الثلاثاء، 13 يونيو، 2006

من يستحق الموت؟

الكثير من الأحياء يستحقون الموت، وبعض الأموات يستحقون الحياة، هل تستطيع أن تعطيهما لهم؟ لا تكن متلهفاً على الحكم بالموت للآخرين.

غاندالف - الساحر في رواية سيد الخواتم مخاطباً فرودو.

بعد أن كتبت عن المعتقلين الذين انتحروا في معتقل جونتانامو انتظرت ردود الأفعال في المدونات والمواقع الأجنبية والعربية، ولم أستغرب من ردود الفعل فقد توقعتها.

في البداية علي أن أذكركم بأن مصدر الخبر هي الحكومة الأمريكية، وأنا لا أثق بصحة الخبر، هناك احتمال كبير بأن هؤلاء قتلوا أو ماتوا بسبب الإهمال، ولا أعتقد أن أحداً سيعرف الحقيقة في هذا الحادث، وقد علق قائد المعسكر على الحادث قائلاً بأنه عمل قتالي غيري تقليدي موجه ضدهم! هذا الرجل لا يختلف كثيراً عن رئيسه الأحمق المطاع، فالسجناء لا حول لهم ولا قوة وتحيط بهم الأسوار والأسلاك في جزيرة تبعد عن بلدانهم آلاف الكيلومترات، ومع ذلك يعتبرون خطرين ويعاملونهم كأنهم ليسوا ببشر، ولا أدري كيف يكون قتل النفس هو عمل قتالي غير تقليدي! هذا إن كانوا قد قتلوا أنفسهم فعلاً.

نأتي إلى التعليقات على الحادث، لا أستغرب أبداً أن يكتب شاب أمريكي أو أوروبي بأن هؤلاء يستحقون الموت، بل أتوقع هذا، لكنني لا أتوقعه من أي عربي أو مسلم، للأسف البعض قالها وبكل وقاحة: هؤلاء يعشقون الموت وقد تسببوا في موت الكثير وهم يستحقون الموت، خلصوا الناس منهم وعلى الباقين أن ينتحروا لكي يتخلص العالم منهم.

هكذا؟! حكم واحد شامل على كل المعتقلين؟! هل نعرف نحن كيف اعتقل هؤلاء؟ ومن هم؟ وماذا فعلوا؟ إذا كان بعض الطغاة يحاكمون الآن ويجدون فرصتهم في الحديث والدفاع عن أنفسهم فلم لا يحصل هؤلاء على حق الدفاع عن أنفسهم؟ ثم من أنت حتى تحكم بالموت على الآخرين؟ ما أسهل أن تكتب هذه الكلمات في شاشة حاسوبك، ما رأيك أن تضع نفسك مكان هؤلاء السجناء؟ أربع سنوات من التعذيب والإهانة وانتظار المجهول ستجعلك تحكم على العالم كله بالموت.

إن أردنا أن نطبق العدل، فمن حق هؤلاء أن توجه لهم اتهامات أو يطلق صراحهم مباشرة، والمتهم منهم يجب أن يحصل على محاكمة عادلة تثبت أو تنفي التهمة، وعلى أساس الحكم يعاقب أو يطلق صراحه.

لكنني لن أنتظر العدل من دولة الظلم، ما تفعله الحكومة الأمريكية سبب رئيسي في ازدياد العنف حول العالم، تدخلها السافر في شؤون الدول الأخرى كان سبباً مباشراً في مقتل الآلاف واسألوا سكان أمريكا الجنوبية.