الأحد، 17 سبتمبر، 2006

حاسوب لكل طفل

الفجوة الرقمية مصطلح يعني الهوة أو المسافة التي تفصل بين الدول الغنية التي تملك حواسيب وشبكات اتصال رقمية والدول التي لا تملك مثل هذه الشبكات والحواسيب، هذا بكل بساطة اختصار لموضوع طويل يحتاج إلى قراءة ونقاش.

عندما نتحدث عن الفجوة الرقمية بين الدول الغنية والفقيرة فعلينا أن نتذكر أن اتساع هذه الفجوة يتفاوت بين دولة وأخرى، وحتى في الدولة الواحدة، هناك مناطق تعاني من الفجوة الرقمية أكثر من غيرها، هناك دول ومناطق ليس لديها بنية أساسية، فلا كهرباء أو ماء ولا شبكات اتصال، ومن البديهي أن هذه المناطق لا تحتاج إلى حواسيب في البداية، بل تحتاج إلى مستشفيات ومدارس ومصادر طاقة وماء نظيفين.

هناك مناطق أخرى لديها الأساسيات، وهي مستعدة الآن للبدء في التعامل مع الحواسيب والشبكات والتحول إلى العالم الرقمي، لكن ينقصها المال أو الخبرة، وهذه المناطق هي ما تهتم به منظمة OLPC، واسم هذه المنظمة يعني: "حاسوب محمول لكل طفل". وهي منظمة أمريكية لا ربحية أعلن عنها في يناير من عام 2005، يرأسها نيكولاس نيغروبونت عالم الحاسوب في معهد MIT، هدف المنظمة هو سد الفجوة الرقمية باستخدام حواسيب محمولة رخيصة في التعليم.

قامت هذه المنظمة بالإعلان عن حاسوبها المحمول الذي ستكون تكلفته 100 دولار، وهي لن تبيعها مباشرة على الناس بل على الحكومات التي بدورها ستقوم بتوزيعها، وقد اشترت بعض الحكومات مليون حاسوب من هذه الحواسيب المحمولة مثل حكومة تايلاند مع أن الجهاز لن ينتج إلا في عام 2007.

ظهرت نسخ عديدة من هذا الحاسوب، في البداية كان الحاسوب أخضر اللون، ولم يكن يعمل، ثم ظهر بتصاميم وأشكال مختلفة حتى وصل إلى تصميمه النهائي الذي يحمل اللون الأخضر والأبيض، وقد سمي بأسماء مختلفة حتى استقر الاسم على 2b1، وإذا قرأتها ستكون بهذا الشكل: To Be One.

سعر الحاسوب لن يكون 100 دولار في البداية بل 135 أو 140 دولاراً، وسينخفض إلى 100 دولار مع زيادة الإنتاج، أما مواصفاته فهي بسيطة، فالمعالج هو Geode من AMD بسرعة 400 ميغاهيرتز، الشاشة بمقياس 7.5 إنش ولها دقتان، الأولى 693 بكسل في 520 بكسل عندما تكون الشاشة ملونة، وعندما يحول المستخدم الشاشة إلى نظام الأبيض والأسود تصبح دقتها 1200 بكسل في 900 بكسل وهذا النظام يصلح لقراءة الكتب ولاستخدام الحاسوب تحت أشعة الشمس حيث لا يكون النظام الملون واضحاً، أما الذاكرة فهي بحجم 512 ميغابايت ولا يوجد قرص صلب في الجهاز، أما نظام التشغيل فهو لينكس مع إجراء العديد من التعديلات عليه لكي يتناسب مع هذا الحاسوب.

يمكنكم قراءة المزيد من التفاصيل في الروابط التي وضعتها في المقالة وكذلك في ويكي خاص بالمشروع.

هناك انتقادات كثيرة وجهت للمشروع، الكثير منها يتعلق بحاجة الدول الفقيرة إلى الطعام والمأوى أكثر من أي شيء آخر، لكن يمكن الرد على هذا الانتقاد بما قلناه في أول المقالة، بأن مستويات الفقر والفجوة الرقمية تتفاوت بين منطقة وأخرى هناك بالفعل مناطق بحاجة إلى بيوت وطعام وهناك مناطق لا تحتاج إلى ذلك بل تحتاج إلى مدارس وبنية أساسية، وهناك مناطق يمكنها أن تبدأ في استخدام الحواسيب وهذه هي التي يتجه لها مشروع الحاسوب النقال لكل طفل.

هناك انتقادات أخرى حول الدعم الفني والتدريب التقني ومدى فعالية الحاسوب في مناطق صعبة كالصحاري والغابات المطيرة، هناك مخاوف من أن يصبح الحاسوب هدفاً للعصابات لتبيعه في السوق السوداء بسعر أعلى، وكل هذه المخاوف وغيرها هي مشاكل حقيقية تحتاج إلى حل، والقائمون على المشروع لديهم ردود على مثل هذه الانتقادات، لكن بعضها غير مقنع.

على أي حال، المشروع بشكل عام إيجابي وله هدف جميل، قد يناسب المشروع بعض الدول ولن يناسب دولاً أخرى، وهذا أمر طبيعي، الدول الأخرى قد تتعاون مع منظمات مختلفة لإنشاء مراكز حاسوب بدلاً من توزيع الحواسيب على أطفال المدارس.