الثلاثاء، 27 فبراير، 2007

التدوين السريع

هذه المدونة ستكمل عامها الرابع قريباً، أريد أن أتحدث عن المدونات بشكل سريع، هناك عدة مواضيع حول التدوين أردت أن أكتب عنها في الأيام الماضية ورأيت أن أجمعها في موضوع واحد.

مجتمعات التدوين

جائتني دعوات للمشاركة في مجموعات للتدوين أو جمعيات، لكنني رفضت كل الدعوات لأسباب مختلفة، في البداية لست مقتنعاً بفائدة مثل هذه المجموعات خصوصاً إن كان الهدف منها تنظيم التدوين، لم أجد حتى الآن سبباً كافياً لكي نجعل عملية التدوين منظمة بقواعد محددة، التدوين أبسط من أن نضعه ضمن إطار محدد، ليبدأ من يشاء التدوين وكيف ما يشاء بدون أي قواعد أو قوانين، هذا ما يجب أن تكون عليه المدونات.

عندما أقول "بدون قواعد أو قوانين" فلا أعني هنا أن المدونات فوق القانون والأخلاق العامة بل هي ككل وسائل الإعلام يجب أن تخضع للقانون، المشكلة هنا أن هناك فريقاً يريد أن يجعل المدونات كالوسائل الإعلامية الأخرى، يريد أن يطلب صاحب المدونة رخصة إعلامية قبل أن يفتتح مدونته، أو موافقة رسمية من جمعية للتدوين، هذا يجب ألا يحدث في أي مكان في العالم وإن حدث في أي دولة عربية يجب أن يحارب وبشراسة، شبكة الويب يجب أن تبقى بعيدة عن كل هذا، يحق لأي شخص أن يقوم بإنشاء أي موقع بدون أي ترخيص مسبق وبدون أن يستأذن من أحد، هذا ما يميز الشبكة.

القاعدة لدي حول جمعيات التدوين: أرفضها حتى يثبت لي أنها بالفعل تقدم شيئاً مفيداً.

المدونات المتخصصة

نثار وTech2Click هي أمثلة للمدونات المتخصصة، كلاهما تقني وكلاهما يقوم على جهد شخص واحد، ونحن بحاجة إلى المزيد، نحن بحاجة إلى مدونات متخصصة في أمور أخرى كثيرة، أريد أن أقرأ مدونة متخصصة في الرياضة والصحة، أو في الرياضيات والفيزياء، أو في الأسرة والتربية، المهم أن تكون متخصصة.

هناك أمثلة كثيرة لمدونات أجنبية بدأ أصحابها بداية بسيطة وتحدثوا في مجال واحد، بعد عامين أو أكثر بدأ هؤلاء يجدون نتائج تخصصهم، فبعضهم وجد عملاً أفضل وأصبح بعضهم أصحاب نفوذ لهم تأثير إيجابي في المجال الذي تخصصوا فيه، المدونات المتخصصة مفيدة لصاحبها وللزوار ونحن بحاجة إلى المزيد منها.

هل وصلت الرسالة؟

التدوين السريع

من المفترض أن تكون المدونات مكاناً للمواضيع السريعة وللمشاركة بمعلومات مختلفة، رابط أو صورة مع تعليق، موضوع صغير حول قضية ما، حكمة أو مثال أو اقتباس من كتاب، تنوع في طرح المواضيع وفي كل يوم هناك أكثر من موضوع واحد، هكذا عرفت المدونات في الماضي، لكن هذه الصورة تغيرت لتصبح المدونات أنواعاً مختلفة، بعضها لا ينشر إلا موضوعاً واحداً كل شهر لكنه موضوع طويل مفصل وعميق، هناك مدونات للصور فقط أو للملفات الصوتية أو ما يسمى "بودكاست".

شخصياً أجد نفسي منقسماً بين نوعين من التدوين، التدوين السريع والآخر الذي لا ينشر إلا مقالات طويلة، لكل واحد إيجابيات وسلبيات، فأيهما تفضل؟

هناك خدمة جديدة اسمها Tumblr تقدم وسيلة سهلة الاستخدام لإنشاء مدونات سريعة، ستجد أمثلة لمثل هذه المدونات في الصفحة الرئيسية للموقع، الخدمة مجانية وستبقى مجانية مع إمكانية شراء خصائص إضافية.

مع أن خدمات التدوين Blogger ومكتوب وغيرها تعتبر بسيطة وكذلك برامج التدوين كوورد بريس إلا أن هناك مساحة لخدمات وبرامج أبسط، مدونات فردية لا يكتب فيها إلا شخص واحد، ولا تحوي خاصية إضافة التعليقات، قد لا تحوي حتى أرشيفاً للمواضيع فهي تحذف بعد مرور فترة من الزمن، وربما لا يريد أصحابها أن يرها أي شخص حول العالم، هم يريدونها فقط لأصدقائهم أو لأفراد العائلة.

كانت هذه أفكار سريعة حول التدوين والمدونات ... ألقاكم على خير.

الأربعاء، 21 فبراير، 2007

كيف تتعلم تطوير المواقع؟

وصلتني رسائل تعلق على الموضوع الأخير "مات فرونت بيج ... يحيا شاير بوينت" بعضها يحوي اقتراحات للكتاب الذي أنوي نشره في الموقع، ولا زلت بانتظار المزيد من المقترحات والآراء حول الكتاب الذي سأطرح مقدمته والجزء الأول منه إن شاء الله في الأول من شهر مارس، أي بعد عشرة أيام تقريباً، أريد معرفة آراء الأخوة والأخوات الذين ليس لديهم أي خبرة سابقة في عالم تطوير المواقع، هل الكتاب مناسب لكم أم لا؟ هل تجدون أي صعوبة في أي جزء منه؟ أتمنى أن تخبرونني بذلك عندما يطرح الكتاب.

أحد الزوار نبهني إلى أنني لم أكتب شيئاً حول كيفية تعلم تطوير المواقع، وهذا ما سأفعله الآن، هذا الموضوع هو دليل مصغر لمن يريد تعلم تطوير المواقع، ولاحظوا أنني أقول "تطوير المواقع" وليس "تصميم المواقع" لأن المواقع أكبر من مجرد تصميم جميل، عليك أن تتذكر أن المواقع اليوم أصبحت تتطلب معرفة بمجالات مختلفة أحدها التصميم والرسومات.

في البداية اللغة الإنجليزية مطلب أساسي هنا لأن المصادر العربية غير كافية، إذا اعتمدت فقط على المصادر العربية فلن تتعلم الكثير، الوضع يتحسن ببطئ والمصادر العربية تزداد عاماً بعد عام، لكن لا زال هناك الكثير لتتعلمه من المصادر الإنجليزية ولا يمكن أن تجده في أي موقع أو كتاب عربي، إن لم تكن تتقن قراءة اللغة الإنجليزية فعليك أن تتعلم فعل ذلك وتحسن مستواك، معرفتك بهذه اللغة ستفيدك في مجالات كثيرة، فهي لغة عالمية.

حاول أن تستعين بصديق يتقن الإنجليزية أو تعلم مع مجموعة من الأصدقاء الذين يريدون تعلم تطوير المواقع بجدية، التعلم الجماعي سيكون ممتعاً وأكثر فائدة، إن لم تستطع فعل ذلك فابحث عن معاهد تدريب تقدم دورات تطوير مواقع جيدة، لا تأخذ دورة في فرونت بيج أو أي برنامج آخر، بل في تطوير المواقع، في تقنية XHTML وCSS، وأظن أن مثل هذه الدورة نادرة أو غير متوفرة أصلاً.

البداية من هنا

عليك أن تتذكر دائماً أن المواقع ما هي إلا وسائل إعلام تتميز بأن أي شخص يمكنه أن يقوم بإنشاء موقع، هذه المواقع لا تحتاج إلى أي ترخيص رسمي من أي جهة حكومية، وهي تنافس كل الوسائل الإعلامية الأخرى، فالموقع يمكنه أن يكون صحيفة أو إذاعة أو فضائية، لكن بأسلوب مختلف، كما أن المواقع أكثر تفاعلاً مع الناس من أي وسيلة إعلامية أخرى، تذكر كل هذا جيداً لأنه مهم جداً.

لماذا مهم؟ هذا ما تحدث عنه البعض في عشرات الكتب، لن أدخل في فلسفة الإعلام وحرية الرأي وغيرها من المواضيع، تذكر فقط أن الموقع وسيلة تواصل رائعة يمكن أن تنجز الكثير من خلالها.

هل فهمت كل ما قلته أعلاه؟ جميل! لنتحدث عن الجانب العملي الآن، المواقع من الناحية التقنية ما هي إلا ملفات نصية عادية، هذه الملفات تكتب بلغة تسمى HTML وهي لغة بسيطة تخبر المتصفح عن محتويات الملف وكيفية عرضه، فمثلاً عندما تزور أي موقع يقوم المتصفح بعرض ملف الصفحة الرئيسية للموقع، لغة HTML تقول للمتصفح: هذا النص هو عنوان رئيسي، وهذا النص هو فقرة، وهنا جدول وهناك صورة.

لغة HTML تصف المحتويات للمتصفح وهي لغة محتويات فقط، هذه اللغة لا تقوم بتصميم الموقع وأعني بذلك أنها لا تحدد ألوان الموقع وأحجام الخطوط، هناك لغة ثانية لفعل ذلك تسمى CSS، هذه اللغة تخبر المتصفح عن شكل الموقع، فهي تخبره أن عليه عرض النص بخط معين وبحجم معين، وأن عليه وضع محتويات معينة في مكان محدد في الصفحة.

لا عليك إن لم تفهم كل ما قلته سابقاً لأن الصورة ستتضح عندما تبدأ في التطبيق العملي، عليك أولاً أن تقوم بإنشاء مجلد (Folder) خاص لكي تتمرن فيه على لغتي HTML وCSS، وكل ما تحتاجه هو محرر نصي ومتصفح وكلاهما متوفر على معظم الحواسيب، في ويندوز هناك محرر نصي يسمى Notepad أو المفكرة، والمتصفح هو إكسبلورر وإذا أردت متصفحاً آخر فعليك بفايرفوكس.

ما ستفعله هو أن تقوم بإنشاء ملف نصي وليكن اسمه index.html أو أي اسم آخر، قم بتطبيق الدروس فيه، أكتب بعض الأوامر واحفظ الملف، ثم استعرض النتائج في المتصفح، هذا كل شيء.

لديك الآن الأدوات وأنت بحاجة فقط إلى المصادر لكي تتعلم، لدي بعض التنبيهات هنا، لا تقم بجمع المصادر، لا تجمع الكتب والمقالات في حاسوبك على أمل أن تقرأها في وقت لاحق، ما عليك فعله هو أن تقرأ المقالات وتطبقها مباشرة وتحاول أن تفهم كل نقطة في أي مقالة أو كتاب، ستجد أن هناك بعض الأمور الغامضة عليك، أكتب أسئلتك على ورقة ما وابحث عن مصادر أخرى وتعلم منها وستجد الإجابات المناسبة لأسئلتك، إن وصلت إلى طريق مسدود فعليك أن تستعين بالآخرين في المنتديات.

ما الذي يجب أن تتعلمه؟

لكي تصبح مطور مواقع عليك أن تتعلم بعض التقنيات، HTML لا غنى عنها وهي تقنية أساسية وبدونها لن تستطيع إنشاء أي موقع، والأفضل أن تتعلم XHTML التي لا تختلف كثيراً عن HTML، يمكن أن نقول أنها نسخة مطورة قليلاً.

بعد ذلك عليك أن تتعلم CSS وهي التقنية المسؤولة عن تصميم المواقع، في السنوات الماضية كان مطوروا المواقع يستخدمون HTML للمحتويات والتصميم فتصبح الصفحات كبيرة الحجم ومعقدة، اليوم مع CSS يمكن الفصل بين المحتويات والتصميم، هذا الفصل يجعل إدارة الموقع أكثر سهولة وبساطة ويقلل من حجم الصفحات.

إذا تعلمت XHTML وCSS ستتمكن من إنشاء المواقع بنفسك لكن هذا ليس عملياً لمن يريد إنشاء موقع تفاعلي، إذا أردت إنشاء مدونة أو منتدى أو موقع كبير ستحتاج إلى استخدام برامج كتبت بلغات برمجة مثل PHP وRuby، ليس من الضروري أن تتعلم لغات البرمجة هذه لكي تستطيع استخدام البرامج، بل عليك معرفة كيفية تركيبها في المواقع، كل برنامج يأتي مع دليل لتثبيته في الموقع، عليك أن تقرأ هذه الأدلة جيداً وتتبع التعليمات، إذا قمت بتركيب برنامج واحد بنجاح ستتمكن من تركيب أي برنامج آخر.

ماذا عن الرسومات (graphics)؟ الرسومات ليست ضرورية لإنشاء المواقع، لكن إن استطعت أن تتعلم إنشاء رسومات أنيقة وبسيطة ستجعل مواقع أكثر جمالاً وهذا أمر جيد.

هل هذا كل شيء؟ نعم ولا! إن كنت تريد أن تطور المواقع لنفسك فهذا يكفي، لكن إن أردت أن تصبح محترفاً في تطوير المواقع فكل هذا مجرد بداية، في الحالتين يمكنك أن تتعلم المزيد وتذهب بعيداً في تعلم تطوير المواقع.

المصادر

فكرت كثيراً في المصادر التي سأضعها هنا ورأيت في النهاية أن أضع ثلاثة مواقع وثلاثة كتب، هذه المصادر ستكون أكثر من كافية لتمضي أشهراً في قراءة محتوياتها، لا تبحث عن المزيد قبل أن تنتهي من هذه المصادر، وإذا كنت تتقن اللغة الإنجليزية فلن تحتاج إلى أن تنتظر كتابي.

المواقع

الكتب

السبت، 17 فبراير، 2007

مات فرونت بيج … يحيا شاير بوينت!

أتذكر بدايتي المتواضعة في عالم تطوير المواقع، كنت فقط أقرأ ما يكتب في المنتديات وأزور بعض المواقع العربية وأجرب بعض البرامج، كانت فترة مهمة لأنها البداية، بدأت في تعلم HTML ولم أكن أعرف شيئاً عن المعايير القياسية أتذكر أنني كنت أرى لغة HTML صعبة وتقنية CSS معقدة فلم أكن أستخدمها إلا لأغراض بسيطة مثل حذف السطر الذي يظهر أسفل الروابط وتحديد نوع وحجم واحد للخط بدلاً من استخدام أمر font غير القياسي.

أتذكر أول مرة تعلمت فيها أوامر HTML، كنت أتعلم من كتاب لا أذكر اسمه الآن، أكتب الأوامر في ملف نصي ثم أستعرض النتائج في المتصفح، كلما قمت بعمل أي تعديل صغير أعود للمتصفح لمعرفة ما يحدث، كانت عملية بطيئة وممتعة، أجمل ما فيها عندما قمت بعمل رابط بين صفحتين، الروابط كما أحب أن أسميها هي "سحر الشبكة" وهي الشيء العجيب الذي يجعل للمواقع قيمة أكبر، للأسف بعض أصحاب المواقع العربية يرى أن الروابط الخارجية لأي موقع ما هي إلا بلاء يجب تجنبه.

لم أكن أحب استخدام فرونت بيج فقد رأيته برنامجاً معقداً ولا زلت أراه صعب الاستخدام خصوصاً للمبتدئين، كنت أستخدم بدلاً منه برنامج من شركة صينية اسمه Sothink HTML Editor، البرنامج يصمم الصفحة مباشرة بدون كتابة أوامر HTML ويتيح للمستخدم تعديل أوامر HTML يدوياً إن شاء، لم أكن من محبي كتابة الصفحات يدوياً فهي عملية بطيئة ومعقدة لأنني أستخدم الجداول في التصميم، وكلما ازداد حجم الموقع يزداد التعقيد أكثر وأكثر.

بقيت على هذا الحال لمدة طويلة، معرفة بسيطة بلغة HTML وCSS ولم أكن أعرف شيئاً عن المعايير القياسية، كنت أقوم بتثبيت برامج المنتديات والمقالات مثل phpNuke وغيرها من البرامج، كنت أفكر في إنشاء موقع لدروس برنامج سويش، قمت بإنشاء موقع سميته "صفحات صغيرة" ولم يعد له وجود الآن وارتكبت فيه الخطأ الشائع الذي تقع فيه بعض المواقع: افتتاح منتدى في أول يوم!

هل لاحظت شيئاً في كل ما قلته حتى الآن؟ ما كنت أفعله في الماضي هو بالضبط ما يفعله الكثير من الناس اليوم في عالم تطوير المواقع، أشخاص جدد على هذا العالم يتبعون نفس الخطوات التي سار عليها من سبقهم، للأسف هذه الخطوات غير صحيحة، نعم يتعلم المرء أموراً كثيرة في تطوير المواقع لكنه يطور عادات سيئة تترسخ مع الأيام، وعندما ينتبه إلى وجود شيء يسمى المعايير القياسية تجده يعارض هذه المعايير لأسباب مختلفة منها أنه لا يريد أن يعود مرة أخرى إلى المربع الأول الذي كان يقف فيه قبل أشهر أو سنوات.

ما بعد البداية

في يوم ما بدأت أبحث عن مصادر أجنبية لتعلم تطوير المواقع لأن المتوفر في المواقع العربية لم يعد يكفي وفي الغالب تتكرر نفس الدروس والأفكار، وصلت إلى موقع سايت بوينت وبدأت أقضي ساعات في قراءة محتوياته، لم تكن لغتي الإنجليزية جيدة في ذلك الوقت لذلك كنت أعيد قراءة أي مقال مرتين أو أكثر لكي أستطيع فهمه جيداً.

بدأت أدرك أن هناك جوانب أخرى في تطوير المواقع لم يسبق لي أن قرأت عنها شيئاً، أدركت أن هناك شيء يسمى "blog" والتي سميناها مدونات، وبدأت في التعرف على المعايير القياسية وخضت رحلة صعبة في تعلم CSS وXHTML واستخدامهما.

أدركت أن هناك أشياء كثيرة أهم من الأدوات التي كنت أركز عليها كثيراً، يجب أن يكون للموقع هدف ورسالة، يجب أن يكون متخصصاً ومفيداً، لا بد أن يكون سهل الاستخدام ويمكن الوصول له بأي متصفح أو جهاز، مفاهيم لم يسبق لي أن سمعت عنها من قبل.

في هذه المرحلة بدأت أستخدم المحررات النصية، أصبح تطوير المواقع أكثر سهولة باستخدام المعايير القياسية، وبما أنني سرعة الطباعة لدي جيدة فيمكنني أن أكتب الصفحات بسرعة ولست بحاجة إلى الاعتماد على برنامج مثل Sothink أو فرونت بيج أو غيره.

بعض الناس يبدأون تعلم تطوير المواقع من خلال برنامج فرونت بيج وأرى أن هذه بداية في الاتجاه غير الصحيح، لأن المرء لا يتعلم شيئاً من تطوير المواقع بل هو يتعلم استخدام فرونت بيج فقط، ولأنه يتعلم البرنامج فهو محاصر في زاوية ضيقة، بمجرد أن يتوقف تطوير البرنامج سيضطر إلى تعلم غيره، وبالفعل قامت مايكروسوفت بإيقاف تطوير هذا البرنامج بعد طرح آخر إصدار له في عام 2003 وهناك برنامجان بديلان له، أحدهما هو شاير بوينت.

عندما تتعلم كتابة الصفحات بيديك فأنت تحرر نفسك من تبعية الأدوات، لا يوجد برنامج واحد يمكنه أن يفرض نفسه عليك، لأنك تكتب كل شيء بنفسك يمكنك أن تختار أي محرر نصي وهناك المئات منها، بعضها بسيط جداً وبعضها الآخر متقدم وتقدم خيارات كثيرة توفر عليك الوقت والجهد.

عندما أذكر كتابة الصفحات يدوياً فلا أعني أنك ستكتب كل حرف في الصفحة بنفسك، المحرر النصي الجيد سيوفر عليك عناء كتابة الكثير من الأوامر، فابحث عن محرر نصي يناسبك.

كتاب لمن يريد البداية الصحيحة

لعلك لاحظت أنني لم أكتب شيئاً منذ أيام، هذا لأنني بدأت في كتابة كتاب عن تطوير المواقع، هذا الكتاب موجه للمبتدئين تماماً الذين لا يملكون أي فكرة عن تطوير المواقع، هذا الكتاب سيكون المرجع الذي أتمنى لو أنني قرأته عندما بدأت في تعلم تطوير المواقع.

سيكون الكتاب مجانياً وسأنشره في موقعي، ربما أقوم بطباعته لمن يريد شراء نسخة مطبوعة، عندما أنتهي من الجزء الأول والمقدمة سأقوم بنشرهما لكي أعرف آراء الزوار ومقترحاتهم.

الثلاثاء، 6 فبراير، 2007

التميز: هو أن يكرهك بعض الناس!

تحدثت في الماضي عن التخصص وقد قلت في مقالات مختلفة أن المواقع يجب أن تكون متخصصة وتحدثت عن لماذا يجب أن تكون المواقع متخصصة وما هي فوائد التخصص وعرضت أمثلة مختلفة عن مواقع صغيرة وكبيرة استفادت من كونها مواقع متخصصة، لكن يبدو أن هذا ليس بكافي، إذ يجب أن أتحدث عن شيء آخر، عندما أتحدث عن التخصص فأنا أتحدث عن شيء منطقي عقلاني، شيء يخاطب العقل ويحاول إقناعه بالمنطق والأدلة ... لكن هذا ليس بكافي، هناك شيء آخر أكثر أهمية.

تصور أنك تريد شراء سيارة لكنك لم تحدد ماذا تريد هذه السيارة أن تقدم لك، ولأنك لا تريد أن تضيق على نفسك الخيارات ذهبت لكل معارض السيارات ورأيت كل سيارة يمكنك أن تشتريها ورأيت الخيارات المتوفرة لكل سيارة، هكذا تكونت لديك صورة عن معظم السيارات المتوفرة في السوق، عملياً لديك آلاف الخيارات فأي هذه الخيارات أفضل؟

إن كنت ترغب في سيارة متوسطة عادية فهناك العديد من السيارات اليابانية والأمريكية التي تلبي رغبتك، لكنها سيارات مملة يشتريها المرء لأنه يحتاج سيارة وليس لأنه يريد واحدة، إذا كنت تريد سيارة لا يلاحظها أحد ولا تلفت انتباه أي إنسان فعليك بشراء سيارة متوسطة عادية، سيارة تجد العشرات منها في الطريق.

إن كنت تريد سيارة مميزة فهناك بعض الخيارات، مثلاً هناك هامر أتش2 سيارة تحوي مكونات الثقافة الأمريكية بامتياز، فهي سمينة ثقيلة تستهلك من الوقود ما يكفي لتسيير عشر سيارات متوسطة، ضحمة وتلفت انتباه الناس وتصميمها خشن يفرض نفسه بين جميع السيارات الأخرى.

هذه السيارة إما أن تحبها أو تكرهها وأنا ممن يكرهون هذه السيارة، فهي تستهلك الوقود بشراهة وتلوث البيئة، كبيرة الحجم وغير عملية ومزعجة عند سيرها بسرعة عالية، هذه السيارة ما هي إلا جريمة ضد البشرية! هذا ما أراه، مع كل ما قلته هذه سيارة مميزة، بعض الناس اشتروها لأنهم يعتقدون أنها سيارة رائعة.

ماذا عن السيارات الصغيرة؟ هناك عشرات السيارات الصغيرة المتشابهة المملة، لكن ميني سيارة مختلفة ومميزة، صغيرة الحجم ولا تستهلك الكثير من الوقود، تصميمها ممتع ورائع ومختلف، هذه سيارة تعجبني حقاً، وأدرك أن هناك أناس لا تعجبهم هذه السيارة لأنها جريئة أكثر من اللازم.

هناك سيارات كثيرة متميزة مثل بيتل وفيات 500 وأي سيارة من شركة ألفاروميو، سيارات إما أن تحبها أو تكرهها، سيارات متميزة بشيء مختلف عن باقي السيارات العادية المملة.

ما علاقة كل هذا بالمواقع؟ سأتحدث عن هذا لاحقاً، دعني الآن أعرج على شيء آخر، كاميرات التصوير لا يختلف حالها عن السيارات كثيراً، إذهب إلى أي متجر إلكترونيات وسترى العشرات منها وكل واحدة لا تختلف عن الأخرى كثيراً، إذا أردت شراء أي كاميرا فقط لتلتقط صوراً عادية للتسلية فأغمض عينك وقم بالتأشير عشوائياً على أي كاميرا وقم بشراءها، إحذر أن ترفع يدك ناحية البائع لأنك لا تستطيع شراءه وهو لا يملك "فلاش" في جبهته!

ماذا لو أدرت كاميرا متميزة ذات جودة عالية؟ قم بشراء كاميرا من شركة لايكا الألمانية، هذه الشركة تصنع الكاميرات منذ ما يزيد عن ثمانين عاماً، الكثير من كاميرتها التي صنعت قبل ثلاثين أو خمسين عاماً لا زالت تعمل حتى الآن، هذه كاميرات يتوارثها الناس ولها زبائن مخلصون، لكن دعني أحذرك ... كاميرات لايكا ليست رخيصة أبداً وهي ليست كاميرا تجدها في محل بل عليك أن تسعى وتبحث عنها لشراءها، هذه الكاميرات تقدم كهدايا للمحترفين في المسابقات العالمية.

ما الذي يجعل لايكا مختلفة عن شركات الكاميرات اليابانية والكورية والتي غزت أسواق العالم؟ في البداية كاميرا لايكا تصنع يدوياً على عكس باقي الشركات التي تصنع كاميراتها آلياً، النقطة الثانية أنها لا تباع بشكل كبير لذلك لن تجدها عند الكثير من الناس، الأهم من كل هذا هو الجودة العالية للتصنيع والجوة العالية للصور، والبعض يحب كاميرات لايكا بسبب تاريخها، قد لا ترى في كل هذه الأسباب أي منطق أو شيء يدفعك لأن تحب هذه الكاميرات ... لا بأس، كاميرات لايكا من النوع المتميز الذي إما أن تفهمه وتحبه أو لا يعجبك ولا تجد فيه أي منطق.

ماذا لو تحدثنا عن المقاهي؟ سنجد أن هناك شركة ما متميزة بشيء ما في عالم تنتشر فيه المقاهي بأشكالها في كل مكان، كذلك الأمر مع كل مجال آخر، هناك أناس مميزون وشركات مميزة، تميزهم يجعلهم مختلفين، التميز لا يعني أبداً أن ترضي كل الناس بل على العكس تماماً لكي تكون مميزاً يجب أن تجعل بعض الناس يحبون ما تنتجه وبعض الناس يكرهونه! لكي تتميز يجب أن تركز على فئة محددة من السوق أو من الناس وتقدم أفضل ما لديك، لكي تتميز يجب أن يكون لديك شغف وحماس، أمور لا علاقة لها بالعقل بل بالقلب والروح.

التميز هو الخيار الوحيد

ما الذي يجعلك تظن أن محل الهواتف النقالة الذي تنوي إنشاءه سيكون ناجحاً في سوق يعج بمحلات الهواتف النقالة المتشابهة في كل شيء؟ كان سوق الهواتف النقالة قبل سنوات سوقاً مربحاً ودخوله يعتبر فكرة رائعة، لكن هذا كان في الماضي اليوم هناك مئات المحلات الصغيرة والكبيرة تتنافس على سوق مشبع بالمنتجات وعلى هامش أرباح صغير، ما الذي ستقدمه في هذا السوق؟

قد تقول: سأقوم بعمل حملة إعلانية ضخمة وأجعل الناس كلهم يعرفون عن المحل الجديد، حسناً ... المشكلة هنا!

في الماضي القريب كان التلفاز يحوي خمس قنوات أو عشرة على الأكثر وكلها قنوات أرضية لا تعمل إلا في الساعة التاسعة صباحاً وحتى منتصف الليل، كانت هناك صحيفتان أو ثلاث وربما لا يشتري الواحد منا إلا صحيفة واحدة فقط،لم نعرف شيئاً اسمه إنترنت ولا مواقع والكثير منا لا يملك أي حاسوب أصلاً، الهواتف النقالة كانت صرعة جديدة في ذلك الوقت والرسائل النصية القصيرة لم تكن موجودة.

في مثل هذا الوقت كان السوق بكراً ولم يكن هناك الكثير من المتنافسين، الإعلانات في الصحف والتلفاز تؤدي إلى نتائج ملموسة لأن الناس لديهم وقت للانتباه إلى هذه الإعلانات، اليوم ازداد كل شيء ما عدى الوقت، ازداد عدد المنافسين في كل سوق، لدينا أكثر من 400 فضائية، مئات الصحف والمجلات، عشرات الإعلانات الموزعة في الطرق، محلات كثيرة تتنافس على سوق مزدحم، كل شيء يقول للإنسان: إنتبه لي أنا موجو هنا!


لكن الناس ليس لديهم الوقت الكافي للانتباه لك أو لغيرك، فإن لم تكن مميزاً فأنت بالنسبة لهم لا شيء وغير موجود، فلماذا ينتبه لك الإنسان وأنت تقدم بالضبط ما يقدمه غيرك إلا أنك غيرت بعض الشكليات فقط؟

التميز هو المخاطرة بتقديم شيء مختلف يجعل البعض يحب ما تقدمه والبعض يكرهه، إن حاولت تقديم شيء يرضي كل الناس ستقع في فخ "المنتج دون العادي" سواء كان هذا المنتج كتاباً أو سيارة أو موقعاً أو أي شيء.

لكي تجذب انتباه الناس عليك أن تكون مميزاً وإلا فما تقوله هو مجرد صوت آخر في حفلة صاخبة يصرخ فيها الناس كلهم بأعلى صوت.

التميز في المواقع

ما الذي يجعل خدمة البريد جي مايل من غوغل متميزة عن بقية الخدمات؟ غوغل أعلنت عن هذه الخدمة في الأول من إبريل وهذا اليوم هو في الثقافة الغربية يوم "كذبة إبريل" وقد أعلنت غوغل أن التسجيل محصور فقط بدعوات شخصية وسعة البريد تصل إلى 1غيغابايت.

مواقع الأخبار غطت هذا الخبر وناقشته وقتلته نقاشاً لأن الناس انقسموا إلى فريقين، فريق يظن أن الأمر كذبة وفريق صغير يستخدم الخدمة ويجربها فعلياً، تسويق هذه الخدمة لم يكلف غوغل أي شيء، هي فقط أعلنت عنه في موقعها والباقي قام به الناس، بدأ البعض يبيع اشتراكه في غوغل من خلال موقع المزادات المعروف eBay وقام البعض بتنظيم مسابقات هداياها اشتراكات في غوغل!

ما الذي يميز خدمة غوغل؟

  • سعة البريد الكبيرة، خدمات البريد الأخرى كانت تقدم من 2 إلى 30 ميغابايت فقط.
  • لا إعلانات مصورة أو متحركة أو مزعجة، فقط إعلانات نصية، على عكس بقية مقدمي خدمات البريد.
  • واجهة مبتكرة وسريعة وتحوي أفكاراً جديدة.

موقع del.icio.us بدأ بتصميم فقير ولا زال تصميمه حتى الآن بسيطاً، لكنه قدم خدمة وفكرة جديدة غيرت من طريقة استخدام الناس لشبكة الويب، أكثر من ذلك هذا الموقع يلهم البعض أفكاراً مختلفة لتنظيم المحتويات والبحث عنها، هناك مواقع مختلفة قلدت بعض أفكار هذا الموقع وحاولت منافسته لكنه لا يزال الأكثر تأثيراً وشعبية.

من سوق هذا الموقع وأعلن عنه؟ الناس أنفسهم، مستخدمي الخدمة، شخصياً لم أكن أهتم أبداً بهذا الموقع حتى أخبرني أحد الزوار عنه وبعد ذلك أصبح ديليشس موقعاً أساسياً أستخدمه كل يوم.

هناك العديد من المواقع المتميزة في الشبكة، كلها تشترك في نقاط محددة:

  • هي مواقع مختلفة تقدم شيئاً متميزاً بالفعل، خدمة مفيدة أو محتوى غني ومفيد.
  • متخصصة، فهي تركز على شيء واحد وتقدم كل ما تستطيع لتغطية هذا التخصص.
  • الناس هم من يسوقون الموقع، التسويق بالكلمة هذا أكثر تأثيراً من أي حملة تسويقية.

كيف تميز موقعك؟ هناك طرق كثيرة، عليك فقط أن تبدع أفكاراً جديدة جريئة، تحدى ما اعتاد عليه الناس وقدم وسائل جديدة أو محتويات مفيدة، ولا تفكر كثيراً في بقية الأشياء الأخرى لأنها ستسير على ما يرام، الموقع إن كان متميزاً سيجد تسويقاً مجانياً من الآخرين، وكلما ازداد عدد المستخدمين يزداد تروجيهم للموقع مجاناً.

الخميس، 1 فبراير، 2007

كتاب: The Google Story

غوغل بدأت في عام 1998م كشركة صغيرة أسسها اثنان من طلبة جامعة ستانفورد هما لاري بيج وسيرجي برين، الفكرة بدأت في جامعة ستانفورد حيث أراد لاري بيج أن يضع كل محتويات شبكة الويب في حاسوبه، وقال بأن الأمر سيحتاج إلى أيام قليلة، لكن تبين له أن الأمر أكثر تعقيداً مما يظن، وقد كان هدف لاري أن يصل إلى المحتويات التي يريدها ويبحث عنها بسرعة ودقة، إلا أن محركات البحث في تلك الأيام لم تكن دقيقة.

كانت هناك بضعة محركات بحث تتنافس في ما بينها، مثل Excite وAlta Vista وياهو وغيرها، ولم تكن هذه المواقع تركز فقط على البحث بل تقدم خدمات مختلفة والبحث مجرد خدمة أخرى، وقد كانت التقنيات المستخدمة في البحث غير دقيقة، فهي في الغالب ترى إن كانت الصفحة تحوي الكلمة التي يبحث عنها الزائر أم لا وتقوم بعرضها، هذا يؤدي إلى نتائج غير دقيقة ولا تفيد الباحث.

تعاون كل من لاري وسيرجي على ابتكار خوارزمية بحث معقدة سموها PageRank وهي خوارزمية تحلل الصفحات والروابط وعلاقة كل صفحة بالصفحات الأخرى، فكلما ازداد عدد الصفحات التي تضع رابطاً لصفحة "س" ترتفع قيمة "س" وتظهر في النتائج الأولى للبحث.

كذلك تقوم الخوارزمية بتحليل الكلمات في الصفحة نفسها، فإن بحثت عن كلمتين سيعرض لك محرك البحث صفحات تحوي الكلمتين لكن النتائج الأولى ستكون فيها الكلمتان مكررتان ومتقاربتان بشكل أكبر، لذلك ستكون النتائج الأولى أكثر دقة وفائدة لك.

هذه بضعة تفاصيل لهذه الخوارزمية التي تستخدمها غوغل وتطورها دائماً، وهي التي جعلت غوغل المحرك المفضل للكثير من الناس، ففي عام 1998م أسس لاري وسيرجي شركتهما التي كان موقعها في جامعة ستانفورد، والأمر المثير للسخرية أو للعجب أن المبنى الذي كانا يعملان فيه موله بيل غيتس، كان محرك البحث يستخدم فقط في جامعة ستانفورد وقد اكتسب شهرة كبيرة هناك، ثم انتقل إلى شبكة الويب لكي يستخدمه أي شخص.

بعد ذلك انتقلت الشركة إلى مرآب أحد المنازل الذي لا يبعد كثيراً عن الجامعة، الكثير من شركات الحاسوب الشهيرة اليوم بدأت في مرآب منزل ما في كاليفورنيا، كشركة أبل وHP وغوغل، بعد بضعة أشهر انتقلت الشركة إلى مقر آخر أكبر لكي تستطيع توفير مكان لموظفيها ولمعداتها، ولم تكن تنفق أي دولار على التسويق والإعلانات فكل الأموال التي حصلوا عليها تنفق فقط على تحسين الموقع والخدمة وتوظيف المزيد من المهندسين والمبرمجين.

مستخدمي غوغل هم من سوقوا لهذه الشركة، بدأ الأمر في جامعة ستانفورد حيث كانت صفحة غوغل بسيطة وصغير الحجم على عكس المنافسين الذين كانوا يضعون كل شيء في الصفحة الرئيسية، كانت المواقع المنافسة حريصة ألا يخرج الزائر من موقعها على عكس غوغل الذي يريد أن يقدم لك خدمة بسيطة، إبحث عن ما تريد وستجد روابط مفيدة ثم اخرج من الموقع، هذا كل شيء! لا توجد إعلانات مصورة أو فلاشات متحركة أو نوافذ صغيرة مزعجة، فقط النتائج التي تريدها.

كيف تجني غوغل أرباحها؟ بدأت الشركة في إنشاء شبكة إعلانات سمتها AdSense، هذه الشبكة تتيح للجميع شراء مساحات إعلانية في غوغل، الصفحة الرئيسية لمحرك البحث ستبقى خالية من الإعلانات وستبقى بسيطة لأن غوغل ترى أن المستخدم يريد البحث عن شيء ما ولا يهتم بالإعلانات، عندما يدخل المستخدم كلمة ويبحث عنها ستظهر له النتائج على يسار الصفحة والإعلانات على يمين الصفحة، لا يوجد خلط بين الإثنين، ولا يمكن لأي شركة أن تدفع مبلغاً ما لغوغل من أجل أن تضع نتائجها في الأعلى، لكنها تستطيع أن تشتري الإعلانات.

ما يميز إعلانات غوغل أنها نصية فلا صور مزعجة أو متحركة، وهي إعلانات متعلقة بكلمة البحث التي يدخلها المستخدم، فإن كان بحثه عن السيارات ستظهر له إعلانات متعلقة بالسيارات، وعندما يضغط الزائر على أي إعلان يكلف ذلك المعلن بضعة دولارات، لكنه إن لم يفعل ذلك فلن يكلف عرض الإعلان شيئاً، وهذا أكثر فعالية للمعلنين لأنهم يدفعون مقابل الزوار الذين ينقرون على إعلاناتهم بدلاً من الدفع لعرض الإعلانات فقط.

نظام الإعلانات هذا أتاح للشركات الصغيرة أن تنافس وتدخل أسواقاً لم يسبق لها أن وصلت إليها وزبائن لم تكن تستطيع التواصل معهم، ثم تطور هذا النظام وتوسع فأصبح صاحب كل موقع قادراً على إضافة إعلانات غوغل في موقعه مقابل عمولة يحصل عليها، بعض أصحاب المواقع يغطون تكاليف مواقعهم بهذه الطريقة وبعضهم يحصل على رزقه من هذه الإعلانات ولا يحتاج إلى أن يعمل في أي وظيفة رسمية.

ستكمل غوغل عامها العاشر قريباً وهي اليوم من أسرع الشركات نمواً في العالم وعلامتها التجارية هي من أكثر العلامات التجارية شهرة، ولا زالت الشركة تعمل بنفس مبادئها التي بدأت بها، هذا ما حرص عليه كل من لاري بيج وسيرجي برين في السنوات الماضية.

بيئة العمل في غوغل

الكتاب يحوي مقاطع ممتعة وأخرى مملة، المقاطع الممتعة بالنسبة لي تلك التي يتحدث فيها الكاتب عن بيئة العمل في غوغل، وهي نفسها المقاطع التي تجعلني أشعر بالاكتئاب لأن أبسط مقارنة بين بيئة العمل في غوغل وبيئة العمل في أي مؤسسة أخرى تبين لك الفرق الكبير بين ثقافات العمل، وإن قارنتها ببيئة العمل في مؤسساتنا الحكومية فلا بد أن يصيبك الاكتئاب والهم وأمراض الاعصاب والقلب وكل "بلاوي" الدنيا.

بيئة العمل في غوغل أشبه بالجامعات فيمكن لكل موظف أن ينفق 20% من وقته على مشروع خاص به يستمتع بإنجازه، لا يهم ما هو هذا المشروع ولا يهم إن كان مفيداً أو غير مفيد، سيحصل الموظف على يوم كامل في كل أسبوع لكي يعمل على مشروعه وسيحصل أيضاً على التمويل اللازم للمشروع، وبعض هذه المشاريع أصبحت خدمات نستخدمها، مثل أخبار غوغل التي بدأت كمشروع صغير لمهندس هندي.

الشركة توفر مكاتب تعمل على مدار الساعة فيمكن للموظف أن يعمل في أي وقت يحلو له، هناك مطاعم توفر طعاماً صحياً مجانياً وطهاة ماهرين يقدمون وجبات متنوعة مفيدة طوال اليوم، هناك ملاعب وصالات رياضة وحتى مغاسل لملابس الموظفين، والشركة تنظم دورات ومحاضرات كل يوم وتستضيف علماء ورجال أعمال ومفكرين يتحدثون عن قضايا متنوعة.

فرق العمل في غوغل لا يزيد عدد أفرادها عن الخمسة ولا يديرها أحد فهي تدير نفسها وكل فريق مسؤول عن توفير أي متطلبات لإنجاز العمل، الكثير من هذه الفرق تخرج بمنتجات مفيدة للناس مثل غوغل مابس وإيرث وريدر وغيرها، يمكنك أن تطلع على آخر إنتاج فرق العمل في غوغل من خلال صفحة مختبرات غوغل.

الكتاب

مؤلف الكتاب هو David A. Vise صحفي يعمل في جريدة واشنطون بوست، ويحوي الكتاب 326 صفحة وبضعة صور، الكتاب بشكل عام ممتع ويحوي الكثير من التفاصيل حول غوغل ويمكن اعتباره مصدراً موثوقاً حول غوغل لأن مؤلفه أجرى لقاءات عديدة مع مؤسسي غوغل وموظفيها وعائلاتهم وكل من له علاقة بالشركة.

إقرأ المزيد

  • فلسفة غوغل
  • غوغل في ويكيبيديا
  • صفحة About Google، فيها الكثير من المعلومات.
  • شعارات غوغل، هناك موظف متخصص فقط في رسم شعارات غوغل للمناسبات المختلفة، هذا التلاعب بالشعار يعطيك صورة عن غوغل، فهي شركة لا تخشى من أن تكون مختلفة ومسلية.
  • خدع غوغل، هناك منتجات أطلقتها غوغل لكنها في الحقيقة مجرد مزاح أو خدع صغيرة، منها عصير غوغل الذي صدق الكثير من الناس أن الشركة تنتجه.
  • مدونة غوغل الرسمية