الأحد، 6 أبريل، 2008

ما المشكلة في المنقول؟

عند طرح مشكلة المنتديات العربية تطرح مشكلة النقل، وعندما تطرح مشكلة النقل يثير أحدهم سؤالاً: ما المشكلة في النقل؟ هذا سؤال جيد، وأظن أنه بحاجة إلى إجابة مفصلة وهذه محاولتي.

في البداية النقل في حد ذاته ليس مشكلة، فلا مانع من أن ينقل المرء موضوعاً من موقع إلى آخر، أو من وسيلة إلى أي وسيلة أخرى، مشكلة النقل تكمن في الأسلوب والحجم.

من الخطأ أن يقوم أي شخص بنقل موضوع ما بدون ذكر المصدر، حتى كلمة "منقول" لا تكفي، لا بد من ذكر المصدر كاملاً، فنضع في أول الموضوع أنه بقلم فلان الفلاني ومن موقع كذا وكذا ولا بد من وضع رابط للموقع، هكذا يكون حفظ حقوق الكاتب.

سيقول البعض: لكن هذا ليس مهماً، ألا يريد الكاتب الفائدة للناس؟ ألا يريد الأجر؟ فما هي حاجته بأن يذكر اسمه والموقع؟ أقول هنا بأن هذا عذر أقبح من ذنب، نعم الكاتب قد يريد الفائدة والأجر، وقد لا يهتم بأن يذكر اسمه، لكن هذا لا يعفي الناقل من ذكر المصدر كاملاً لأن هذا من الأمانة الأدبية أو العلمية أو سمها ما شئت، عدم ذكر المصدر يعني أنك تنسب ما نقلته لنفسك وهذه سرقة، وذكر كلمة "منقول" لا يكفي لأن هذا يعني أنك لا تمارس الأمانة كما ينبغي أن تمارسها.

مشكلة أخرى في النقل تكمن في عدم فهم الناقل لما نقل والمؤشرات على ذلك كثيرة، بعضهم يعترف فعلاً أنه لم يقرأ ما نقل بل نقله لأنه أحس فقط بأن الموضوع يستحق النقل، بعضهم ينقل الموضوع ولا يناقشه، حتى لو حاول آخرون الرد على الموضوع ومناقشته سنجده يسارع بالقول بأنه مجرد ناقل، البعض ينقل بدون أي انتباه أو فهم فيضم مع الموضوع أشياء لا علاقة لها بالموضوع، والمؤسف حقاً أن تجد من يشكره ويثني على مجهوده.

سلبية أخرى للنقل أنها تجعل الناقل مجرد مستهلك لا يفكر ولا يحاول أن يكتب ويطور من أسلوب كتابته، النقل يجعل البعض مجرد عداد لا يهتم إلا بعدد مواضيع "منقول" وعدد ردود "مشكور" ولا تنسى أن تمد الواو في الكلمتين.

النقل يعني التكرار والاجترار، النقل يعني الثبات والجمود، النقل يعني أن هناك فئة قليلة تكتب وتبدع وتتعب وفئة كبيرة تستهلك وتنقل وتشكر، وهذا النقل يستهلك الوقت والجهد في أمر لا يعود بفائدة كبيرة للناقل أو لمن نقل له.

كيف يجب أن يكون النقل؟

  • إذا نقلت من أي مصدر فاذكر المصدر كاملاً، اذكر اسم الكاتب وضع عنوان الموقع الذي نقلت منه إن كان النقل من موقع أو اسم المصدر إن كان نقلك من صحيفة أو مجلة.
  • إذا نقلت من موقع فلا تنقل كل شيء، ضع فقط فقرة من المادة المنقولة وضع أسفلها رابطاً لمن يريد قراءة المزيد، أشكر الأخ شبايك الذي اقترح علي هذه الفكرة.
  • قبل أن تنقل إقرأ وافهم ما ستنقل، كون رأياً حوله، هل أنت موافق على ما ستنقله أم غير موافق ولماذا؟ اكتب رأيك ولا تكتفي بالنقل، وناقش الموضوع ولا تتعذر بأنك مجرد ناقل.
  • إن كنت ممن يكثرون النقل فحاول أن تكتب موضوعاً بنفسك مقابل كل موضوع تنقله، أقول فقط حاول، لا تكتفي بالنقل لأنك ستصبح ناسوخاً لا يفكر.

الكتابة ليست هواية

سبق أن كتبت مقالة في صحيفة الاتحاد أقول فيها أن القراءة ليست هواية، وقلت أننا لا نقول بأن الأكل هواية أو التنفس لأنها أشياء طبيعية نمارسها كل يوم، كذلك القراءة يجب أن تكون مثل التنفس.

اليوم أكرر نفس الأمر مع الكتابة، فالكتابة لا يجب أن تكون هواية بل أمراً نمارسه بشكل طبيعي كل يوم حتى تصبح مثل تناول الطعام وتنفس الهواء، الكتابة اليوم هي بالفعل متنفس للعقل والنفس.

عندما تمارس النقل فأنت لا تمارس الكتابة ولا تطور مهارتك بأي شكل، عليك أن تكتب بنفسك وترتكب الكثير من الأخطاء والحماقات لكي تطور أسلوبك، لكي تتمكن من التعبير عن نفسك.

إن كنت تكره الكتابة أو تبغضها لأسباب تتعلق بالمدارس والجامعات فعليك أن تتخلص من هذه الأسباب وتعيد اكتشاف متعة الإبداع ومتعة نسج الأفكار، أنظمتنا التعليمية جعلت القراءة مملة والكتابة عذاب، ولا ألوم من يكره القراءة بسبب ما عاناه في المدرسة، لكن عليه أن يتذكر أن طلب العلم ونشره واكتشاف الجديد كلها أمور ممتعة يمكن لأي شخص أن يمارسها بنفسه ويعيش حياته كما يجب أن يعيشها.

عليك أن تقول لنفسك بأن المدارس مارست جريمة مروعة عندما قتلت متعتة التعليم وروح الإبداع، لكنني لن أشاركهم هذه الجريمة وسأعيد اكتشاف متعة التعلم والتعليم بنفسي.

إن لم تفعل ذلك ستبقى جزء من المشكلة ولن تنتقل إلى الفريق الآخر الذي يريد أن يكون جزء من الحل، فأي الفريقين تريد؟