الاثنين، 8 مايو، 2006

المعلم: إما أبله أو شيطان أو ملاك!

ما هي صورة المعلم في إعلامنا العربي؟ سؤال تستحق إجابته أن تكون موضوع كتاب أتمنى أن أقرأه في يوم ما، إجابة تستحق أن تكتب على شكل بحث شهادة ماجستير بشرط أن ينشر البحث ولا يرمى في مخزن ما ليجمع الغبار مع أشقاءه من البحوث الأخرى.

المعلم في إعلامنا له صورة نمطية، دعوني أبدأ بالإعلانات، فالمعلم في الإعلانات التي يظهر فيها هو شخص ممل، صوته عال ويلبس نظارات سميكة ويحمل عصاً طويلة، أصلع الرأس وكرشه بارز ولا تعرف ملابسه معنى الأناقة، يتحدث عن أشياء صعبة مملة، ويرسم على لوحة الكتابة رسومات معقدة.

ولكي يتخلص الطلاب من الملل يقوم أحدهم بفتح علبة "شيبس" ويبدأ الفصل بأكمله في الرقص والطرب ودق الطبول وأكل قطع من الشيبس الذي تكفي علبة منه لإطعام الفصل الراقص بأكمله بما في ذلك الأستاذ الذي يشاركهم الرقص بكل بلاهة، دعونا من رقائق البطاطس، هناك إعلان آخر يظهر بنفس الفكرة وبتفاصيل مختلفة، حيث يعاني الفصل من حرارة الجو، ويكون الحل "شامبو بالنعناع" الذي يجعل الطلاب يترجفون من البرد والأستاذ يحملق في الفتاة الجميلة التي أرسلت شعرها كالمروحة لكي تنعش الفصل بأكمله.

أما في الأفلام فلا تبتعد صورة المدرس بعيداً عن صورته في الإعلانات، لكنه في الأفلام يظهر على شكل شخص جشع لا هم له سوى الدروس الخصوصية، لا يؤدي عمله بإخلاص وهو إرهابي في الفصل، الطلبة يخافون منه ويكرهونه ويتحدثون عنه عند غيابه، مرتش ولا يعرف شيئاً في تخصصه وقد توقف عن تطوير نفسه منذ أن تخرج من الجامعة أو قبل ذلك.

من جانب آخر تظهر صورة المعلم في بعض الأفلام والمسلسلات مثالية إلى حد لا يصدق، فهو المخلص الأمين الصادق الذي لا تأتيه نزعات ورغبات شيطانية، هكذا ذهبنا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من تطرف إلى آخر.

إعلامنا يعطي صورة سيئة جداً عن المعلم، هذه الصورة قد تكون واقعية وتنطبق على الكثير من المعلمين والتربويين، لكنه للأسف لا يعمل على إعطاء المعلم الصورة التي يستحقها والتي يجب أن يكون عليها، وأعني بالمعلم هنا الشخص المخلص الثقة القوي الأمين، هذا هو المعلم، أما غيره ممن خان أمانة العلم والتعليم فلا يستحق شرف التعليم ولا يستحق أن نسميه معلماً.