الثلاثاء، 2 مايو، 2006

كشف حساب الوقت: فضيحة!

في كتب تنظيم الوقت هناك فكرة تكرر كثيراً، وهي فكرة بديهية وفي نفس الوقت لا ينتبه لها الكثير من الناس، الفكرة بكل بساطة أن تقوم بتسجيل نشاطاتك خلال اليوم وكم أخذ كل نشاط من وقتك، وفي نهاية اليوم سيكون لديك كشف حساب بالوقت وأين أنفقته، هذا التمرين البسيط يعطيك صورة واقعية عن يومك، قد يظن المرء منا أنه مشغول وليس لديه وقت لإنجاز كذا وكذا، وإذا طبق التمرين يجد أنه يضيع الكثير من الوقت في تصفح الشبكة، ومشاهدة أفلام فكاهية والدخول في نقاشات لا فائدة منها في المنتديات.

بالأمس قمت بتطبيق هذه الفكرة، لأنني لم أطبقها منذ وقت طويل، وقد كنت حريصاً على أن أقضي يومي بشكل طبيعي، لأنني مع بدأ التجربة لاحظت أنني أكثر حرصاً على وقتي، مع ذلك مارست مهامي اليومية بدون أي فرق وقمت بتسجيل كل شيء بدقة، والنتيجة كانت مخيفة ... بل مخجلة، كنت أنوي أن أخبركم عن عدد الساعات التي كنت فيها منتجاً والساعات التي ضيعتها، لكنني الآن لن أفعل ذلك لأن النتيجة لا يمكن تسميتها إلا "فضيحة".

يومي يبدأ في الساعة الرابعة صباحاً على أساس أنني أفضل الاستيقاظ قبل صلاة الفجر بقليل، وينتهي في الساعة الثانية عشر ليلاً موعد نومي، قمت بعمل جدول بسيط من خلال برنامج أوبن أوفيس وطبعت منه نسختين، كل جدول يحوي عشر ساعات، وكل ساعة مقسمة إلى إثنى عشر قسماً، كل قسم يمثل خمس دقائق، ولا يعني ذلك أنني سأكتب في الجدول كل خمس دقائق، بل قسمته هكذا لمجرد التنظيم ولكي أكون أكثر دقة، فمثلاً، في الصباح خرجت لإنجز معاملة في مؤسسة حكومية، قمت بتسجيل الوقت قبل ذهابي وعندما رجعت كتبت: إنجاز معاملة في مؤسسة كذا وكذا، ثم وضعت إشارة في الجدول تفيد بأنني قضيت ساعة ونصف في هذا العمل.

وهكذا قمت بتسجيل كل شيء بدقة حتى وصلت إلى نهاية اليوم، ثم قمت بجمع الأوقات، الصلاة والاستعداد لها أخذ مني ما يزيد عن الساعة بقليل، قراءة الصحف أخذت مني خمس عشر دقيقة، تناول الوجبات الثلاث استهلك خمس وثلاثون دقيقة، هل هذا كثير؟ لا أرى هذا الوقت قد ضاع خصوصاً أنني أجلس مع أبي وأهلي.

بعد جمع الأوقات وتقسيمها إلى أوقات منتجة وأخرى غير منتجة تبين لي أن وضعي كارثة فأنا أستهلك الساعات في أعمال غير منتجة، أعمال كنت أظن أنها مفيدة، وعلي الآن تصحيح هذا الوضع، كيف؟

  • تخصيص وقت محدد لتصفح الشبكة وقراءة المقالات في المواقع، لا يجب علي أن أقرأ كل شيء أصل له في مختلف المواقع، هذا هو المصدر الأساسي لاستهلاك الوقت لدي، وعلي أن أقرأ ما يفيدني ويهمني ولا أزيد على ذلك.
  • الامتناع عن زيارة لوحة تحكم مدونة موقعي، لأنني زرتها خمساً وعشرين مرة، وأغلب هذه الزيارات لم تكن مفيدة، علي أن أتابع تعليقات الموقع من خلال تقنية RSS، هذا ينطبق أيضاً على مدونة الإمارات حيث زرتها إثنى عشر مرة.
  • علي أن أتحكم بنومي أكثر، لأنه السبب الثاني لتضييع الوقت.
  • لاحظت أنني أكثر إنتاجية في الليل، لذلك علي أن أستغل الليل لإنجاز المزيد من الأعمال بدلاً من تضييع الوقت في التسكع بين صفحات المواقع.
  • علي أن أقضي وقتاً أكبر في القراءة والكتابة، على الأقل ساعتين للقراءة، وساعة للكتابة.
  • التلفاز مضيعة للوقت، خصوصاً عند ظهور فاصل إعلاني، علي أن أستغل هذا الوقت في إنجاز مهمات أكثر فائدة.
  • يجب أن أكرر هذا الاختبار بعد أسبوع لأرى إن كنت قد أحرزت تقدماً أم لا.

نقول في الإمارات: أربط صبعك وكلن بينعت لك دوا، أي: قم بلف إصبعك بقطعة قماش تبين أنك مصاب وسينصحك الجميع بأدوية تعالج إصابتك، أتمنى ألا تتحول الردود إلى نصائح تصف لي أدوية لمشاكلي، فأنا أعرف المرض والعلاج، ما أريده أن أقرأ عن تجاربكم أنتم، إن كان لديك مدونة فاكتب فيها عن تجربتك في تنظيم وقتك واستغلاله وإن لم تكن تملك مدونة فاكتب تعليقك.