الثلاثاء، 12 أبريل، 2005

كتاب: Weaving the Web

مؤلف الكتاب هو تيم بيرنرز لي مخترع شبكة WWW والتي هي جزء من شبكة الإنترنت، يخطأ الكثير من الناس في اعتبار أن ما يرونه في المتصفح هو شبكة الإنترنت، ولا ألومهم على ذلك، التسميات والمصطلحات في هذا المجال كثيرة وتشوش حتى المتخصصين، شبكة الإنترنت تحوي خدمات واسعة أو بالأحرى تستخدم بروتوكولات مختلفة، فأحدها للبريد وآخر لمجموعات النقاش، وثالث لنقل الملفات، وشبكة الويب تستخدم بروتوكول HTTP لنقل المعلومات بين المزودات والحواسيب، لذلك هي جزء من الإنترنت وليست الإنترنت نفسها.

يمكن تقسيم هذا الكتاب إلى جزئين، قصة إنشاء الشبكة، وحاضر الشبكة ومستقبلها، أما القصة ففيها تفاصيل كثيرة، لم تكن هناك لحظة ما هي التي بدأت الشبكة، بل تم الأمر بشكل متدرج، في كل عام يحقق تيم تقدماً بسيطاً ويضم أجزاء مختلفة وتقنيات مختلفة ليبدأ شكل الشبكة في الظهور، واجه صعوبات كثيرة، لكن كل هذه الصعوبات يمكن تجاوزها ويبقى الإنسان نفسه هو العقبة الأساسية، لم يعاني تيم من نقص في الدعم أو التقنيات بل من الناس، من المدراء والعلماء وزملاءه في معهد CERN السويسري، من هذا المعهد انطلقت شبكة الويب وكان أول موقع عنوانه info.cern.ch وليس كما تدعي مواقع أخرى بأنها هي أول المواقع التي ظهرت.

ويقول تيم في كتابه أن الشبكة لا زالت في طور البناء ولم تكتمل بعد، عندها يتحدث عن تصوره للشبكة وتقنياتها، وأعتقد بعد قرائتي لكتابه أن تصوره للشبكة يقدم لنا حلولاً أفضل بكثير من حلول أخرى قدمها أناس لديهم تصورات مثل بيل جيتس أو ستيف جوبز، هؤلاء مدراء شركات ومصالح شركاتهم تقودهم لتصور المستقبل مفصلاً على مقياس شركاتهم، بينما بيرنرز لي عالم ويرأس منظمة لا ربحية وحتى التقنيات التي اخترعها هو لم يستغلها تجارياً بل أتاح للجميع استخدامها مجاناً وأصبحت لدنيا شبكة تدر المليارات سنوياً على العديد من الناس ليس من بينهم تيم.

يتصور تيم أن الشبكة ستتيح للأجهزة أن تخاطب بعضها البعض بسهولة ودون حواجز ودون تدخل كبير من الإنسان، ويقول بأن الشبكة هي مكان للتواصل الاجتماعي بين الناس ويجب أن تكون جزء من حياتهم يتفاعلون فيها وينجزون أعمالهم من خلالها، وقد تحدث عن المحتويات وكيف يجب أن تكون هذه المحتويات متوفرة للجميع، بغض النظر عن الأجهزة التي يستخدمونها أو أنظمة التشغيل أو المتصفحات، يجب أن تصل هذه المحتويات لهم بسهولة ودون عوائق، وهذا يعني التشديد على استخدام المعايير القياسية في تطوير المواقع.

والكتاب يناقش بعض القضايا الشائكة ولو بشكل سريع، مثل القوانين وعلاقتها بالعالم الإلكتروني، والرقابة على الشبكة وهل يجب أن نمنع الآخرين من الوصول إلى بعض المحتويات أم لا ولماذا، وكذلك ناقش قضية الخصوصية وكيف يمكن حمايتها من استغلال الحكومات والشركات.

كتاب من الصعب تلخيصه فهو يحوي فكراًً عميقاً وقراءته صعبة، لا أنصح به لأي شخص، لأنه يحوي الكثير من المصطلحات التقنية الصعبة، بل أنصح به لمحبي القراءة عن تاريخ التقنيات وهؤلاء سيجدون الأجزاء الأولى من الكتاب مفيدة لهم، وأنصح به لمطوري المواقع الجادين الذين يريدون استخدام المعايير القياسية، قراءة هذا الكتاب سيفيدهم في فهم فائدة المعايير بشكل أكبر.