الاثنين، 21 يناير، 2008

شبكات BBS - الجزء الثاني

الكثير من المقالات والكتب تتحدث عن الإنترنت وكيف أنها شبكة الشبكات وأنها تربط العالم بعضه ببعض وتقدم الكثير من الخدمات، الكثير من هذه المقالات والكتب يغفل عن حقيقة أن معظم الناس لم يسمعوا بالإنترنت أو يستخدموها إلا بعد ازدياد شهرة شبكة الويب في منتصف التسعينات وازدياد شهرتها إلى أن أصبحت اليوم الخدمة الأساسية التي تقدمها شبكة إنترنت.

قبل ذلك كانت هناك شبكات مختلفة، ففي فرنسا ظهرت شبكة مينيتيل في عام 1982م وقدمت الكثير من الخدمات التي نجدها اليوم في شبكة الويب، وظهرت آلاف من شبكات BBS حول العالم وقدمت فرصة لهواة الحاسوب للاستفادة من خدماتها المختلفة وتكوين مجتمعات صغيرة وتجربة فريدة في ذلك الوقت.

ربما يصعب على البعض فهم حماس الناس لشبكات BBS، لكن حاول أن تتخيل التالي، الحواسيب الشخصية البسيطة لم تكن قادرة على الاتصال ببعضها البعض، ظهر جهاز يسمى المودم وأعطى هذه الحواسيب إمكانية الاتصال ببعضها البعض، قام البعض بتحويل حواسيبهم إلى شبكات BBS، تصور أن لديك حاسوب شخصي في غرفتك، الإنترنت شيء تسمع به ولا تعرف ما هو، الويب مجرد فكرة في دفاتر عالم فيزياء بريطاني يعمل في سويسرا، تصور هذا الحاسوب الشخصي يعمل طوال الليل ويستقبل مكالمات من أشخاص لديهم حواسيب الشخصية، وهؤلاء يمكنهم التحكم جزئياً بحاسوبك، هناك شخص آخر يستخدم حاسوبك ويكتب رسالة أو يرفع ملفاً لحاسوبك مباشرة بدون وسيط، هذه الفكرة التي نألفها اليوم كانت في تلك الأيام أمر رائع يثير حماس هواة الحاسوب، كانت شيئاً لا يصدق.

الجميل في الفكرة أن المسافات تختصر بشكل كبير، ووسيلة التواصل الأساسية هي النص، كانت الأسماء المستعارة هي الأساس في ذلك الوقت، فلا يمكن لأحد أن يعرف من هو الشخص الذي يختبأ خلف الاسم المستعار وكم عمره وما هي ثقافته وتوجهاته، لا يمكنك أن ترى صورة الشخص الآخر أو تسمع صوته، النص وحده هو الذي يقدم لك جزء من الحقيقة وعلى عقلك أن يكمل بقية الأجزاء.

كان التحدي التقني هو ما يدفع البعض لإنشاء هذه الشبكات، لم يكن إنشاء شبكة BBS سهلاً في أول الأمر خصوصاً مع اختلاف البرامج والأجهزة، لكن مع بعض المعايير القياسية تمكنت الحواسيب على اختلافها من التواصل وتبادل الملفات النصية.

كانت شبكات BBS هواية يمارسها أصحاب هذه الشبكات لإشباع فضولهم التقني ولتكوين شبكة اجتماعية تصلهم بالآخرين، بعض هذه الشبكات تعقد لقاءات شهرية بين الأعضاء، ثم ظهرت شبكات متخصصة في جوانب محددة، فبعضها كان متخصصاً لذوي الاحتياجات الخاصة وخصوصاً من فقد حاسة السمع، كان الشبكات وسيلة تواصل رائعة لهم.

بعض هذه الشبكات توسع وازداد حجمها وأصبحت تجارية تقدم أكثر من 200 خط هاتفي، ثم جاءت شبكة الويب فتحولت بعض شبكات BBS التجارية إلى مقدمي خدمة إنترنت مع خدمات BBS، ومن هذه الشركات شركة AOL التي بدأت كشبكة BBS تسمى Quantum وبثمانية خطوط هاتفية!

أي مالك لشبكة BBS يسمى Sysop وهي اختصار system operator، كان أعضاء الشبكة ينظرون لمالك الشبكة باحترام مبالغ فيه يصل في بعض الأحيان إلى حد التعصب والتقديس، وقد يصبح القدوة والمثال، وفي بعض الأحيان يصبح الولاء لشبكة معينة يعني أن على العضو عدم الاتصال بشبكات أخرى وقد تدور حرب بين الشبكات لكسب الأعضاء.

وبالطبع لم يكن هذا العالم خال من الأمراض، فما نراه اليوم من مشاكل وسلبيات لمنتديات الحوار على الويب هي تكرار لما حدث في شبكات BBS قبل سنوات.

الألعاب

كانت الألعاب النصية مألوفة في بدايات عصر الحاسوب الشخصي، اللعبة النصية تعتمد كثيراً على خيالك فأنت تقرأها كالروايات لكنها روايات تفاعلية، فأنت تبني الشخصية وتعطيها قوة ومالاً وسلاحاً وأنت تسير بها في طرقات مختلفة، فتذهب إلى القرى والمدن والغابات والبحار وتشتري وتبيع، واللعبة تتفاعل معك بأن تخبرك بما يحدث وعليك أن تتخيل التفاصيل، فمثلاً في حالة القتال مع عدو تقوم بكتابة أمر لضرب العدو فتخبرك اللعبة بأن عدوك تجنب ضربتك ثم وجه ضربة لك وأخذ من طاقتك 30 نقطة!

يبدو هذا مملاً لكنه في الماضي كان رائعاً ومثيراً للحماس ولا زال كذلك للبعض، أتذكر لعبة تسمى LORD وهي اختصار Legend Of Red Dragon أو اسطور التنين الأحمر، تقوم ببناء شخصية فإما أن تكون مقاتلاً أو ساحراً أو لصاً، تشتري أسلحة ودروعاً وتقاتل الوحوش في الغابة وأثناء ذلك قد تصادف أحداثاً عشوائية كحصولك على كيس مال أو ظهور ساحرة تطلب منك شيئاً محدداً، إذا عدت للقرية يمكنك أن تتدرب وتزيد من قوتك ويمكنك كذلك أن تهجم على اللاعبين الآخرين وتقتلهم لتحصل على ممتلكاتهم، والهدف النهائي هو قتل التنين الأحمر.

لعبة نصية بالكامل لكنها جعلتني والآخرين نقضي دقائق كل يوم أمام الحاسوب، هناك لعبة أخرى مماثلة لكنها تدور حول مستشفى للأمراض النفسية، وبدلاً من أن تقاتل الوحوش في الغابة عليك أن تقاتل أشباحاً في خزانة الملابس باستخدام دبوس صغير! كانت لعبة مسلية إلى حد بعيد لكنني لا أذكر اسمها.

لعبة أخرى أتذكرها جيداً وهي Food fight أو بترجمة حرفية حرب الطعام، كنا نلعبها في غرفة الدردشة حيث يمكنك اختيار أي نوع من الطعام كالبطيخ مثلاً وترميه على أي شخص آخر، بالطبع لا يوجد بطيخ حقيقي فهذا كله رسومات نصية على شاشة الحاسوب، ويمكنك أن تتجنب ضربات الآخرين، وإذا أصابك شخص ما بأي نوع من الطعام سيظهر لك رسم يبين لك أنك أصبت ببطيخة أو بيضة! لعبة سخيفة ومسلية.

بالطبع هناك عشرات الألعاب لكن هذا ما أتذكره منها.