الأحد، 26 ديسمبر، 2004

المشاريع التجارية وحلول التمويل

تحدث الأخ أسامة عن التجارة وإنشاء المشاريع الخاصة، وأود إضافة بعض النقاط حول الموضوع.

بالتأكيد المشاريع الخاصة لها طعم مختلف، متعة العمل فيها وإمكانية الابتكار تجعلني أكره الوظائف الحكومية التي تلزمني بالعمل في قالب محدد، الحضور والخروج في ساعة محددة، العمل متشابه متكرر، لا توجد لديك سلطة لفعل شيء، وفي الكثير من الحالات هناك من يضايقك أو يقتل مبادراتك أو يتسلط عليك، أما في المشروع الخاص فأنت المالك والملك، وأنت الموظف والفراش والسائق كذلك! لديك مطلق الحرية لفعل ما تريد كيف ما تريد.

وبكل تأكيد الوظيفة الحكومية آمنة وثابتة، والتجارة تعني المخاطرة وهذا ما يجعلها ممتعة، لأنك إن جربت التجارة ونجحت فهذا سيجعلك سعيداً حتى لو لم يكن لديك مال وفير، يكفي أنك لا تنتظر الراتب في أول كل الشهر، وبالطبع الكثير منا يفكر بإنشاء مشاريع ويواجه بعض العراقيل.
التمويل
أول عائق يفكر فيه من يريد إنشاء مشروع خاص، من أين يأتي بالمال من لا يملكه؟ الحلول كثيرة وليس هناك حل واحد كامل مناسب للجميع، أحد هذه الحلول هو التوفير، لنتصور شخصاً ما يعمل في وظيفة حكومية براتب جيد، يستطيع هذا الشخص توفير شيء من ماله خلال السنوات التي يعمل فيها، ثم يتقاعد أو يستقيل من وظيفته الحكومية، ويستثمر ما وفره من مال في مشروعه الخاص، هذا الخيار مناسب لفئة قليلة من الناس، لديهم وظائف حكومية جيدة وبمرتبات عالية، ربما بعضهم لم يتزوج وبالتالي لا ينفق الكثير من ماله، وأغلب الناس لا يمكنهم توفير الكثير من المال لأسباب عديدة منها غلاء المعيشة، فإن كنت أحد هؤلاء الذين يستطيعون توفير مالهم فأنت فعلاً محظوظ فاشكر الله على نعمه.

ما يميز هذا الأسلوب في التمويل هو عدم حاجة المرء إلى الاقتراض من البنوك، وهذا أمر طيب، لأنك لو خسرت مالك فلن يطالبك أحد بشيء، ومن سلبياته أنه يحتاج إلى وقت طويل لتوفير مبلغ كافي لإنشاء مشروع تجاري.

الحل الثاني هو الاقتراض من الآخرين، لست أعني مصرفاً هنا بل أناس تقترض منهم كالأقارب والأصدقاء، ولهذا الأسلوب سلبياته، منها صعوبة الحصول على هذا المال لأسباب عديدة، فمثلاً يصعب على البعض طلب المال من الآخرين، وحتى لو لم يكن هذا الأمر صعباً عليك فلعلك لا تجد ما يكفيك، وخسارة المشروع وضياع المال قد يعني قطع العلاقات مع البعض، وحقيقة أفضل دائماً ألا يدخل المال في علاقة بيني وبين أحد أقربائي أو أصدقائي.

الحل الثالث هو الاقتراض من مصرف أو التعاون معه، وهذا يعني أنك ستضطر إلى عرض مشروعك على المصرف وقد لا يوافق عليه لأي سبب، وهذا يعني أنك ستتنازل عن بعض صلاحياتك لصالح المصرف، فلست أنت صاحب المال فقط بل المصرف أيضاً والمصارف حريصة كل الحرص على أموالها وقد يصبح التعامل معها صعباً في بعض الحالات، وخسارة المشروع تعني أن ممتلكاتك في خطر! فمن الأفضل ألا تقترض من مصرف إلا إذا تأكدت بنسبة كبيرة أنك تتقن إنشاء المشروع وإدارته والأهم من كل هذا أنك تتقن فن الاتصال مع الآخرين، فإقناع المصرف بتمويل مشروعك يعتمد كثيراً على شخصيتك وأسلوب عرض الفكرة على المصرف.

الحل الرابع هو التعاون مع الآخرين، تعاون مع أصدقائك لإنشاء المشروع، هذا الأسلوب يوزع المسؤولية على جميع الأطراف، فلن يكون شخص واحد هو المسؤول عن الخسارة بل كل شخص، المشكلة في هذا الأسلوب أنك لن تملك كامل الصلاحيات لإدارة المشروع، والمشكلة الثانية تكمن في الخلاف، إذا اختلف اثنان أو أكثر من أصحاب المشروع قد يؤدي ذلك إلى إغلاقه أو خسارته، وقد يؤدي ذلك إلى قطع العلاقات.

الحل الخامس هو الاقتراض من شخص لديه مال كافي، هناك رجال أعمال لديهم الملايين من الدراهم، وقد يكون بعضهم مستعداً لتمويل مشاريع الشباب، فلم لا تعرض نفسك وفكرتك على بعضهم؟ المشكلة في هذا الحل أن هؤلاء نادرون، لدينا الكثير من أصحاب الملايين وقلة نادرة منهم مستعدة للتفكير في تمويل مشاريع الشباب، دع عنك تمويل المشاريع فعلياً فهذا أمر أكثر ندرة بين أصحاب الملايين.

الحل الأخير الاعتماد على البرامج الحكومية، منها حكومة دبي التي تقدم تسهيلات للشباب لإنشاء مشاريعهم، فهناك برنامج انطلاق لإنشاء المشاريع في المنزل بدلاً من استئجار محل أو مكتب، وهناك مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ومشاريع أخرى متعددة، المشكلة في هذا الحل هو أنني أعيش في أبوظبي! ولا أجد برامج مشابهة في أبوظبي، وبالطبع الحكومات في العالم العربي نسبياً لا تقدم مثل هذه التسهيلات، فمن وجد مثل هذا الدعم من حكومته فليستعن به وليستثمره جيداً لأنه أحد أفضل الحلول المتوفرة لتمويل المشاريع وأقلها خطراً.

في الموضوع القادم سأتحدث عن أفكار المشاريع.