الخميس، 21 أبريل، 2005

صبيانية مزعجة وعقلانية غائبة

بدأت أكره قراءة بعض الردود في المواقع التقنية والتي تبدأ عادة بهذا الشكل: "الشركة الفلانية هي التي ابتكرت هذه التقنية ..."، وحتى في المواقع غير التقنية تجد مثل هذه الردود، ولا أجد مشكلة في أن يذكر أحدهم أن فلاناً أو شركة ما هي التي ابتكرت هذه الفكرة أو تلك، جميل أن نذكر من ابتكر الأفكار، أما القبيح في هذا الأمر هي الردود المزعجة التي تتكرر كلما طرح موضوع ما، فمثلاً عندما يطرح خبر ما عن واجهة نظام تشغيل وما تحويه من خصائص جديدة، يأتي شخص ما ليقول: الشركة الفلانية هي التي ابتكرت هذه الفكرة، شكراً لك لأنك أخبرتنا، يطرح موضوع آخر بعد شهر عن نفس نظام التشغيل، ويأتي نفس الشخص ليقول نفس الكلام، حسناً ... عرفنا وفهمنا فأرجو ألا تزعجنا، يطرح موضوع آخر بعد أسبوعين ... وتبقى العجلة تدور في مكانها.

أليس هذا أمراً مزعجاً؟ لتكن الشركة الفلانية هي التي بدأت هذه الفكرة أو تلك، ماذا يعني ذلك؟ هل يريد هؤلاء مثلاً أن نلغي هذه الأفكار ولا نستخدمها لأن أناساً سبقونا إليها؟ أم أن المسألة مجرد صبيانية مزعجة يمارسها البعض تحت ستار الأسماء المستعارة؟ قد يكرر المرء رأيه مرة ومرتين وألف، لا مشكلة في تكرار الآراء، المشكلة في الجدال، إذا قال شخص ما رأيه ووضحه للآخرين فلا داعي لأن يكرر الجدال معهم، ليتكلم عن شيء آخر، ليطرح فكرة جديدة أو لا داعي لأن يدخل في النقاش معهم مرة أخرى.

دعوني أضرب أمثلة عملية على ذلك، في موقع سلاش دوت، وموقع أخبار أنظمة التشغيل، إذا طرح موضوع عن واجهة جينوم في لينكس، يأتي المتعصبون لواجهة كيدي لكي يثيروا نقاشاً ساخناً حول الكثير من الأشياء، والعكس أيضاً صحيح، إذا طرح موضوع عن كيدي يأتي متعصبوا جينوم ليفعلوا نفس الشيء، هذه النقاشات تثور أيضاً إذا طرح موضوع عن لينكس، ويندوز، توزيعة لينسباير، توزيعة Ubuntu، نظام ماك وشركة أبل، أي موضوع يقارن بين تقنيتين أو برنامجين ... والقائمة تطول.

عربياً الأمر لا يختلف كثيراً، نفس النقاشات تدور وبنفس الطريقة وإن تغيرت المواضيع، أصبح النقاش الراقي عملة صعبة هذه الأيام.