الأربعاء، 25 مايو، 2005

كهرباء وصراصير

لدي خوف غريب عجيب من الكهرباء والصراصير، ولا رابط بين الإثنين سوى الخوف، أما الكهرباء فقد صعقتني عدة مرات، مرة عندما كنا في منزلنا القديم، كنت أغسل يدي، دخلت إلى غرفة ما ولا زالت يدي مبللة وضغطت على زر الإضاءة فصعقت أصبت بدوار ولم أعد أرى شيئاً بشكل صحيح، كأن الضباب جاء فجأة وغطى كل شيء، وحدث مرة أنني كنت أكوي ملابسي وكان سلك المكواة مكشوفاً فصعقني.

وأتذكر أنني وأخي الأكبر أبو عمر، كنا نلعب بمصباح كهربائي صغير، مخصص للاستخدام في القوارب، لكننا وضعنا أسلاكه في مقبس الكهرباء في الجدار، وقام بتشغيل الكهرباء، سمعت صوت انفجار صغير، ثم لم أعد أرى شيئاً إلا اللون الأبيض، مساحة بيضاء ناصعة البياض كما يقولون في إعلانات منظفات الغسيل، بعد دقائق بدأ اللون الأبيض في التلاشي وعاد كل شيء لطبيعته.

أما أكبر حادثة فكانت مع حاسوب صخر، أتذكرون هذا الحاسوب؟ كان يأتي باللون الأسود وهناك نسخة أخرى تأتي باللون الأبيض والرمادي، وكنا نرى إعلانات في التلفاز تردد: (كمبيوتر ... صخر ... صخر!) أيام جميلة حقيقة، كنا أنا وأخي أبو عمر أيضاً نلعب بالجهاز، لا أتذكر التفاصيل جيداً، المهم أن أخي قام بتشغيل الكهرباء، سمعت أصواتاً مختلفة، ثم انفجار صغير، ثم حريق يلتهم السلك الكهربائي، كان هذا قبل عشر سنين كما أتذكر، قفزت أنا من مكاني وهربت خلف باب الغرفة وبدأ أخي في إطفاء الحريق الصغير وأنا أردد من خلف الباب: طفي طفي طفي! وأصبحت هذه الجملة وسيلة للسخرية علي من قبل أصدقائي وبعض إخواني.

منذ ذلك الوقت وحتى الآن لدي خوف شديد عند التعامل مع الكهرباء خصوصاً إن كان الأمر يتعلق بالحواسيب، قمت اليوم مثلاً بتنظيف الحاسوب من الداخل وأزلت الغبار العالق في المراوح، ثم لم أستطع تشغيل الكهرباء واستعنت بصديق أقصد أخي الأصغر لكي يشغل لي الحاسوب.

الصراصير لها قصة مختلفة، الحمدلله أن غرفتي لم تشهد صرصوراً منذ عام ونصف أو عامين، لكن في السنوات الماضية كانت لي معارك وصولات وجولات مع هذه المخلوقات، أحدها مشى على يدي، وآخر كان يختبأ في ثيابي! ومع خوفي منها وشعوري بالقرف الشديد أعلنت الحرب عليها، فإما أن تكونوا معي أو مع الصراصير!

أتذكر أن آخر صرصور شرف غرفتي كان بحجم سيارة __هامر__، رأيته يتجول في غرفتي فقمت إلى سلاحي، المكنسة، وفتحت الأبواب الزجاجية التي تطل على الشرفة، ثم انتظرت هجوم الصرصار الذي لم يتأخر كثيراً، انطلق نحوي وقد قمت بالاستعداد له كما يستعد لاعب الغولف لضرب كرته، كانت الشرفة على الجانب الأيمن مني، والصرصار قادم من أمامي بسرعة، حددت الهدف وقمت بالتأكد من اتجاه الضربة وبعد الهدف، وفي اللحظة الحاسمة ضربته بالمكنسة ضربة قاضية أخرجته إلى خارج غرفتي، ثم لم يتجرأ صرصور واحد على اقتحام الغرفة بعدها.

السؤال الآن: كيف أتخلص من هذه المخاوف؟ مستوى الخوف لدي لم يصل إلى حد الفوبيا، أستطيع التعامل مع الكهرباء بثقة في حالات كثيرة، لكن في حالة الحاسوب يتملكني الخوف، أما الصراصير فأمرها أبسط.