الخميس، 14 أبريل، 2005

هل رأى أحدكم أين ذهب وقتي؟

الأخ شبايك يشتكي من ضيق الوقت، ورأيت أن أكتب موضوعاً حول هذه المشكلة بدلاً من كتابة رد قصير.

بلا شك أحوال الناس تختلف ولا يمكننا أبداً أن نضع قواعد تناسب الجميع، قد تناسب الكثير من الناس لكن تبقى هناك فئة من الناس يصعب عليهم اتباع النصائح لظروفهم الخاصة، كالعمل لساعات طويلة، أو العمل في أوقات مختلفة، أو بعضهم يعاني من مشكلة ما تجعله غير قادر على فعل أي شيء آخر غير التركيز على المشكلة.

إذا كان أي شخص يعاني من مثل هذه الظروف عليه أن يتأكد أولاً أنه لا يملك الوقت الكافي، لعل بعضكم هنا سيقول: بالتأكيد ليس لدي وقت والدليل ما يحدث معي يومياً، لكن دعوني أفرق هنا بين أن يكون الإنسان مشغولاً وبين أن يكون منتجاً مستغلاً لوقته، الناس في أيامنا هذه كلهم مشغولون، حتى الإنسان الذي يقضي وقته في المقاهي سيقول لك بأنه مشغول، الفرق هنا في الإنتاجية واستغلال الوقت.

لنختصر الكلام، لكي تعرف أين يذهب وقتك عليك أن تدون ما تفعله كل يوم في دفتر صغير ولمدة أسبوع على الأقل، قم بإعداد جدول بسيط، واكتب كل ربع ساعة أو نصف ساعة ماذا فعلت في الوقت الذي مضى، فمثلاً لو قمت من النوم لصلاة الفجر، فتوضأت وخرجت للصلاة ثم جلست بعد الصلاة للذكر، بعد ذلك عدت إلى منزلك، أكتب في الورقة: من 4.40 إلى 5.20 - صلاة الفجر، هذا مجرد مثال.

بعد ذلك ستأتي وجبة الإفطار، هنا ربما تضيع ساعة في البحث عن شيء ما ضاع منك لأنك أهملت وضعه في مكانه الصحيح بالأمس، أو ربما تجلس أمام التلفاز لترى آخر الأخبار وتبدأ صباحك بنكد السياسة، أو لعلك تنام قليلاً لتعوض عن سهرك في الليلة الماضية، مهما فعلت، أكتب كل شيء وحاول أن تكون دقيقاً بقدر الإمكان، واستمر في كتابة ما تفعل طوال اليوم وحتى النوم، ويجب أن تكتب لمدة أسبوع على الأقل لكي تعرف كيف تقضي أيام العمل وأيام إجازة نهاية الأسبوع.

بعد ذلك سيكون لديك سجل بسيط يخبرك بصراحة عن وقتك وأين ذهب، ستجد أن ربع ساعة هنا ذهبت في قراءة البريد الإلكتروني، ساعتان في مشاهدة التلفاز، نصف ساعة في الاستحمام، خمس دقائق في البحث عن مفاتيح السيارة، وكل هذه أوقات ضاعت في أمور صغيرة وكان بإمكانك استغلالها بشكل أفضل، فمثلاً هل أنت بحاجة إلى قراءة كل رسالة بريد تصلك؟ هل يجب عليك مشاهدة التلفاز؟ إن كانت الإجابة بنعم فكم ساعة كل يوم؟ ألا تستطيع اختصار وقت الاستحمام ليصبح خمس أو عشر دقائق؟ ضع مفاتيح سيارتك في مكان محدد ثابت ولن تحتاج إلى البحث عنه مرة أخرى، هكذا قد توفر في يومك ساعة أو ساعتين وبعض الشباب العزاب خصوصاً يستطيعون توفير أكثر من ذلك.

وما ينطبق في حياتك الخاصة يمكن تطبيقه في العمل أيضاً، الساعات التي تقضيها في العمل هل هي كلها منتجة أم لا؟ يجب أن تسجل ذلك، وبعد أن تعرف أين يذهب وقتك حاول التخلص من كل ما يضيع وقتك، وحاول أن تقلل أو تلغي الأوقات التي تقضيها في مهام بسيطة، ويمكنك أن تفعل شيئين في وقت واحد! فمثلاً أثناء مشاهدة التلفاز حاول أن تقوم بشيء آخر، البعض يكوي ملابسه في هذا الوقت، وأنت في طريقك إلى العمل ضع في سيارتك بعض أشرطة الكتب المسموعة أو أشرطة أخرى مثل التي ينتجها الأستاذ جاسم المطوع والدكتور طارق السويدان وغيرهم، ولا تنسى أبداً أن تحضر معك كتاباً إلى عملك أو إذا كنت في مهمة لإنجاز معاملة ما أو ستذهب إلى طبيب، أوقات الانتظار التي قد تصل إلى عشر أو عشرين دقيقة يمكنك قراءة الكثير فيها.

المتزوجون لديهم فرصة رائعة وجميلة حقاً لتنظيم الوقت، أنصحهم بالاستماع إلى أشرطة أنتجها الأستاذ جاسم المطوع، وهي التخطيط العائلي، فهم النفسيات، ميزانية العائلة، إدارة الوقت العائلي، النجاح الوظيفي والعائلي، فن الحوار العائلي.

أنصح بها وبشدة للمتزوجين وحتى العزاب وخصوصاً المقبلين على الزواج، يمكن للزوجين أن يتعاونا على تنظيم أوقاتهم بشكل فعال، عليهم الاتفاق على الأهداف وعلى كيفية قضاء أوقاتهم طوال الأسبوع، هذا الاتفاق ولو كان على أشياء صغيرة سيجعل حياة الزوجين أبسط وأكثر سهولة عليهما، أما عدم الاتفاق فيعني الفوضى وتضييع الكثير من الوقت والجهد وربما الأعصاب.

في الختام أذكر بأنه ليس هناك حلول تناسب الجميع، على كل شخص أن يعرف وضعه وعلى أساس ذلك يبني الحلول التي تناسبه.