الاثنين، 30 يونيو، 2008

كيف تقرأ مدونة محجوبة؟

وصلتني رسالة يشتكي فيها المرسل بأن مدونات Blogger كلها محجوبة في سوريا، هذا أمر مؤسف بالفعل، الحجب لم ولن يكون حلاً لأي مشكلة، أتمنى من الأخوة في سوريا محاولة إقناع مقدم خدمة الإنترنت برفع الحجب عن مدونات Blogger.

لكن إلى أن تحدث المعجزة هناك طريقة لمتابعة أي مدونة محجوبة، هذه الوسيلة ستمكن أي شخص من قراءة محتويات المواقع المحجوبة ما دام أنها توفر ملفات RSS، ومعظم المدونات توفر هذه الملفات، لكنها لن تمكنك من الرد على المواضيع، فقط قراءتها.

استخدم Google Reader، في العمود الأيسر ستجد مستطيلاً أخضراً يحوي جملة "Add subsciption" إضغط عليه وسيظهر لك مربع أكبر ضع فيه عنوان المدونة المحجوبة، لست مضطراً لوضع الرابط المباشر لملف RSS، فقط عنوان المدونة:

http://diycountry.blogspot.com/
هذا عنوان مدونتي الجغرافية، أضفه إلى قارئ RSS وستتمكن من قراءة محتويات المدونة، هذه الطريقة لن تعمل على برامج RSS التي تثبتها على حاسوبك، وللأسف إذا كانت هناك أي صور في مواضيع المدونة فلن تظهر لك أيضاً، لكن شيء أفضل من لا شيء.

السبت، 28 يونيو، 2008

مدونة جديدة

للأسف لن أستطيع إنهاء الكتاب غداً، حدث ما لم يكن في الحسبان ولم أعد قادراً على استخدام حاسوبي، أكتب هذه الكلمات من حاسوب أخي، على أي حال، مدونتي الجديدة سميتها باسمي لأنني لم أجد أي اسم مناسب، أما "سردال" فهو اسم هذا الموقع فقط.

بإذن الله سأطرح الكتاب هذا الأسبوع على أمل أن تزول المشكلة اليوم أو غداً.

الأحد، 22 يونيو، 2008

أما زلت واقفاً مكانك؟

كتبت هذا الموضوع أكثر من ثلاث مرات، من الصعب أن أعلن عن نهاية مرحلة، لكن علي أن أفعل ذلك، فقد تأخرت شهراً كاملاً وبضعة أيام ولم يعد من المجدي تضييع المزيد من الوقت، فإليكم وعد وإعلان، أما الوعد فهو أن الكتاب سيطرح مع تصحيح الأخطاء وشيء من الإضافات في يوم يوم الأحد القادم، أما الإعلان فهو هذه المدونة أنتهت، ولم يبقى سوى موضوع واحد أطرح فيه الكتاب بآخر نسخة.

لا تراسلني ولا تحاول، لا شيء سيقوله أي شخص سيغير رأيي، أنا لم أقل أنني سأتوقف عن الكتابة، أنا أغير الوسائل لا أكثر، موقعي هذا سيصبح موقعاً شخصياً يحوي روابط لمدوناتي - نعم مدونات وليس مدونة - وروابط لأي موقع يحوي شيئاً يتعلق بي.

ما سأفعله هو التالي:

  • هذه المدونة ستبقى كما هي حتى أنجز كتاباً يضم مقالاتها.
  • قمت بإنشاء مدونة جديدة في Blogger عن الجغرافيا، وستلحقها مدونة شخصية في بلوغر أيضاً.
  • بإذن الله سأخصص مدونة لنظام لينكس، ستكون مؤقتة أي أنني لن أكتب فيها لمدة تزيد عن العامين، لكن خلال العامين سأحاول تغطية المواضيع الأساسية لكل من يريد الانتقال إلى عالم البرامج الحرة.
  • أنا أتدرب حالياً على ما يسمى بالبودكاست أو التدوين الصوتي، وكذلك على تسجيل دروس بالفيديو، المرحلة القادمة ستكون تدويناً بالصوت والصورة وأنا متحمس لفعل ذلك، محاضراتي يمكنها أن تصبح دروس مصورة في يوتيوب ليطلع عليها الجميع.
  • أنا متشوق للعودة إلى مكتبتي، أريد التهام الكتب مرة أخرى كما كنت أفعل في الماضي، وأشعر بجوع شديد للمزيد من المعرفة لأنني أدرك تماماً أنني مصاب بقحط معرفي، وقد بدأت بالفعل بالتهام بعض الكتب.

أعلم أن البعض سيقول "لكن" وهي كلمة أمقتها ولا أجد لها فائدة الآن، لنتحرك ولنمضي لعلنا نتعلم الجديد، أرجوا من آخر الخارجين أن يتأكد من إغلاق الإنارة ويغلق الباب خلفه ويضع لافتة تقول:

لا تقف هنا طويلاً ... العالم يتحرك.

الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

من هنا وهناك

تحديث: نسيت أن أضع رابطاً لمدونة My Life Thinking للأخ هشام فتحي.

الجمعة، 13 يونيو، 2008

نظرة على بلوغر

في الشهر الماضي وبالتحديد في الثالث عشر منه كنت سأكتب موضوعاً اعلن فيه أن مدونتي أكملت خمس سنوات وأغير شعار الموقع لأضع جملة تقول "خمسة في عين العدو" أو صورة كعكة بخمس طبقات أو خمس صحون لأكلات عربية ... المهم أن أعلن عن الرقم خمسة، وعن كلمة "سنوات" ثم أنتظر ردود الفعل.

لكنني لم أفعل، لأن هذا الإعلان كان مربوطاً بحدث آخر أجلته كثيراً ولا أجد شجاعة لتنفيذه، لكن يبدو أن الشجاعة أتت أخيراً عندما جربت افتتاح مدونة أخرى، المدونة الجغرافية أصنع دولتك بنفسك.

ما شجعني هو أن خدمة Blogger تقدم ما أريده، صحيح أنها ليست بمرونة وورد بريس وغير قابلة للتوسع وإضافة المزيد من الخصائص، لكن من ناحية أخرى أنا لست بحاجة إلى القلق على أمن الموقع وعلى التأكد من أخذ نسخة احتياطية منه كل يوم ولست بحاجة إلى دفع تكاليف الاستضافة ولا تكلفة العنوان، راحة بال من الناحية التقنية، علي فقط أن أركز على الكتابة، هذا أمر رائع.

قبل خمس سنوات كانت خدمة بلوغر مختلفة، لا تدعم العربية ولكي تضيف دعم العربية يجب عليك أن تمارس ألعاباً بهلوانية تضيع فيها نصف حياتك ثم لا تخرج النتيجة كما تريدها، الآن بلوغر يدعم العربية بشكل جيد وإن كانت الترجمة ضعيفة والدعم ليس بمستوى دعم اللغات الأخرى.

مع ذلك تمكنت من إنشاء مدونة بتصميم بسيط جيد، وكل شيء يسير على ما يرام حتى الآن، ما يعجبني في الخدمة أنني أستطيع دائماً التراجع عن أي خطأ في التصميم، أو حتى معاينة التصميم قبل الموافقة عليه، فإن لم يعجبني شيء ألغيت التغيير والتصميم يبقى كما هو.

التسجيل في الخدمة لا يتطلب سوى دقائق معدودة، وإنشاء مدونة لا يتطلب سوى دقيقتين، اخترت اسم المدونة وعنوانها ثم اخترت تصميماً عادياً وهو "Minima" ولم أختره لأنني أريده بل لأنني أريد إنهاء عملية إنشاء الموقع ثم كتابة موضوع ثم يمكنني بعد ذلك اختيار أي تصميم آخر، وبالفعل اخترت قالباً يسمى "Simple II" ثم من قسم "الخطوط والألوان" أجريت بعض التعديلات فجعلت الخطوط أكبر حجماً وغيرت ألوان الروابط.

شعار الموقع كان نصاً، لكن يمكن من خلال الخدمة استبداله بصورة، فصممت شعاراً بسيطاً أما صورة الأرض فهي مأخوذة من مواقع توفر مثل هذه الصور مجاناً للاستخدام الشخصي، الصورة بعرض 668 بكسل وارتفاع 100 بكسل، من الضروري أن يكون أقصى عرض للصورة 668 بكسل أو أقل، لأن الموقع سيصغر الصورة إن كانت بعرض أكبر.

بعد ذلك لم أعد بحاجة لعمل أي تغييرات إلا أشياء صغيرة هنا وهناك، أضفت مثلاً مساحة للإعلان وهذه سأزيلها في وقت لاحق، أضفت أيضاً مساحة كتبت فيها عن حقوق النسخ، باختصار إفعل ما تشاء بمحتويات مدونتي ولست بحاجة لذكر المصدر، لكنني أشجع على ذكر المصدر.

هذه باختصار انطباعي عن خدمة بلوغر، لا تقدم كل شيء أريده لكنها تقدم ما يكفي لإقناعي بإنشاء مدونة جديدة وستلحقها مدونتان في المستقبل القريب.

الأخ عمرو فهمي كتب موضوعاً عن مدونتي الجديدة بعنوان سردال في شكل جديد، وقال فيه أنني من "أنصار" وورد بريس، كلمة أنصار ليست مناسبة هنا، وورد بريس برنامج جيد، لكنني استخدمته لأنني لم أعرف برنامجاً غيره في ذلك الوقت وقد كان بسيطاً في ذلك الوقت ويكتسب جمهوره ببطء، يمكن أن أقول بأنني من مستخدمي وورد بريس، وممن اعتادوا عليه، لكن ليس من "أنصار" هذا البرنامج.

الآن هناك برامج تدوين حرة كثيرة، ووردبريس لم يعد الخيار الوحيد.

الصيف والفساد وهوايات للهواة

لدي رابطين في هذا الموضوع، الأول لموضوع الصيف ووفرة الملهيات لأخي أبو عيلان، لدي شيء واحد أضيفه، الصراحة ضرورية في العلاقة بين الأب وابنه وفي كل العلاقات، من الأفضل أن يعلم الأب ابنه عن الحياة بما فيها من حسن وقبيح، لأنه إن لم يعرفها في البيت سيعرفها خارجه وستكون لديه صورة مشوهة وقد يكون الوقت متأخراً جداً لأي تدخل تربوي، موضوع أبو عيلان بالغ الأهمية، أتمنى المشاركة بتعليقاتكم في مدونته.

الرابط الثاني لمنتدى متخصص في الروبوت أو الرجل الآلي، ترجمة كلمة Robot بالرجل الآلي غير صحيحة لأسباب كثيرة، منها أن الروبوت قد يكون بشكل لا علاقة له بالرجل أو المرأة، قد يكون عجلة دائرية تنظف الأرض، لا أستطيع استساغة تسمية هذا النوع من الأجهزة بالرجل الآلي.

على أي حال، هناك مجالات قليلة يمكن للهواة المساهمة فيها، في الماضي وقبل 20 عاماً كان الهواة يساهمون في تطوير الحاسوب، الآن نضج سوق الحاسوب ولم يعد للهواة مكان، لكن الهواة لديهم مجالات يمكنهم فيها إحداث أثر، منها الفلك فالهواة ساهموا في اكتشاف نجوم وكواكب ومذنبات وتابعوا ظواهر كثيرة متعلقة بالفضاء، لولا مساهماتهم لضاعت على العالم معلومات قيمة.

مجال الإلكترونيات كذلك يعتبر ميداناً واسعاً للهواة، والبرمجة أيضاً والروبوت، هذه مجالات يمكن أن يتعلمها أي شخص وتكلفت ممارستها ليست كبيرة خصوصاً البرمجة.

الخميس، 12 يونيو، 2008

الزراعة وفتور التدوين

الثلاثاء، 10 يونيو، 2008

كيف تقوم بإنشاء دولتك الخاصة؟!

هذه إحدى لحظات الجنون ... أو شيء قريب من ذلك، سبق أن نصحت بعض من راسلوني بإنشاء مدوناتهم على خدمات مجانية، وأنا شخصياً لم أقم بإنشاء أي مدونة أخرى مع أنني قلت سابقاً بأن مدونة واحدة لا تكفي، لذلك جاء الوقت لإنشاء مدونة أخرى، متخصصة هذه المرة، سميتها اصنع دولتك بنفسك، المدونة لا زالت في بدايتها، والتعليق متاح حتى إشعار آخر، أنا في انتظار تفاعلكم هناك.

هذه تجربة جديدة، سأرى ماذا يمكنني أن أتعلم منها.

الخميس، 5 يونيو، 2008

حصة إملاء

مدونة عربية جديدة متخصصة في الإملاء، وأنا أحد الذين يحتاجون لمزيد من هذه الدروس، وبحاجة لأن أذكر نفسي دائماً بأهمية استخدام مدقق إملائي لكثرة أخطائي، المشكلة أنني لا أنتبه للأخطاء حتى لو مررت عليها عشرين مرة، وأنسى أن أستخدم مدققاً إملائياً في حاسوبي.

الأربعاء، 4 يونيو، 2008

هواية جديدة

هناك مؤشرات تدل على أن عقلك يعاني وأن عليك فعل شيء لكي تحرره من جموده، فالغضب لأتفه الأسباب قد يكون مؤشراً خطيراً ينذرك وينصحك بأن تأخذ إجازة وتغير كل شيء اعتدت عليه وتمارس هوايات جديدة، وقد فعلت ذلك شخصياً مؤخراً، فالهواية الجديدة هي إغلاق المكيفات والمصابيح!

في بعض الأحيان يجن جنوني وأثور بشدة لأن أحدهم أضاء المجلس وخرج دون إطفاء الضوء، أغلقها بنفسي وأنا أتمتم وأتحدث مع نفسي "خساير الكهرب ... ما عندهم اهتمام بالبيئة ... إلين متى بتم أركض وراهم!" أخرج من المجلس وأمضي نحو غرفة المعيشة لكي آخذ كوباً من الشاي، وفي الطريق أغلق مروحة المطبخ الصغير والإنارة، وكذلك إنارة مجلس النساء، والممرات لأن الشمس ساطعة ولا نحتاج إلى إضاءة كهربائية، وفي الشتاء أضيف لكل هذا المكيفات.

وفي كل مرة أفعل ذلك أشعر بأنني على حافة الجنون أو أنني بالفعل سقطت من الحافة لكن لم يجرؤ أحد على إخباري! أذهب بكوب الشاي إلى غرفتي وأقضي بعض الوقت أمام الحاسوب أو أقرأ كتاباً، ينتهي الكوب سريعاً فأعود لغرفة المعيشة.

ليس مرة أخرى! خلال نصف ساعة قام شخص ما بفتح أضواء المجلس مرة أخرى ولم يغلقها عند خروجه ... أريد أن أقذف بالكوب على أقرب جدار، أغلق الأضواء وأمضي في طريقي.

تتكرر هذه القصة مرات عديدة كل يوم، المشكلة هنا أن استخدام الأجهزة الكهربائية بهذه الطريقة ما هو إلا إهدار للطاقة، وهذا يعني فاتورة كهرباء ثقيلة وتأثير سلبي على البيئة، فالطاقة لا تأتي من فراغ بل هناك وقود يحرق لإنتاجها وهذا الوقود يلوث الجو، وكلما قل استهلاكنا للطاقة قل تلويثنا للبيئة.

أنا متأكد بأن الوضع في منزلنا جيد مقارنة مع ما يفعله الناس في بيوتهم، بعضهم يسافر لشهرين في الصيف ويترك مكيفات البيت تعمل طوال الوقت ولا يوجد أحد في المنزل! مع ذلك على كل شخص منا أن يفعل كل ما بوسعه لكي يقلل من استهلاك الطاقة بقدر الإمكان والأمر ليس صعباً.

القاعدة الأساسية هنا هي أن تقطع التيار الكهربائي عن أي جهاز لا تستخدمه أو لا تحتاجه، لا يكفي أن توقف حاسوبك عن العمل، اقطع الكهرباء من المقبس في الجدار، وافعل ذلك لكل جهاز لا تستخدمه ... وابدأ في ممارسة هواية مجنونة!

الثلاثاء، 3 يونيو، 2008

قرية الجبل العظيم

ركض عبد الإله نحو المظلة الكبيرة التي اجتمع تحتها أهل قريته وهو يحمل معه ما يستطيع من طعام ودواء، كان آخر الواصلين إلى المظلة الكبيرة، في قرية الجبل العظيم كما يسمونها هناك مشكلتان، الأولى هي المطر الذي يزورهم كل يوم فيكون زائراً لطيفاً، لكنه في موسم الصيف يصبح ثقيل الظل، المشكلة الثانية نساها أهل القرية لأن الجبل العظيم لم يثر منذ ما يزيد عن مئتي عام.

لم يكن أهل القرية يعلمون أن غضب البركان سينفجر مع وصول موسم الفيضانات.

أهل القرية يبنون مظلتهم كل موسم في مكان يشرف على الوادي ويقيهم الغرق وخطر الانزلاقات الطينية، وتحت مظلتهم الكبيرة يجمعون طعامهم فيشاركون بعضهم البعض في المأوى والمأكل والدواء حتى يزول الخطر.

وصل عبد الإله إلى المظلة لاهثاً وهو يصرخ "الجبل ... الجبل" توقف تحت المظلة يلتقط أنفاسه ودار حوله أهل القرية كل ينظر إلى الآخر متسائلا ما بال عبد الإله؟! لم يعتد أهل القرية على هذا السلوك منه فهو المعروف بينهم بالهدوء، وهو أكثرهم تعليماً فقد التحق بالمدرسة حتى الصف السادس وهذا إنجاز نادر لأي شخص في قرية الجبل العظيم.

أشار عبد الإله إلى الجبل العظيم وهو يلهث "الجبل ... أنظروا إلى الجبل!" فلم يزدهم هذا إلا استغراباً، صرخ أحدهم "أصابته عين" فأضاف آخر "أو سحر،" تمالك عبد الإله نفسه "قبل أن أنزل من القرية ألقيت نظرة على قمة الجبل، الدخان يزداد كثافة!" وأنهى جملته الأخيرة بصوت منخفض.

لم يقل أحدهم شيئاً، كأنهم يعيشون في فيلم صامت، أدرك عبد الإله أن عليه توضيح المزيد "الجبل سيثور!" لم يحرك هذا الخبر فيهم أي شعرة، لم تكن فكرة ثوران الجبل معقولة، فقد عاشوا في امان وأصبحت قصة الجبل أسطورة.

انفض الجمع من حوله ومضى كل شخص لشيء يقضي وقته فيه، بعضهم يلعب بكرة مصنوعة من القماش المحشو بالتراب، الأطفال يركضون في كل مكان وكبار السن علقوا الأسرة وتسلقوها بحثاً عن النوم، عبد الإله ينظر لهم غير مصدق، فهو يعرف ما حدث في الماضي.

كان الجبل العظيم مكاناً رائعاً كما أخبره كبار القرية، كانت هناك أكثر من عشرين قرية تحيط بالجبل، كان هناك سوق كبير تأتيه البضائع من كل مكان، بعد ثورة الجبل لم يتبقى من هذا كله سوى قرية الجبل العظيم وبعض البيوت المتفرقة على الجبال الأخرى.

لكن سكانها لا هم لهم سوى المطر وما سيفعلونه بعد الموسم، حاول عبد الإله إقناعهم لكي يشدوا الرحال نحو البحر ويبحروا نحو جزيرة بعيدة، لم يكن رجال قرية الجبل العظيم مهتمين بهذا كله، فما يريدونه هو العودة إلى حقولهم ومنازلهم والعمل على كسب الرزق وإطعام الأسرة.

يصرخ عبد الإله في وجه أحدهم "ألا تريد حماية عائلتك؟" فيرد عليه "نحن في أمان وخير، أرضنا خصبة والمزارع منتجة، لينتهي الموسم فقط!" يكاد الغضب والقلق يفتك بعبد الإله يحدث آخراً فيرد عليه "ما الذي تريده أكثر مما نحن فيه؟ انتظر نهاية الموسم ولا تستعجل!" ذهب إلى كبير القرية الذي لم يكن يكثر الكلام "أرى الخوف في عينيك يا عبد الإله، لا فائدة من حديثك معهم، انجوا بنفسك، أما أنا فأريد أن أموت معهم" لم يصدق عبد الإله ما يسمعه.

يأس عبد الإله منهم، فخرج من تحت المظلة وانطلق نحو البحر، عند الشاطئ ألقى نظرة طويلة على القوارب المصطفة، الرغبات تتنازعه، الوقت يمضي دون اتخاذ أي قرار.

اهتزت الأرض من تحته، سقط ولم يعد قادراً على الوقوف، انفجار هائل، حجارة تسقط في كل مكان، بعض القوارب تغرق، صراخ وعويل يأتي من ناحية المظلة، حريق هائل، ركض عبد الإله عائداً، لم يستطع تحمل ما شاهده.

لم يستطع البكاء، لم يفعل أي شيء وقف ينظر إلى الحريق والمحترقين ويسمع صرخات هنا وهناك، انطلق يركض نحو الجبل العظيم بين الدخان الخانق والنار وبدأ في الصراخ مخاطباً الجبل العظيم كالمجانين: عظيم أنت أيه الجبل ... عظيم أنت!

الاثنين، 2 يونيو، 2008

الثقة: أن تخرج وتعود!

هذه قصة كان علي أن أخبركم بها منذ وقت طويل، قصة عمل أنجزته خلال الشبكة لصالح شخص لا أعرفه، بدأت القصة في العام الماضي حينما راسلني شخص ما يسمى أندريس من الدانمارك وسألني إن كنت راغباً في ترجمة دروس حول تطوير المواقع من الإنجليزية إلى العربية، أراد أن يفتتح قسماً عربياً في موقعه وبحث عن مترجم ويبدو أنه وصل لموقعي وظن أنني أعرف شيئاً حول تطوير المواقع فراسلني.

الترجمة لن تكون مجانية كما قال أندريس بل مقابل مبلغ ما أو مقابل منتج ما أختاره بنفسي، قلت له أنني غير مهتم بالمال أو بالأجهزة، كل ما أريده مقابل ترجمة الدرس هو كتاب أو كتابين بحسب قدرته، وافق وأرسل لي الدرس.

كان درساً للمبتدئين حول HTML، بدأت الترجمة مباشرة أو قل بدأت المصارعة مع الدرس لأن الترجمة عملية صعبة جداً علي، كنت في بعض الأحيان أتوقف لساعات أمام جملة، أترك الحاسوب وأنجز أي عمل آخر، اعود لأبحلق في الشاشة وأبتعد وأبقى هكذا حتى أصل إلى ترجمة ترضيني.

كانت هناك جمل لا يمكن ترجمتها إلى العربية وفي بعض الأحيان علي أن أغير الكلمات فلا يعقل أن أترجم شيئاً لا يرضاه ديننا ولا عاداتنا، وكان علي أن أذكر نفسي بالأمانة في الترجمة، فلا يحق لي أن أغير شيئاً لمجرد أنه لا يعجبني، وقد حاولت الموازنة بين هذا الجانب وذاك، ومع ذلك لم أرض عن أي شيء أنجزته.

أخذت ترجمة الدرس وقتاً طويلاً جداً، لكنني أنهيتها وأرسلتها لأندريس، طلب مني ترجمة بعض الأمثلة والصور ففعلت، وضعها في موقعه لأقرأها وأصحح أي خطأ أجده، ثم أخبرته بأن المقالة أنجزت وكل الأخطاء التي انتبهت لها صححت.

نشرها في موقعه وراسلني ليطلب مني طريقة ليرسل لي الكتب مقابل عملي، أرسلت له عنوان قائمة الكتب التي أتمنى شراءها في أمازون، في اليوم التالي استيقظت على مفاجأة سعيدة جداً، أندريس أرسل لي 300 دولار! هذا مبلغ كبير جداً مقارنة مع ما طلبته، هذا مبلغ يكفيني لشراء ما بين 8 إلى 12 كتاباً وليس كتب أو كتابين فقط! كنت سعيداً بذلك وشكرته.

بعد مدة أرسل لي درس ثاني حول CSS، هذه المرة كانت الترجمة أسرع بكثير لأنني تعلمت من تجربتي الأولى ولأنني آمل أيضاً أن تتكرر المفاجأة، وقد تكررت على الرغم من تذكيري له بأن كل ما أريده هو كتاب أو كتابين.

هذه هي القصة بكل بساطة، فلماذا لم أكتب عنها من قبل؟ في البداية أول تواصل بيننا كان أثناء أزمة الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة دانماركية، لم أرغب ولا زلت غير راغب في أن يراسلني أحد ليقول لي: كيف تتعامل مع الأعداء؟

أنا لا أصنف شعوب الغرب والشرق على أنهم أعداء، الحكومات تختلف عن الشعوب وكل شعب يحوي فئات مختلفة، بعضهم يتعاطف معنا وبعضهم يعادينا وبعضهم لا ينتمي إلى هذا الفريق أو ذاك.

ثم لم أكن راضياً عما فعلته ولا زلت، كان بإمكاني أن أقدم المزيد، مع ذلك طلبت من أندريس ألا يكتب اسمي ولم أتحدث عن الموقع أبداً، إلى أن راسلني شخص ما وأخبرني عن موقع رائع يقدم دروس HTML وCSS، أخبرته بأنني المترجم فطلب مني أن أتحدث عنه وقد فعلت في موضوع سابق، من الأنانية ألا أتحدث عن الموقع لأنني غير راض عن عملي، قد يستفيد أي شخص منه.

مرت الأيام وبدأت أقرأ كلمات طيبة في بعض المنتديات حول الدروس والترجمة وهذه أسعدتني لأنها أتت من أشخاص لا يعرفون المترجم.

تبقى هناك نقطة مهمة يجب أن أتحدث عنها، أندريس لا يعرفني وأنا لا أعرفه، والمراسلة بيننا دارت فقط حول هذه الدروس، طلبت منه مقابل المقالة كتاب أو اثنين فأرسل لي مبلغاً يكفي لعشرة، هو سعيد بما أنجزته وأنا سعيد بكتبي.

أليس هذا غريباً؟ في الماضي القريب كانت الأعمال تنجز على أساس الثقة، على أساس الكلمة، لم تكن هناك أوراق توقع، أو قوانين تضمن حق البائع والمشتري، لكن الناس كانوا يسيرون حياتهم بالكلمة، فالرجل يتحمل تبعات ما يقوله، إن وعد لم يخلف ولم يتأخر.

هذه الثقة أجدها شيئاً عجيباً عند تعاملي مع أي شخص، نحن في عالم يحوي آلاف القوانين والأنظمة التي تحاول أن تضمن حق البائع والمشتري، لكنها كلها لا يمكن أبداً أن تحل محل الكلمة، كان بإمكان أندريس أن يأخذ جهدي ولا يعطيني مقابله أي شيء، لو فعل لما تمكنت من أخذ حقي بأي طريقة، لكنني التزمت بوعدي والتزم هو بوعده بل وزاد عليه ما لم أطلبه.

المسلمون أحق بهذه الأخلاق، لكن من المؤسف فعلاً أن أسمع أو أقرأ عن قصص كثيرة دارت بين الناس غش فيها أحدهم الآخر، هذا دفع مبلغاً لإنشاء موقع أو تعديله والمطور لم ينجز العمل في الوقت المحدد أو بالمواصفات المحددة، وفي بعض الحالات المطور لم ينجز أي شيء بل أخذ المال وخرج ولم يعد.

عندما نحترم الكلمة سنعود لتل الربيع.