الاثنين، 14 مارس، 2005

دروس أخرى في الإدارة

إذا حصلت على وظيفة جديدة في أي مؤسسة أو انتقلت من وظيفة إلى أخرى في نفس الموسسة التي تعمل فيها، يجب عليك أولاً أن تسأل مدير المؤسسة وأي مسؤول آخر وكذلك زملائك في العمل: ماذا تتوقع مني أن أنجز وأفعل في وظيفتي؟ وفي نفس الوقت أشرح لهم تصورك للعمل وما هي الأشياء التي ستنجزها، هكذا تتضح التوقعات ويتفق الجميع على أهداف معينة وإن كان هناك أي خلاف في الآراء والتوقعات يمكن حلها في البداية، هذا خير من أن يظن كل إنسان أن الآخرين يفهمونه ثم يحدث خلاف ويبدأ كل شخص في إلقاء اللوم على الآخرين قائلاً: كنت أتوقع منك أن تفعل كذا وكذا، أو يقول: لم أكن أتصور أن ينجز العمل بهذه الطريقة.

وقد مررت بتجربة سابقة علمتني أن أكون حريصاً على التواصل مع الآخرين والتفاهم معهم والاتفاق على أهداف محددة، فقد بدأنا مشروعاً ما بحماس وقبل نهاية المشروع اتضح لي أن هناك سوء تفاهم كبير فكل شخص كان يتوقع مني أن أنجز أشياء لم أكن أتصورها أو أوافق عليها.

واليوم لم تعد الوظيفة المحددة أسلوباً منتجاً للعمل، فمثلاً لدينا في أنظمة العمل موظفون متخصصون في إنجاز معاملة محددة، فلو طلبت منه أن ينجز أي شيء آخر لرفض وأصر على أنه ينجز هذه المعاملات فقط، هذا الأسلوب لم يعد يجدي في عالم الأعمال اليوم، اليوم على الموظفين أن يعملوا كفرق تنجز العديد من المهمات، ليس مهماً من ينجز هذه المهمات بل على الفريق ككل أن ينجزها بأسرع وقت وبأقل تكلفة وأعلى كفاءة، لم يعد يجدي أن يقول أحد الموظفين: لن أنجز هذا العمل، فهذه وظيفة فلان، هذا الأسلوب الأناني يعني أن المؤسسة ستستهلك الكثير من الوقت والجهد والمال على إجراءات روتينية.

ومرة أخرى أعيد وأكرر، الأوراق والإجراءات والتواقيع والأختام والتقارير كلها "هراء"، هذه الأشياء لا تنجز الأعمال وإن كانت وسائل تستخدم لإنجاز الأعمال، إنجاز الأعمال يعني أن يتولى كل موظف كامل المسؤولية عن كل الأعمال الضرورية لإنجاز الأهداف، لا يمكن تقسيم العمل إلى ما علي إنجازه وما على الآخرين إنجازه، بل يجب أن نفكر بما علينا إنجازه، إن قمت بعملك فعليك أن تسعى لكي تساعد الآخرين على إنجاز أعمالهم بدلاً من انتظارهم أو محاولة إنجاز العمل من خلال الأوراق والإجراءات الروتينية.

والعمل الجماعي يحتاج إلى تعليم مستمر، لا يمكنني تخيل أن هناك مؤسسات كثيرة لا تحوي غرفة واحدة للتدريب والتعليم أو لا تضع وسائل تساعد الموظفين على التعلم والتدريب أو لا تخصص وقتاً خاصاً للتعليم والتدريب، على المؤسسات أن تدرب موظفيها كل يوم، ويجب عليها ألا تتوقع أن يكون الموظف الجديد ماهراً خبيراً من البداية، وحقيقة ليس ضرورياً أن يكون الموظف خبيراً في مجال عمله، بل المهم أن تكون لديه قابلية التعليم وتطوير نفسه وكذلك إمكانية عمله مع الاخرين ضمن فريق، هذا هو المهم، أم الخبرة والمهارة فيمكن اكتسابهما من خلال الممارسة والتدريب.

للأسف الكثير من مؤسساتنا لا تفكر أبداً بالتدريب، وبعضها جعل التدريب شيئاً روتينياً فهي ترسل الموظفين إلى دورات إدارية تكلفها الكثير ثم يعود الموظف ليجد أن ما تعلمه في الدورة لا يمكن تطبيقه إلا إذا غيرت الإدارة من أسلوب تفكيرها وحتى يحدث ذلك ستبقى الإدارة ترسل الموظفين إلى الدورات لكي تنشر في الصحف أن موظفيها أخذوا دورة حول "فريق العمل" أو في "التفكير الإبداعي" وتصبح الدورات مجرد وسيلة لتحسين مظهر المؤسسة أمام الرأي العام، بينما في الداخل لا يوجد شيء اسمه فريق عمل ولا تفكير إبداعي بل روتين قاتل والغد مثل اليوم واليوم مثل الأمس.

التدريب لا يحتاج إلى تكاليف عالية، ابحث بين الموظفين لتجد أن أحدهم يستطيع أن يدرب زملائه على استخدام الحاسوب، وآخر يدربهم على الخطابة وفنون الاتصال الجماهيري، وآخر لديه خبرة في أساليب الابتكار، وهكذا لكل موظف معرفة يمكنه أن ينقلها للآخرين، مجموع هذه المعارف يفوق كل دورة تدريبية يحصل عليها الموظف وفي نفس الوقت لا تكلف هذه المعرفة شيئاً مقارنة مع التكاليف العالية لبيوت الاستشارات والتدريب.

مجرد دروس إدارية سريعة.