الأربعاء، 22 ديسمبر، 2004

أنا وبس!

قبل أيام قليلة خرجت من المسجد بعد صلاة العشاء وبدأت أمشي نحو منطقة صغيرة جميلة، هي حديقة صغيرة إذا جلست فيها ستجد البحر أمامك وخلفك مسجد كبير، ذهبت إلى هناك وأنا متأكد تماماً أنني لن أجد هناك شخصاً واحداً، فمن هو ذلك المجنون الذي يذهب في هذا الجو العاصف البارد؟ ... أنا! كانت الرياح تعصف بقوة والجو بارد، أصابعي تكاد تتجمد، جلست أنظر إلى البحر وأتأمل لمدة لم أحسبها، كانت هناك فكرة واحدة تدور في ذهني: أنا مجنون!! من يأتي إلى هنا في هذا الجو البارد؟!

واليوم ذهبت إلى نفس المكان بعد صلاة العشاء أيضاً، الجو بارد فعلاً وهادئ هذه المرة، جلست لنصف ساعة تقريباً، لا أرى حولي أحد من الناس، المخلوقات الوحيدة التي أراها هي القطط والأرانب! ورأيت طائراً لم أعرف ما هو، كان صغيراً ويمشي بسرعة ويطير بسرعة كذلك، بدأت أرى السحب تتجمع، توقعت أن يهطل المطر لم تخب توقعاتي، أنا بحاجة إلى عشر دقائق من المشي السريع لأصل إلى منزلنا، مشيت تحت المطر، لم أكن المتورط الوحيد فقد رأيت رجالاً ونساء خرجوا لممارسة الرياضة ويبحثون الآن عن مكان يقيهم المطر.

حسناً ... لم يكن الأمر سيئاً إلى ذلك الحد الذي توقعته، لا بأس في المشي تحت المطر، على الأقل نسترجع بعض ذكريات الطفولة، ما أزعجني حقاً هو مجانين السيارات والدراجات النارية، عديموا المسؤولية هؤلاء يرون في المطر فرصة لحرق إطارات سياراتهم، والمشكلة أنهم يفعلون ذلك في منطقة سكنية وفي الوقت الذي يبحث الناس فيه عن الراحة والهدوء، كنت في السابق أفتخر بأن منطقتنا التي نعيش فيها هادئة لكن هؤلاء قتلوا الهدوء والسكون، فعلهم هذا مظهر من مظاهر الأنانية التي نعاني منها في عالمنا العربي، الأنانية التي ترفع شعار: أنا وبس!