الجمعة، 12 أكتوبر، 2007

حقك علينا

أزور بعض المنتديات بين حين وآخر وأندم على زيارتها وفي نفس الوقت أعلم أنني أستفيد من هذه الزيارات لكي أتعرف على عالم آخر مختلف من الأفكار والآراء، في أحد هذه المنتديات وجدت نقاشاً حول البرنامج السخيف التافه التعيس البغيض الذي يسمى "حقك علينا" وهو برنامج كاميرا خفية يحاول إضحاك الناس بالعبث والسخرية على الناس.

في المنتدى وجدت من يبرر وجود هذا البرنامج ويشجعه، فأحدهم يقول بأن البرنامج وجد نقداً كثيراً ومن جهات مختلفة وعلى هذا الأساس فهو برنامج ناجح، بهذا المنطق المعوج نستطيع أن نجعل الأعداء أصدقاء ونجعل السم دواء، نستطيع أن نقلب كل مشكلة فتصبح إنجازاً رائعاً، نستطيع أن نقول بأن قنوات العهر والعفن الفني هي قنوات ناجحة لأن الناس ينتقدونها.

لكل من يؤمن بهذا المنطق، تذكر أن المستنقعات تردم بالحجارة وبالرمال لكي لا تنشر الأمراض بين الناس، وهذا البرنامج ما هو إلا مجمع أمراض مختلفة: السخافة والسفالة وانحطاط الأخلاق.

أحدهم يتسائل: لماذا لم يعترض الإخوة المصريون واعترض الإخوة السودانيون فقط؟ صدق ما عندهم سالفة!

عجيب! لا أدري أي مقياس يستخدمه هؤلاء، البرنامج سخر من جنسيات مختلفة ولم يعترض أحد سوى السودانيون وبهذا يصبح الأخوة من السودان معقدين ويعطون للموضوع حجماً أكبر من حجمه والدليل أنه لم يحتج أحد غيرهم.

أهذا منطق؟ الإخوة من السودان اعترضوا ورفعوا أصواتهم وهم بذلك يمارسون حقاً لهم وأنا معهم في أن البرنامج كان سخيفاً أكثر من اللازم وكان من المفترض ألا يعرض أي سخرية على أي جنسية، إن لم يمارس الآخرون حقهم في الاعتراض على البرنامج فهذه ليست مشكلة الإخوة السودانين.

ثم لدينا في كتاب الله تعالى ما يغنينا عن كل هذا النقاش "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم" والبرنامج يسخر من أقوام ويريد القائمون عليه أن يتقبل الناس سخافاتهم بصدر رحب لأنها مجرد مزاح ثقيل الدم وبارد.

مضيعة للمال والأخلاق والأوقات، هذا هو باختصار ما نجنيه من برامج الكاميرا السخيفة، وإصرار قنواتنا الحكومية على عرضه ما هو إلا هدر للمال والأوقات ولا بد أن يتوقف هؤلاء عن مصادمة الجميع ومطالبة الجميع بأن يتقبلوا أي سخافة أو سفالة يعرضونها في قنواتنا.

رسالة للأخوة الصحفيين: وجهوا نقدكم بشجاعة أكبر نحو إدارات القنوات الحكومية بدلاً من البرنامج نفسه، أنتم أعلم بمن يوافق على هذه البرامج ويدعمها ويعطيها فرصة للظهور، نقد البرنامج نفسه لا يكفي فواجبكم توجيه كلماتكم إلى من يملك صلاحية التوقيع بالموافقة على هذه السخافات السافلة.

رسالة لمتابعي ومحبي البرنامج: أعلم أن الكثير منكم سيغضب من كلماتي لمجرد انتقادي للبرنامج، لكنني لم أفرغ إلا جزء صغير جداً مما أريد أن أقوله، ما أريد أن أقوله لكم: كبروا عقولكم واتركوا عنكم السخافات!