الثلاثاء، 19 فبراير، 2008

أساطير لينكس

عندما تقرأ خبر ظهور فايروس جديد أو برنامج تجسس أو أي نوع من برامج التخريب فدقق جيداً في الخبر، لأن الأشياء لا تسمى كما يفترض بها أن تسمى، فلدينا فايروس للحاسوب وبرامج تخريب الحاسوب، وبرامج التجسس على الحاسوب، كلمة "الحاسوب" هنا يقصد بها في الحقيقة "ويندوز" وليس أي شيء آخر.

قارن هذا بما يحدث عندما تظهر مشكلة ما في لينكس أو نظام ماك فلن يقول أحدهم "مشكلة في الحاسوب" بل "مشكلة في لينكس أو ماك" فلماذا تعامل الكثير من وسائل الإعلام ويندوز بشكل مختلف، هل أصبح ويندوز هو الحاسوب؟ بالطبع لا، لكنه الكسل أو ربما عدم الاكتراث.

سألت ولا زلت أطرح نفس السؤال: ماذا سيحدث لو أن محرري الصحف والمجلات والفضائيات ذكروا بأن الفايروس يصيب فقط ويندوز ولا يؤثر على لينكس أو ماك؟ ماذا سيحدث لو تكرر هذا على مسامع الناس وعرفوا أن هناك خيارات أخرى؟

من المؤسف حقاً أن الكثير من محرري وسائل الإعلام لا يهتمون بالبدائل، فويندوز هو الأكثر انتشاراً ولذلك لا داعي أن يعرف الناس أي بديل آخر، وعندما يثار النقاش نجد نفس الأساطير تكرر مع أن لينكس وماك اليوم يختلفان عن لينكس وماك قبل عشر سنوات.

وبما أنني أشجع على استخدام البرامج الحرة سأركز حديثي عنها وأدع الحديث عن نظام الماك للآخرين، الأساطير التي تكرر حول لينكس والبرامج الحرة كثيرة، منها:

  • لينكس لا يحوي الكثير من البرامج
  • البرامج الحرة مستواها أقل من التجاري
  • لا يوجد دعم فني أو توثيق للبرامج الحرة
  • لا توجد ألعاب رائعة في لينكس
  • لينكس يعني سطر الأوامر وشاشة سوداء وأوامر صعبة

الكثير من هذه الأساطير منشأها الجهل أو التعصب، والجهل علاجه التعلم أما التعصب فهو والحماقة أمراض يصعب علاجها، التعصب أن تحدث المرء بالحقائق ليرد عليك بالعواطف، فتقول له هناك مشكلة في ويندوز ليرد عليك بأن مايكروسوفت أفضل شركة في العالم! التعصب بأن تقول لشخص ما بأن لينكس يمكنه فعل هذا وذاك ليرد عليك بأن يتهمك بكراهية مايكروسوفت والتعصب ضدها!

عندما نخلط بين الحقائق والآراء ومشاعرنا تجاه الآخرين يصبح لدينا وضع مثالي لحوار الطرشان الذي لم ولن نخرج منه حتى نتخلص من تحكم مشاعرنا بآراءنا وبرؤيتنا للعالم من حولنا.

أنت تحب مايكروسوفت؟ لا بأس، لعلك تراها أفضل وأقوى شركة في العالم، لا بأس أيضاً، لعلك مولع باستخدام ويندوز وتعرف كل صغيرة وكبيرة فيه، لا بأس كذلك، لعلك تتابع يومياً جديد البرامج لويندوز، لا بأس في كل هذا، ربما تتوقع أن يكون كل الناس مثلك، هنا تبدأ المشكلة، قد تظن أن كل الناس يجب أن ينظروا للعالم كما تنظر له أنت، هذا خطأ فادح، وإن لم يتفق الناس معك ومع ميولك فربما تسعى بقوة لأن تجعلهم يشاركونك الرأي وإن لم تنجح ستتهمهم بالتعصب والكراهية، هذا خطأ قبيح

لنأخذ أسطورة واحدة بسيطة، من يقول بأن لينكس يعني سطر الأوامر وشاشة سوداء وأوامر صعبة فهذا إما جاهل بالتطورات التي حصلت في السنوات الماضية أو متعصب، الجهل يمكن علاجه ببساطة بأن يرى واجهات لينكس اليوم:

إذا رأى شخص هذه الصور وهذه الأفلام لا يمكن أبداً أن يكرر بأن لينكس واجهة سوداء وسطر أوامر فقط، فلماذا يصر البعض على تكرار مثل هذه الأساطير؟

بالمناسبة، يمكن لمن يرغب أن يتعامل مع لينكس من خلال سطر الأوامر، هذا أمر اختياري اليوم وليس إجبارياً وسطر الأوامر في الحقيقة أداءة رائعة قوية وليس وحشاً مخيفاً وهناك أناس يعتمدون كلياً عليه.

النقطة الثانية هي أنه لا توجد واجهة واحدة لنظام لينكس، ويندوز وماك لهما واجهة واحدة لا يمكن تغييرها إلا ببرامج أخرى، نظام لينكس مختلف، يمكن أن تكون لديك أي واجهة تفضل، بدء من واجهات تقدم كل الخصائص التي تريد وحتى واجهات شبه خالية وبسيطة، الاختيار لك.

هل أنا بحاجة لإكمال الحديث عن الأساطير الأخرى؟ إن كنت ترغب في ذلك فأخبرني، ويبقى أن أنوه إلى أن هناك مجلات حاسوب بدأت تهتم قليلاً بنظام لينكس، هذا أفضل من لا شيء.