الخميس، 10 مارس، 2005

ليس المهم ماذا ستقول بل كيف ستقول

لو كان الرفق يباع في الأسواق لاشتريت منه أطناناً ووزعتها على الناس وأخذت منه ما يكفيني، في كل يوم أرى من الناس قسوة وتحجراً ولا مبالاة تجاه الآخرين، لماذا البعض يظن أن القسوة في الرد وطرح الآراء هو الأسلوب الصحيح والصريح وما عداه فهو المجاملة والمداهنة؟ أستغرب حقاً ممن يؤكد في كل مرة يكتب أو يتكلم فيها أن هذا رأيه وأنه سيقوله حتى لو لم يعجب الآخرين، لماذا الإصرار على استفزاز الآخرين؟ والمشكلة أن الآخرين سيردون عليه بقسوة وهو بدوره سيتهمهم بأنهم لا يتقبلون الرأي الآخر وهكذا نظل ندور في حلقة مفرغة تستهلك أعصابنا وأوقاتنا ولا تفيدنا في شيء.

تصور أنك شخص يكره التدخين ويبغضه بشدة، ورأيت أحد أصدقائك يدخن أمامك، تستطيع أن تقول له: يا فلان أرجو ألا تدخن أمامي، أنا لا أحب رائحة الدخان، وتستطيع أن تقول: قبحك الله وقبح هذا الدخان، أغرب عن وجهي ولا تؤذني بدخانك العفن، ما الفرق بين الأسلوب الأول والثاني؟ كلاهما يقولان نفس الشيء، لكن الأسلوب هو الذي يختلف، الناس بطبيعتهم يحبون الأسلوب الأول ولا يريدون أن يتعرضوا لشخص يحدثهم بالأسلوب الفج الغليظ.

أنا مؤمن بأنه ليس مهماً ما ستقوله، بل كيف ستقوله، وهذا ينطبق على أي قضية وأي موضوع وأي موقف، إن حاولت أن تكون فضاً غليظاً سيرد عليك الناس بنفس أسلوبك، وإن كنت رفيقاً رحيماً تحدث الآخرين بأسلوب طيب فستجد من أغلبهم تقبلاً وترحيباً، التعامل الطيب مع الناس ليس مداهنة ولا مجاملة، والأسلوب الغليظ ليس إلا وقاحة، هناك خيط رفيع جداً بين الصراحة والوقاحة، قلت هذه الجملة وكررتها مراراً في المنتديات، لكن يبدو أنها لم تؤثر على أحد.

هذا الموضوع بالنسبة لي شيء بديهي من المفترض أن يعرفه كل إنسان بالفطرة، مع ذلك أضطر للكتابة عنه لعل البعض يتذكر ما غفل عنه.