الثلاثاء، 23 نوفمبر، 2004

في السياسة ومواضيع أخرى

إن كنت عربياً فهذا يعني أنك غارق في السياسة إلى أذنيك، والسياسة في الإنترنت تختلف عن السياسة في العالم الواقعي قليلاً، ففي المنتديات مثلاً والمواقع السياسة تجد نقاشات ساخنة جداً وفي بعض الأحيان قذرة جداً، لأن المتحاورين أو بالأحرى المتناحرين يريدون الوصول إلى نقطة النهاية والنصر وفرض الرأي الواحد على الآخرين، وهذا ما لن يحدث أبداً، الاختلاف بين الناس وأفكارهم أمر طبيعي جداً وبديهي جداً.

لا أدري متى سنصل إلى مرحلة تقبل وجود رأي مختلف، ولاحظ أنني أقول: وجود رأي مختلف، الكثير من الناس لا يقبلون بمجرد وجود آراء مختلفة ولا يستطيعون التعايش مع هذه الحقيقة، وقد كنت منهم سابقاً ولا زلت أدرب نفسي على أن أتقبل الآراء الأخرى أياً كانت هذه الآراء وأفتح باب النقاش، وحتى أكون صريحاً أكثر أشعر في بعض الأحيان برغبة في الصراخ على الشاشة حينما أقرأ بعض الكتابات الفجة الوقحة، وأتخيل في بعض الأحيان أنني تمكنت من الكاتب وأوسعته ضرباً، حسناً صراخ وضرب في خيالي فقط ... هذا خير من الصراخ والضرب الذي نشاهده على أرض الواقع وفي فضائياتنا.

تقبل وجود الآراء الأخرى يحتاج إلى تدريب وصبر جميل، ومهما حاول الإنسان هناك حدود يقف عندها، فحقيقة لا أستطيع تقبل شخص يصرح بعداوته لي أو لفكري ويحاربني أو يحارب الفكر الذي أتبناه، والمحاربة هنا شيء مختلف عن مجرد وجود رأي آخر، أستطيع أن أتعاون مع أي شخص من أي تيار فكري ما دام أنه يحترمني ويحترم فكري مع معارضته لبعض أو كل أفكاري، لكن عندما يحاول أي شخص أن يحط من شأني وشأن أفكاري ويريد في المقابل أن أحترم اختلاف الآراء فهذا يطلب المستحيل، لا يمكن أبداً أن يجتمع الانحطاط في الحوار والتعامل مع تقبل الآراء وحرية الرأي.

حسناً ... لماذا أقول كل هذا؟ لأنني سأمت الحديث في هذا الموضوع وسأمت الحديث عن السياسة، وقد قررت منذ أواخر أيام رمضان ألا أكتب شيئاً في السياسة وأن أخصص موقعي للمواضيع التقنية أولاً والشخصية ثانياً وأن أبتعد عن أي حديث في السياسة أو المواضيع الشائكة، لأن هذه المواضيع لها مواقع أخرى ولأنني على قناعة أن مجرد الكتابة لن تحقق شيئاً، إن أردت أن أغير شيئاً لا يعجبني فعلي أن أنزل إلى الشارع وأعمل، وليس أن أسرع إلى موقعي فأكتب وينتهي كل شيء.

أما على المستوى الشخصي، فأنا مشغول حالياً في مشروع صغير في حجمه كبير في طموحه، المشروع لا علاقة له بعالم المواقع والتقنيات، وأنا متحمس لهذا المشروع بشكل كبير، ولا أريد كتابة أي شيء عنه حتى يبدأ فعلياً ورسمياً، بعض الأصدقاء المقربين يعرفون ما هو المشروع، وبعضهم أبدى حماسه أيضاً للمشروع.

أما في عالم الكتب فأنا أقرأ كتابين، الأول هو Eric Meyer on CSS والذي أتعلم منه معلومات جديدة في تقنية CSS والكتاب مقسم إلى مشاريع، لذلك يمكن أن تطبق مشروعاً ثم تترك الكتاب وتعود له بعد أيام أو أسابيع وتطبق مشروعاً آخر، جميل ألا يجبرك الكتاب على قراءته من أول صفحة إلى آخره وبالترتيب ودون انقطاع، أما الكتاب الثاني فهو Apple Confidential وهو مصدر غني بالمعلومات الموثقة حول تاريخ شركة أبل، وقد وضح لي الكتاب أموراً كثيرة كنت أجهلها والجميل أن الكاتب كان موفقاً في حياده، فهو يكتب ما لشركة أبل وما عليها، ويكتب عن أخطاء مدراء وموظفي الشركة وعن بعض تصرفاتهم اللا أخلاقية.