الخميس، 27 مارس، 2008

أهلاً بك في الجحيم

هل تتصل كثيراً بالمؤسسات الحكومية والخاصة؟ إن كنت تفعل فهل لاحظت أن الحواسيب هي التي ترد عليك وحتى الناس أصبحوا كالحواسيب؟ وإذا كنت تعيس الحظ واضطررت للاتصال بشركة خاصة توظف كل جنسيات العالم إلا المواطنين ستلاحظ أن من يرد عليك لا يفهم لغتك ولا تستطيع أن تفهم إنجليزيته حتى لو كنت بلبلاً مغرداً بالإنجليزية.

اتصل بمؤسسة ما لترد علي موظفة بقصيدة معلقة تقرأها في ثانيتين، وردة فعلي لا تزيد عن قول: هاه؟! فتعيد الموظفة نفس القصيدة لكن بشكل أبطأ قليلاً فألتقط حرفين من هنا وحرفين من هناك وأدرك أنها تتحدث بالعربية!

أسأل: هل هذا قسم الصي ... تقاطعني "لحظة من فضلك، رح أحولك على القسم" ... ثم تبدأ الموسيقى التي تفهمك أنك على وضعية الانتظار أو ما يسمى جحيم hold.

بعد 10 دقائق أقطع المكالمة وأعيد الاتصال بنفس المؤسسة ليتكرر نفس الأمر، لقد لدغت من نفس الجحر مرتين! عار عليك! أعيد الاتصال مرة أخرى وقبل أن تلقي الموظفة قصيدتها أخبرها بسرعة أن الأمر لا ينفع، عليها أن تفعل شيئاً فتقرأ رواية خلاصتها أنها موظفة مسكينة ولا علاقة لها بأي شيء وليس لديها سوى أن تحولني إلى القسم ... طوووط ... الموسيقى مرة ثالثة ... العار مرة أخرى، والغباء أن أعيد نفس الأفعال وأتوقع نتائج مختلفة.

مؤسسة أخرى وتجربة أخرى، يرد علي الموظف الذي يتحدث بلغته الأم، أسأل بالعربية: هل هذه شركة إدفع واسكت؟ فيرد: هاه؟! فأسأل بالإنجليزية فيكون رده: هاه؟! لا أعرف الأوردو وإلا لسألت، فأطلب منه أن يحولني لشخص يتحدث العربية، موسيقى الانتظار ... 10 دقائق ... اقطع المكالمة وأعد القصة نفسها!

لم يعد الهاتف مفيداً في مثل هذه الحالات، فأذهب إلى الشركة مرة ومرتين وثلاثاً حتى ينجزوا ما أريد، يصل بي الغضب إلى أن أفكر جدياً في استخدام أسلوب قلة الأدب ورفع الصوت لأن هؤلاء البشر في الشركات لا يعاملونني معاملة البشر، لكنني أذكر نفسي بأنني لن أنزل إلى مستواهم فأكظم الغيظ.

تعساً لهم ولمنتجاتهم وخدماتهم، هؤلاء لا يجيدون سوى أمرين: شفط المال وإتقان عدم إنجاز أي شيئ آخر بشكل صحيح، عند وقت الدفع تجد ابتساماتهم، وعند الخدمة تجد الوعود تلو الوعود، سنصلح، سنفعل، سنقدم، حتى لو فعلوا فأنت ستمر بتجربة تعيسة لا تريد المرور بها مرة أخرى، لكن حظك التعس سيجبرك على أن تعود لهم أو لغيرهم، وستمر بنفس التجربة وتلدغ مرة أخرى.