الاثنين، 13 يونيو، 2005

إلى متى؟

الصيف موسم لأشياء كثيرة في كل عام، فهو موسم السفر، وموسم الأعراس أيضاً، والقاسم المشترك بين السفر والأعراس أن كلاهما يجعلان الأرصدة والجيوب خفيفة أو خالية تماماً من أي شيء، البعض يسافر ويبذر أمواله لا من أجل المتعة والفائدة واكتساب خبرة جديدة بل لأجل التفاخر فقط، أما الأعراس فهي مصيبة نفرح بها ولا أدري إلى متى سنبقى على حالنا هذا.

اليوم مثلاً جمعت بطاقات الدعوات للأعراس التي وصلتنا خلال الأيام الماضية، ماذا فعلت بها؟ أبقيت الأكياس التي توضع فيها هذه البطاقات ورميت الباقي في صندوق خاص لجمع الأوراق والكتب التي نريد التخلص منها، بعض البطاقات كلفت صاحبها عشر دراهم، وبعضها كلف أكثر من مئة درهم، لماذا نقوم بإرسال البطاقات لندعوا الآخرين لحفلات الزفاف؟ الإجابة بكل بساطة: ليس لأنه الشيء الصحيح، بل لأن الجميع يفعل ذلك، أي أننا نفعل ذلك لأن المجتمع من حولنا هو الذي فرض علينا هذا الأمر، والمجتمع أيضاً فرض علينا أموراً كثيرة غير منطقية وليس لها أصل في ديننا، ومع ذلك يلتزم أغلبية الناس بها، ومن يخالفها ينظر له على أنه إنسان غريب الأطوار وستناله ألسنة الناس بالاستهزاء والغيبة، وحتى لو فعل الإنسان كل شيء يتوقعه المجتمع منه لن يسلم من كلام الناس ومن أذاهم.

هل يجب أن تقام حفلة الزفاف في فندق أو في خيمة كبيرة؟ لا، هل يجب أن يدعوا العريس جميع أصدقائه وغيرهم؟ لا، هل يجب أن أدفع المبلغ الفلاني مهراً للزوجة؟ لا، وبالمناسبة، المهر في الكثير من الأحيان لا تأخذه الزوجة بل يأخذه أبوها وأهلها وهو في الأصل من حقها هي وحدها، ولو سألنا أنفسنا الكثير من الأسئلة لوجدنا أن أغلب العادات التي نراها اليوم في حفلات الزفاف ليس لها أصل إلا: ماذا سيقول عنا الناس إن لم نفعل ذلك؟

الغريب والعجيب والذي يجعلني أغضب أحياناً وأشفق على الشباب أحياناً أخرى أن بعضهم يؤمن أن الأعراس هذه كلها مظاهر في مظاهر وتبذير للمال ليس له أي معنى ولا فائدة، ومع ذلك عندما يأتي دوره في الزواج أجده يمارس كل شيء انتقده طويلاً في السنوات الماضية، وإذا سألته قال: الناس يريدون ذلك، مرة أخرى المجتمع يفرض علينا ما لا نريده وما نحن مقتنعون بخطأه.

أتذكر أنني حاورت شخصاً ذات مرة عن الموضوع وبدأ في إلقاء اللوم على الناس لأنهم يطلبون طلبات كثيرة لكي يزوجوا بناتهم للشباب، قلت له: وهل يستطيع أحد أن يجبر أي شاب على الزواج؟ إذا قبل الشاب بشروط أهل الفتاة ودفع مبالغ كبيرة لا يتحملها للعرس وللمهر وغيرها من الأشياء فهو المسؤول هنا، لأنه هو الذي قبل أن يقع في مصيدة الديون من أجل المظاهر فليتحمل نتائج قراره، ثم البلاد لن تخلوا من أناس لديهم وعي كافي ولن يتعاملوا مع ابنتهم على أنها سلعة تباع بل إنسانة لها حقوق وواجبات ويرون الزواج رابط مقدس وليس حفلة مظاهر ساذجة.

كم سنتكلم عن هذا الموضوع؟ المشكلة أن هذا الكلام قيل من قبل وسيقال كثيراً في الصحف والمساجد والمجالس وفي كل مكان، ومع ذلك تستمر العادات السيئة في أعراسنا، إلى متى؟