الأربعاء، 24 مايو، 2006

في طرقاتنا … لا توجد سيارة سيئة!

ليس لدي موضوع حول الحواسيب أو التقنية لكي أتحدث عنه، ليس لندرة المواضيع فهي كثيرة، لكنني أشعر بالسأم بعض الشيء وأريد أن أتحدث عن شيء آخر ... شيء يتحدث عنه الناس كثيراً ويعجبني، شيء أعرف عنه الكثير مع ذلك لم أستخدمه إلا مرتين! أعني السيارات.

معرفتي السيارات بدأت بالملل! كان ذلك في يوم الخميس صباحاً قبل ما يزيد عن خمس سنوات، بائع الصحف الذي يتجول على دراجته الهوائية يمر أمام منزلنا كل يوم، أوقفته في ذلك اليوم وطلبت منه بعض الصحف ومجلات الحاسوب ثم سألته إن كان يبيع مجلات أخرى، فأخرج مجموعة منها وبدأ في فرزها: هذا ما في زين ... إنتا مطوع ... إنتا ما يقرأ هذا مجلة، هذا مجلة مال حرمة، هذا مال باتشا - أي الأطفال - هذا قديم ... هذا مجلة زين!

عرض علي مجلة سيارات تحوي معظم أسماء شركات السيارات ومنتجاتها، لم أكن في ذلك الوقت مهتماً بالسيارات، لكنني اشتريتها واحتفظت بها لمدة طويلة، وبدأت أتعرف على شركات لم أسمع بها من قبل، وسيارات رائعة لم أرها من قبل، منذ ذلك الوقت بدأت في متابعة مجلات السيارات، حتى بدأ بعض أصدقائي في استشارتي عند رغبتهم في شراء سيارة، لا أدعي أنني أعرف كل شيء، لكنني أعرف ما يكفي.

بعد سنوات بدأت أشعر بالملل من مجلات السيارات، فهي تكلفني مبلغاً من المال كل شهر، وتكرر الكلام كل شهر، معظم المجلات العربية تتحدث عن السيارة بنفس الأسلوب، من الصعب أن تجد نقداً أو تستمتع بقراءة المواضيع لأنها تخلو من الحياة والشغف والمتعة، كلام روتيني ممل يتكرر كل شهر مهما كان نوع السيارة، وإذا أردت نصيحة حول شراء سيارة ما فلا تقرأ المجلات العربية، صديقك المهووس بالسيارات قد يكون خيراً من كل المجلات.

وحال برامج السيارات في فضائياتنا العربية لا يختلف كثيراً، من الخطأ تسميتها "برامج سيارات" فهي برامج تسويق السيارات، ففي هذه البرامج كل السيارات جميلة ورائعة، كل السيارات ممتعة وتستحق الشراء، كل السيارات تحوي هذه المميزات ولا يذكر عيب واحد فيها، هناك استثناء واحد كما أخبرني أحد الأصدقاء، وهو برنامج السيارات الذي يعرض في قناة دبي الفضائية.

عندما تقارن هذه البرامج مع البرنامج البريطاني الشهير توب جير ستجد أنه لا مجال للمقارنة، البرنامج البريطاني ممتع وينتقد السيارات ويتحدث عن أشياء كثيرة متعلقة بالسيارات، مقدمي البرنامج لا يجدون أي حرج عند نقد السيارات، فمثلاً شركة بي أم دبليو تنتج سيارة تسمى الفئة الأولى وهي سيارة صغيرة، شخصياً كنت معجباً بهذه السيارة، لكنني بعد أن شاهدت حلقتين من البرنامج تتحدثان عن السيارة غيرت رأيي، فهي ضيقة للراكبين في المقعد الخلفي، تستخدم مواد رخيصة، مرتفعة السعر والسيارات البديلة تقدم قيمة أفضل مقابل المال، مثل هذه المعلومات من الصعب أن تجدها في مجلات وبرامج السيارات العربية.

ولن أتحدث كثيراً عن الصحف والملاحق التي تخصصها للسيارات، فهي منسوخة من مصادر مختلفة وتحوي كلاماً تسويقياً فقط.

بعض مواقع ومنتديات السيارات العربية يكتب فيها هواة ومحترفون، هؤلاء أجدهم خيراً من كل وسائل الإعلام العربية، المشكلة في المنتديات والتي جعلتني أكره المشاركة فيها هو التعصب، لا بأس أن يظهر المرء حبه وشغفه بشركة أو سيارة معينة، لكن أن يتعصب لها ويرفض أي نقد فهذه مشكلة، في بعض الأحيان يصبح التعصب أقرب للعبادة، تصبح السيارة رباً يعبد والعياذ بالله.

ماذا عن المدونات؟ حتى الآن لا أعرف أي مدونة عربية متخصصة في السيارات، أما المدونات الأجنبية فهي كثيرة، أشهرها Autoblog.

حسناً ... لم يكن الموضوع عن السيارات، بل عن السيارات في إعلامنا العربي، ويمكن أن أختصر الوضع الآن بكلمة واحدة: لا تضيع وقتك ... تابع برنامج توب جير.