‏إظهار الرسائل ذات التسميات حول العالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حول العالم. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 29 مارس 2007

صور من أندونيسيا

حسناً، موضوعي الأخير عن أندونيسيا لم يعد الموضوع الأخير! بل هذا هو الموضوع الأخير، أعدكم!

البعض طلب صوراً للرحلة وقد تأخرت في وضعها على الشبكة لأن فليكر محجوب - شكراً اتصالات! - وأردت طريقة ما لرفع صوري إلى فليكر فلم أجد وسيلة عملية سريعة، هناك خدمة تقدمها غوغل سأستخدمها كبديل حتى يعود فليكر ... هذا إن عاد.

الخدمة هي Picasa Web وهي توفر مساحة 1 غيغابايت مجاناً.

قبل أن تشاهدوا الصور أذكركم بأنني لم أمارس هذه الهواية منذ وقت طويل، الكثير من الصور لم ألتقطها بنفسي إذ كان السائق أسجد هو الذي يطلب مني الكاميرا عندما لا أستخدمها، على أي حال إليكم بعض الصور من الرحلة:



أحد شوارع بوغور





صورة داخلية للمسجد في بوغور، من اليمين: محدثكم، أبو عمر، عتبة ثم أحد سكان القرية.



المسجد الذي بناه محسن من الإمارات، على يمين الباب ستجدون شيئاً كالبالون معلقاً، هذا هو الطبل الذي حدثتكم عنه، وسترون القبة الفضية في أعلى المسجد ومعظم المساجد في أندونيسيا تستخدم هذه القبب الصغيرة الفضية.



في هذه الصورة ترون سيارة بجانب المسجد ومن خلفها منزل صاحب الأرض الذي تبرع بجزء من أرض منزله لبناء المسجد.



أرض خالية بجانب المسجد ونقاش حول كيفية استغلالها لإنشاء وقف للمسجد.



في طريقنا إلى بونشا، توقفنا فوق جسر لاتقاط بعض الصور.





حمار وحشي يطمع في المزيد من الجزر!



إنسان الغابة يأكل الجزرة بكسل!



المنظر الذي أراه من نافذة غرفتي في الفندق.

نعم ... يمكنكم التعليق أيضاً على هذا الموضوع، إضغط فقط على عنوان الموضوع لكي تصل إلى صفحة التعليقات.

الأحد، 25 مارس 2007

كيف حالك يا سعيد؟!

هذا هو موضوعي الأخير عن رحلتي إلى أندونيسيا أنثر فيه بعض الأفكار المتفرقة.

لم أسافر كثيراً في الماضي، زرت صلالة ومحافظة ظفار في عمان ثلاث مرات، مرتين عن طريق البر ومرة بالطائرة، وذهبت إلى العمرة مرتين وزرت ألمانيا مرة واحدة وبالتحديد مدينة بون، في كل رحلاتي هذه كنت أتطلع للعودة حتى قبل أن أخرج من المنزل، كنت أكره التغيير وتعب السفر وأكره الغربة وتغير كل شيء من حولي، ولم أشعر بهذا في رحلة أندونيسيا، كنت أريد البقاء وقضاء أسبوعين أو ثلاثة هناك، لأول مرة أشعر بأنني لا أرغب في العودة، هذا تغيير إيجابي.

في المواضيع الماضية كتبت عن أشياء كثيرة أعجبتني في أندونيسيا ولم أتحدث عن الفقر، كما أخبرنا عتبة مرافقنا في الرحلة، وصلت نسبة البطالة في الشعب الأندونيسي إلى ما يقرب من 30%، الكثير من الناس يعانون الفقر ولا يجدون طريقة لكسب العيش، فيلجأون للعمل في أي شيء، رأينا مثلاً بعض الشباب يقفون عند تقاطع الطرق الداخلية في القرى، هناك يكون الازدحام على أشده فيأتي أي شاب لينظم السير، ويقوم بعض سائقي السيارات بتقديم مبالغ مالية بسيطة لهذا الشاب.

أما العجائز ومن لم يستطع العمل فليس أمامهم سوى التسول وقد رأينا بعضهم أمام المسجد الذي صلينا فيه الجمعة، ورأينا بعض الناس يعيشون تحت الجسور، أي أنهم مشردون لا يملكون بيوتاً، الفقر والتشرد من أكبر الجرائم التي تمارس ضد أي إنسان، لأنهما يسلبان إنسانية المرء وتجعله يفكر فقط في حاجاته الأساسية أو يجعلناه غير مهتم بحياته أو حياة غيره، حانق غاضب من كل شيء حوله.

الجوع لمن لم يجربه مجرد شيء يشعر به بين وجبتي الإفطار والغداء، أم الفقراء فهم يشعرون به طوال اليوم، لعل بعضهم لا يأكل شيئاً لأيام، هل يستطيع أحدنا أن يصبر عن الطعام يومين؟

هذا البلد شأنه شأن الكثير من البلدان الإسلامية الأخرى، غني بالثروات وفيه طاقات هائلة لكنها معطلة بسبب حكومات فاسدة تتنافس على السلطة والثروة وقمع الشعوب، إجمع كل هذا في بلد واحد وأضف إليه الجهل بالدين والدنيا وستجد مكاناً مثالياً لتوليد الإرهاب.

مع كل ما قلته هناك دائماً فرصة لتصحيح الأوضاع، ونحن كمسلمين وعرب يمكننا أن نساهم بشكل إيجابي في تغيير الواقع إلى الأفضل، وعلينا أن نهتم بالمسلمين في أندونيسيا كما نهتم بالناس في بلداننا فهم إخواننا وما يضرهم يضرنا.

متفرقات

  • أخطأت حينما أخذت معي كتاباً يتحدث عن الحاسوب، وقد كنت أنوي قراءته في رحلة العودة ولم أفعل، في السفر والرحلات كتب الحاسوب والتقنية لا تصلح فعليك بقراءة كتب الأدب والرواية والتاريخ والمجلات المفيدة.
  • إذا كنت تنوي زيارة أندونيسيا فأنصحك بأن تأخذ معك شخصاً يعرف البلاد والأفضل أن يكون سائقاً، لأن قيادة السيارات هناك عملية صعبة، ثم أهل البلاد أدرى بشعابها وأعلم بالأماكن الجميلة.
  • إذا زرت أندونيسيا وأنت تلبس ما يدل على أنك عربي فتوقع أن يتحدث الناس معك وينادونك، أحدهم قال لي: كيف حالك يا سعيد؟! ولم أعرف كيف أرد عليه لأنني كنت مشغولاً بشيء آخر، كل ما في الأمر أن الناس يحبون التحدث بالعربية ويريدون التدرب عليها لذلك تحدث معهم فذلك يسعدهم.
  • لا تأكل شيئاً من طعام الشوارع، ستجد باعة كثر في الطرقات، إن كنت تهتم بصحتك فلا تتناول شيئاً من طعامهم، المطاعم والفنادق تقدم أطعمة مماثلة ونظيفة، طعام الشوارع يتعرض لدخان السيارات وأكثرها من نوع الديزل الأسود الثقيل.
  • العملة الأندونيسية - تسمى روبية - تأتي بفئات كثيرة، فهناك مئة ألف روبية وخمسين ألف، إحرص على أن تحمل معك الكثير من الفئات الصغيرة التي تبدأ من مئة روبية، ستفهم فائدة ذلك هناك.
  • هذه البلاد ملونة! أعلم أن قول ذلك غريب لكن ستفهم لماذا قلت ذلك لو زرتها أو زرت أي بلد آسيوي، الحافلات والشاحنات تلون بألوان مختلفة وبعضهم يرسم عليها صوراً وزخارف، إن كنت من محبي التصوير فلديك فرصة لتلتقط صوراً رائعة، ولمن يظن أن المسألة بسيطة هنا فعليه أن ينظر إلى روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وكوريا الشمالية، هذه البلدان رمادية كئيبة!

أخيراً: يمكنكم التعليق على هذا الموضوع، استثناء صغير :-)

الخميس، 22 مارس 2007

في أندونسيا الموت أغلى من الحياة

خرجنا من بوغور وتوجهنا نحو قرية أخرى، الشمس غابت أو كادت تغيب واقترب موعد صلاة المغرب، في الطريق كان عتبة يتحدث مع أبو عمر عن مشروع وقف للأموات، هناك مشكلة تواجه الناس في أندونيسيا حيث أن الميت يكلف أهله الكثير من أجل الإعداد لجنازته ومكان دفنه، بعض الناس يدفنون موتاهم في بيوتهم، هناك تكاليف مختلفة تجعل الموت كما قال عتبة "أغلى من الحياة" ولذلك لا بد من التفكير في إنشاء وقف لمساعدة الناس على دفن موتاهم.

وصلنا إلى مسجد آخر ساهم الهلال الأحمر الإماراتي في بناءه، صلينا المغرب هناك جماعة مع جمع من الأخوة وفي الصف الثاني كان يصلي خلفنا مجموعة من الأطفال وقد كان بعضهم يعبث في الصلاة ويضحك، لكنني شخصياً لم أكن منتبهاً لكل هذا لأنني الآن لم أنم منذ ما يزيد عن أربع وعشرين ساعة.

بعد الصلاة قام الأستاذ أبو عمر بالحديث عن الأخوة بين المسلمين وعن واجب كل مسلم في الاهتمام بأمر المسلمين جميعاً، بعد حديثه قام الجميع وبدأ الأخوة الأندونيسيين بإنشاد الصلاة على النبي بلحن جميل، يغنون ويسلمون على بعضهم البعض، الصغار كانوا يرفعون أيدي الكبار نحو جباههم، يبدو أن هذه عادتهم بعد كل صلاة، أن يسلم الجميع على الجميع.

خارج المسجد المطر ينهمر وصوت الرعد نسمعه بين حين وآخر، مطر أندونيسيا يختلف عن المطر هنا في الإمارات، حبات المطر كبيرة كثيفة، وبما أن أندونيسيا تقع في منطقة استوائية فهي ترتوي من هذه الأمطار كل يوم تقريباً.

ركبنا السيارة وعدنا إلى جاكرتا، في الطريق كانوا يتناقشون حول المكان الذي سنتناول فيه طعام العشاء، كانت هناك خيارات مختلفة لكن الأستاذ أبو عمر أراد مطعماً عربياً ليكون قريباً من ذوقنا، فاختار الإخوة مطعماً يسمى السندباد، المطعم صغير ونظيف، اخترنا حجرة جانبية وبدأنا ننظر في قائمة الطعام، شخصياً لا أريد تعقيد نفسي بأي شيء، اخترت فقط مشاوي مشكلة وقد ظننت أنها شيء يشبه الذي أجده في بلادي.

جاء الطعام فوجدت أن المشاوي المشكلة لديهم تناسب أحجامهم، فهي أربعة أو خمسة أنواع من الكباب الصغير مع شيء من الجزر والخيار، أما الخبز فقد كان علي أن أطلبه أيضاً لأنهم لا يقدمونه كما تفعل مطاعمنا الشامية هنا.

هنا وصلت إلى مرحلة لم أعد أستطيع فيه التفكير، فأنا بحاجة ماسة للنوم الآن، انتهينا من الطعام ووصلنا إلى الفندق ثم إلى غرفتي لكن علي أن أقوم بالأعمال المعتادة قبل النوم، الاستحمام وتنظيف الأسنان وصلاة الوتر، لا أدري كيف قمت بهذه الأعمال لأنني كنت أشعر أن الغرفة تدور من حولي.

بعد أن انتهيت من كل هذا استلقيت على الفراش، لم أنم مباشرة ولم أهنأ بالنوم في هذه الليلة، فعند نومي كنت أحلم بأنني مستيقظ! فأستيقظ لأجد أنني كنت نائماً وما رأيته كان مجرد حلم! تكرر هذا مرات عديدة، بعد ذلك استيقظت وقد أخذت كفايتي من النوم، اتصلت بعامل الهاتف لأعرف الساعة فأخبرني أنها الثانية صباحاً، لدي وقت طويل حتى صلاة الفجر، قمت باستغلاله بالقراءة والتلاوة والنوم أيضاً لكن أفسد علي نومي أصوات شخصان يتجادلان بصوت عال جداً في غرفة مجاورة.

قبل صلاة الفجر بدأ الناس في بعض المساجد المجاورة بقراءة القرآن، لم يكن الصوت مسموعاً لدي بشكل واضح لكنه كان كافياً لأعرف أنهم يقرأون القرآن، ثم رفع الأذان وذهبت إلى غرفة أبو عمر للصلاة وعدت لأكمل نومي.

في اليوم الماضي اتفقنا على أن يأتي الأخ عتبة مع السائق في الساعة الثامنة، قبل هذا الوقت كنا نتناول طعام الإفطار ولم أتناول الكثير في هذا الوقت، لم أكن أشعر برغبة في تناول أي طعام، بعد ذلك انتظرنا لكن تأخر الأخوة علينا فاقترح أبو عمر أن نتجول خارج الفندق، فكرة لم أتقبلها لكن ذهبت.

أندونيسيا بلاد جميلة بلا شك، الطقس في الجبال بارد ورائع، أما شوارعها فهي ملوثة وحارة ولا أنصح أحداً بالتجول فيها، كان الجو رطباً خانقاً، أضف إلى ذلك دخان عوادم السيارات وهو في غالبه من نوع "الديزل" الأسود الثقيل، والشمس ساطعة حارة، ذهبنا إلى يمين الفندق أولاً وسرنا مسافة ثم دخلنا إلى حي سكني، في الحي هناك طريق ضيق تحفه المياه الجارية، أو كما سماه الأستاذ أبو عمر "ماء جاري" لكنه في الحقيقة "مجاري"، مياه قذرة تخرج من المنازل لتسير مسافة طويلة فتلوث الجو والأرض والأنهار، وصلنا إلى مسجد هناك وصلى أبو عمر صلاة تحية المسجد.

عدنا إلى الطريق العام ثم إلى الفندق ثم تجاوزنا الفندق، إزعاج السيارات والدراجات لا يحتمل، الجو خانق وملوث، طلبت أن نرجع للفندق وعدنا، ولم يتأخر عتبة والسائق كثيراً لنخرج في نزهة سياحية قصيرة.

أراد عتبة أن يذهب بنا إلى شلال وبحيرة بركانية حارة، وصلنا إلى منطقة تسمى "بونشا" كما أخبرني عتبة ولعلي لم أسمع الاسم جيداً، بدأنا في صعود الجبل والجو هنا أكثر برودة ونظافة، ثم وصلنا إلى طريق ترابي وسرنا مسافة بين الأشجار حتى أوقفنا عائق صغير، عمود كهرباء سقط نتيجة لانهيار طيني، كان بيننا وبين الشلال مسافة كيلومترين لم نرغب في أن نقطعهما مشياً، فعدنا وقررنا الذهاب إلى حديقة الحيوان تسمى تامان سافاري.

قبل الحديقة توقفنا لشراء حزم من الجزر، ولم أدري لماذا فعلوا ذلك لكن سرعان ما اتضح لي الهدف من هذا الجزر، فقد كنا نسير بالسيارة في الحديقة والحيوانات تتجول بحرية فيها، فنحن الذين نعيش في قفص والحيوانات هي التي تنظر لنا، ألتقينا أولاً بالحمير الوحشية، فتح عتبة النافذة ومد جزرة ليأكلها الحمار الوحشي، هل لاحظتم الوضع؟ نحن الذين نعيش في القفص ونحن أيضاً من نطعمها!

كانت إطعام الحيوانات أمراً ممتعاً، فقد رأينا اللاما التي كانت في بعض الأحيان تركض بجانب السيارة ثم تسبقها لتقف أمامها وتوقفنا لكي نطعمها، كان السائق أسجد يمازح عتبة بأن يفتح النافذة بالكامل فتدخل اللاما رأسها داخل السيارة، فيقوم أسجد بمد الجزر لها ثم يبعد يده فتدخل رأسها فوق رأس عتبة الذي كان يحاول الاختباء في مقعده.

رأينا هناك أنواعاً مختلفة من الحيوانات، كالدببة والقردة والجمال والجاموس والزراف وغيرها، رأينا كذلك الأسود وهي من أكسل الحيوانات، كما أتذكر الأسد لا يعيش في الغابة وينام معظم الوقت ويأكل مما تصطاده أثنى الأسد ومع ذلك يسمونه ملك الغابة؟! وقد رأينا هناك أيضاً النمور وهي تعيش في الغابات ورأينا النمر الأبيض وهو حيوان نادر.

أكثر من أضحكني في الحديقة أو إنسان الغابة، رأينا واحداً يملك كرشاً ومستلق بكسل على الأعشاب، رمى له أبو عمر جزرة فذهب لها بكسل وعاد لمكانه واستلقى على جانبه ثم رفع يده ليأكل الجزرة بطريقة مضحكة.

بعد أن انتهينا من الحديقة توجهنا نحو مسجد في أحد الجبال، هناك رأينا مزارع الشاي على مد البصر، أشجار خضراء على سفوح الجبال تقطعها بعض الممرات، وصلنا إلى مسجد كبير وهناك لديهم نظام مختلف لوضع الأحذية، فعليك أن تعطيها لموظف ويعطيك هو رقم خاص بها، وقبل أن ندخل إلى المسجد علينا أن نخوض في ممر صغير يحوي تجري فيه المياه الباردة فننظف أرجلنا قبل الدخول إلى المسجد، فكرة رائعة لإبقاء المسجد نظيفاً.

في المسجد توظأت وصليت مع الناس في ساحة خارجية، بعد ذلك دخلنا إلى المسجد لنصلي صلاة العصر فرأيت ما أعجبني، المسجد جميل نظيف، الأرضية من الخشب الذي يسهل تنظيفه وأظن أنه ليس بحاجة للتنظيف كثيراً.

خارج المسجد أزعجني الباعة الملحون الذين يريدون بيعي الشنط والحلي وأطعمة مختلفة وأنا أردهم برفع يدي وتكرار "شكراً" لكن لا فائدة، لست من النوع الذي يشتري عند السفر، فأنا أحب أن أعود إلى بلدي دون أن أثقل نفسي بأي شيء.

انطلقنا نحو جاكرتا للتسوق، كان رأسي يعاني من الصداع الشديد نتيجة لجولة الصباح، وفي السيارة بدأت أشعر بالدوار ولم أرغب في التسوق، طلبت منهم أن ينزلوني في الفندق لأرتاح وذهب أبو عمر للتسوق.

في الفندق أخذت قسطاً من الراحة ثم اتصل بي أبو عمر لكي نصلي المغرب والعشاء وبعد ذلك انطلقنا لتناول وجبة العشاء، في مطعم الفندق لم يكن هناك الكثير من الناس فقد أتينا مبكراً، مع ذلك أصر الفندق على إزعاجنا بشخص يعزف على البيانو مع مغنية! لم يكن هذا يهمني فصداع الرأس لا زال قوياً وقد كنت جائعاً.

لم يحدث الكثير بعد ذلك، فنحن في الغد متجهون نحو المطار في الساعة الثانية عشر ظهراً، وفي فترة الصباح لم يكن لدينا شيء نفعله، فجلسنا نتناول طعام الإفطار ونتحدث لوقت طويل، ثم عدنا إلى غرفنا وبدأنا في إعداد أنفسنا لرحلة العودة.

هذا كل شيء اليوم، ويبقى موضوع واحد صغير.

الاثنين، 19 مارس 2007

الشمبرو في بوغور!

قبل أن تحلق الطائرة كان علي أن أربط الحزام لكنني واجهت صعوبة في فعل ذلك، الكرش أصبح مستديراً واضحاً لكل عين، سنوات الإهمال بدأت تظهر نتائجها في وزن زائد وكرش ممتد وآلام في الظهر، قبل أن نحلق قامت المضيفة بالمرور على جميع الركاب لكي تتأكد من أنهم ربطوا الأحزمة، عندما وصلت إلى كرسيي قلت لها: لا أستطيع! فذهبت مسرعة وعادة بحزام إضافي، أما الأستاذ أبو عمر فقد كان يبحث لي عن عذر لعدم قدرتي على ربط الحزام.

حلقت بنا الطائرة مسرعة وبدأت رحلتنا، على الشاشات أمامنا تظهر خارطة تبين المسافة التي قطعتها الطائرة وارتفاعها وسرعتها، مررنا على عمان والهند وبعض الجزر المتناثرة في المحيط الهندي، هذه المسافة كان التجار يقطعونها في شهرين أو أكثر نقطعها اليوم في ثمانية ساعات.

كتابي الذي بدأت قرأته في الطائرة هو صور من الشرق في أندونيسيا من تأليف الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، وكنت قد قرأت هذا الكتاب قبل سنوات لكنني أردت قرائته مرة أخرى لأنه يتحدث عن البلد الذي سأذهب له.

أتذكر نصيحة قرأتها في مكان ما تقول: إذا كان الكتاب يتحدث عن مكان ما فحاول أن تقرأه في هذا المكان، بمعنى لو أن لديك كتاب يتحدث عن تاريخ الأندلس فحاول أن تقرأه في إسبانيا وأنت تزور آثار المسلمين هناك، هذا يضيف قيمة للكتاب فما تقرأه تراه على أرض الواقع مباشرة فيكون للكتاب أثر أكبر.

الكتاب نشر في عام 1960م وتحدث فيه الشيخ عن رحلته إلى باكستان والهند وسنغافورا وماليزيا وأندونيسيا، رافقه في الرحلة الشيخ أمجد الزهاوي وقد كان هدف الرحلة هو دعم القضية الفلسطينية وتوعية المسلمين في تلك البلاد بما يحدث على أرض الإسراء.

تحدث الشيخ عن عادات سكان هذه المناطق وعن تاريخهم وثقافتهم، تاريخ لا يعرفه الكثير من المسلمين، تاريخ الشرق الإسلامي لا يقل قدراً عن تاريخ الأندلس، لكننا أهملناه وأهملنا أهل هذه الديار والنتيجة ترونها اليوم ابتعاد عن الدين وجهل به وانتشار الفقر والجهل، بعضهم لا يعرف من الدين سوى اسمه، لكن هناك أمل دائماً، فهؤلاء القوم يحبون الدين وأهله ويحبون الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل من دعاة يذهبون لهم يفقهونهم في أمور دينهم ودنياهم؟

أستطعت قراءة الكتاب كله في الرحلة وقد كان كتاباً ممتعاً مفيداً، ومن يعرف أسلوب الشيخ علي الطنطاوي في الكتابة يعلم تماماً ماذا أعني بقولي "ممتعاً ومفيداً" لأن الشيخ رحمه الله يمزج بين التاريخ والأدب والسياسة وأمور أخرى ويضيف شيئاً من روح الدعابة اللطيفة فلا تشعر بأنك تقرأ كتاباً جامداً بل كتاب تتمنى ألا ينتهي أبداً.

كنا نسافر في الليل وكان علي أن أنام قليلاً، لكن النوم بالنسبة لي صعب في هذه الظروف، فأنا أريد الهدوء التام وهذا مستحيل في الطائرة، صوت المحركات والناس والمضيفات والحركة الدائمة في الطيارة كلها أمور تمنعني من النوم، مع ذلك غلبني النعاس آخر الرحلة لكنني كنت أغفو قليلاً فأشعر بأن الأصوات كلها تلاشت ولم أعد أشعر بشيء وفجأة أعود لأسمع صوت المحركات عالياً قوياً فأستيقظ ويطير النوم من عيني.

هبطنا في مطار جاكرتا في ظهيرة يوم الخميس الخامس عشر من مارس، أول ما لاحظته في المطار هو الجو، فقد كان رطباً وحاراً، البلاد من حولنا خضراء والركاب يتسابقون لإنهاء إجراءات السفر، كان علينا أن نقوم بعمل تأشيرات دخول لأندونيسيا ودفع تكاليفها، فعلنا ذلك وانتهينا من إجراءات الدخول، بعد ذلك التقينا بعتبة، شاب أندونيسي يعمل في مكتب الهلال الأحمر التابع للإمارات في أندونيسيا، قصير القامة وحليق الرأس وابتسامته لا تفارق وجهه، ثم التقينا بتوفيق الذي يعمل أيضاً في مكتب الهلال الأحمر، أسمر ومتوسط القامة.

الأستاذ أبو عمر جاء إلى هذا البلد من أجل عمل خيري يتمثل في صيانة مسجد تكفل ببناءه محسن من الإمارات قبل عشر سنوات تقريباً، لذلك قررنا أولاً أن نذهب إلى الفندق لكي نضع أمتعتنا هناك ونصلي الظهر والعصر وأبدل أنا ثوبي الذي اتسخ.

عندما خرجنا من المطار جاء رجل إلى أبو عمر وأعطاه بطاقة، أخذها أبو عمر ومشى قليلاً وهو يقرأها ثم عاد وأعطاها للرجل وذهب، الرجل كان يعرض عليه خدمة ما يسمى بالزواج المؤقت! وهو في الحقيقة غطاء شرعي للفاحشة وللأسف أخبرنا مرافقونا أن من يلجأ لهذه الخدمة أغلبهم من الجزيرة العربية.

في الطريق إلى الفندق كان أبو عمر يتحدث مع الأخوين عتبة وتوفيق وانشغلت أنا بالنظر إلى خارج السيارة لكي أتمتع بالنظر إلى ما لم أره من قبل، بلاد خضراء لا تعرف أين تنتهي قراها وتبدأ مدنها فكل شيء متصل لا ينقطع، القرى والمزارع والمدن كلها متتابعة، بعضها يختفي خلف ستار من أشجار الغابات وبعضها مكشوف يمكن للجميع أن يراه.

الشوارع مزدحمة والناس هنا يقودون سياراتهم بأسلوب لم نعتد عليه في دول الخليج، فالسيارات والدراجات متقاربة بشكل كبير مع ذلك لم أرى أي حادث يقع حتى لو كان حادثاً بسيطاً.

مررنا على مركز للتسوق ويحمل لافتة تقول "كارفور"، العولمة تأتي بالشركات الكبرى من أنحاء العالم لتغزو الأسواق المحلية حيث لا يمكن للتجار المحليين أن ينافسوا الشركات الكبرى وآلتها التسويقية.

وصلنا إلى الفندق وصلينا وبدلت ثيابي ثم انطلقنا إلى بوغور، هذه المدينة تحوي قصراً رئاسياً ويحوي القصر متحف نباتي أو حديقة تضم أنواعاً مختلفة من الأشجار والنباتات، مررنا عليها سريعاً ورأينا أشجاراً كبيرة معمرة والكثير من الغزلان أيضاً، إن وجدت فرصة ثانية لزيارة أندونيسيا فلا بد من زيارة هذه الحديقة والتجول فيها.

بعد أن تجاوزنا الحديقة وصلنا إلى منطقة سكنية مزدحمة ومن هناك سرنا خلف دراجة يقودها شخص يعرف الطريق إلى المسجد، الممرات ضيقة وبالكاد تتسع لسيارتنا، مع ذلك كان الناس يمشون وبعض الدراجات تسير بجانبنا، المنطقة فقيرة شأنها شأن الكثير من المدن والقرى، هناك مساحات ترمى فيها القاذورات.

لكن الصورة عند المسجد كانت أفضل حالاً، فقد كان المسجد نظيفاً، دخلنا لنصلي ركعتي تحية المسجد ثم جلسنا لنشرب الشاي ونأكل من وجبة محلية وهي موز مقلي! وأظن أنه يقلى مع البيض، أكلنا شيئاً من هذا الموز لكي نطيب خاطرهم أما الشاي فقد كان رائعاً، هؤلاء القوم أكرمونا بالرغم من صعوبة ظروفهم، مثل هذا الكرم يحرك القلب ويسعده.

قمنا بمعاينة المسجد، السقف يحتاج إلى صيانة تامة، هناك منارة قصيرة تحوي ثلاث سماعات وواحدة فقط التي تعمل، وقد رأيت شيئاً في المسجد وقرأت عنه في كتاب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، هناك طبلان أحدهما معلق ويبدو شكله مثل الكرة المستطيلة ويحوي شقوقاً طولية وله مضرب خاص به، والطبل الثاني هو طبل عادي لكنه ضخم، هذه الطبول تستخدم قبل الأذان لتذكير الناس بموعد الصلاة.

تحدثنا عن تكاليف الصيانة وكيفية إرسالها وعن محاولة استغلال أرض بجانب المسجد لإنشاء وقف للمسجد، وبعد أن انتهينا قمنا بالسلام على بعض رجال المنطقة وركبنا السيارة، جاءت سيدة بكيس أسود يحوي طعاماً لنا، ونحن في الطريق أعطوني شيئاً من هذا الطعام ويسمى شمبرو، قال لي عتبة بأن بطني سيعاني إن أكلت من هذا الشمبرو! لكنني كنت أشعر في ذلك الوقت بروح المغامرة فأكلته ووجدته لذيذاً، للأسف لم آكل سوى قطعة واحدة فقط، شمبرو هو عبارة عن فول سوداني وشيء من المكسرات المقلية مع الفلفل.

أكتفي بهذا القدر هنا وأكمل معكم في موضوع لاحق.

الأحد، 18 مارس 2007

من جاكرتا مع التحية

لا زلت بحاجة إلى أن أصدق بأنني ذهبت إلى أندونيسيا بدون أن أتردد في التفكير وأنني قضيت هناك ما يقرب من ثلاثة أيام ثم عدت وأنا الآن في غرفتي أمام حاسوبي، يبدو لي الأمر كأنه حلم تتلاشى صوره وتختفي، لحسن الحظ قمت بتدوين تفاصيل الرحلة وسأكتب لكم في موضوعين أو أكثر عن رحلتنا.

البداية كانت في يوم الخميس الموافق للثامن من شهر مارس، جاء إلى المنزل الأخ والأستاذ أبو عمر مصبح الرميثي، سألني عن أحوالي ثم عرض علي الذهاب معه في رحلة إلى أندونيسيا، لم أتردد ووافقت مباشرة، ثم ذهبنا مباشرة لشراء التذاكر، عندما عدت إلى المنزل سألت نفسي: ما الذي فعلته اليوم؟ أنا أعطيت كلمتي للرجل بأنني سأذهب معه إلى أندونيسيا دون أن أفكر! ليس هذا من طبعي فأنا أحب أن أفكر وفي الغالب أرفض أي عرض مثل هذا! هذا تغير إيجابي، الحياة أقصر من أن أضيعها في تضييع الفرص.

لكن دعوني أحدثكم عن شيء آخر، قبل أيام من زيارة الأستاذ أبو عمر كنت أشعر بضيق شديد، كأن جبال الدنيا أطبقت على صدري، كنت أريد أن أنجز العمل الذي وعدت بإنجازه لكن ما أن أضع يدي على لوحة المفاتيح حتى يتحول عقلي إلى مساحة سوداء فارغة، أعرف ما يجب علي كتابته وكل شيء مرتب في هذا العقل لكنني أجد صعوبة كبيرة في تحريك يدي للكتابة، كنت أشعر بالاختناق فأنا أريد تغييراً حقيقياً، ليس مجرد المشي والتجول أو الابتعاد قليلاً عن الحاسوب، أردت السفر ودعوت الله أن ييسر لي رحلة سفر إلى أي مكان في العالم، المهم أن أنقطع عن كل شيء اعتدت عليه، وبعد أيام جاء العرض من الأستاذ أبو عمر، فحمداً لكم اللهم على كل نعمك، والحمدلله أن الرحلة كانت إلى أندونيسيا، أكبر بلد إسلامي، سأخرج من وطني إلى وطن آخر وأعلم أنني لن أشعر بالغربة هناك، لأنني سأكون بين إخواني.

قمت بشراء حقيبة صغيرة يمكن أن أحملها معي في الطائرة، وتمنيت بعد ذلك لو أنني اشتريت حقيبة أصغر، السفر يجب أن يكون ممتعاً لذلك لا أحب أن أحمل معي حقائب كثيرة ثقيلة، ثم زرت موقع One Bag لأقرأ نصائحه حول إعداد الحقائب، والموقع يحوي العديد من الأفكار المفيدة فعلاً، إن كنت ستذهب في رحلة سياحية وستقيم في فندق جيد فعليك ألا تثقل نفسك لكي تستمتع بالرحلة.

أخذت معي مجموعة مجلات وكتابين ودفتر وقلمين، هذه العدة ضرورية بالنسبة لي لكي أوثق الرحلة بالصورة والكتابة فأعود لأكتب عنها في موقعي، الرحلات مصدر رائع لأفكار الكتابة وبالتأكيد ستجد الكثير منها في أي رحلة، أما المجلات والكتب فهي وسائل لاستغلال الوقت في الطائرة أو الفندق، السفر أكثر متعة مع الكتاب خصوصاً إن كان الكتاب بتحدث عن تاريخ الدولة التي ستذهب لها، والسفر بالطائرة متعب خصوصاً إن كانت الرحلة تحتاج إلى سبعة ساعات أو أكثر، ما الذي ستفعله في كل هذا الوقت؟ قم باستغلاله بالقراءة فهي أفضل بكثير مما سيعرض على شاشات الطائرة وانتظار الوجبات.

موعد سفري كان في يوم الأربعاء الرابع عشر من هذا الشهر، قمت بتجهيز نفسي وانتظرت أبو عمر لكي نذهب إلى المطار، اتفقنا على أن نذهب في الساعة الحادية عشر مساء، تأكدت من كل شيء وخرجت من الغرفة لأنتظر، بعد دقائق تذكرت أنني لم أحضر جواز سفري! الحمدلله أنني تذكرت ذلك في المنزل قبل أن أخرج، لم يتأخر أبو عمر كثيراً وانطلقنا نحو المطار.

في المطار لاحظ أبو عمر أن ثوبي اتسخ من ناحية الظهر بغبار السيارة! هذه هي البداية؟! لا بأس قمت بمحاولة لتنظيفه لكن لم يذهب كله، وقد قررت ألا أعيره أي اهتمام فليس لدي وقت لتبديل ملابسي ولا أريد أن أفعل ذلك في المطار، ذهبنا إلى مكتب الطيران وحجزنا مقاعدنا وقد حرص أبو عمر على أن نكون في الصف الأول وعلى الكراسي التي تقع قرب الممرات، كان هذا قراراً حكيماً.

انطلقنا نحو قسم الجوازات وأنهينا الإجراءات ثم إلى بوابة الطائرة، هناك رأينا العشرات من المسافرين معنا، أغلبهم من النساء الأندونيسيات وقليل من الجنسيات الأخرى وبعض المواطنين والسعوديين، هناك انتبهت إلى أنني نسيت كتابي في مكان ما في المطار وأظن أنه مكتب التذاكر، عدت إلى قسم الجوازات وسلكت طريقاً خاصاً لمن يريد العودة، سألني الشرطي عن حاجتي فأخبرته وطلب من شرطي آخر أن يذهب معي، وصلت إلى المكتب ووجدت كتابي حيث نسيته، عند عودتي حدثني الشرطي أن ثوبي متسخ من الخلف! أي إحراج هذا؟

عدت إلى بوابة الطائرة وانتظرنا دورنا لكي نركب في الطائرة، ركبنا الحافلة العريضة التي يجب أن نقف فيها ونتعلق بأشرطة مخصصة للركاب، ثم وصلنا إلى الطائرة ثم إلى المقاعد المخصصة لنا، كنا في الصف الأمامي في منتصف الطائرة، ثلاثة مقاعد، جلس أبو عمر على المقعد الأيمن وأنا على الأيسر وظل الكرسي بيننا فارغاً ولم يجلس فيه أحد، استخدمناه كمخزن صغير لكل شيء، السماعات والوسائد وأشياء أخرى لا أعرفها! كانت هناك مساحة لكي نمد أرجلنا ونتحرك، هذا ما جعل الرحلة مريحة على عكس رحلة العودة التي لا زلت أعاني منها حتى الآن، أشعر بألم في ظهري من الجلوس لساعات طويلة دون حركة.

هذا كل شيء اليوم، نكمل معكم تفاصيل الرحلة في موضوع لاحق، سأتحدث عن سبب زيارتنا إلى أندونيسيا وعن اليوم الثاني للرحلة ثم العودة.

الجمعة، 14 يناير 2005

تركستان

منذ وقت طويل وأنا أريد الكتابة عن تركستان، ذلك البلد الذي تعرفت عليه أولاً في رواية ليالي تركستان للأديب والروائي نجيب الكيلاني رحمه الله، أسأل الناس من حولك عن تركستان وإن وجدت واحداً من بين عشرة يعرف موقعه فذلك أمر جميل، أكثر الناس لم يسمعوا في حياتهم عن تركستان ولا عن تاريخها.

أردت أن أكتب فوجدت أن الموضوع واسع متشعب، لذلك بحثت في المواقع ووجدت الكثير من الروابط التي تغني عن كتابة أي شيء، وقد كتبت الأخت Digital Mind عن تركستان الشرقية ووضعت بعض الروابط وأضيف هذه الروابط:
تركستان تضم الجمهوريات الإسلامية التي كانت محتلة من قبل الروس وتضم أيضاً مساحة كبيرة من غرب الصين، وكلمة ستان في أسماء هذه البلدان تعني الأرض، فتركستان تعني أرض الترك، وإذا قرأتم الروابط أعلاه ستعرفون أن مسلمي تركستان تعرضوا لظلم عظيم وتجاهل منا ومن العالم، كل ما أرجوه منكم أن تقرأوا عن إخوانكم في هذه البلدان وترسلوا بهذه الروابط للآخرين، يجتهد الكثير منا في نشر روابط الفكاهات والضحك والتسلية، فلنجتهد قليلاً في توعية الآخرين بحال إخوانهم.

أما الكتب فعليكم بشراء رواية ليالي تركستان للأديب نجيب الكيلاني رحمه الله، وكذلك كتاب "تركستان المسلمة وأهلها المنسيون" الذي أعده وحرره الإعلامي عبد القادر طاش رحمه الله وهو من دار نشر مصرية (دار الفتح للإعلام العربي).

الجمعة، 8 أكتوبر 2004

إمارة لختينشتاين

ينطق اسم هذه الإمارة هكذا: ليخ - تين - شتاين، هل تستطيع تكرار اسمها سريعاً عشر مرات؟ الخاء في اسم هذه الإمارة ينطق كأنه حرف بين الخاء والكاف وأقرب إلى الخاء، ويجب أن تسمع اسم هذه الإمارة من شخص ألماني حتى تتقن نطقها، على أي حال، تقع هذه الإمارة بين غرب النمسا وشرق سويسرا في جبال الألب ولا تطل على أي منفذ بحري وهي منتجع للألعاب الشتوية.

كانت ليختينشتاين في الماضي جزاء من الإمبراطورية الرومانية، ولم يكن لها أهمية بسبب موقعها غير الاستراتيجي وحجمها الصغير ولم يكن لها تأثير في التاريخ الأوروبي، كانت الأسرة الحاكمة في الإمارة إحدى أغنى الأسر النبيلة في القرون الوسطى في ألمانيا، قامت هذه الأسرة بشراء مقاطعتي Schellenberg وVaduz في عامي 1699م و1712م وفي عام 1719م تمت تسمية المقاطعتين بإسم ليختينشتاين نسبة إلى اسم العائلة المالكة، وكانت الإمارة مرتبطة بشكل وثيق بالنمسا حتى الحرب العالمية الأولى، وبسبب تدهور اقتصاد النمسا قررت الإمارة التعاون مالياً مع سويسرا وأثناء الحرب العالمية الثانية بقيت على الحياد ولم تنحاز إلى أي جانب.

تتمع الإمارة باقتصاد ممتاز حيث لا تفرض ضرائب كبيرة على المؤسسات، وتستخدم الفرانك السويسري كعملة رسمية وتستورد 90% من طاقتها، وهي لا تمتلك موارد طبيعية كبيرة، ويعتمد اقتصادها بشكل أساسي على مؤسسات الخدمات المالية وعلى قطاع السياحة، وصناعات الأغذية والإلكترونيات.

نظام الحكم في ليختينشتاين يعتمد على برلمان يرأسه الأمير ويضم البرلمان 25 نائباً ينتخبون من قبل الشعب، مجلس الوزراء يضم خمس رجال وامرأة ويهتم بالشؤون السياسية اليومية، واللغة الرسمية هي الألمانية، وهذه الإمارة لا تملك جيشاً وتعتمد على سويسرا للدفاع عن أراضيها.
أرقام ومعلومات
  • الاسم: إمارة لختينشتاين (Principality of Liechtenstein)
  • المساحة: 160 كلم مربع (ثالث أصغر دولة في أوروبا)
  • العاصمة: فادوز (Vaduz)
  • اللغة: الألمانية
  • العملة: الفرانك السويسري
  • مصادر الدخل: الخدمات المالية، صناعات الأغذية، السياحة، الإلكترونيات
  • عدد السكان: 33436 نسمة
روابط:

السبت، 2 أكتوبر 2004

سياحة التسوق وسياحة المعرفة

لم أكتب اليوم عن دولة أخرى، وقد خططت للكتابة عن دولة في أوروبا لكن انشغلت اليوم ببعض الأعمال، على أي حال، سلسلة حول العالم لن تكون عن الدول الغريبة فقط بل عن السياحة والسفر أيضاً، في كل صيف يسافر الناس إلى دول عديدة، والسفر بحد ذاته أمر طيب، لكنه يصبح مضيعة للوقت في بعض الحالات، فالبعض يذهب إلى دولة سافر لها من قبل عدة مرات، وأبرز مثال على ذلك بريطانيا وبالتحديد لندن، والسلبية الثانية هي عدم معرفة البلد بشكل صحيح، فبعض الذين يسافرون إلى لندن مثلاً يسافرون للتسلية والتسوق فقط.
السياحة الحقيقية هي التعرف على ماضي وحاضر أي بلد، والتعرف على بيئته وثقافة الناس، ستجد في معظم البلدان مكتبات ومعارض ومتاحف متنوعة، إحرص على زيارتها، لا تحاول أن تزور كل مكان في رحلة واحدة، بل اختر بعضها واقضي وقتاً مفيداً فيها، حاول أن تتجول في المدن وتتعرف على معالمها وعلى عادات الناس فيها، المشي في هذه الحالات رياضة ومتعة كبيرة، وإن كنت تخشى الضياع فاحمل معك بطاقة تحوي عنوان المكان الذي تقيم فيه، إن لم تعرف طريق العودة أوقف أي سيارة أجرة وأعطه البطاقة وسيعود بك إلى محل إقامتك.
بعض البلدان تتميز بطبيعتها، ولا أعني بذلك الجو الجميل والسهول الخضراء، بل ربما الجبال والصحراء، المهم أن تكون الطبيعة مختلفة عما تراه في بلدك، تجول في الغابات وتسلق الجبال وامشي بينها، وإن كنت في صحراء فحاول أن تتذوق الهدوء والسكينة وتشعر بحجمك في هذا الكون، تعرف على المخلوقات من حولك، وحاول أن تعرف كيف تؤثر هذه الطبيعة على ثقافة الناس، تأمل هذا الكون ولا تنسى ذكر الله، لأنه أمرنا أن نسير في الأرض ونتفكر في خلقه.
قبل أن تسافر إلى أي بلد إقرأ عنه، هناك الكثير من الكتب والمواقع التي تتحدث عن البلدان وثقافاتها وأماكنها السياحية وكل شيء تقريباً، من أشهر هذه الكتب سلسلة Lonely Planet ومن المواقع أنصح بزيارة موسوعة Wikipedia، ستجد في هذه الكتب وفي هذا الموقع ما يكفي من المعلومات للتعرف على أي دولة، استغل هذه المعلومات لتكون سياحتك أكثر فائدة ومتعة.
إحرص أثناء رحلتك على ألا تثقل نفسك، فلا تحمل معك حقيبة كبيرة، ولا تشتري أشياء كثيرة، قد تبدو فكرة التسوق مثيرة وممتعة، لكن شخصياً أرى أنها مضيعة للوقت والمال في الكثير من الأحيان، إن كان ولا بد فاشتري بضائع تذكارية صغيرة، واحرص على ألا تشتري أي شيء تجده في بلدك أو تستطيع الحصول عليه من خلال الإنترنت.
هذه مجموعة من النصائح المتفرقة عن السفر والسياحة، صحيح أنني لم أسافر كثيراً، لكنني أنوي السفر متى ما توفرت الفرصة، رؤية العالم والاطلاع على الثقافات المختلفة تزيد من إدراك ووعي المرء، والحياة أقصر من أن نقضيها في مكان واحد، في الأسبوع القادم سأكتب عن دولة جديدة.

الجمعة، 24 سبتمبر 2004

أندورا: مملكة بين الجبال

أبدأ سلسلة حول العالم بدولة في أوروبا، البعض يظن أنه يعرف كل دول أوروبا، لكن تبين لي بعد البحث والقراءة أن في أوروبا بضعة دول وإمارات لم أسمع بها من قبل، ومنها إمارة أندورا، وهي دولة صغيرة لا تطل على أي بحر، وموقعها بين فرنسا وأسبانيا وبالتحديد في شرق جبال البيريني (Pyrenees)، واقتصاد هذه الدولة المزدهر يعتمد بشكل رئيسي على السياحة وهي لا تفرض ضرائب على الدخل، وهذا عامل جذب كبير للسياح والمهاجرين.

أندورا هي آخر إمارة بقيت من ضمن مجموعة إمارات قام بإنشائها شارلمن ملك فرنسا (747م - 814م) لتكون حاجزاً بين فرنسا والمسلمين في الأندلس، ومنذ عام 1278م وحتى 1993م حكمت أندورا بشكل مشترك بين رئيس الإمارة الفرنسي وأسقف الأرغول (urgell) الإسباني، وفي عام 1993 تم الانتقال من هذا الحكم الإقطاعي إلى ملكية ديموقراطية وبرلمان، حيث يرأس الإمارة أميران ليس لهما سلطة تنفيذية، ويرأس الحكومة رئيس الوزراء الذي يملك صلاحيات السلطة التنفيذية، المجلس التشريعي يتكون من 28 مقعداً يتم انتخاب نصف أعضاءه في الانتخابات العامة والبقية يرشحون من قبل الدوائر السبع.

مناخ هذه الدولة يتأثر كثيراً بموقعها، فهي كما قلت سابقاً تقع في شرق جبال البيريني وأخفض نقطة في هذه الدولة تقع على ارتفاع 870 متراً وأكثرها ارتفاعاً تبلغ 2946 متراً، مناخها أبرد بقليل في الصيف من دول الجوار وتهطل الثلوج بشكل أكبر في الشتاء من دول الجوار.

كانت أندورا وحتى الخمسينيات من القرن الماضي منغلقة على نفسها، ولم يزد عدد سكانها في ذلك الوقت عن 6000 آلاف نسمة من السكان الأصليين أغلبهم يعتنقون الكاثوليكية، ولغتهم الرسمية هي الكاتالانية ويتحدثون بالإسبانية والفرنسية بحكم وجودهم بين الدولتين، وثقافة أندورا لا تختلف كثيراً عن ثقافة الدول المجاورة.

أرقام ومعلومات
  • الاسم: إمارة أندورا (Principality of Andorra)
  • المساحة: 486 كلم مربع
  • العاصمة: أندورا
  • اللغات: الكاتالانية، الإسبانية، الفرنسية
  • العملة: اليورو
  • مصادر الدخل: السياحة، تربية الماعز، الخشب، زراعة التبغ وتصنيع السيجار، الخدمات المصرفية.
  • عدد السكان: 69865 نسمة
هذه نظرة عامة على أندورا، دولة صغيرة تقع في منطقة جبلية جميلة، يقصدها السياح لممارسة رياضة التزلج والتمتع بطبيعتها الجميلة، شخصياً وبعد قرائتي عن هذه الدولة أشعر برغبة في زيارتها والتعرف عليها، على أي حال ليس هدفي في هذه السلسلة أن أكتب عن كل شيء في هذه الدول وبالتفصيل، بل الهدف أن أقدم للآخرين نظرة عامة تكفي للتعرف على الدولة، وسأضع في كل مقالة جديدة روابط لمن يرغب في قراءة المزيد:

الجمعة، 17 سبتمبر 2004

دول لا نعرفها

أحب الجغرافيا، ولا أعني بذلك كتب الجغرافيا التي كنا نتعلمها في المدارس فقد كانت مملة في الكثير من الأحيان ومحشوة بكلام كثير لا أتذكر منه سوى نقاط صغيرة، الجغرافيا عندما تربط بواقع الطالب ويتعلم الفائدة من دراسة هذا العلم لن يكون هذا العلم بعدها مملاً لدى الطالب، على أي حال، أحب التعرف على البلدان وعواصمها وكيف نشأت والتعرف على ماضيها وحاضرها، والتعرف أيضاً على معلومات عامة كعدد السكان والمساحة والعاصمة والثروات الطبيعية والوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، والتعرف على الثقافات واللغات المختلفة، والأهم من ذلك كله هل يوجد بها أناس مسلمون؟ إن كانت الإجابة بنعم فما هو وضعهم هناك وكيف يمارسون عباداتهم وماذا ينقصهم؟

لذلك أشتري في كل شهر تقريباً مجلة National Geographic التي تتميز بتنوع مواضيعها وثرائها، ففي كل عدد أجد مواضيع جديدة وغريبة، فقد قرأت في أحد الأعداد عن كولومبيا وتجارة المخدرات فيها وكيف أن الناس في بعض القرى يعتمدون أساساً على تجارة المخدرات، فتجارة المخدرات هناك شكلت ثقافة لدى الناس، فلها مواسم للزراعة والحصاد والبيع، والعصابات هناك تساعد الناس في حياتهم ولذلك تجد دعماً من الطبقات الفقيرة، وهذا ما يجعل عملية مكافحة المخدرات في كولومبيا أمراً شبه مستحيل، فكيف يمكن للحكومة أن تحارب عصابات يدعمها الناس والعصابات نفسها تشكل جيوشاً صغيرة مسلحة أو بالأحرى ميليشيات عسكرية.

هذا مثال لما تقدمه المجلة، الجغرافيا هي ثقافة المكان، البدوي يعيش حياة ترتبط بالصحراء فلذلك ثقافته وحياته مرتبطة بالكثير من الأشياء التي نجدها في الصحراء، كالجمال والكثبان الرملية والرياح ومواسم الرعي والتنقل بحثاً عن الماء والكلأ، أما الأفريقي الذي يعيش في البراري فثقافته ترتبط بالحيوانات المختلفة كالأسود والفيلة وكذلك بمواسم الأمطار وطقوس الصيد والقبيلة، وهكذا لكل مكان ثقافته وعاداته وأديانه، والتعرف على العالم من حولنا يساعدنا على فهم الكثير من القضايا المختلفة.

فمثلاً مشكلة دارفور في السودان لا يمكن أن نفهمها ما لم نفهم الجغرافيا هناك ونفهم أن درافور هي منطقة كبيرة ذات مساحة تفوق مساحة فرنسا، ونفهم أن فيها قبائل تعتمد على الرعي، فلم أصاب الجفاف بعض المناطق رحلت القبائل إلى مناطق قبائل أخرى وحدثت الخلافات، وعلينا أن نعرف ما هي هذه القبائل وما هي أصولها وكيف تعايشت وما هو دينها، كل هذا يساعدنا على فهم أبعاد المشكلة ويساعدنا على إيجاد حلول لها.

وقد أحببت أن أبدأ سلسلة من المواضيع، سأكتب موضوعاً كل صباح جمعة عن دولة غير معروفة لدى أغلب الناس، فهناك الكثير من الدول التي لم نسمع بها من قبل، وتستحق منا أن نتعرف عليها، وأنا أكتب هذه السلسلة لأشبع رغبة لدي في التعرف على بلدان العالم وكذلك لتعريف الآخرين بهذه الدول.

اليوم فقط مقدمة قصيرة وسأبدأ في الجمعة القادمة إن شاء الله، وأتمنى لو أجد موقعاً عربياً متخصصاً في الجغرافيا، وأركز على الجغرافيا لأنني أخشى أن يأتيني شخص ما بموقع عربي عن السياحة، والسياحة جزء بسيط من الجغرافيا ... فلنفرق بين الأمرين، وقد قمت بإنشاء قسم جديد هو "حول العالم" ليضم كافة المواضيع التي سأكتبها عن الجغرافيا.