل آخر سوى إنشاء مشروع منفصل للترجمة.

السبب الثاني لإنشاء توزيعة متخصصة في لغة معينة هي إضافة أدوات لغوية خاصة قد لا تقبل إضافتها مشاريع التوزيعات المعروفة.

### توزيعات أنا لا أحب سطح المكتب الفلاني!
توزيعة أبونتو تستخدم سطح المكتب [جينوم](http://www.gnome.org/)، ولأن هذه التوزيعة أصبحت مشهورة وتستخدم على نطاق واسع طالب البعض بإضافة سطح المكتب [كيدي](http://www.kde.org/) فقرر مشروع أبونتو أن يقوم بإنشاء توزيعة أخرى ضمن إطار المشروع اسمها [كوبونتو](http://www.kubuntu.org/) أو كي أبونتو.

لا أرى مشكلة في أن يقوم مشروع واحد بإنتاج توزيعات مختلفة، المشكلة أن يقوم شخص ما أو مجموعة أشخاص بإنتاج توزيعة جديدة مبنية على أساس توزيعة أخرى، ويغيرون فقط سطح المكتب أو مدير النوافذ المستخدم، لأنهم لا يحبون سطح المكتب الذي يستخدم في التوزيعة الأخرى، هناك عدة توزيعات مبنية على أساس توزيعات أخرى وما تغير فيها هو فقط سطح المكتب أو البرامج.

مثل هذه التوزيعات أرى أنها تستهلك الكثير من الوقت والجهد والمال، ومن الأفضل أن تنتج توزيعات مختلفة ضمن إطار مشروع واحد بدلاً من التشتت.

### التوزيعات المتميزة
هذه توزيعات لا يمكن أن أقترح إيقافها، لأنها ببساطة تتميز في جانب ما، منها مثلاً [سلاكوير](http://www.slackware.com/)، [جينتو](http://www.gentoo.org/)، [dynebolic](http://www.dynebolic.org/)، [جوبو لينكس](http://www.gobolinux.org/)، [كركس](http://www.crux.nu/) وغيرها، هذه توزيعات تتميز إما بتخصصها أو بتميزها التقني.

### نسخ القرص المدمج
خرجت إلى الوجود توزيعة [نوبكس](http://www.knoppix.com/) فظهرت توزيعات جديدة كثيرة مبنية على أساس نوبكس، وكل هذه النسخ تعمل من القرص المدمج مباشرة دون الحاجة إلى تثبيتها، بعضها متميز فعلاً ومتخصص وبعضها الآخر مجرد نسخ معدلة من نوبكس.

شخصياً لا أرى مشكلة في تعدد توزيعات القرص المدمج أو أي توزيعة تعمل من خلال وسائل تخزين أخرى، لأن الغرض من هذه التوزيعات هو الترويج لنظام لينكس والبرامج الحرة وعرضها، وبعضها يهدف إلى استغلال الحواسيب القديمة، وبعضها متخصص في البرامج الأمنية وبرامج الحماية، المشكلة تكمن في أن البعض وجد أن إنتاج نسخة لينكس تعمل من القرص المدمج أصبح أمراً سهلاً فقام بإنشاء نسخته الخاصة دون أن ينظر هل هو يقوم بعمل توزيعة متميزة حقاً أم أنها مجرد توزيعة أخرى لا تختلف عن غيرها إلا ببعض التفاصيل الصغيرة؟

### خلاصة القول
هناك الكثير من الجهود والأوقات التي ضاعت في إنشاء توزيعات لينكس لا تتميز بشيء، والتشتت الذي نراه في توزيعات لينكس يسبب الحيرة للقادمين الجدد، فالبعض يظن أن نظام لينكس ما هو إلا نظام مشابه لويندوز ولا يختلف عنه إلا في بعض التفاصيل، لكن يفاجأ بأن لينكس هي النواة وأن التوزيعات هي نظم تشغيل مبنية على نواة لينكس، هذه النظم متشابهة من حيث الأساس مختلفة في بعض التفاصيل، عندما يفهم هذا يسأل: أي توزعية هي الأفضل، هنا تبدأ دورة جديدة من الحيرة، البعض سينصحه باستخدام التوزيعة التي يتعصب لها مهما كانت هذه التوزيعة صعبة للمستخدمين الجدد، والبعض سينصحه بتوزيعة أخرى، يبدأ هذا المستخدم الجديد في تجربة توزيعة ما، يواجه مشكلة فيسأل عنها، قد يرد عليه البعض بأن عليه أن يبحث عن الإجابة والبعض سيطلب منه أن يذكر اسم توزيعته.

هذا التشتت وكذلك عدم وجود معايير مشتركة بين التوزيعات يجعل استخدام لينكس أكثر صعوبة على القادمين الجدد، من الضروري توحيد الجهود وإيجاد حد أدنى من المعايير التي يمكن تطبيقها في التوزيعات التجارية أو على الأقل في التوزيعات الموجهة لمستخدمي سطح المكتب.

ربما نحن بحاجة إلى بحث مفصل يبحث في هذا الموضوع ويدقق النظر في التوزيعات المختلفة.

الاثنين، 1 أغسطس 2005

كتاب: نهاية عهد الوظيفة

كتاب اشتريته قبل خمس سنوات ولم أقرأه إلا الآن، وقد عزمت على ألا أشتري أي كتاب إلا إذا كنت سأقرأه بعد شراءه بفترة قصيرة، فما فائدة تخزين الكتب وصفها دون قراءتها؟ على أي حال، الكتاب من إصدارات [مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية](http://www.ecssr.ac.ae/ECSSR_Index_ar/) ومن تأليف [جيرمي ريفكن](http://en.wikipedia.org/wiki/Jeremy_Rifkin)، ينقسم إلى خمسة أجزاء وثمانية عشر فصلاً، عدد صفحاته 475 صفحة.

يتحدث الكتاب عن الوظائف وظاهرة انحسارها وازدياد نسبة البطالة وأسباب هذه الظاهرة، ويركز الكاتب على التقنيات الحديثة التي يرى أنها السبب الرئيسي لازدياد أعداد العاطلين عن العمل، لأن التقنيات الآن تستطيع أن تحل محل عدد كبير من الموظفين وتقوم بأعمالهم بدون بدون أن تأخذ إجازات مرضية أو راتباً أو حتى تأخذ قسطاً من الراحة، فالآلات والحواسيب يمكنها أن تعمل على مدار الساعة دون توقف.

ففي الكثير من المصانع مثلاً ركبت آلات تقوم بإنتاج المواد الأولية التي يتكون منها المنتج، ثم تقوم آلات أخرى بتحويل هذه المواد إلى أشكال معينة وتركبها بدقة عالية وبسرعة، ثم يغلف المنتج ويصبح جاهزاً لنقله وبيعه، عملية تحتاج فقط إلى أن يشرف عليها قلة من العمال، وقد كانت في السابق تتطلب عشرات أو مئات العمال، هذا الانتقال إلى الآلات أتاح للشركات زيادة الإنتاجية مع خفض التكاليف بصورة كبيرة، لكن هذه الصورة الإيجابية التي تتحدث عنها الشركات دائماً تغطي صورة أخرى قاتمة، وهي خروج آلاف العمال من وظائفهم إلى مجتمع لا يساعدهم على إيجاد وظائف بديلة، وبعضهم يقبل العمل في وظيفة بدوام جزئي وبراتب يقل عن راتبه السابق بنسبة تتراوح ما بين 45% إلى 60%، وبعضهم يأس من محاول إيجاد وظيفة جديدة.

قد لا يكون لدى الشركات أي خيار آخر سوى أن تستخدم أحدث التقنيات، فإن لم تفعل ذلك فهناك منافسون لها حول العالم سيفعلون، وليس من الحكمة عدم استخدام التقنيات في عالم يلهث خلف أي تطور يوفر الوقت والمال والجهد، المشكلة أن التقنيات تسببت في خروج الكثيرين من سوق العمل، فقد أصبحوا عمالة زائدة عن الحاجة، لكن أرباح الشركات في ارتفاع وإنتاجيتها في إزدياد مستمر، وهذه الأرباح تصب في جيوب ملاك الأسهم ومدراء الشركات الذين يحصلون على رواتب خيالية ومزايا عديدة بينما يبقى الموظفون يكدحون في أعمالهم التي تزيد من الضغط عليهم من أجل إنتاجية أكبر مقابل راتب قليل ومزايا شبه معدومة.

خروج الموظفين من سوق العمل يعني تدني القوة الشرائية لديهم أو انعدامها، فلم يعد هؤلاء يملكون مالاً لينفقوه على ما تنتجه شركاتهم، وهذا يعني بالنسبة للشركات أرباح أقل على المدى البعيد، وربما خسائر قد تتسبب في إغلاق بعض الشركات وانهيارها، أضف إلى ذلك أن العبء على الحكومات يزداد من أجل خلق فرص وظيفية أكثر وتقديم معونات للعاطلين عن العمل.

بعد التقنيات تأتي النظريات الإدارية الحديثة التي تسببت في تقليص عدد الموظفين في الشركات، فقد مارست آلاف الشركات ما يسمى إعادة الهيكلة التي تؤدي إلى تقليل عدد المستويات الإدارية وتقليل عدد الموظفين، وإعادة ترتيب ما تبقى منهم لأداء العمل بسرعة وفعالية أكبر.

هيكل المؤسسة يتكون في العادة على شكل هرم، قاعدته الموظفون والعمال، ثم تأتي الإدارة الوسطى والمشرفون، ثم تأتي الإدارة التنفيذية، وقد يأتي بعدها مجلس إدارة أو فقط مدير عام، هذا الهرم كان لدى بعض الشركات يتكون من أربعة عشر مستوى إداري، بعد إعادة هيكلة المؤسسة تقلص إلى خمسة مستويات إدارية، وفي الغالب تتخلى الشركات عن المشرفين والإدارة الوسطى وتستخدم شبكات الحواسيب، لأن وظيفة الإدارة الوسطى هي نقل وإدارة المعلومات بين الإدارة التنفيذية والموظفين، وتراقب كذلك مستويات الأداء والإنتاجية وتدير الموظفين، هذه المهمات يستطيع أن يقوم بها الحاسوب اليوم وبدقة أعلى ومرونة أكبر وبتكلفة أقل.

ومع ظهور نظريات فرق العمل ونظرية التحسين المستمر، بدأت الشركات في تكوين فرق عمل تتخذ القررات بدلاً من المدراء وتنفذها على أرض الواقع وتحاول تحسين الإنتاجية تدريجياً، أدى هذا إلى التخلص من العمال غير المهرة وكذلك من الموظفين الذين يعملون في وظائف مكتبية بسيطة، وفي نفس الوقت خلق هذا الأسلوب ضغطاً عالياً على الموظفين المتبقين لأنهم مطالبون بتحقيق أقصى إنتاجية في وقت قصير، في مصنع لمحركات السيارات تابع لشركة نيسان اليابانية يطلب من كل عامل أداء أربع وظائف في أربعين ثانية، مصانع السيارات اليوم تنتج آلاف السيارات بعدد عمال أقل من السابق بكثير، وبدلاً من أن توظف عمالاً أكثر لتخفيف الضغط تقوم بابتكار وسائل جديدة تخلصها من الحاجة إلى عمال جدد.

التقنيات الحديثة وطرق الإدارة الحديثة أدت إلى خروج الآلاف من سوق العمل، والمؤلف يتحدث بشكل خاص عن أمريكا والدول الغربية واليابان، لكنه يذكر أن الدول النامية تسير في هذا الاتجاه أيضاً، فهي تسارع في تبني التقنيات الحديثة من أجل خلق فرص وظيفية، لكن عدد الفرص الوظيفية لن يكون بالحجم المطلوب، وستبقى البطالة مرتفعة في هذه الدول.

البعض يقول بأن التدريب هو الحل لتوظيف العاطلين عن العمل، والحقيقة أن التدريب جزء صغير من الحل، لا يمكن تدريب الناس كلهم لكي يصبحوا محامين ومبرمجين وخبراء إدارة ومدربين، النقطة الثانية هي أن الشركات تسعى إلى التخلص من الموظفين بأي طريقة ولن توظف الشركة شخصاً يملك مهارات قليلة وهي تطلب خبرات عالية من موظفيها.

الكاتب يقدم حلين لهذه المشكلة، الحل الأول هو تقليل ساعات العمل، فمع زيادة الإنتاجية أصبح هناك فائض إنتاجية يتسبب في خسارة الكثير من المال، وقد قامت بعض المؤسسات بتقليل ساعات العمل لكي يصبح أسبوع العمل أربعة أيام فقط، شركة [فولس فاغن](http://en.wikipedia.org/wiki/Volkswagen) للسيارات طبقت هذا النظام فحافظت على 31 ألف وظيفة، كذلك شركة [أتش بي](http://en.wikipedia.org/wiki/HP) طبقت هذا النظام في بعض مصانعها التي تعمل على مدار الساعة، لكن الموظفون يعملون فيها 30 ساعة فقط أسبوعياً، بينما هناك شركات تفرض على موظفيها العمل لمدة 40 ساعة أسبوعياً وبعضها أكثر من ذلك.

الحل الثاني هو القطاع الثالث، لدينا القطاع الحكومي والقطاع الخاص، أما القطاع الثالث فهو المؤسسات التطوعية، يرى المؤلف أن [الاقتصاد الاجتماعي](http://en.wikipedia.org/wiki/Social_economy) المتمثل في العمل التطوعي سيكون له شأن كبير في المستقبل، إذ أنه سيكون الوسيلة الوحيدة المتوفرة لاستيعاب العاطلين عن العمل، في نفس الوقت يقدم القطاع الثالث خدمات لا توفرها المؤسسات الحكومية أو الخاصة، فخدمات رعاية المسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاص، وكذلك إعانة الفقراء وتعليم الأميين كلها وغيرها خدمات يمكن للمؤسسات التطوعية تقديمها.

يرى المؤلف أن على الحكومات تقديم مكافئات للعاملين في هذا القطاع، هكذا يمكنهم أن يشتروا ما يريدون وأن تستمر حياتهم بشكل طبيعي فلا يقعون في مصيدة الفقر أو الجريمة، هذا خير من تقديم المعونات للعاطلين عن العمل الذين يأسوا من إيجاد وظائف لهم، فلم لا تستغل طاقاتهم من أجل تقديم خدمات مفيدة للمجتمع؟

العمل ليس مجرد وسيلة للحصول على المال بل هو حاجة نفسية ضرورية، وهذه الحاجة يمكن إشباعها بالعمل التطوعي، والجميل أن العمل التطوعي يقوم به الإنسان بناء على رغبته وليس لأن المؤسسة تطلب منه أن يفعل ذلك.

كتاب يستحق أن يقرأ وتناقش أفكاره مطولاً، دعونا لا ننسى كمهتمين ومولعين بالتقنيات أن لهذه التقنيات جوانب سلبية متعددة، ودعونا نعيد نقاش موضوع العمل التطوعي الذي طرح سابقاً في هذه المدونة وغيرها.