الأحد، 18 مارس، 2007

من جاكرتا مع التحية

لا زلت بحاجة إلى أن أصدق بأنني ذهبت إلى أندونيسيا بدون أن أتردد في التفكير وأنني قضيت هناك ما يقرب من ثلاثة أيام ثم عدت وأنا الآن في غرفتي أمام حاسوبي، يبدو لي الأمر كأنه حلم تتلاشى صوره وتختفي، لحسن الحظ قمت بتدوين تفاصيل الرحلة وسأكتب لكم في موضوعين أو أكثر عن رحلتنا.

البداية كانت في يوم الخميس الموافق للثامن من شهر مارس، جاء إلى المنزل الأخ والأستاذ أبو عمر مصبح الرميثي، سألني عن أحوالي ثم عرض علي الذهاب معه في رحلة إلى أندونيسيا، لم أتردد ووافقت مباشرة، ثم ذهبنا مباشرة لشراء التذاكر، عندما عدت إلى المنزل سألت نفسي: ما الذي فعلته اليوم؟ أنا أعطيت كلمتي للرجل بأنني سأذهب معه إلى أندونيسيا دون أن أفكر! ليس هذا من طبعي فأنا أحب أن أفكر وفي الغالب أرفض أي عرض مثل هذا! هذا تغير إيجابي، الحياة أقصر من أن أضيعها في تضييع الفرص.

لكن دعوني أحدثكم عن شيء آخر، قبل أيام من زيارة الأستاذ أبو عمر كنت أشعر بضيق شديد، كأن جبال الدنيا أطبقت على صدري، كنت أريد أن أنجز العمل الذي وعدت بإنجازه لكن ما أن أضع يدي على لوحة المفاتيح حتى يتحول عقلي إلى مساحة سوداء فارغة، أعرف ما يجب علي كتابته وكل شيء مرتب في هذا العقل لكنني أجد صعوبة كبيرة في تحريك يدي للكتابة، كنت أشعر بالاختناق فأنا أريد تغييراً حقيقياً، ليس مجرد المشي والتجول أو الابتعاد قليلاً عن الحاسوب، أردت السفر ودعوت الله أن ييسر لي رحلة سفر إلى أي مكان في العالم، المهم أن أنقطع عن كل شيء اعتدت عليه، وبعد أيام جاء العرض من الأستاذ أبو عمر، فحمداً لكم اللهم على كل نعمك، والحمدلله أن الرحلة كانت إلى أندونيسيا، أكبر بلد إسلامي، سأخرج من وطني إلى وطن آخر وأعلم أنني لن أشعر بالغربة هناك، لأنني سأكون بين إخواني.

قمت بشراء حقيبة صغيرة يمكن أن أحملها معي في الطائرة، وتمنيت بعد ذلك لو أنني اشتريت حقيبة أصغر، السفر يجب أن يكون ممتعاً لذلك لا أحب أن أحمل معي حقائب كثيرة ثقيلة، ثم زرت موقع One Bag لأقرأ نصائحه حول إعداد الحقائب، والموقع يحوي العديد من الأفكار المفيدة فعلاً، إن كنت ستذهب في رحلة سياحية وستقيم في فندق جيد فعليك ألا تثقل نفسك لكي تستمتع بالرحلة.

أخذت معي مجموعة مجلات وكتابين ودفتر وقلمين، هذه العدة ضرورية بالنسبة لي لكي أوثق الرحلة بالصورة والكتابة فأعود لأكتب عنها في موقعي، الرحلات مصدر رائع لأفكار الكتابة وبالتأكيد ستجد الكثير منها في أي رحلة، أما المجلات والكتب فهي وسائل لاستغلال الوقت في الطائرة أو الفندق، السفر أكثر متعة مع الكتاب خصوصاً إن كان الكتاب بتحدث عن تاريخ الدولة التي ستذهب لها، والسفر بالطائرة متعب خصوصاً إن كانت الرحلة تحتاج إلى سبعة ساعات أو أكثر، ما الذي ستفعله في كل هذا الوقت؟ قم باستغلاله بالقراءة فهي أفضل بكثير مما سيعرض على شاشات الطائرة وانتظار الوجبات.

موعد سفري كان في يوم الأربعاء الرابع عشر من هذا الشهر، قمت بتجهيز نفسي وانتظرت أبو عمر لكي نذهب إلى المطار، اتفقنا على أن نذهب في الساعة الحادية عشر مساء، تأكدت من كل شيء وخرجت من الغرفة لأنتظر، بعد دقائق تذكرت أنني لم أحضر جواز سفري! الحمدلله أنني تذكرت ذلك في المنزل قبل أن أخرج، لم يتأخر أبو عمر كثيراً وانطلقنا نحو المطار.

في المطار لاحظ أبو عمر أن ثوبي اتسخ من ناحية الظهر بغبار السيارة! هذه هي البداية؟! لا بأس قمت بمحاولة لتنظيفه لكن لم يذهب كله، وقد قررت ألا أعيره أي اهتمام فليس لدي وقت لتبديل ملابسي ولا أريد أن أفعل ذلك في المطار، ذهبنا إلى مكتب الطيران وحجزنا مقاعدنا وقد حرص أبو عمر على أن نكون في الصف الأول وعلى الكراسي التي تقع قرب الممرات، كان هذا قراراً حكيماً.

انطلقنا نحو قسم الجوازات وأنهينا الإجراءات ثم إلى بوابة الطائرة، هناك رأينا العشرات من المسافرين معنا، أغلبهم من النساء الأندونيسيات وقليل من الجنسيات الأخرى وبعض المواطنين والسعوديين، هناك انتبهت إلى أنني نسيت كتابي في مكان ما في المطار وأظن أنه مكتب التذاكر، عدت إلى قسم الجوازات وسلكت طريقاً خاصاً لمن يريد العودة، سألني الشرطي عن حاجتي فأخبرته وطلب من شرطي آخر أن يذهب معي، وصلت إلى المكتب ووجدت كتابي حيث نسيته، عند عودتي حدثني الشرطي أن ثوبي متسخ من الخلف! أي إحراج هذا؟

عدت إلى بوابة الطائرة وانتظرنا دورنا لكي نركب في الطائرة، ركبنا الحافلة العريضة التي يجب أن نقف فيها ونتعلق بأشرطة مخصصة للركاب، ثم وصلنا إلى الطائرة ثم إلى المقاعد المخصصة لنا، كنا في الصف الأمامي في منتصف الطائرة، ثلاثة مقاعد، جلس أبو عمر على المقعد الأيمن وأنا على الأيسر وظل الكرسي بيننا فارغاً ولم يجلس فيه أحد، استخدمناه كمخزن صغير لكل شيء، السماعات والوسائد وأشياء أخرى لا أعرفها! كانت هناك مساحة لكي نمد أرجلنا ونتحرك، هذا ما جعل الرحلة مريحة على عكس رحلة العودة التي لا زلت أعاني منها حتى الآن، أشعر بألم في ظهري من الجلوس لساعات طويلة دون حركة.

هذا كل شيء اليوم، نكمل معكم تفاصيل الرحلة في موضوع لاحق، سأتحدث عن سبب زيارتنا إلى أندونيسيا وعن اليوم الثاني للرحلة ثم العودة.