الخميس، 5 أغسطس، 2004

لم لا تطرح البرامج العربية كبرامج حرة؟

في التسعينات من القرن الميلادي الماضي كانت برامج الحاسوب العربية تتكاثر كالأرانب! وقد كنت أتابع جديد البرامج العربية في مجلة PC Magaizne الطبعة العربية ومجلة بايت الشرق الأوسط التي توقفت، وكانت PC Magazine تصدر دليلاً صغيراً للبرامج العربية، وتنشر في كل شهر أخباراً عن البرامج العربي وتستعرض بعضها، ثم توقف كل ذلك، ولم أعد أسمع بالبرامج العربية أو أقرأ عنها.

كانت البرامج العربية تعاني من مشكلة الاستنساخ، فهناك عشرات البرامج الخاصة بالقرآن الكريم، والحديث الشريف وكتب التاريخ والأدب والشعر، ولم تكن هذه البرامج سوى واجهة لآلاف الكتب التي يحتويها القرص المدمج، وهناك القليل من البرامج العربية المتميزة في هذا المجال والتي فهمت أن البرنامج ليس مجرد واجهة بل هو أكثر من ذلك، منها برامج شركة حرف التابعة لشركة صخر (هل تذكرون هذه الشركات؟) على أي حال، ما هو وضع البرامج العربية الآن؟ أين موقعنا في سوق البرامج العالمية؟

اليوم يمكنك زيارة أي مكتبة تبيع البرامج العربية وستجد عشرات البرامج التي تباع بأسعار زهيدة جداً، مع ذلك لا أرى إقبالاً عليها، وقد اشتريت برنامجاً منذ شهرين تقريباً وندمت أنني دفعت عشرين درهماً ثمناً للبرنامج لأنه يفتقر إلى الجودة والإتقان، هذه هي المشكلة الثانية للبرامج العربية، ضعف الجودة والإتقان، فصندوق البرنامج نفسه غير متقن، على عكس البرامج الأجنبية التي تحرص شركاتها على تغليف برامجها بشكل جيد وأنيق، ثم إذا فتحت الصندوق وجدته فارغاً إلا من قرص مدمج واحد مع كتيب صغير أو حتى دون كتيب، وتصميم الصندوق نفسه غير متقن ولا يحوي معلومات كافية عن البرنامج ووظيفته والحد الأدنى من المتطلبات التي يجب توفرها لتشغيل البرنامج.

ثم تأتي مشكلة البرنامج نفسه، فبعض البرامج العربية المتوفرة في السوق حالياً قديمة ومضى عليها أكثر من سنتين، وأعتقد أن بعض الشركات التي أنتجت هذه البرامج أغلقت أبوابها واختفت منذ وقت طويل، وإذا حاولت تشغيل أو تثبيت البرنامج سترى واجهة قديمة تفتقر إلى الإتقان، وقد لا يعمل البرنامج لديك لسبب ما، كذلك البرنامج الذي اشتريته ولم يعمل في حاسوبي.

المشكلة الثالثة هي القرصنة، أو نسخ البرامج، وهذا أمر يتعلق بالناس، كان الكثير منهم ينسخ البرامج العربية وغير العربية ويبيعها أو يعطيها للآخرين وتخسر الشركات ما كلفها الكثير لإنتاجه، واضطرت بعض الشركات لاستخدام طرق حماية أبعدت الناس عن منتجاتها، كاستخدام dongle (وهي قطعة صغيرة توضع في منفذ الطابعة في الحاسوب) الذي يمنع نسخ البرنامج، فلا يمكن لشخص أن يشغل البرنامج ما لم تكن هذه القطعة مركبة في الحاسوب.

طبعاً يجب أن أذكر بأن هناك برامج جيدة وإن لم أتذكر مثالاً الآن، لكن بكل تأكيد من بين ركام السلبيات لا بد من وجود برنامج جيد أو شركة تنتج برامج جيدة.

بعد هذه النظرة السريعة لواقع البرامج العربية، لماذا لا تطرح الشركات العربية برامجها كبرامج حرة؟ أعني مفتوحة المصدر (Open Souce)، هناك شركات توقفت مع أنها أنتجت برامج جيدة، فلم لا تعيد إحياء هذه البرامج وتجعلها برامج حرة؟ إن لم تستفد الشركة فلم لا تجعل الآخرين يستفيدون؟ أتذكر أن هناك برامج قواعد بيانات اسمه برق وهذه التسمية تعود إلى أن قاعدة البيانات كانت سريعة جداً في البحث، قرأت مقالة عن هذا البرنامج مرة ثم لم أسمع به، هذا مجرد مثال، يمكن للكثير من شركات البرامج العربية أن تطرح برامجها كبرامج حرة وتعتمد في ربحها على الخدمات، فسوق البرامج أثبت أنه غير مربح وغير مجدي في قطاع المستهلكين على الأقل (أما قطاع الشركات فالأمر مختلف ولا أستطيع أن أحكم عليه).

مجرد خواطر سريعة في موضوع يشغل ذهني.