الجمعة، 26 يناير، 2007

أهلاً بك في العالم الحقيقي

عندما يحيط المرء منا نفسه بأشياء يحبها ويتعلق بها، أشياء يقرأ عنها ويتحدث عنها وربما يكسب رزقه من خلالها،عندما يكون حال أحدنا بهذا الشكل ننسى أو ربما نغفل عن حقيقة أن الناس من حولنا ليسوا مثلنا.

نعم أمر بديهي أن الناس مختلفون لكن إلى أي مدى ندرك هذه الحقيقة؟ شخصياً وقعت في الكثير من الأخطاء عند تعاملي مع الناس لأنني كنت أتصرف بأسلوب الشخص الذي يظن أن الناس كلهم يفكرون مثله، لم أستطع إيصال أفكار وقناعاتي للآخرين لأنني لم أستطع فهم طريقة تفكيرهم أو إلى أي مدى هم مختلفون عني، وعندما أقول أن الناس مختلفون لا أعني أن شخصاً ما أفضل من غيره، هم فقط مختلفون.

لنأتي إلى تقنيات المواقع، أمضيت ثلاث سنوات وبضعة أشهر في هذه المدونة أكتب عن أمور كثيرة، عن تقنيات تطوير المواقع، البرمجة، المعايير القياسية، قابلية الاستخدام والوصول، البرامج الحرة، المدونات وغيرها الكثير من المواضيع، وقد وجدت نتيجة طيبة لكل هذا، أناس من مختلف بلدان العالم يزرون الموقع ويقرأون محتوياته ويستفيدون منه، وبعضهم قام بإنشاء مواقع ومدونات.

لكن دعوني أخرج من عالمنا هذا إلى العالم خارج غرفتي، إلى العالم الحقيقي الذي أعيش فيه، العالم الذي لا يعرف شيئاً عن الذي يحدث في الشبكة، أناس يعيشون حياة مختلفة لهم أفكار وأهداف مختلفة.

عندما أتصل بهذا العالم المختلف أجد أناساً يسألونني إن كنت أعيش في هذا العالم ولماذا أنا منقطع عنهم، وأنا بدوري أفكر بنفس الطريقة فأظن أنهم لا يعيشون في هذا العالم فكيف لا يعرفون شيئاً عن آخر مستجدات التقنية؟

هناك فجوة في الإدراك والتواصل،يمكن ردم هذه الفجوة بالحوار الصريح، بتوضيح وجهات النظر وتوقع أن يكون لكل شخص وجهة نظر مختلفة، بأن نؤمن بأن وجهات النظر الأخرى قد تكون صحيحة، ونوضح ما هي أهدافنا ورغباتنا، هذا النوع من التواصل المباشر الصريح يصلح للكثير من الحالات.

لكن هناك فئات صعبة من الناس ستضطر للتعامل معهم، فهناك فئة "أعلم كل شيء" وهذه فئة تستطيع أن تقنعك بكل الوسائل بأنهم يعرفون إدارة الأعمال والتسويق واللغة والفيزياء والعلوم الإنسانية ويعرفون كيف يجب أن تصمم المواقع وتبرمج ويعرفون كيف يمكن لأحدهم أن يضع رجله على القمر، لا تناقش هؤلاء ولا تجادلهم لأنهم يظنون أنهم وحدهم على حق وأن رأيك خطأ لا يحتمل أي صواب، مع الأن الآراء نسبية قد تحوي شيئاً من الحقيقة أو الكثير منها.

فئة أخرى يمكن أن أسميها "لا يهمني"، هذه الفئة قد تقتنع بما تقول وتوافقك لكنها لا تهتم بالإتقان، فالمواعيد مفتوحة والتأخير أمر طبيعي، ولا يهم أن يكون الموقع متقناً في برمجته وتصميمه، الإتقان عند هؤلاء ما هو إلا تعقيد غير ضروري، حاول أن تتجنب العمل مع هؤلاء أو افرض نفسك عليهم ودعهم يدركون أن الإتقان أمر لا يمكن التساهل فيه.

نحن بحاجة إلى الخروج إلى العالم خارج الشبكة، بحاجة إلى تسويق أفكارنا والتقنيات إلى هذا العالم الذي قد لا يعرف شيئاً عنها، التسويق هنا لا يعني البيع والشراء، بل أعني به تشجيع وحث الناس على استخدام التقنيات، كيف يمكن أن نجعل الناس يرغبون في استخدام التقنيات بفعالية؟ كيف نجعلهم يرغبون في إنشاء مواقع متقنة تحقق أهدافهم أو أهداف مؤسساتهم؟

التسويق يملك إجابات كثيرة على هذه الأسئلة، الحديث العقلاني العلمي لا يكفي لإقناع الناس، والأدلة على ذلك كثيرة، هناك مئات أو ربما آلاف الدراسات التي تتحدث عن السمنة والصحة وفوائد الحمية مع ذلك لا زال الكثير من الناس غير مهتمين بصحتهم وأنا واحد منهم.

التسويق الذي نحتاجه يجب أن يخاطب العقل والروح معاً، يجب أن يكون عقلانياً وعاطفياً في نفس الوقت، يجب أن يكون متواصلاً يخاطب الناس بين حين وآخر ويذكرهم بالأفكار المهمة وكيف يمكنهم تطوير حياتهم.

الآن، بما أنني لست خبيراً في التسويق ... هل لدى أحدكم فكرة حول هذا المجال؟ هل تملك وسيلة يمكن بها أن نصل إلى الكثير من الناس ونخبرهم بأهمية التقنيات وكيف يمكنهم أن يستفيدوا منها عملياً؟

بالمناسبة، ما قلته عن التقنيات ينطبق أيضاً على أي مجال آخر، فمثلاً قضايا البيئة والصحة يجب أن تسوق للناس تماماً كما نسوق المنتجات، إن لم يكن هناك شغف في تسويق هذه القضايا فلن نجد أي تغيير إيجابي يتعلق بها.

السبت، 20 يناير، 2007

حوار بنكهة الفانيليا!

عندما أذهب للجمعية التعاونية أو أي متجر من هذه المتاجر التي تبيع كل شيء أحاول أن أبتعد بقدر الإمكان عن قسم الثلاجات، وإذا اضطررت للذهاب هناك أقوم بشراء ما أريد بسرعة بدون المرور على قسم الحلويات المثلجة أو "الآيس كريم" لأنني إن فعلت سأتوقف لأشتري علبة آيس كريم بنكهة الفانيليا الذي لم ولن أشعر بالملل من تناوله لكنني لا أكثر منه.

موضوعي اليوم لا علاقة له بالجمعيات أو الآيس كريم ولا حتى الفانيليا! اليوم سأتحدث عن التفكير بشكل مختلف، بعض الناس يسمونه الإبداع، سأتحدث عن الإبداع وعلاقته بتطوير تطبيقات الويب وسأركز على مثال واحد.

المنتديات العربية وغير العربية أكثر من الهم على القلب، وقد تحدث البعض عن ظاهرة تكاثر المنتديات وظهور منتديات عربية مستنسخة لا تختلف عن غيرها في شيء، البعض يحاول أن يغير الشكل ويضيف بعض الشكليات التي تزيد من جماليات الموقع وهي في رأيي مجرد وسائل سطحية أو يمكن أن أقول بأنه "مكياج" وضع بشكل بشع لإخفاء العيوب!

هناك أسباب مختلفة لمثل هذه الظاهرة منها الشركات والأفراد الذين وجدوا في إنشاء هذه المنتديات فرصة للربح، فلا يهم الإبداع والتطوير وإيجاد شيء مختلف، فالزبون طلب منتدى وهؤلاء يمكنهم تقديم ما يريده الزبون بالضبط، لماذا يفكرون في شيء جديد وإبداعي في حين أن النسخ أكثر سهولة وسرعة؟

من ناحية أخرى الزبون قد لا يطلب شيئاً مختلفاً بل بعضهم يصر على أن يكون منتداه مثل منتدى فلان فالتقليد هنا مطلب أساسي، والبعض لا يدري لماذا يريد إنشاء منتدى فهو مجرد مقلد، فلا خطة ولا أهداف ولا غاية سوى أن المنتدى في حد ذاته هو الغاية.

الإبداع لا يعني أبداً أن يطور المرء فكرة لم يسبقه إليها أحد، الإبداع في الكثير من الأحيان مجرد تحسينات بسيطة مستمرة، هذه التحسينات تجعل الفكرة أو المنتج أو المشروع شيئاً مختلفاً ومتميزاً بعد فترة من الزمن.

لو أن كل صاحب منتدى فكر في شيء مختلف لوجدنا عدد منتديات أقل ولكنها أكثر تنوعاً وفائدة، فمثلاً المنتديات العربية العامة كثيرة ولم يعد من المجدي إنشاء منتدى آخر بنفس هذه الفكرة، هناك منتديات متخصصة في مجالات معينة ويمكن إنشاء المزيد منها بشرط ألا تكثر المنتديات المتخصصة في مجال واحد.

منتدى بدون أعضاء!

هل تستطيع أن تتخيل أي منتدى بدون أعضاء؟ هناك منتديات تدور فيها المئات من الحوارات يشارك فيها الكثير من الناس مع ذلك هؤلاء المشاركين ليسوا أعضاء في المنتدى، كيف؟ المنتدى بكل بساطة لا يحتاج إلى تسجيل لكي تشارك فيه فيمكنك أن تشارك مباشرة كشخص مجهول وتطرح ما تريد بدون أن يعرفك أحد.

مع أنني من مشجعي الصراحة وكشف الهوية بشكل تام لكنني في بعض الأحيان أتمنى أن تكون شخصيتي مجهولة لكي أستطيع الكتابة بحرية أكبر.

هناك منتدى ياباني اسمه 2channel وهو بحسب موسوعة ويكيبيديا أكبر منتدى في العالم، فهناك 10 ملايين زائر كل يوم و 2.3 مليون موضوع ورد يطرح وهناك أكثر من 600 قسم.

هناك منتدى آخر وباللغة الإنجليزية يتبع نفس الأسلوب اسمه Channel4 لكن نشاطه أقل بكثير من المنتدى الياباني.

الإبداع في هذه المنتديات يكمن في نقطتين:

  • برنامج المنتدى بسيط، كل ما في البرنامج هو أقسام وفي كل قسم مجموعة من المواضيع.
  • عدم الحاجة إلى التسجيل يشجع على المشاركة، فعندما يطرح شخص ما سؤالاً فلا يهم هنا من يجيب السؤال بل المهم وجود إجابة، كذلك عدم التسجيل يشجع الناس على أن يكونوا أكثر شجاعة في الطرح.

معظم المنتديات تتطلب التسجيل لكي تستطيع التحكم في ما يطرح، عندما تلغي الحاجة إلى التسجيل ستجد الكثير من الفوائد والكثير من السلبيات، ومن أهم السلبيات عدم قدرتك على التحكم في ما يطرح، نعم تستطيع حذف المواضيع السيئة لكنك لن تستطيع إيقاف الأشخاص الذين يطرحون هذه المواضيع.

برنامج بنكهة الفانيليا!

نأتي إلى برامج المنتديات، هناك المئات منها وتتنوع ما بين التجاري والمجاني والحر، بعضها صغير بسيط وبعضها معقد يحوي الكثير من الخصائص، وهذه قائمة ببعض أشهر هذه المنتديات:

كل هذه المنتديات تشترك في الكثير من الخصائص، فكلها تعتمد على صفحة رئيسية تحوي جدولاً بالأقسام المتوفرة، كل قسم يحوي عدد المواضيع وعدد الردود وعنوان آخر موضوع طرح، إذا اخترت أي قسم سترى جدولاً آخر يحوي آخر 20 أو 50 موضوعاً طرح في هذا القسم وعدد الردود لكل موضوع.

هذه المنتديات تتشابه في طريقة عملها وتصميمها، لذلك معظم المنتديات لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض في الخصائص أو التصميم، لكن هناك محاولات لإنشاء برامج مختلفة ومبدعة قليلاً.

برنامج فانيلا يحوي بعض الأفكار المختلفة، فتصميمه مثلاً مختلف عن البرامج الأخرى، فالصفحة الرئيسية تحوي آخر المواضيع التي طرحت، وإذا أردت أن تتصفح الأقسام كما تفعل مع المنتديات الأخرى يجب عليك أن تنتقل إلى صفحة "Categories" التي تحوي الأقسام.

ميزة أخرى لهذا المنتدى أنه يتيح لك كتابة موضوع جديد من أي مكان، في المنتديات الأخرى إذا أردت كتابة موضوع في القسم العام مثلاً فعليك أولاً أن تدخل إلى القسم العام ثم تكتب موضوعك، أما في فانيلا فالأمر مختلف، يمكنك أن تبدأ في كتابة موضوعك من أي مكان وتختار المنتدى الذي تريد طرح موضوعك فيه.

البرنامج بسيط فهو لا يحوي الكثير من الخصائص التي تجدها في المنتديات الأخرى، لا وجود للابتسامات مثلاً ولا للزخرفة والجداول المعقدة ولا وسيلة لتلوين النصوص وتكبيرها ولا للتواقيع التي تأخذ نصف مساحة الصفحات في بعض المنتديات.

البرنامج يعجبني حقاً لأنه برنامج حر أولاً ولأنه برنامج مختلف، من قام بإنشاء هذا البرنامج لم يخشى من أن يكون مختلفاً ويغير ما اعتاد عليه الناس.

التفكير بشكل مختلف

الإبداع يحتاج إلى جرأة وإلى كسر بعض البديهيات، من يريد أفكاراً جريئة فعليه ألا يفكر في إرضاء كل الناس، بل عليه أن يطور أفكاراً تجعل البعض يحبها والبعض يكرهها، إن لم يكن هناك شخص ما يكره فكرتك فهي في الغالب غير مميزة، وإن حرصت على إرضاء كل الناس فلن تكون أعمالك مميزة.

في هذا الموضوع تحدثت فقط عن المنتديات وهي إحدى أنواع تطبيقات الويب وأكثرها انتشاراً، البعض يظن أنه لا مجال للإبداع في المنتديات لكن الأمثلة التي طرحتها هنا تبين عكس ذلك، التخصص في مجال نادر يمكن أن نعتبره إبداعاً، حذف خصائص مهمة كتسجيل الأعضاء هو نوع من الإبداع، تغيير تصميم المنتديات وطريقة عملها كما فعل برنامج فانيلا هو نوع من الإبداع.

فكر في تطبيقات الويب الأخرى، ما الذي يمكنك أن تفعله لكي تبدع فيها؟ ما الذي يمكنك أن تحذفه من هذه التطبيقات أو تضيفه؟ هل يمكنك أن تصمم طريقة عمل أخرى لهذه التطبيقات؟ فكر وجرب وضع حلولاً وقد تخرج بأفكار مختلفة.

الخميس، 4 يناير، 2007

أفضل مواضيع 2006

هذه قائمة لأفضل المواضيع حسب ما رأيت والتي كتبتها في العام الماضي، سأتحدث عن تطوير المواقع بدء من الموضوع القادم والذي لن ينشر حتى أقوم بتغيير تصميم الموقع.