الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2007

اسم مستعار

الاختباء خلف اسم مستعار هو أحد مميزات الشبكة العالمية، لأن المرء يمكنه أن يكون أكثر صراحة ويتحدث بما في نفسه، وفي نفس الوقت هو أحد مساوئ الشبكة لأن الكثير من الناس يرون أن الاسم المستعار ما هو إلا وسيلة للانحطاط بالحوار وتوزيع السباب والشتائم في المواقع والمنتديات.

الاسم المستعار يشجع البعض على عدم تحمل مسؤولية ما يكتبون، فليس لديهم الشجاعة الكافية لإظهار شخصياتهم الحقيقية وليس لديهم استعداد لتحمل تبعات ما يقولون، فهم يرون أن ما يقولونه مجرد كلام، يأتي أحدهم إلى مدونة شخص ما فيسبه أو يهينه أو يسخر منه بشدة ويضع اسماً مستعاراً وبريداً وهمياً ويظن بذلك أنه فعل شيئاً وهو في الحقيقة ما بين إلا حقيقة نفسه المنحطة، فالكرام وأصحاب المعالي يأنفون من أن ينزلوا بأنفسهم إلى هذه المستويات من التردي الأخلاقي.

نقطة ثانية ومهمة، تصور معي أن صاحب التعليقات السخيفة وقف وجهاً لوجه أمام كاتب المدونة هل سيقول له نفس التعليق؟ هناك العشرات بل المئات من الأمثلة في المدونات والمنتديات والمواقع الإخبارية، هؤلاء الذين يختبأون خلف اسم مستعار ليس لديهم الشجاعة لطرح ما يقولون بأسمائهم الحقيقية فكيف لو واجهوا الناس على أرض الواقع؟ أجزم أن معظمهم سيتعامل بشكل طبيعي ولن ينقل تفاهته من الشبكة إلى أرض الواقع، وهذا نفاق.

عندما يكون المرء صريحاً فيقول: أنا فلان بن فلان، وأنا أتحمل مسؤولية ما أقول، عندما يفعل ذلك يمكننا أن نرفع مستوى الحوار، فلا داعي لسباب والشتائم، ولا داعي للسخرية والاتهام وإساءة الظن بالطرف الآخر، فكل له وجهة نظر وكل من حقه أن يقول رأيه وكل من حقه أن يتمسك بما يراه صواباً.

أما السباب والشتائم فهذه كل الناس يستطيعون عليها، فلا أسهل ولا أبسط من أن أسخر من شخص فأضع له اسماً مستعاراً وبريداً وهمياً، هل يستطيع أن يلاحقني؟ كلا، لكن إن فعلت ذلك فأنا أنزل بنفسي إلى مستوى منحط من الأخلاقيات.

لنتذكر جميعنا أننا محاسبون على ما نقول وما نفعل، سواء كتبنا بأسماء مستعارة أم أظهرنا شخصياتنا الحقيقية، سنحاسب.