الجمعة، 26 أكتوبر، 2007

أعيدوا لنا “افتح يا سمسم”

مع أنني أحب التعليم إلا أنني لست ماهراً في تعليم كل الناس من كل الأعمار، فمثلاً أقر بفشلي وعدم خبرتي في تعليم الأطفال، حاولت مثلاً أن أحفظ ابنتي أخي سورة الفاتحة، استعنت بتسجيل صوتي وحاولت أن أحفظهما من خلال التكرار والاستماع المستمر، فمرة يستمعون للتسجيل، ومرة يقرأون معه ومرة يقرأون لوحدهم، لكنني لم أنجح، كذلك الأمر مع الأرقام والحروف.

الجميل هنا أن أغنية صغيرة وممتعة يمكنها أن تعلم الأطفال بسرعة أكبر وفي نفس الوقت سيستمتعون بها، هذا ما جربناه في صغرنا عندما كنا نشاهد برنامج الأطفال إفتح يا سمسم وكذلك برنامج المناهل، أخي أبو عيلان تحدث عن إفتح يا سمسم وتجربة عيلان في حفظ الأرقام من خلال أغنية في البرنامج.

أليس من الأجدى إنفاق الملايين على إنتاج مواد سمعية وبصرية ومكتوبة لتعليم الأطفال ووضعها على الشبكة العالمية ليستفيد منها أبنائنا؟ أو توزيعها على أقراص مدمجة أو على أشرطة فيديو أو بأي وسيلة ممكنة.

الأطفال قادرون على تعلم ما يجب تعلمه بأنفسهم، المعلم يمكنه أن يصبح موجهاً هنا، فبدلاً من أن يخبر الطالب بالمعلومة يقول له: عليك أن تتعلم اليوم الأرقام من 1 إلى 3 وعليك أن تصنع لوحة صغيرة لكل رقم.

بالطبع الطفل سيكون مشوشاً في البداية، كيف سأتعلم؟ وكيف سأصنع لوحة؟ هنا يأتي دور التوجيه، المعلم يمكنه أن يخبره عن الوسائل التعليمية، في الحاسوب أو في المكتبة أو في فصل يلعب فيه الأطفال لعبة الأرقام، فإذا تعلم الطالب بنفسه يقوم المدرس باختباره سريعاً ليتأكد أنه فعلاً يفهم ماذا تعني هذه الأرقام فإذا لم يتعلم قدم له المزيد من التوجيه.

إذا تجاوز الطالب مرحلة تعلم الأرقام والحروف إلى مرحلة القراءة والكتابة يمكننا هنا أن نركز على مواد أخرى، فنطلب منه مشروعاً يختاره بنفسه، فقد يختار مشروع إنشاء دفتر أو لوحة تحوي الحيوانات في البيئة العربية وأسمائها ومختلف المعلومات عنها، لكي ينجز هذا المشروع عليه تعلم الجغرافيا والتاريخ والرسم والرياضيات والأحياء وربما اللغة الإنجليزية إن طلبنا منه أن يكتب أسماء الحيوانات بلغتين.

هل هذا صعب؟ أخبروني ما الصعب في إنجاز هذه الرؤيا؟ نحن نتحدث منذ وقت طويل عن أهمية أن يتعلم الطالب بنفسه وأهمية البحث والإبداع والتفكير المنطقي والقراءة وغيرها من المهارات التي يحتاجها الطالب لكي يخوض غمار هذه الحياة، فمتى سنحقق هذه الرؤيا؟

مشكلتنا ليست في الإمكانيات ولا الأفكار، مشكلتنا في القيادة والإرادة، مشكلتنا أننا مترددون كثيراً ونخشى من أن نتخذ خطوة شجاعة بأن نلغي كل الطرق القديمة العقيمة التي تعتمد على التلقين والحفظ ونعتمد كلياً على الطرق الفعالة التي تعلم التفكير، لن أقول بأنها طرق جديدة لأنها ليست كذلك فهي معروفة منذ فجر التاريخ، منذ حضارة اليونان وربما قبل ذلك.