الاثنين، 7 يناير، 2008

في المستشفى

لا أتذكر أن أبي ذهب إلى المستشفى من قبل، بالأمس فقط علمت أنه تعرض لحادث سيارة أجبره على زيارة المستشفى وإجراء عملية ليده اليسرى التي تحوي الآن معدناً لا أتذكر اسمه الآن، بلاتنيوم؟ بلاتين؟ لا أتذكر، كان هذا في العام الذي ولدت فيه أو قبله، أي قبل ما يزيد عن 27 عاماً، بعد ذلك لا أتذكر أن أبي ذهب إلى المستشفى.

بالأمس كنت في غرفتي أعمل على حاسوبي، سمعت أختي تناديني وتخبرني أن حالة أبي الصحية غير طبيعية اليوم، نحن قلقون عليه لكنني لم أظن في تلك اللحظة أنه يعاني من مشكلة خطيرة تتطلب تدخلاً سريعاً، عدت للحاسوب وبعد قليل سمعت نادتي مرة أخرة تطلب مني أن أذهب بأبي إلى المستشفى حالاً، والحمدلله أننا فعلنا ذلك بأسرع وقت.

في المستشفى بدأ الطبيب في إجراء فحوص مختلفة وطرح أسئلة مختلفة، جاء ثلاثة من إخوتي لاطلاع على صحة أبي وقد كان أبي في هذا الوقت طبيعياً جداً بل ويلقي ببعض نكته هنا وهناك، كل المؤشرات إيجابية لكن الطبيب يقول بأنه قلق من تكرار الأمر خصوصاً وأن أبي كبير في السن وأهمل صحته لفترة طويلة.

في النهاية أخبرني الطبيب بأن كل شيء طبيعي وأن ما يعاني منه أبي هو اضطراب في نبضات القلب، وسيبقى في المستشفى بضعة أيام لإجراء المزيد من الفحوصات، ونحن نعلم أن أبي يكره البقاء في المستشفى لكنه تعامل مع الأمر بشكل طبيعي، أمضيت الليل مع أبي وفي يدي كتاب عن الفلسفات الشرقية للهند والصين واليابان، لم أنم إلا دقائق قليلة، عند الفجر لم أكن أرغب في إيقاظ أبي لكنه الممرض فعل ذلك بدلاً مني عندما جاء لإجراء فحوصات روتينية، صلى الفجر أبي واقفاً وبالشكل المعتاد، كل شيء يشير إلى أن الأزمة كانت بسيطة والحمدلله أننا تداركناها بسرعة.

ما أسعدني حقاً اليوم هو أن أسمع أبي في الصباح يقول وهو يتناول إفطاره "رب ضارة نافعة" تحدث عن إهمال الصحة وكيف أن ما حدث بالأمس يجبره على إعادة التفكير بنفسه وصحته.

أرجوكم ... لا تنسوى أبي من دعائكم.