الأربعاء، 3 مايو، 2006

طور أسلوبك بالمذكرات

التدريب الدائم المستمر، هذا هو السر الذي يعرفه الجميع ولا يريد البعض أن يصدقه، أعني أن من يريد الوصول إلى الاحتراف في أي مجال عليه أن يتدرب كثيراً، لا توجد حلول سحرية تقفز بك من نقطة الصفر إلى الاحتراف الكامل، لا تبحث عن مثل هذه الحلول لأنها سراب خادع، أنظر إلى الباحثين عن الرشاقة أو القوة الذين يظنون أن حبة دواء قد تفعل الأعاجيب، الكثير منهم إما يدرك أنه يخدع نفسه أو أن يستمر في تناول الدواء على أمل أن تفعل شيئاً ما في يوم ما، لكن الحلول السحرية نادراً ما تنجح.

لكي تطور أسلوب كتابتك عليك أن تكتب، عندما أعود إلى ما كتبته قبل سنوات أشعر بالخجل مما كتبته، أهذا أنا؟ أكنت أكتب بهذا الأسلوب؟ أهذه أفكاري؟ وفي المستقبل قد أعود إلى هذه الكلمات فأشعر بنفس الشيء، لكنني بالتأكيد سعيد أن أسلوبي وأفكاري تتطور مع الوقت ولم تقف في مكانها، هذا التطور لم يأتي من حلول سحرية، بل كان نتيجة ممارسة الكتابة، سواء في المنتديات أو المدونات أو في الصحف.

إن لم تكن ترغب في نشر كتاباتك في هذه الوسائل فيمكنك أن تكتب لنفسك، اكتب مذكراتك، لا أعني بالمذكرات هنا خواطر العشاق والمراهقين والتي لا تتجاوز نطاق "أحببتها ورحلت عني ولا أنام طول الليل ودمعي على خدي!"، المذكرات قد تكون أشياء كثيرة، أفكارك ومشاعرك وتجاربك ونصائحك، مذكراتك قد تصبح في ما بعد مصدراً تاريخياً، لا تقلل من شأن نفسك، الكثير ممن كتبوا مذكراتهم لم يتخيلوا في يوم من الأيام أن تصبح مصدراً لتوثيق التاريخ، لكنهم ساهموا في كشف الحقائق ربما بدون أن يقصدوا ذلك، فاترك لمن بعدك أثراً، وإن كنت من أصحاب الطموح فعليك أن تترك أثراً، لأن أفكارك إن لم تتحقق في حياتك فقد تتحقق بعد مماتك والتاريخ يشهد أن مئات المفكرين والأدباء لم يجدوا أي تقدير بعد حياتهم لكنهم وجدوه بعد مماتهم وربما بعد عشرات السنين من مماتهم.

إن لم تكن هذه الأسباب كافية فهناك أسباب أخرى لكي تكتب مذكراتك، فهي تفريغ نفسي لمشاكلك، ووسيلة لتسجيل ما مضى من أحداث لكي تتعلم من أخطاءك وتطور نفسك، وهي وسيلة لتنظيم نفسك وتسجيل أفكارك التي قد تستفيد منها في المستقبل، وهي وسيلة لكي تطور أسلوب كتابتك، في النهاية مذكراتك لك وحدك وأنت من يقرر إن كنت ترغب أن يقرأها الآخرون أم لا.

ماذا تكتب؟

سجل أفكارك وإن كانت سخيفة صغيرة، دون آراءك وما مر عليك من أحداث وقم بتحليل هذه الأحداث، فلماذا حدث هذا أو ذاك؟ وهل هي مشكلة بحاجة إلى حل؟ ما هو الحل في رأيك؟ من ضايقك اليوم ولماذا؟ هذه الأسئلة وغيرها قد تجعلك تكتب مواضيع طويلة مفصلة مفيدة لك وللآخرين.

ربما ترغب في أن تركز على الجانب الإيجابي من حياتك، فاكتب عن طموحاتك، وعن أفكار لعلاج بعض المشاكل، وعن الأشياء الجميلة التي تراها كل يوم أو مرت عليك في يوم ما، ربما هذا التركيز على الجانب الإيجابي يكون خير علاج لحالتك النفسية إن كنت من المتشائمين الذين يعشقون الهم ويأكلونه كل يوم، ولا تقل: "لا يوجد شيء إيجابي"، بل هناك الكثير، أنت فقط الذي تضع نظارات سوداء على عينيك، إنزعها وانظر إلى الدنيا كما هي.

إن كنت في رحلة لمدينة أخرى أو بلد آخر فيمكنك أن تكتب عن مشاهداتك وما مر عليك من مواقف وأحداث، هذه المذكرات قد تتحول لكتاب أدبي يصنف ضمن أدب الرحلات، هذا الأدب يقبل على قراءته الناس حول العالم ويجدون فيه متعة وفائدة.

لا توجد حدود هنا لما يمكنك أن تكتبه، فاكتب ما تشاء، لكن إحذر! إن كنت تخشى أن تقع مذكراتك في أيدي الآخرين فلا تكتب فيها ما قد يضايقهم، العلاقات المهمة في حياتك يجب أن تكون صريحة مباشرة ولا تخبأ شيئاً في دفاترك ولا تغامر بفعل ذلك، قد تخسر علاقة مهمة بمجرد أن يقرأ الطرف الثاني في العلاقة ما كتبته في مذكراتك.

كيف تكتب؟

أنت سيد نفسك هنا، فاكتب بالطريقة التي تشاء وفي الوقت المناسب لك، لعلك تكتب في أول النهار أو في آخر الليل أو في فترات متفرقة من اليوم، لا توجد قوانين هنا، لكن يمكن أن تتبع بعض النصائح البسيطة لكي تجعل مذكراتك أكثر فائدة، فمثلاً اكتب تاريخ اليوم والساعة التي بدأت فيها الكتابة، ضع عنواناً لكل موضوع أو لكل صفحة، حاول أن تلتزم بوقت محدد للكتابة، في نهاية يومك مثلاً.