الجمعة، 30 مارس 2007

دعم خطوط ماك في مواقعنا

عندما يطور أحدهم موقعاً ما ففي الغالب سيختار خطوطاً معروفة لمحتويات الموقع، الخطوط العربية المتوفرة في نظام ويندوز أصبحت هي الأساس الذي نعتمد عليه لتحديد أنواع الخطوط، فهناك خط تاهوما (Tahoma) الذي أستخدمه في موقعي هذا، وهو خط جيد للقراءة بشرط ألا يزيد حجمه عن 14 بكسل، أما العناوين الكبيرة فيمكن استخدام خطوط أخرى مختلفة مثل Traditional Arabic.

ماذا عن نظام ماك؟ مع عودة شركة أبل القوية إلى الربحية وتطوير نظام تشغيلها وزيادة عدد منتجاتها وعودتها كذلك إلى الأسواق العربية ازداد عدد مستخدمي أجهزة أبل في العالم العربي ولا بد أن نهتم ببعض التفاصيل المهمة بالنسبة لهم، لا يعني ذلك أنني سأطلب منك أن تعيد النظر في موقعك بالكامل، فقط أضف دعم خطوط ماك في موقعك وهذا أمر سهل.

هناك موقع عربي متخصص بنظام ماك وهو موقع نظام ماك العاشر وقد طلبت من المسؤول عن الموقع أن يضع استفتاء للخطوط التي يفضلها مستخدمي ماك، والنتيجة هي حصول خط Geeza Pro على نسبة 52% من المشاركات ويليه خط Al Bayan الذي حصل على 32%.

الخط الأول يمكن استخدامه للنصوص الطويلة، والخط الثاني يمكن استخدامه للعناوين، هذا ما أقترحه، الآن كيف يمكن أن تضيف دعم هذه الخطوط في موقعك؟ الأمر بسيط إن كنت تستخدم تقنية CSS.

في ملف CSS ستستخدم في الغالب أمر font-family أو أمر font لتحديد نوع الخط، قم بإضافة اسم خط ماك بهذا الترتيب:

body {font-family: "Geeza Pro", Tahoma, sans-serif;}

الأمر بسيط إن كنت مطوراً للمواقع، إن لم تكن تعرف CSS أو لم تفهم أي شيء في هذا الموضوع فلا عليك، في المستقبل القريب سيكون هناك شرح لكل هذه التفاصيل الصغيرة البسيطة.

الخميس، 29 مارس 2007

صور من أندونيسيا

حسناً، موضوعي الأخير عن أندونيسيا لم يعد الموضوع الأخير! بل هذا هو الموضوع الأخير، أعدكم!

البعض طلب صوراً للرحلة وقد تأخرت في وضعها على الشبكة لأن فليكر محجوب - شكراً اتصالات! - وأردت طريقة ما لرفع صوري إلى فليكر فلم أجد وسيلة عملية سريعة، هناك خدمة تقدمها غوغل سأستخدمها كبديل حتى يعود فليكر ... هذا إن عاد.

الخدمة هي Picasa Web وهي توفر مساحة 1 غيغابايت مجاناً.

قبل أن تشاهدوا الصور أذكركم بأنني لم أمارس هذه الهواية منذ وقت طويل، الكثير من الصور لم ألتقطها بنفسي إذ كان السائق أسجد هو الذي يطلب مني الكاميرا عندما لا أستخدمها، على أي حال إليكم بعض الصور من الرحلة:



أحد شوارع بوغور





صورة داخلية للمسجد في بوغور، من اليمين: محدثكم، أبو عمر، عتبة ثم أحد سكان القرية.



المسجد الذي بناه محسن من الإمارات، على يمين الباب ستجدون شيئاً كالبالون معلقاً، هذا هو الطبل الذي حدثتكم عنه، وسترون القبة الفضية في أعلى المسجد ومعظم المساجد في أندونيسيا تستخدم هذه القبب الصغيرة الفضية.



في هذه الصورة ترون سيارة بجانب المسجد ومن خلفها منزل صاحب الأرض الذي تبرع بجزء من أرض منزله لبناء المسجد.



أرض خالية بجانب المسجد ونقاش حول كيفية استغلالها لإنشاء وقف للمسجد.



في طريقنا إلى بونشا، توقفنا فوق جسر لاتقاط بعض الصور.





حمار وحشي يطمع في المزيد من الجزر!



إنسان الغابة يأكل الجزرة بكسل!



المنظر الذي أراه من نافذة غرفتي في الفندق.

نعم ... يمكنكم التعليق أيضاً على هذا الموضوع، إضغط فقط على عنوان الموضوع لكي تصل إلى صفحة التعليقات.

لا أحد يجبرك على زيارتها

المدونات ليست مواقع شخصية، بل هي نوع من المواقع، قد تكون شخصية أو جماعية، قد تكون منوعة أو متخصصة، لكنها كلها تشترك في أسلوب واحد لعرض المحتويات، الصفحة الرئيسية تعرض المواضيع مرتبة من الأحدث إلى الأقدم، هناك رابط ثابت لكل موضوع يمكن الرجوع له دائماً، والمواضيع ترتب في أرشيف حسب تاريخ نشرها أو حسب تصنيفها أو بالأسلوبين معاً، أغلب المدونات تسمح لأي شخص أن يعلق على أي موضوع، وبعضها لا يفعل، بعضها يكتب عدة مواضيع في اليوم وبعضها يكتب موضوعاً واحداً في الشهر.

في هذا الموضوع أريد التحدث عن أفكار مختلفة حول التدوين، أريد أن أوضح بعض النقاط لأن وسائل الإعلام يبدو أنها لم تفهم جيداً ما هي المدونات وأخشى أنها قد تشكل صورة خاطئة عنها.

مدونات سطحية؟

يبدو أن البعض لديه قناعة أن المدونات الشخصية التي يكتب فيها أناس عن أنفسهم وأحداثهم اليومية هي مدونات سطحية، شخصياً كنت أنظر لها بهذه النظرة إلا أنني بدأت أدرك أنني أظلم فئة من الناس وهي بالمناسبة فئة كبيرة.

هناك أناس يكتبون عن أنفسهم لأصدقائهم أو للعائلة، بعضهم يعيش في بلاد الغربة وعائلته تعيش في بلد آخر، بعض الأسر تكتب في مدونة واحدة مع أن أفرادها يعيشون في بلدان مختلفة حول العالم، هؤلاء يكتبون في المدونات كوسيلة تواصل مع أقاربهم والأصدقاء، وسيلة أكثر فعالية وسرعة وأقل تكلفة من الهاتف، هؤلاء ليسوا بسطحيين فهم يستخدمون التقنية بشكل فعال لكي يبقوا على تواصل مع من يحبون.

هناك فئة من الناس يكتبون عن أنفسهم لأنهم يريدون مساحة للتفريغ، ربما يعيشون حياة صعبة أو حياة مملة لا حياة فيها، هؤلاء ربما لا يملكون شيئاً يكتبون عنه سوى أحداثهم اليومية الصغيرة، أحداث قد لا تهم أي شخص لكنها كل ما يملك هذا الإنسان، من الظلم أن نتهم هؤلاء بالسطحية، لأن هؤلاء بحاجة إلى من يقف معهم ويريهم الطريق نحو حياة ذات قيمة وفائدة.

من الظلم أن نتهم هؤلاء وغيرهم بالسطحية، الإنترنت فضاء مفتوح ولن يستطيع أي شخص أن يفرض قواعد محددة لإنشاء المدونات ويلزم جميع الناس باتباعها، علينا أن ندرك هذا وندرك أن لكل شخص منا حق الاختيار، إذا زرت أي موقع ولم يعجبك يمكنك بكل بساطة أن تخرج منه وتنساه ولست ملزماً بأن تحكم عليه بأي شيء.

نعم أشجع على أن يكتب المدون ما يفيد، نعم أشجع على التخصص والكتابة عن الأحداث اليومية والنزول إلى الشارع لمتابعة الخبر، لكن لا يشترط أن يفعل ذلك كل شخص، إن رأيت أن هناك من يكتب عن حياته اليومية وترى أن ذلك خطأ فقم بمراسلته وأخبره بأدب عن ذلك وأخبره عن الأشياء التي يمكن تحقيقها من خلال المدونة، أخبره أنه يستطيع أن يجعل مدونته أكثر فائدة وأكثر غناً، لكن لا تفرض عليه رأيك، لا تحاول أن تقنعه إن لم يوافقك الرأي، لست بحاجة إلى أن تحكم عليه بالسطحية إن طلب منك عدم التدخل في موقعه، أنت فعلت ما عليك فعله وانتهى الأمر.

التدوين المحلي

لا أرى أي مشكلة في أن يتحدث المدون عن بلده فقط ويوجه مدونته لمن يعيش في هذا البلد، لا يوجد قانون يلزم كل صاحب مدونة أن يكتب لكل العالم ولا يمكننا أن نلزم أحد، على العكس تماماً علينا أن نشجع الناس أن يكتبوا عن بلدانهم أكثر وأكثر لأن هذا مفتاح لمعرفة هذه البلدان، لا أظن أن وسائل الإعلام العربي نجحت حتى الآن في تقريب الشعوب العربية كما يمكن للمدونات أن تفعل، عندما يتحدث صاحب مدونة عن قريته أو مدينته والحي الذي يعيش فيه وأوضاع الناس فهو يعطينا صورة أكثر صدقاً وواقعية من الصورة التي ترسمها لنا وسائل الإعلام الأخرى.

المشكلة الوحيدة التي أراها في هذا النوع من التدوين هو اللغة، بالنسبة لي اللغة العربية يجب أن تكتب بالعربية الفصحى وليس بأي لهجة أخرى، أود أن أزور بعض المواقع المصرية والسعودية والمغربية وغيرها لكن ما إن أجد أحدهم يكتب بلهجته المحلية حتى أخرج، حتى المدونات الإماراتي التي تكتب بلهجتنا لا أستطيع قراءتها وفهمها إلا ببطئ شديد.

أرى أنها مشكلة "قابلية وصول" فعندما تكتب باللغة العربية الفصيحة فأنت تعطي فرصة لجمهور أكبر بأن يتصفحوا موقعك ويفهموا ما تقوله.

متفرقات

  • مصطلح Weblog ظهر في 1997م أما تعريبه إلى مصطلح المدونات فلم ينتشر إلا أواخر عام 2004.
  • المدونات لم تظهر منذ بداية الإنترنت كما قال أحدهم، في الحقيقة لم يكن هناك شيء اسمه شبكة الويب عندما ظهرت شبكة الإنترنت، لكي نكون أكثر دقة علينا أن نقول: المدونات ظهرت منذ بداية شبكة الويب وإن لم تكن تسمى في ذلك الوقت بهذا الاسم، شبكة الويب هي جزء من شبكة الإنترنت.
  • الإعلام العربي يقتبس من المدونات، بعض وسائل الإعلام العربي تتخذ المدونات وسيلة للكتابة عن مواضيع حساسة، فهم لا يكتبون عنها بل يقولون أن المدون الفلاني كتب عن كذا وكذا، المدونات أكثر شجاعة في الطرح وفي بعض الأحيان أكثر حماقة.

الأحد، 25 مارس 2007

كيف حالك يا سعيد؟!

هذا هو موضوعي الأخير عن رحلتي إلى أندونيسيا أنثر فيه بعض الأفكار المتفرقة.

لم أسافر كثيراً في الماضي، زرت صلالة ومحافظة ظفار في عمان ثلاث مرات، مرتين عن طريق البر ومرة بالطائرة، وذهبت إلى العمرة مرتين وزرت ألمانيا مرة واحدة وبالتحديد مدينة بون، في كل رحلاتي هذه كنت أتطلع للعودة حتى قبل أن أخرج من المنزل، كنت أكره التغيير وتعب السفر وأكره الغربة وتغير كل شيء من حولي، ولم أشعر بهذا في رحلة أندونيسيا، كنت أريد البقاء وقضاء أسبوعين أو ثلاثة هناك، لأول مرة أشعر بأنني لا أرغب في العودة، هذا تغيير إيجابي.

في المواضيع الماضية كتبت عن أشياء كثيرة أعجبتني في أندونيسيا ولم أتحدث عن الفقر، كما أخبرنا عتبة مرافقنا في الرحلة، وصلت نسبة البطالة في الشعب الأندونيسي إلى ما يقرب من 30%، الكثير من الناس يعانون الفقر ولا يجدون طريقة لكسب العيش، فيلجأون للعمل في أي شيء، رأينا مثلاً بعض الشباب يقفون عند تقاطع الطرق الداخلية في القرى، هناك يكون الازدحام على أشده فيأتي أي شاب لينظم السير، ويقوم بعض سائقي السيارات بتقديم مبالغ مالية بسيطة لهذا الشاب.

أما العجائز ومن لم يستطع العمل فليس أمامهم سوى التسول وقد رأينا بعضهم أمام المسجد الذي صلينا فيه الجمعة، ورأينا بعض الناس يعيشون تحت الجسور، أي أنهم مشردون لا يملكون بيوتاً، الفقر والتشرد من أكبر الجرائم التي تمارس ضد أي إنسان، لأنهما يسلبان إنسانية المرء وتجعله يفكر فقط في حاجاته الأساسية أو يجعلناه غير مهتم بحياته أو حياة غيره، حانق غاضب من كل شيء حوله.

الجوع لمن لم يجربه مجرد شيء يشعر به بين وجبتي الإفطار والغداء، أم الفقراء فهم يشعرون به طوال اليوم، لعل بعضهم لا يأكل شيئاً لأيام، هل يستطيع أحدنا أن يصبر عن الطعام يومين؟

هذا البلد شأنه شأن الكثير من البلدان الإسلامية الأخرى، غني بالثروات وفيه طاقات هائلة لكنها معطلة بسبب حكومات فاسدة تتنافس على السلطة والثروة وقمع الشعوب، إجمع كل هذا في بلد واحد وأضف إليه الجهل بالدين والدنيا وستجد مكاناً مثالياً لتوليد الإرهاب.

مع كل ما قلته هناك دائماً فرصة لتصحيح الأوضاع، ونحن كمسلمين وعرب يمكننا أن نساهم بشكل إيجابي في تغيير الواقع إلى الأفضل، وعلينا أن نهتم بالمسلمين في أندونيسيا كما نهتم بالناس في بلداننا فهم إخواننا وما يضرهم يضرنا.

متفرقات

  • أخطأت حينما أخذت معي كتاباً يتحدث عن الحاسوب، وقد كنت أنوي قراءته في رحلة العودة ولم أفعل، في السفر والرحلات كتب الحاسوب والتقنية لا تصلح فعليك بقراءة كتب الأدب والرواية والتاريخ والمجلات المفيدة.
  • إذا كنت تنوي زيارة أندونيسيا فأنصحك بأن تأخذ معك شخصاً يعرف البلاد والأفضل أن يكون سائقاً، لأن قيادة السيارات هناك عملية صعبة، ثم أهل البلاد أدرى بشعابها وأعلم بالأماكن الجميلة.
  • إذا زرت أندونيسيا وأنت تلبس ما يدل على أنك عربي فتوقع أن يتحدث الناس معك وينادونك، أحدهم قال لي: كيف حالك يا سعيد؟! ولم أعرف كيف أرد عليه لأنني كنت مشغولاً بشيء آخر، كل ما في الأمر أن الناس يحبون التحدث بالعربية ويريدون التدرب عليها لذلك تحدث معهم فذلك يسعدهم.
  • لا تأكل شيئاً من طعام الشوارع، ستجد باعة كثر في الطرقات، إن كنت تهتم بصحتك فلا تتناول شيئاً من طعامهم، المطاعم والفنادق تقدم أطعمة مماثلة ونظيفة، طعام الشوارع يتعرض لدخان السيارات وأكثرها من نوع الديزل الأسود الثقيل.
  • العملة الأندونيسية - تسمى روبية - تأتي بفئات كثيرة، فهناك مئة ألف روبية وخمسين ألف، إحرص على أن تحمل معك الكثير من الفئات الصغيرة التي تبدأ من مئة روبية، ستفهم فائدة ذلك هناك.
  • هذه البلاد ملونة! أعلم أن قول ذلك غريب لكن ستفهم لماذا قلت ذلك لو زرتها أو زرت أي بلد آسيوي، الحافلات والشاحنات تلون بألوان مختلفة وبعضهم يرسم عليها صوراً وزخارف، إن كنت من محبي التصوير فلديك فرصة لتلتقط صوراً رائعة، ولمن يظن أن المسألة بسيطة هنا فعليه أن ينظر إلى روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وكوريا الشمالية، هذه البلدان رمادية كئيبة!

أخيراً: يمكنكم التعليق على هذا الموضوع، استثناء صغير :-)

الخميس، 22 مارس 2007

في أندونسيا الموت أغلى من الحياة

خرجنا من بوغور وتوجهنا نحو قرية أخرى، الشمس غابت أو كادت تغيب واقترب موعد صلاة المغرب، في الطريق كان عتبة يتحدث مع أبو عمر عن مشروع وقف للأموات، هناك مشكلة تواجه الناس في أندونيسيا حيث أن الميت يكلف أهله الكثير من أجل الإعداد لجنازته ومكان دفنه، بعض الناس يدفنون موتاهم في بيوتهم، هناك تكاليف مختلفة تجعل الموت كما قال عتبة "أغلى من الحياة" ولذلك لا بد من التفكير في إنشاء وقف لمساعدة الناس على دفن موتاهم.

وصلنا إلى مسجد آخر ساهم الهلال الأحمر الإماراتي في بناءه، صلينا المغرب هناك جماعة مع جمع من الأخوة وفي الصف الثاني كان يصلي خلفنا مجموعة من الأطفال وقد كان بعضهم يعبث في الصلاة ويضحك، لكنني شخصياً لم أكن منتبهاً لكل هذا لأنني الآن لم أنم منذ ما يزيد عن أربع وعشرين ساعة.

بعد الصلاة قام الأستاذ أبو عمر بالحديث عن الأخوة بين المسلمين وعن واجب كل مسلم في الاهتمام بأمر المسلمين جميعاً، بعد حديثه قام الجميع وبدأ الأخوة الأندونيسيين بإنشاد الصلاة على النبي بلحن جميل، يغنون ويسلمون على بعضهم البعض، الصغار كانوا يرفعون أيدي الكبار نحو جباههم، يبدو أن هذه عادتهم بعد كل صلاة، أن يسلم الجميع على الجميع.

خارج المسجد المطر ينهمر وصوت الرعد نسمعه بين حين وآخر، مطر أندونيسيا يختلف عن المطر هنا في الإمارات، حبات المطر كبيرة كثيفة، وبما أن أندونيسيا تقع في منطقة استوائية فهي ترتوي من هذه الأمطار كل يوم تقريباً.

ركبنا السيارة وعدنا إلى جاكرتا، في الطريق كانوا يتناقشون حول المكان الذي سنتناول فيه طعام العشاء، كانت هناك خيارات مختلفة لكن الأستاذ أبو عمر أراد مطعماً عربياً ليكون قريباً من ذوقنا، فاختار الإخوة مطعماً يسمى السندباد، المطعم صغير ونظيف، اخترنا حجرة جانبية وبدأنا ننظر في قائمة الطعام، شخصياً لا أريد تعقيد نفسي بأي شيء، اخترت فقط مشاوي مشكلة وقد ظننت أنها شيء يشبه الذي أجده في بلادي.

جاء الطعام فوجدت أن المشاوي المشكلة لديهم تناسب أحجامهم، فهي أربعة أو خمسة أنواع من الكباب الصغير مع شيء من الجزر والخيار، أما الخبز فقد كان علي أن أطلبه أيضاً لأنهم لا يقدمونه كما تفعل مطاعمنا الشامية هنا.

هنا وصلت إلى مرحلة لم أعد أستطيع فيه التفكير، فأنا بحاجة ماسة للنوم الآن، انتهينا من الطعام ووصلنا إلى الفندق ثم إلى غرفتي لكن علي أن أقوم بالأعمال المعتادة قبل النوم، الاستحمام وتنظيف الأسنان وصلاة الوتر، لا أدري كيف قمت بهذه الأعمال لأنني كنت أشعر أن الغرفة تدور من حولي.

بعد أن انتهيت من كل هذا استلقيت على الفراش، لم أنم مباشرة ولم أهنأ بالنوم في هذه الليلة، فعند نومي كنت أحلم بأنني مستيقظ! فأستيقظ لأجد أنني كنت نائماً وما رأيته كان مجرد حلم! تكرر هذا مرات عديدة، بعد ذلك استيقظت وقد أخذت كفايتي من النوم، اتصلت بعامل الهاتف لأعرف الساعة فأخبرني أنها الثانية صباحاً، لدي وقت طويل حتى صلاة الفجر، قمت باستغلاله بالقراءة والتلاوة والنوم أيضاً لكن أفسد علي نومي أصوات شخصان يتجادلان بصوت عال جداً في غرفة مجاورة.

قبل صلاة الفجر بدأ الناس في بعض المساجد المجاورة بقراءة القرآن، لم يكن الصوت مسموعاً لدي بشكل واضح لكنه كان كافياً لأعرف أنهم يقرأون القرآن، ثم رفع الأذان وذهبت إلى غرفة أبو عمر للصلاة وعدت لأكمل نومي.

في اليوم الماضي اتفقنا على أن يأتي الأخ عتبة مع السائق في الساعة الثامنة، قبل هذا الوقت كنا نتناول طعام الإفطار ولم أتناول الكثير في هذا الوقت، لم أكن أشعر برغبة في تناول أي طعام، بعد ذلك انتظرنا لكن تأخر الأخوة علينا فاقترح أبو عمر أن نتجول خارج الفندق، فكرة لم أتقبلها لكن ذهبت.

أندونيسيا بلاد جميلة بلا شك، الطقس في الجبال بارد ورائع، أما شوارعها فهي ملوثة وحارة ولا أنصح أحداً بالتجول فيها، كان الجو رطباً خانقاً، أضف إلى ذلك دخان عوادم السيارات وهو في غالبه من نوع "الديزل" الأسود الثقيل، والشمس ساطعة حارة، ذهبنا إلى يمين الفندق أولاً وسرنا مسافة ثم دخلنا إلى حي سكني، في الحي هناك طريق ضيق تحفه المياه الجارية، أو كما سماه الأستاذ أبو عمر "ماء جاري" لكنه في الحقيقة "مجاري"، مياه قذرة تخرج من المنازل لتسير مسافة طويلة فتلوث الجو والأرض والأنهار، وصلنا إلى مسجد هناك وصلى أبو عمر صلاة تحية المسجد.

عدنا إلى الطريق العام ثم إلى الفندق ثم تجاوزنا الفندق، إزعاج السيارات والدراجات لا يحتمل، الجو خانق وملوث، طلبت أن نرجع للفندق وعدنا، ولم يتأخر عتبة والسائق كثيراً لنخرج في نزهة سياحية قصيرة.

أراد عتبة أن يذهب بنا إلى شلال وبحيرة بركانية حارة، وصلنا إلى منطقة تسمى "بونشا" كما أخبرني عتبة ولعلي لم أسمع الاسم جيداً، بدأنا في صعود الجبل والجو هنا أكثر برودة ونظافة، ثم وصلنا إلى طريق ترابي وسرنا مسافة بين الأشجار حتى أوقفنا عائق صغير، عمود كهرباء سقط نتيجة لانهيار طيني، كان بيننا وبين الشلال مسافة كيلومترين لم نرغب في أن نقطعهما مشياً، فعدنا وقررنا الذهاب إلى حديقة الحيوان تسمى تامان سافاري.

قبل الحديقة توقفنا لشراء حزم من الجزر، ولم أدري لماذا فعلوا ذلك لكن سرعان ما اتضح لي الهدف من هذا الجزر، فقد كنا نسير بالسيارة في الحديقة والحيوانات تتجول بحرية فيها، فنحن الذين نعيش في قفص والحيوانات هي التي تنظر لنا، ألتقينا أولاً بالحمير الوحشية، فتح عتبة النافذة ومد جزرة ليأكلها الحمار الوحشي، هل لاحظتم الوضع؟ نحن الذين نعيش في القفص ونحن أيضاً من نطعمها!

كانت إطعام الحيوانات أمراً ممتعاً، فقد رأينا اللاما التي كانت في بعض الأحيان تركض بجانب السيارة ثم تسبقها لتقف أمامها وتوقفنا لكي نطعمها، كان السائق أسجد يمازح عتبة بأن يفتح النافذة بالكامل فتدخل اللاما رأسها داخل السيارة، فيقوم أسجد بمد الجزر لها ثم يبعد يده فتدخل رأسها فوق رأس عتبة الذي كان يحاول الاختباء في مقعده.

رأينا هناك أنواعاً مختلفة من الحيوانات، كالدببة والقردة والجمال والجاموس والزراف وغيرها، رأينا كذلك الأسود وهي من أكسل الحيوانات، كما أتذكر الأسد لا يعيش في الغابة وينام معظم الوقت ويأكل مما تصطاده أثنى الأسد ومع ذلك يسمونه ملك الغابة؟! وقد رأينا هناك أيضاً النمور وهي تعيش في الغابات ورأينا النمر الأبيض وهو حيوان نادر.

أكثر من أضحكني في الحديقة أو إنسان الغابة، رأينا واحداً يملك كرشاً ومستلق بكسل على الأعشاب، رمى له أبو عمر جزرة فذهب لها بكسل وعاد لمكانه واستلقى على جانبه ثم رفع يده ليأكل الجزرة بطريقة مضحكة.

بعد أن انتهينا من الحديقة توجهنا نحو مسجد في أحد الجبال، هناك رأينا مزارع الشاي على مد البصر، أشجار خضراء على سفوح الجبال تقطعها بعض الممرات، وصلنا إلى مسجد كبير وهناك لديهم نظام مختلف لوضع الأحذية، فعليك أن تعطيها لموظف ويعطيك هو رقم خاص بها، وقبل أن ندخل إلى المسجد علينا أن نخوض في ممر صغير يحوي تجري فيه المياه الباردة فننظف أرجلنا قبل الدخول إلى المسجد، فكرة رائعة لإبقاء المسجد نظيفاً.

في المسجد توظأت وصليت مع الناس في ساحة خارجية، بعد ذلك دخلنا إلى المسجد لنصلي صلاة العصر فرأيت ما أعجبني، المسجد جميل نظيف، الأرضية من الخشب الذي يسهل تنظيفه وأظن أنه ليس بحاجة للتنظيف كثيراً.

خارج المسجد أزعجني الباعة الملحون الذين يريدون بيعي الشنط والحلي وأطعمة مختلفة وأنا أردهم برفع يدي وتكرار "شكراً" لكن لا فائدة، لست من النوع الذي يشتري عند السفر، فأنا أحب أن أعود إلى بلدي دون أن أثقل نفسي بأي شيء.

انطلقنا نحو جاكرتا للتسوق، كان رأسي يعاني من الصداع الشديد نتيجة لجولة الصباح، وفي السيارة بدأت أشعر بالدوار ولم أرغب في التسوق، طلبت منهم أن ينزلوني في الفندق لأرتاح وذهب أبو عمر للتسوق.

في الفندق أخذت قسطاً من الراحة ثم اتصل بي أبو عمر لكي نصلي المغرب والعشاء وبعد ذلك انطلقنا لتناول وجبة العشاء، في مطعم الفندق لم يكن هناك الكثير من الناس فقد أتينا مبكراً، مع ذلك أصر الفندق على إزعاجنا بشخص يعزف على البيانو مع مغنية! لم يكن هذا يهمني فصداع الرأس لا زال قوياً وقد كنت جائعاً.

لم يحدث الكثير بعد ذلك، فنحن في الغد متجهون نحو المطار في الساعة الثانية عشر ظهراً، وفي فترة الصباح لم يكن لدينا شيء نفعله، فجلسنا نتناول طعام الإفطار ونتحدث لوقت طويل، ثم عدنا إلى غرفنا وبدأنا في إعداد أنفسنا لرحلة العودة.

هذا كل شيء اليوم، ويبقى موضوع واحد صغير.

الاثنين، 19 مارس 2007

الشمبرو في بوغور!

قبل أن تحلق الطائرة كان علي أن أربط الحزام لكنني واجهت صعوبة في فعل ذلك، الكرش أصبح مستديراً واضحاً لكل عين، سنوات الإهمال بدأت تظهر نتائجها في وزن زائد وكرش ممتد وآلام في الظهر، قبل أن نحلق قامت المضيفة بالمرور على جميع الركاب لكي تتأكد من أنهم ربطوا الأحزمة، عندما وصلت إلى كرسيي قلت لها: لا أستطيع! فذهبت مسرعة وعادة بحزام إضافي، أما الأستاذ أبو عمر فقد كان يبحث لي عن عذر لعدم قدرتي على ربط الحزام.

حلقت بنا الطائرة مسرعة وبدأت رحلتنا، على الشاشات أمامنا تظهر خارطة تبين المسافة التي قطعتها الطائرة وارتفاعها وسرعتها، مررنا على عمان والهند وبعض الجزر المتناثرة في المحيط الهندي، هذه المسافة كان التجار يقطعونها في شهرين أو أكثر نقطعها اليوم في ثمانية ساعات.

كتابي الذي بدأت قرأته في الطائرة هو صور من الشرق في أندونيسيا من تأليف الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، وكنت قد قرأت هذا الكتاب قبل سنوات لكنني أردت قرائته مرة أخرى لأنه يتحدث عن البلد الذي سأذهب له.

أتذكر نصيحة قرأتها في مكان ما تقول: إذا كان الكتاب يتحدث عن مكان ما فحاول أن تقرأه في هذا المكان، بمعنى لو أن لديك كتاب يتحدث عن تاريخ الأندلس فحاول أن تقرأه في إسبانيا وأنت تزور آثار المسلمين هناك، هذا يضيف قيمة للكتاب فما تقرأه تراه على أرض الواقع مباشرة فيكون للكتاب أثر أكبر.

الكتاب نشر في عام 1960م وتحدث فيه الشيخ عن رحلته إلى باكستان والهند وسنغافورا وماليزيا وأندونيسيا، رافقه في الرحلة الشيخ أمجد الزهاوي وقد كان هدف الرحلة هو دعم القضية الفلسطينية وتوعية المسلمين في تلك البلاد بما يحدث على أرض الإسراء.

تحدث الشيخ عن عادات سكان هذه المناطق وعن تاريخهم وثقافتهم، تاريخ لا يعرفه الكثير من المسلمين، تاريخ الشرق الإسلامي لا يقل قدراً عن تاريخ الأندلس، لكننا أهملناه وأهملنا أهل هذه الديار والنتيجة ترونها اليوم ابتعاد عن الدين وجهل به وانتشار الفقر والجهل، بعضهم لا يعرف من الدين سوى اسمه، لكن هناك أمل دائماً، فهؤلاء القوم يحبون الدين وأهله ويحبون الرسول عليه الصلاة والسلام، فهل من دعاة يذهبون لهم يفقهونهم في أمور دينهم ودنياهم؟

أستطعت قراءة الكتاب كله في الرحلة وقد كان كتاباً ممتعاً مفيداً، ومن يعرف أسلوب الشيخ علي الطنطاوي في الكتابة يعلم تماماً ماذا أعني بقولي "ممتعاً ومفيداً" لأن الشيخ رحمه الله يمزج بين التاريخ والأدب والسياسة وأمور أخرى ويضيف شيئاً من روح الدعابة اللطيفة فلا تشعر بأنك تقرأ كتاباً جامداً بل كتاب تتمنى ألا ينتهي أبداً.

كنا نسافر في الليل وكان علي أن أنام قليلاً، لكن النوم بالنسبة لي صعب في هذه الظروف، فأنا أريد الهدوء التام وهذا مستحيل في الطائرة، صوت المحركات والناس والمضيفات والحركة الدائمة في الطيارة كلها أمور تمنعني من النوم، مع ذلك غلبني النعاس آخر الرحلة لكنني كنت أغفو قليلاً فأشعر بأن الأصوات كلها تلاشت ولم أعد أشعر بشيء وفجأة أعود لأسمع صوت المحركات عالياً قوياً فأستيقظ ويطير النوم من عيني.

هبطنا في مطار جاكرتا في ظهيرة يوم الخميس الخامس عشر من مارس، أول ما لاحظته في المطار هو الجو، فقد كان رطباً وحاراً، البلاد من حولنا خضراء والركاب يتسابقون لإنهاء إجراءات السفر، كان علينا أن نقوم بعمل تأشيرات دخول لأندونيسيا ودفع تكاليفها، فعلنا ذلك وانتهينا من إجراءات الدخول، بعد ذلك التقينا بعتبة، شاب أندونيسي يعمل في مكتب الهلال الأحمر التابع للإمارات في أندونيسيا، قصير القامة وحليق الرأس وابتسامته لا تفارق وجهه، ثم التقينا بتوفيق الذي يعمل أيضاً في مكتب الهلال الأحمر، أسمر ومتوسط القامة.

الأستاذ أبو عمر جاء إلى هذا البلد من أجل عمل خيري يتمثل في صيانة مسجد تكفل ببناءه محسن من الإمارات قبل عشر سنوات تقريباً، لذلك قررنا أولاً أن نذهب إلى الفندق لكي نضع أمتعتنا هناك ونصلي الظهر والعصر وأبدل أنا ثوبي الذي اتسخ.

عندما خرجنا من المطار جاء رجل إلى أبو عمر وأعطاه بطاقة، أخذها أبو عمر ومشى قليلاً وهو يقرأها ثم عاد وأعطاها للرجل وذهب، الرجل كان يعرض عليه خدمة ما يسمى بالزواج المؤقت! وهو في الحقيقة غطاء شرعي للفاحشة وللأسف أخبرنا مرافقونا أن من يلجأ لهذه الخدمة أغلبهم من الجزيرة العربية.

في الطريق إلى الفندق كان أبو عمر يتحدث مع الأخوين عتبة وتوفيق وانشغلت أنا بالنظر إلى خارج السيارة لكي أتمتع بالنظر إلى ما لم أره من قبل، بلاد خضراء لا تعرف أين تنتهي قراها وتبدأ مدنها فكل شيء متصل لا ينقطع، القرى والمزارع والمدن كلها متتابعة، بعضها يختفي خلف ستار من أشجار الغابات وبعضها مكشوف يمكن للجميع أن يراه.

الشوارع مزدحمة والناس هنا يقودون سياراتهم بأسلوب لم نعتد عليه في دول الخليج، فالسيارات والدراجات متقاربة بشكل كبير مع ذلك لم أرى أي حادث يقع حتى لو كان حادثاً بسيطاً.

مررنا على مركز للتسوق ويحمل لافتة تقول "كارفور"، العولمة تأتي بالشركات الكبرى من أنحاء العالم لتغزو الأسواق المحلية حيث لا يمكن للتجار المحليين أن ينافسوا الشركات الكبرى وآلتها التسويقية.

وصلنا إلى الفندق وصلينا وبدلت ثيابي ثم انطلقنا إلى بوغور، هذه المدينة تحوي قصراً رئاسياً ويحوي القصر متحف نباتي أو حديقة تضم أنواعاً مختلفة من الأشجار والنباتات، مررنا عليها سريعاً ورأينا أشجاراً كبيرة معمرة والكثير من الغزلان أيضاً، إن وجدت فرصة ثانية لزيارة أندونيسيا فلا بد من زيارة هذه الحديقة والتجول فيها.

بعد أن تجاوزنا الحديقة وصلنا إلى منطقة سكنية مزدحمة ومن هناك سرنا خلف دراجة يقودها شخص يعرف الطريق إلى المسجد، الممرات ضيقة وبالكاد تتسع لسيارتنا، مع ذلك كان الناس يمشون وبعض الدراجات تسير بجانبنا، المنطقة فقيرة شأنها شأن الكثير من المدن والقرى، هناك مساحات ترمى فيها القاذورات.

لكن الصورة عند المسجد كانت أفضل حالاً، فقد كان المسجد نظيفاً، دخلنا لنصلي ركعتي تحية المسجد ثم جلسنا لنشرب الشاي ونأكل من وجبة محلية وهي موز مقلي! وأظن أنه يقلى مع البيض، أكلنا شيئاً من هذا الموز لكي نطيب خاطرهم أما الشاي فقد كان رائعاً، هؤلاء القوم أكرمونا بالرغم من صعوبة ظروفهم، مثل هذا الكرم يحرك القلب ويسعده.

قمنا بمعاينة المسجد، السقف يحتاج إلى صيانة تامة، هناك منارة قصيرة تحوي ثلاث سماعات وواحدة فقط التي تعمل، وقد رأيت شيئاً في المسجد وقرأت عنه في كتاب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، هناك طبلان أحدهما معلق ويبدو شكله مثل الكرة المستطيلة ويحوي شقوقاً طولية وله مضرب خاص به، والطبل الثاني هو طبل عادي لكنه ضخم، هذه الطبول تستخدم قبل الأذان لتذكير الناس بموعد الصلاة.

تحدثنا عن تكاليف الصيانة وكيفية إرسالها وعن محاولة استغلال أرض بجانب المسجد لإنشاء وقف للمسجد، وبعد أن انتهينا قمنا بالسلام على بعض رجال المنطقة وركبنا السيارة، جاءت سيدة بكيس أسود يحوي طعاماً لنا، ونحن في الطريق أعطوني شيئاً من هذا الطعام ويسمى شمبرو، قال لي عتبة بأن بطني سيعاني إن أكلت من هذا الشمبرو! لكنني كنت أشعر في ذلك الوقت بروح المغامرة فأكلته ووجدته لذيذاً، للأسف لم آكل سوى قطعة واحدة فقط، شمبرو هو عبارة عن فول سوداني وشيء من المكسرات المقلية مع الفلفل.

أكتفي بهذا القدر هنا وأكمل معكم في موضوع لاحق.

الأحد، 18 مارس 2007

من جاكرتا مع التحية

لا زلت بحاجة إلى أن أصدق بأنني ذهبت إلى أندونيسيا بدون أن أتردد في التفكير وأنني قضيت هناك ما يقرب من ثلاثة أيام ثم عدت وأنا الآن في غرفتي أمام حاسوبي، يبدو لي الأمر كأنه حلم تتلاشى صوره وتختفي، لحسن الحظ قمت بتدوين تفاصيل الرحلة وسأكتب لكم في موضوعين أو أكثر عن رحلتنا.

البداية كانت في يوم الخميس الموافق للثامن من شهر مارس، جاء إلى المنزل الأخ والأستاذ أبو عمر مصبح الرميثي، سألني عن أحوالي ثم عرض علي الذهاب معه في رحلة إلى أندونيسيا، لم أتردد ووافقت مباشرة، ثم ذهبنا مباشرة لشراء التذاكر، عندما عدت إلى المنزل سألت نفسي: ما الذي فعلته اليوم؟ أنا أعطيت كلمتي للرجل بأنني سأذهب معه إلى أندونيسيا دون أن أفكر! ليس هذا من طبعي فأنا أحب أن أفكر وفي الغالب أرفض أي عرض مثل هذا! هذا تغير إيجابي، الحياة أقصر من أن أضيعها في تضييع الفرص.

لكن دعوني أحدثكم عن شيء آخر، قبل أيام من زيارة الأستاذ أبو عمر كنت أشعر بضيق شديد، كأن جبال الدنيا أطبقت على صدري، كنت أريد أن أنجز العمل الذي وعدت بإنجازه لكن ما أن أضع يدي على لوحة المفاتيح حتى يتحول عقلي إلى مساحة سوداء فارغة، أعرف ما يجب علي كتابته وكل شيء مرتب في هذا العقل لكنني أجد صعوبة كبيرة في تحريك يدي للكتابة، كنت أشعر بالاختناق فأنا أريد تغييراً حقيقياً، ليس مجرد المشي والتجول أو الابتعاد قليلاً عن الحاسوب، أردت السفر ودعوت الله أن ييسر لي رحلة سفر إلى أي مكان في العالم، المهم أن أنقطع عن كل شيء اعتدت عليه، وبعد أيام جاء العرض من الأستاذ أبو عمر، فحمداً لكم اللهم على كل نعمك، والحمدلله أن الرحلة كانت إلى أندونيسيا، أكبر بلد إسلامي، سأخرج من وطني إلى وطن آخر وأعلم أنني لن أشعر بالغربة هناك، لأنني سأكون بين إخواني.

قمت بشراء حقيبة صغيرة يمكن أن أحملها معي في الطائرة، وتمنيت بعد ذلك لو أنني اشتريت حقيبة أصغر، السفر يجب أن يكون ممتعاً لذلك لا أحب أن أحمل معي حقائب كثيرة ثقيلة، ثم زرت موقع One Bag لأقرأ نصائحه حول إعداد الحقائب، والموقع يحوي العديد من الأفكار المفيدة فعلاً، إن كنت ستذهب في رحلة سياحية وستقيم في فندق جيد فعليك ألا تثقل نفسك لكي تستمتع بالرحلة.

أخذت معي مجموعة مجلات وكتابين ودفتر وقلمين، هذه العدة ضرورية بالنسبة لي لكي أوثق الرحلة بالصورة والكتابة فأعود لأكتب عنها في موقعي، الرحلات مصدر رائع لأفكار الكتابة وبالتأكيد ستجد الكثير منها في أي رحلة، أما المجلات والكتب فهي وسائل لاستغلال الوقت في الطائرة أو الفندق، السفر أكثر متعة مع الكتاب خصوصاً إن كان الكتاب بتحدث عن تاريخ الدولة التي ستذهب لها، والسفر بالطائرة متعب خصوصاً إن كانت الرحلة تحتاج إلى سبعة ساعات أو أكثر، ما الذي ستفعله في كل هذا الوقت؟ قم باستغلاله بالقراءة فهي أفضل بكثير مما سيعرض على شاشات الطائرة وانتظار الوجبات.

موعد سفري كان في يوم الأربعاء الرابع عشر من هذا الشهر، قمت بتجهيز نفسي وانتظرت أبو عمر لكي نذهب إلى المطار، اتفقنا على أن نذهب في الساعة الحادية عشر مساء، تأكدت من كل شيء وخرجت من الغرفة لأنتظر، بعد دقائق تذكرت أنني لم أحضر جواز سفري! الحمدلله أنني تذكرت ذلك في المنزل قبل أن أخرج، لم يتأخر أبو عمر كثيراً وانطلقنا نحو المطار.

في المطار لاحظ أبو عمر أن ثوبي اتسخ من ناحية الظهر بغبار السيارة! هذه هي البداية؟! لا بأس قمت بمحاولة لتنظيفه لكن لم يذهب كله، وقد قررت ألا أعيره أي اهتمام فليس لدي وقت لتبديل ملابسي ولا أريد أن أفعل ذلك في المطار، ذهبنا إلى مكتب الطيران وحجزنا مقاعدنا وقد حرص أبو عمر على أن نكون في الصف الأول وعلى الكراسي التي تقع قرب الممرات، كان هذا قراراً حكيماً.

انطلقنا نحو قسم الجوازات وأنهينا الإجراءات ثم إلى بوابة الطائرة، هناك رأينا العشرات من المسافرين معنا، أغلبهم من النساء الأندونيسيات وقليل من الجنسيات الأخرى وبعض المواطنين والسعوديين، هناك انتبهت إلى أنني نسيت كتابي في مكان ما في المطار وأظن أنه مكتب التذاكر، عدت إلى قسم الجوازات وسلكت طريقاً خاصاً لمن يريد العودة، سألني الشرطي عن حاجتي فأخبرته وطلب من شرطي آخر أن يذهب معي، وصلت إلى المكتب ووجدت كتابي حيث نسيته، عند عودتي حدثني الشرطي أن ثوبي متسخ من الخلف! أي إحراج هذا؟

عدت إلى بوابة الطائرة وانتظرنا دورنا لكي نركب في الطائرة، ركبنا الحافلة العريضة التي يجب أن نقف فيها ونتعلق بأشرطة مخصصة للركاب، ثم وصلنا إلى الطائرة ثم إلى المقاعد المخصصة لنا، كنا في الصف الأمامي في منتصف الطائرة، ثلاثة مقاعد، جلس أبو عمر على المقعد الأيمن وأنا على الأيسر وظل الكرسي بيننا فارغاً ولم يجلس فيه أحد، استخدمناه كمخزن صغير لكل شيء، السماعات والوسائد وأشياء أخرى لا أعرفها! كانت هناك مساحة لكي نمد أرجلنا ونتحرك، هذا ما جعل الرحلة مريحة على عكس رحلة العودة التي لا زلت أعاني منها حتى الآن، أشعر بألم في ظهري من الجلوس لساعات طويلة دون حركة.

هذا كل شيء اليوم، نكمل معكم تفاصيل الرحلة في موضوع لاحق، سأتحدث عن سبب زيارتنا إلى أندونيسيا وعن اليوم الثاني للرحلة ثم العودة.

الثلاثاء، 13 مارس 2007

الإبداع: أن تكسر بعض القواعد … أو كلها

تصور أنك شاركت في مسابقة لإنشاء أعمال فنية أو فكرية إبداعية باستخدام تقنيات الويب، كيف سيكون شكل الموقع؟ ما الجديد الذي ستقدمه في هذا الموقع؟ ماذا لو فكرت بإنشاء موقع يكسر بعض القواعد أو كلها؟ تصور أنك تقوم بإنشاء موقع لا يهتم بشيء من قواعد قابلية الوصول والاستخدام، فلا يهمك أن يكون سهل الاستخدام ولا يهمك أن يصل للموقع من يستخدم أجهزة مختلفة أو متصفحات مختلفة، الشيء الوحيد الذي يهمك هو الإبداع.

لا أشجع على إنشاء مواقع صعبة الاستخدام ولا يمكن الوصول لها بسهولة من خلال أجهزة ومتصفحات مختلفة لكن هناك دائماً استثناءات، هناك مواقع فنية أو إبداعية لا تحتاج إلى أن تكون سهلة الاستخدام، مواقع تكسر القواعد لكي تبتكر شيئاً جديداً قد يكون مفيداً أو لا يكون.

فكر قليلاً وحاول أن تأتي بشيء جديد، تصور أنك تقوم بإنشاء موقع بدون نظام تصفح، بمعنى أنه لا يمكن للزائر أن يجد روابط مثل "الصفحة الرئيسية، للمراسلة، مقالات،" وغيرها من الروابط التي اعتدنا على وجودها في الكثير من المواقع، كيف يمكن إنشاء مثل هذا الموقع؟

تصور أنك قمت بتأليف قصة أو كتاب بدون نهاية أو بداية، القصة تبدأ من المنتصف ثم تذهب إلى المستقبل لتعود إلى الماضي ثم ترجع إلى الحاضر لكن الزائر لا يمكنه معرفة البداية والنهاية ولا يستطيع أن يقلب صفحات الموقع كما يفعل مع الكتب، بل عليه أن ينتقل عبر القصة باستخدام النص المترابط.

أضف صوراً متحركة وشيئاً من حيل جافاسكربت وCSS وربما ملفات صوتية وملفات فيديو وستخرج بمواقع مختلفة، مواقع قد لا يكون لها معنى أو فائدة لكن قد تكون ممتعة، قد تصل إلى إنتاج قصة أو رواية تستخدم الوسائط المتعددة والروابط لتشكل ما يسمى هايبرميديا، روايات تفاعلية لا تكتفي بالنص بل تستخدم الفيديو والصور، وربما تجعل القارئ يشارك في أحداث القصة فيصل إلى نهاية مختلفة بحسب اختياراته.

لا حدود هنا لما يمكن ابتكاره، هناك أمثلة مختلفة لمثل هذه المواقع، فمثلاً هناك قصة The Book of Sand أو بترجمة حرفية "كتاب الرمال"، هذا الموقع الصغير يحوي قصة من ثمانية صفحات، لكنها غير مرتبة وعليك أن تقرأها وتعرف ترتيبها الصحيح ليضاف اسمك إلى قائمة الفائزين، نعم ... ستجد إسمي هناك في القائمة!

هذا الموقع الصغير دلني على مؤلف القصة وهو خورخي لويس بورخيس الكاتب الأرجنتيني، وأنا لدي اهتمام بالأدب اللاتيني، قد يكون للمواقع الإبداعية فائدة في بعض الأحيان.

لكن هناك مواقع لم أجد فيها فائدة وهي ممتعة بالفعل، مثل موقع snarg.net الذي يحوي العديد من الأقسام المخفية، وهناك الموقع الفكاهي Homestar Runner الذي يحوي روابط مخفية في ملفاته.

هناك مقالة ممتعة بعنوان When multimedia was black and white (عندما كانت الوسائط المتعددة بالأبيض والأسود)، هذه المقالة تحوي ضمن فقراتها ملاحظات والعديد من الصور، لكن عليك أن تنقر على علامات صغيرة لكي ترى هذه الملاحظات والصور، لدينا أيضاً موقع بعنوان Gamer Theory يعرض نص كتاب بطريقة مختلفة.

لا حدود لما يمكن ابتكاره في الشبكة سوى خيال المرء، ولكي نبدع لا بد من كسر بعض القواعد أو كلها، لا بد أن نبحث عن الجديد حتى لو كان هذا الجديد غير عملي، فقد يكون مفيداً في المستقبل.

هل تعرف المزيد من المواقع الإبداعية؟ سواء كانت عربية أو أجنبية أرسل لي عنوانها وسأنشرها في موضوع لاحق، هذا إن حصلت على ما يكفي منها، هل لديك فكرة تريد عرضها على الآخرين؟ قم بتنفيذها وأرسل الرابط لي وقد أكتب عنها.

إلى جاكرتا

بإذن الله سأسافر إلى أندونيسيا لأيام معدودة، لن أستطيع الرد على رسائلكم، رحلة قصيرة أسترد فيها بعض النشاط وتبعدني عن كل ما شيء اعتدت عليه، ألقاكم على خير.

الثلاثاء، 6 مارس 2007

من نحن؟ … لن نخبرك!

بالأمس وصلت إلى موقع يسمى التعلم الإلكتروني باللغة العربية وكما هي عادتي قمت بتصفح قسم "من نحن" الذي أبدأ بتصفحه عند زيارة أي موقع، في الغالب المواقع تضع صفحات يسمونها حول الموقع أو حول الشركة وهي الصفحات التي أبدأ بقرائتها لأنني مهتم فعلاً بمن قام بإنشاء الموقع ومن يديره وما هي أهداف الموقع.

لكنني لم أجد شيئاً عن القائمين على الموقع، لا سيرة ذاتية ولا صور ولا أي شيء آخر، قمت بزيارة صفحة اتصل بنا والتي تحوي في البداية على عنوان المؤسسة وبريداً إلكترونياً وهذا أمر طيب، كان عليهم إضافة أرقام الهواتف لتكتمل الصورة.

في أسفل الصفحة نموذج للمراسلة يحوي ما يكفي من الأخطاء التي يجب تجنبها في أي نموذج مراسلة، في البداية هناك تنبيه باللون الأحمر على أن هناك حقول إجبارية يجب أن تكتب باللغة الإنجليزية؟ ماذا؟! أنا في موقع التعلم الإلكتروني باللغة العربية لماذا علي أن أكتب هذه البيانات بالإنجليزية؟ إن كانت هناك أي صعوبات تقنية لا تسمح بإضافة اللغة العربية في النموذج فعلى القائمين على الموقع أن يبحثوا جيداً عن مبرمج أكثر كفاءة بدلاً من أن يطلبوا من الزائر الالتزام بقواعد معينة في الكتابة.

ثم هناك معلومات كثيرة يجب أن أدخلها، لماذا يطلب أصحاب الموقع كل هذه البيانات؟ هل يقومون بجمع قاعدة بيانات عن كل من يراسلهم؟ أم أن الأمر أكثر بساطة فقد قاموا بتصميم نموذج المراسلة بهذا الشكل لمجرد أنهم قادرون على فعل ذلك؟

لا يكفي أن تتحدث عن أهداف الموقع والوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف، لا يكفي أن تتحدث عن الرؤيا والرسالة، أريد أن أعرف من أنت أو أنتم؟ أريد أن أعرف أسماء الأشخاص الذين يعملون في الموقع وأرى صورهم إن أمكن ذلك وأقرأ سيرة ذاتية مختصرة، أريد أن أعرف تاريخ الموقع أو المؤسسة.

بدون هذه المعلومات كيف سأثق بالموقع أو بالمؤسسة؟ قلت من قبل أن المواقع هي وسائل إعلامية تفاعلية، عندما يزور الشخص أي موقع فيمكن أن نقول أنه طرف في حوار مع الموقع أو من يقف خلف الموقع، من غير اللائق أن تحاول إخفاء هويتك وأنت تحاور الناس، لكي تؤسس قاعدة من الثقة يجب أن تعرف بنفسك.

من المفترض أيضاً أن تقدم وسيلة واضحة للاتصال بالمؤسسة أو بأصحاب الموقع، يجب أن يكون هناك رابط واضح يقول "للمراسلة" أو "اتصل بنا" وفي هذه الصفحة ضع عنواناً بريدياً للمؤسسة وأرقام الهواتف، ضع نموذجاً للمراسلة لكن لا تقم بتعقيده، يجب ألا يطلب النموذج من الزائر سوى معلومات ضرورية مثل البريد الإلكتروني والرسالة، هذا كل شيء، ربما من المفيد أن تضع مربعاً لإضافة الاسم فبعض الناس ينسون كتابة أسمائهم في الرسالة.

سيقول البعض: لكن نحن سنضيف مربعاً يحوي خيارات لتوجيه الرسالة إلى شخص معين أو موضوع معين، وسؤالي لهؤلاء: هل تظن أن الزائر يهتم أين ستذهب الرسالة بقدر اهتمامه بأن يجد رداً عليها وبسرعة؟ مررت كثيراً بمثل هذه النماذج التي تضع خيارات لتحديد موضوع الرسالة، في الغالب لا أستطيع أن أعرف الاختيار المناسب، ولا يهمني أين تذهب الرسالة أو من سيرد عليها لأن هذا شأن داخلي للمؤسسة أو للموقع ويجب ألا يفكر فيه الزائر.

بالطبع سيقول البعض: لكن بعض أصحاب المدونات والمواقع الشخصية يرغبون في إبقاء هوياتهم مجهولة، أعلم ذلك ولا حاجة لتكراره، ما قلته في هذا الموضوع ينطبق على المواقع المتخصصة التي تقدم دروساً أو خدمات وتريد أن تقدم الفائدة وينطبق كذلك على مواقع المؤسسات الحكومية والخاصة والمؤسسات التطوعية، هذه المواقع يجب أن تعرف بنفسها جيداً.

ملاحظة أخيرة: نقدي للموقع المذكور أعلاه ليس موجهاً له وحده فهناك عشرات المواقع العربية التي لو تحدثنا عنها لوجدنا أنها أسوأ بكثير مما رأيته في موقع التعلم الإلكتروني، على الأقل هذا الموقع أضاف بيانات الاتصال وبريداً إلكترونياً، هناك مواقع لا تحوي حتى صفحة من نحن أو وسيلة للمراسلة، وبعضها بالمناسبة مواقع حكومية.

الأحد، 4 مارس 2007

كيف تتعلم تطوير المواقع؟ - 2

هذا الموضوع هو تكملة للموضوع السابق الذي طرحته بعنوان "كيف تتعلم تطوير المواقع؟" والذي تحدثت فيه عن الأساسيات لكن لم أتحدث عن نقاط أخرى ضرورية في تطوير المواقع، افترض أنك قمت بتعلم HTML وCSS وطبقت الدروس التي قرأتها في المواقع والكتب، هل سيكفيك ذلك لكي تقوم بإنشاء موقع؟ لا لأن الموقع لن يشاهده أي إنسان في العالم إلا أنت.

الموقع بحاجة إلى أن يوضع في حاسوب آخر نسميه "المستضيف" أو (host)، كيف تفعل ذلك؟ هناك عدة طرق، لكن نحن بحاجة إلى أن نعود إلى قاعة "ألف باء الإنترنت" أولاً لكي نتذكر نقاطاً مهمة.

تصور أنك الآن في جامعة ما، هناك آلاف الحواسيب منتشرة في قاعات الجامعة ومبانيها، بعضها صغير وبعضها كبير، بعضها يحوي ملفات وتطبيقات وبعضها يقدم خدمات، يمكن لأي شخص أن يستخدم هذه الحواسيب والخدمات من أي مكان، هناك شبكة داخلية تربط بين حواسيب الجامعة وتتيح لأي شخص أن يتصل بأي شخص آخر، هذه الشبكة لها اتصال بشبكة الإنترنت، يمكن لأي شخص في العالم الوصول إلى بعض حواسيب الجامعة والاستفادة من خدماتها.

هذا التصور هو في الحقيقة واقع يعيشه الكثير من الناس حول العالم، في الكثير من جامعات العالم هناك شبكات داخلية مرتبطة بشبكة الإنترنت، ولا يقتصر الأمر على الجامعات بل هناك مؤسسات حكومية وخاصة تملك شبكات خاصة مرتبطة بشبكة الإنترنت، يمكن أن نقول بأن الإنترنت هي شبكة الشبكات.

عندما تزور هذا الموقع فأنت تزور حاسوباً ما في شبكة ما، هذا الحاسوب يرسل لك ملف الصفحة الرئيسية ليعرضها في المتصفح، وعندما تضغط على أحد الروابط التي تقودك لموقع آخر يقوم حاسوب آخر في شبكة أخرى بتلبية طلبك وتقديم الصفحة التي تريدها.

ما علاقة كل هذا بتطوير المواقع؟ لا تستعجل! ستأتيك الإجابة حتماً، لنفترض أن لديك في حاسوبك موقع جاهز، لكي يتمكن الناس من رؤية هذا الموقع عليك أن تضعه في حاسوب ما مرتبط بشبكة الإنترنت، تستطيع أن تربط حاسوبك بالإنترنت لكن هذا موضوع آخر لن نتحدث عنه، الخيار الذي سنتحدث عنه هو نقل ملفات موقعك إلى حاسوب سيستضيف موقعك.

لكي تجد مساحة تضع عليها موقعك عليك أن تقوم بشراء هذه المساحة من شركة ما، هذه الشركة ستعطيك مساحة تضع عليها موقعك ولوحة تحكم للموقع وفي الغالب يمكنك أن تشتري من خلالها عنواناً خاصاً لموقعك (مثال: mysite.com)، لنتصور أنك قمت فعلاً بشراء المساحة والعنوان، كيف تنقل الملفات الآن؟

الطريقة الأولى هي أن تستخدم لوحة التحكم التي تأتي مع موقعك، من خلالها يمكنك أن تقوم بنقل الملفات من حاسوبك إلى الحاسوب المستضيف، خيار سهل وبسيط لكنه لا يصلح لمن يريد نقل عشرات الملفات والمجلدات، إن كان موقعك يحوي الكثير من الملفات فعليك أن تستخدم تقنية أخرى.

هناك تقنية تسمى FTP تتيح لك الاتصال بالحاسوب المستضيف عبر برنامج خاص، هذا البرنامج يمكنك أن تجده بأحجام وأشكال مختلفة، بعضها حر أو مجاني وبعضها تجاري، من خلال هذا البرنامج عليك أن تضع الاسم وكلمة السر الخاصة بالحاسوب المستضيف، هذه التفاصيل ستأخذها من شركة الاستضافة، ثم عليك أن تضع عنوان الاتصال بالحاسوب وهو في الغالب ftp.mysite.com ثم تقوم بالاتصال بالحاسوب المستضيف، خلال ثوان قليلة ستظهر الملفات والمجلدات في حاسوب الاستضافة، يمكنك أن تتحكم بها كما تفعل مع الملفات في حاسوبك، الآن يمكنك أن تختار الملفات في حاسوبك ثم تقوم بنسخها إلى حاسوب الاستضافة، بعد أن تنتهي عملية النقل ستتمكن من رؤية موقعك من خلال المتصفح.

هناك تفاصيل كثيرة في هذه المقالة، لكن لنبسط الأمر، عليك أن تتعلم التالي:

  • شراء مساحة من شركة استضافة والتحكم بهذه المساحة.
  • شراء عنوان (domain name) للموقع والتحكم به.
  • نقل ملفاتك من حاسوبك إلى حاسوب الاستضافة.

إذا تعلمت النقاط الثلاث مع XHTML وCSS ستتمكن من إنشاء موقع كامل يمكن للناس مشاهدته.

هناك مواقع تقدم خدمات استضافة مجانية، أنصحك بأن تجرب مثل هذه المواقع قبل أن تشتري مساحة وعنواناً خاصاً، تدرب على المساحة المجانية وتعلم من أخطائك، كلما مررت بشيء غامض اكتب سؤالاً، ما هو DNS؟ لماذا علي أن أضع ملفاتي في مجلد puplic_html؟ هذه الأسئلة بالمناسبة كانت أسئلة غامضة بالنسبة لي، قرأت وعرفت إجاباتها بعد ذلك، فاكتب عن أي شيء غامض لم تفهمه واقرأ وستجد الإجابة.

الخميس، 1 مارس 2007

حاجز الكتابة

من المفترض أن أطرح الجزء الأول من كتابي اليوم لكنني لن أفعل ذلك، في البداية لم أفكر في عنوان للكتاب، أريد عنواناً جذاباً لكنني لا أجد لدي سوى عناوين مملة مثل "تطوير المواقع للمبتدئين" أو استخدم كلمة تصميم بدلاً من تطوير، ثم يتوقف عقلي عن العمل هنا، كل ما حاولت البحث عن عنوان جيد أجد نفسي أدور في نفس الدائرة لأعود إلى العناوين المملة.

هذه نقطة أولى، النقطة الثانية أنني غير قادر على الكتابة، ليس كسلاً ولا خوفاً من أي شيء، أعرف بالضبط ما يجب علي فعله، لدي الدافع الكفي لإنجاز ما أريد وأنا أعرف ما سأكتب عنه مع ذلك لم أستطع سوى كتابة جزء صغير مما علي إنجازه.

نافذة المحرر النصي أمامي تحوي نقاطاً أريد الكتابة عنها، كل ما علي فعله هو الكتابة لكنني أجد نفسي أحملق في الشاشة حتى يظهر لي ما يسمى "screen saver" فأضغط على زر لكي أعود للمحرر النصي وأعود للحملقة، الأمر يثير أعصابي لأنني لا أعرف ما الذي يمنعني من الكتابة.

هذه ظاهرة معروفة لمن يمارس الكتابة، يسمونها باللغة الإنجليزية Writer's Block أو بترجمة حرفية "حاجز الكتابة" وهي عدم قدرة الكاتب على كتابة أي شيء لأسباب مختلفة منها الاكتئاب والقلق ولها حلول مختلفة، وقد مررت شخصياً بمثل هذا الوضع في الماضي، والعلاج في بعض الأحيان يكون بالكتابة عن المشكلة نفسها أو بممارسة الرياضة والمشي وبتغيير بعض العادات.

لا يعني كل ما قلته أعلاه أنني لن أنجز الكتاب، سأنجزه إن شاء الله لكن يحتاج الأمر إلى بعض الوقت والتغيير، سأكتب مقالة ثانية حول كيفية تعلم تطوير المواقع لمن لا يريد أو لا يحتاج إلى انتظار الكتاب.

الثلاثاء، 27 فبراير 2007

التدوين السريع

هذه المدونة ستكمل عامها الرابع قريباً، أريد أن أتحدث عن المدونات بشكل سريع، هناك عدة مواضيع حول التدوين أردت أن أكتب عنها في الأيام الماضية ورأيت أن أجمعها في موضوع واحد.

مجتمعات التدوين

جائتني دعوات للمشاركة في مجموعات للتدوين أو جمعيات، لكنني رفضت كل الدعوات لأسباب مختلفة، في البداية لست مقتنعاً بفائدة مثل هذه المجموعات خصوصاً إن كان الهدف منها تنظيم التدوين، لم أجد حتى الآن سبباً كافياً لكي نجعل عملية التدوين منظمة بقواعد محددة، التدوين أبسط من أن نضعه ضمن إطار محدد، ليبدأ من يشاء التدوين وكيف ما يشاء بدون أي قواعد أو قوانين، هذا ما يجب أن تكون عليه المدونات.

عندما أقول "بدون قواعد أو قوانين" فلا أعني هنا أن المدونات فوق القانون والأخلاق العامة بل هي ككل وسائل الإعلام يجب أن تخضع للقانون، المشكلة هنا أن هناك فريقاً يريد أن يجعل المدونات كالوسائل الإعلامية الأخرى، يريد أن يطلب صاحب المدونة رخصة إعلامية قبل أن يفتتح مدونته، أو موافقة رسمية من جمعية للتدوين، هذا يجب ألا يحدث في أي مكان في العالم وإن حدث في أي دولة عربية يجب أن يحارب وبشراسة، شبكة الويب يجب أن تبقى بعيدة عن كل هذا، يحق لأي شخص أن يقوم بإنشاء أي موقع بدون أي ترخيص مسبق وبدون أن يستأذن من أحد، هذا ما يميز الشبكة.

القاعدة لدي حول جمعيات التدوين: أرفضها حتى يثبت لي أنها بالفعل تقدم شيئاً مفيداً.

المدونات المتخصصة

نثار وTech2Click هي أمثلة للمدونات المتخصصة، كلاهما تقني وكلاهما يقوم على جهد شخص واحد، ونحن بحاجة إلى المزيد، نحن بحاجة إلى مدونات متخصصة في أمور أخرى كثيرة، أريد أن أقرأ مدونة متخصصة في الرياضة والصحة، أو في الرياضيات والفيزياء، أو في الأسرة والتربية، المهم أن تكون متخصصة.

هناك أمثلة كثيرة لمدونات أجنبية بدأ أصحابها بداية بسيطة وتحدثوا في مجال واحد، بعد عامين أو أكثر بدأ هؤلاء يجدون نتائج تخصصهم، فبعضهم وجد عملاً أفضل وأصبح بعضهم أصحاب نفوذ لهم تأثير إيجابي في المجال الذي تخصصوا فيه، المدونات المتخصصة مفيدة لصاحبها وللزوار ونحن بحاجة إلى المزيد منها.

هل وصلت الرسالة؟

التدوين السريع

من المفترض أن تكون المدونات مكاناً للمواضيع السريعة وللمشاركة بمعلومات مختلفة، رابط أو صورة مع تعليق، موضوع صغير حول قضية ما، حكمة أو مثال أو اقتباس من كتاب، تنوع في طرح المواضيع وفي كل يوم هناك أكثر من موضوع واحد، هكذا عرفت المدونات في الماضي، لكن هذه الصورة تغيرت لتصبح المدونات أنواعاً مختلفة، بعضها لا ينشر إلا موضوعاً واحداً كل شهر لكنه موضوع طويل مفصل وعميق، هناك مدونات للصور فقط أو للملفات الصوتية أو ما يسمى "بودكاست".

شخصياً أجد نفسي منقسماً بين نوعين من التدوين، التدوين السريع والآخر الذي لا ينشر إلا مقالات طويلة، لكل واحد إيجابيات وسلبيات، فأيهما تفضل؟

هناك خدمة جديدة اسمها Tumblr تقدم وسيلة سهلة الاستخدام لإنشاء مدونات سريعة، ستجد أمثلة لمثل هذه المدونات في الصفحة الرئيسية للموقع، الخدمة مجانية وستبقى مجانية مع إمكانية شراء خصائص إضافية.

مع أن خدمات التدوين Blogger ومكتوب وغيرها تعتبر بسيطة وكذلك برامج التدوين كوورد بريس إلا أن هناك مساحة لخدمات وبرامج أبسط، مدونات فردية لا يكتب فيها إلا شخص واحد، ولا تحوي خاصية إضافة التعليقات، قد لا تحوي حتى أرشيفاً للمواضيع فهي تحذف بعد مرور فترة من الزمن، وربما لا يريد أصحابها أن يرها أي شخص حول العالم، هم يريدونها فقط لأصدقائهم أو لأفراد العائلة.

كانت هذه أفكار سريعة حول التدوين والمدونات ... ألقاكم على خير.

الأربعاء، 21 فبراير 2007

كيف تتعلم تطوير المواقع؟

وصلتني رسائل تعلق على الموضوع الأخير "مات فرونت بيج ... يحيا شاير بوينت" بعضها يحوي اقتراحات للكتاب الذي أنوي نشره في الموقع، ولا زلت بانتظار المزيد من المقترحات والآراء حول الكتاب الذي سأطرح مقدمته والجزء الأول منه إن شاء الله في الأول من شهر مارس، أي بعد عشرة أيام تقريباً، أريد معرفة آراء الأخوة والأخوات الذين ليس لديهم أي خبرة سابقة في عالم تطوير المواقع، هل الكتاب مناسب لكم أم لا؟ هل تجدون أي صعوبة في أي جزء منه؟ أتمنى أن تخبرونني بذلك عندما يطرح الكتاب.

أحد الزوار نبهني إلى أنني لم أكتب شيئاً حول كيفية تعلم تطوير المواقع، وهذا ما سأفعله الآن، هذا الموضوع هو دليل مصغر لمن يريد تعلم تطوير المواقع، ولاحظوا أنني أقول "تطوير المواقع" وليس "تصميم المواقع" لأن المواقع أكبر من مجرد تصميم جميل، عليك أن تتذكر أن المواقع اليوم أصبحت تتطلب معرفة بمجالات مختلفة أحدها التصميم والرسومات.

في البداية اللغة الإنجليزية مطلب أساسي هنا لأن المصادر العربية غير كافية، إذا اعتمدت فقط على المصادر العربية فلن تتعلم الكثير، الوضع يتحسن ببطئ والمصادر العربية تزداد عاماً بعد عام، لكن لا زال هناك الكثير لتتعلمه من المصادر الإنجليزية ولا يمكن أن تجده في أي موقع أو كتاب عربي، إن لم تكن تتقن قراءة اللغة الإنجليزية فعليك أن تتعلم فعل ذلك وتحسن مستواك، معرفتك بهذه اللغة ستفيدك في مجالات كثيرة، فهي لغة عالمية.

حاول أن تستعين بصديق يتقن الإنجليزية أو تعلم مع مجموعة من الأصدقاء الذين يريدون تعلم تطوير المواقع بجدية، التعلم الجماعي سيكون ممتعاً وأكثر فائدة، إن لم تستطع فعل ذلك فابحث عن معاهد تدريب تقدم دورات تطوير مواقع جيدة، لا تأخذ دورة في فرونت بيج أو أي برنامج آخر، بل في تطوير المواقع، في تقنية XHTML وCSS، وأظن أن مثل هذه الدورة نادرة أو غير متوفرة أصلاً.

البداية من هنا

عليك أن تتذكر دائماً أن المواقع ما هي إلا وسائل إعلام تتميز بأن أي شخص يمكنه أن يقوم بإنشاء موقع، هذه المواقع لا تحتاج إلى أي ترخيص رسمي من أي جهة حكومية، وهي تنافس كل الوسائل الإعلامية الأخرى، فالموقع يمكنه أن يكون صحيفة أو إذاعة أو فضائية، لكن بأسلوب مختلف، كما أن المواقع أكثر تفاعلاً مع الناس من أي وسيلة إعلامية أخرى، تذكر كل هذا جيداً لأنه مهم جداً.

لماذا مهم؟ هذا ما تحدث عنه البعض في عشرات الكتب، لن أدخل في فلسفة الإعلام وحرية الرأي وغيرها من المواضيع، تذكر فقط أن الموقع وسيلة تواصل رائعة يمكن أن تنجز الكثير من خلالها.

هل فهمت كل ما قلته أعلاه؟ جميل! لنتحدث عن الجانب العملي الآن، المواقع من الناحية التقنية ما هي إلا ملفات نصية عادية، هذه الملفات تكتب بلغة تسمى HTML وهي لغة بسيطة تخبر المتصفح عن محتويات الملف وكيفية عرضه، فمثلاً عندما تزور أي موقع يقوم المتصفح بعرض ملف الصفحة الرئيسية للموقع، لغة HTML تقول للمتصفح: هذا النص هو عنوان رئيسي، وهذا النص هو فقرة، وهنا جدول وهناك صورة.

لغة HTML تصف المحتويات للمتصفح وهي لغة محتويات فقط، هذه اللغة لا تقوم بتصميم الموقع وأعني بذلك أنها لا تحدد ألوان الموقع وأحجام الخطوط، هناك لغة ثانية لفعل ذلك تسمى CSS، هذه اللغة تخبر المتصفح عن شكل الموقع، فهي تخبره أن عليه عرض النص بخط معين وبحجم معين، وأن عليه وضع محتويات معينة في مكان محدد في الصفحة.

لا عليك إن لم تفهم كل ما قلته سابقاً لأن الصورة ستتضح عندما تبدأ في التطبيق العملي، عليك أولاً أن تقوم بإنشاء مجلد (Folder) خاص لكي تتمرن فيه على لغتي HTML وCSS، وكل ما تحتاجه هو محرر نصي ومتصفح وكلاهما متوفر على معظم الحواسيب، في ويندوز هناك محرر نصي يسمى Notepad أو المفكرة، والمتصفح هو إكسبلورر وإذا أردت متصفحاً آخر فعليك بفايرفوكس.

ما ستفعله هو أن تقوم بإنشاء ملف نصي وليكن اسمه index.html أو أي اسم آخر، قم بتطبيق الدروس فيه، أكتب بعض الأوامر واحفظ الملف، ثم استعرض النتائج في المتصفح، هذا كل شيء.

لديك الآن الأدوات وأنت بحاجة فقط إلى المصادر لكي تتعلم، لدي بعض التنبيهات هنا، لا تقم بجمع المصادر، لا تجمع الكتب والمقالات في حاسوبك على أمل أن تقرأها في وقت لاحق، ما عليك فعله هو أن تقرأ المقالات وتطبقها مباشرة وتحاول أن تفهم كل نقطة في أي مقالة أو كتاب، ستجد أن هناك بعض الأمور الغامضة عليك، أكتب أسئلتك على ورقة ما وابحث عن مصادر أخرى وتعلم منها وستجد الإجابات المناسبة لأسئلتك، إن وصلت إلى طريق مسدود فعليك أن تستعين بالآخرين في المنتديات.

ما الذي يجب أن تتعلمه؟

لكي تصبح مطور مواقع عليك أن تتعلم بعض التقنيات، HTML لا غنى عنها وهي تقنية أساسية وبدونها لن تستطيع إنشاء أي موقع، والأفضل أن تتعلم XHTML التي لا تختلف كثيراً عن HTML، يمكن أن نقول أنها نسخة مطورة قليلاً.

بعد ذلك عليك أن تتعلم CSS وهي التقنية المسؤولة عن تصميم المواقع، في السنوات الماضية كان مطوروا المواقع يستخدمون HTML للمحتويات والتصميم فتصبح الصفحات كبيرة الحجم ومعقدة، اليوم مع CSS يمكن الفصل بين المحتويات والتصميم، هذا الفصل يجعل إدارة الموقع أكثر سهولة وبساطة ويقلل من حجم الصفحات.

إذا تعلمت XHTML وCSS ستتمكن من إنشاء المواقع بنفسك لكن هذا ليس عملياً لمن يريد إنشاء موقع تفاعلي، إذا أردت إنشاء مدونة أو منتدى أو موقع كبير ستحتاج إلى استخدام برامج كتبت بلغات برمجة مثل PHP وRuby، ليس من الضروري أن تتعلم لغات البرمجة هذه لكي تستطيع استخدام البرامج، بل عليك معرفة كيفية تركيبها في المواقع، كل برنامج يأتي مع دليل لتثبيته في الموقع، عليك أن تقرأ هذه الأدلة جيداً وتتبع التعليمات، إذا قمت بتركيب برنامج واحد بنجاح ستتمكن من تركيب أي برنامج آخر.

ماذا عن الرسومات (graphics)؟ الرسومات ليست ضرورية لإنشاء المواقع، لكن إن استطعت أن تتعلم إنشاء رسومات أنيقة وبسيطة ستجعل مواقع أكثر جمالاً وهذا أمر جيد.

هل هذا كل شيء؟ نعم ولا! إن كنت تريد أن تطور المواقع لنفسك فهذا يكفي، لكن إن أردت أن تصبح محترفاً في تطوير المواقع فكل هذا مجرد بداية، في الحالتين يمكنك أن تتعلم المزيد وتذهب بعيداً في تعلم تطوير المواقع.

المصادر

فكرت كثيراً في المصادر التي سأضعها هنا ورأيت في النهاية أن أضع ثلاثة مواقع وثلاثة كتب، هذه المصادر ستكون أكثر من كافية لتمضي أشهراً في قراءة محتوياتها، لا تبحث عن المزيد قبل أن تنتهي من هذه المصادر، وإذا كنت تتقن اللغة الإنجليزية فلن تحتاج إلى أن تنتظر كتابي.

المواقع

الكتب

السبت، 17 فبراير 2007

مات فرونت بيج … يحيا شاير بوينت!

أتذكر بدايتي المتواضعة في عالم تطوير المواقع، كنت فقط أقرأ ما يكتب في المنتديات وأزور بعض المواقع العربية وأجرب بعض البرامج، كانت فترة مهمة لأنها البداية، بدأت في تعلم HTML ولم أكن أعرف شيئاً عن المعايير القياسية أتذكر أنني كنت أرى لغة HTML صعبة وتقنية CSS معقدة فلم أكن أستخدمها إلا لأغراض بسيطة مثل حذف السطر الذي يظهر أسفل الروابط وتحديد نوع وحجم واحد للخط بدلاً من استخدام أمر font غير القياسي.

أتذكر أول مرة تعلمت فيها أوامر HTML، كنت أتعلم من كتاب لا أذكر اسمه الآن، أكتب الأوامر في ملف نصي ثم أستعرض النتائج في المتصفح، كلما قمت بعمل أي تعديل صغير أعود للمتصفح لمعرفة ما يحدث، كانت عملية بطيئة وممتعة، أجمل ما فيها عندما قمت بعمل رابط بين صفحتين، الروابط كما أحب أن أسميها هي "سحر الشبكة" وهي الشيء العجيب الذي يجعل للمواقع قيمة أكبر، للأسف بعض أصحاب المواقع العربية يرى أن الروابط الخارجية لأي موقع ما هي إلا بلاء يجب تجنبه.

لم أكن أحب استخدام فرونت بيج فقد رأيته برنامجاً معقداً ولا زلت أراه صعب الاستخدام خصوصاً للمبتدئين، كنت أستخدم بدلاً منه برنامج من شركة صينية اسمه Sothink HTML Editor، البرنامج يصمم الصفحة مباشرة بدون كتابة أوامر HTML ويتيح للمستخدم تعديل أوامر HTML يدوياً إن شاء، لم أكن من محبي كتابة الصفحات يدوياً فهي عملية بطيئة ومعقدة لأنني أستخدم الجداول في التصميم، وكلما ازداد حجم الموقع يزداد التعقيد أكثر وأكثر.

بقيت على هذا الحال لمدة طويلة، معرفة بسيطة بلغة HTML وCSS ولم أكن أعرف شيئاً عن المعايير القياسية، كنت أقوم بتثبيت برامج المنتديات والمقالات مثل phpNuke وغيرها من البرامج، كنت أفكر في إنشاء موقع لدروس برنامج سويش، قمت بإنشاء موقع سميته "صفحات صغيرة" ولم يعد له وجود الآن وارتكبت فيه الخطأ الشائع الذي تقع فيه بعض المواقع: افتتاح منتدى في أول يوم!

هل لاحظت شيئاً في كل ما قلته حتى الآن؟ ما كنت أفعله في الماضي هو بالضبط ما يفعله الكثير من الناس اليوم في عالم تطوير المواقع، أشخاص جدد على هذا العالم يتبعون نفس الخطوات التي سار عليها من سبقهم، للأسف هذه الخطوات غير صحيحة، نعم يتعلم المرء أموراً كثيرة في تطوير المواقع لكنه يطور عادات سيئة تترسخ مع الأيام، وعندما ينتبه إلى وجود شيء يسمى المعايير القياسية تجده يعارض هذه المعايير لأسباب مختلفة منها أنه لا يريد أن يعود مرة أخرى إلى المربع الأول الذي كان يقف فيه قبل أشهر أو سنوات.

ما بعد البداية

في يوم ما بدأت أبحث عن مصادر أجنبية لتعلم تطوير المواقع لأن المتوفر في المواقع العربية لم يعد يكفي وفي الغالب تتكرر نفس الدروس والأفكار، وصلت إلى موقع سايت بوينت وبدأت أقضي ساعات في قراءة محتوياته، لم تكن لغتي الإنجليزية جيدة في ذلك الوقت لذلك كنت أعيد قراءة أي مقال مرتين أو أكثر لكي أستطيع فهمه جيداً.

بدأت أدرك أن هناك جوانب أخرى في تطوير المواقع لم يسبق لي أن قرأت عنها شيئاً، أدركت أن هناك شيء يسمى "blog" والتي سميناها مدونات، وبدأت في التعرف على المعايير القياسية وخضت رحلة صعبة في تعلم CSS وXHTML واستخدامهما.

أدركت أن هناك أشياء كثيرة أهم من الأدوات التي كنت أركز عليها كثيراً، يجب أن يكون للموقع هدف ورسالة، يجب أن يكون متخصصاً ومفيداً، لا بد أن يكون سهل الاستخدام ويمكن الوصول له بأي متصفح أو جهاز، مفاهيم لم يسبق لي أن سمعت عنها من قبل.

في هذه المرحلة بدأت أستخدم المحررات النصية، أصبح تطوير المواقع أكثر سهولة باستخدام المعايير القياسية، وبما أنني سرعة الطباعة لدي جيدة فيمكنني أن أكتب الصفحات بسرعة ولست بحاجة إلى الاعتماد على برنامج مثل Sothink أو فرونت بيج أو غيره.

بعض الناس يبدأون تعلم تطوير المواقع من خلال برنامج فرونت بيج وأرى أن هذه بداية في الاتجاه غير الصحيح، لأن المرء لا يتعلم شيئاً من تطوير المواقع بل هو يتعلم استخدام فرونت بيج فقط، ولأنه يتعلم البرنامج فهو محاصر في زاوية ضيقة، بمجرد أن يتوقف تطوير البرنامج سيضطر إلى تعلم غيره، وبالفعل قامت مايكروسوفت بإيقاف تطوير هذا البرنامج بعد طرح آخر إصدار له في عام 2003 وهناك برنامجان بديلان له، أحدهما هو شاير بوينت.

عندما تتعلم كتابة الصفحات بيديك فأنت تحرر نفسك من تبعية الأدوات، لا يوجد برنامج واحد يمكنه أن يفرض نفسه عليك، لأنك تكتب كل شيء بنفسك يمكنك أن تختار أي محرر نصي وهناك المئات منها، بعضها بسيط جداً وبعضها الآخر متقدم وتقدم خيارات كثيرة توفر عليك الوقت والجهد.

عندما أذكر كتابة الصفحات يدوياً فلا أعني أنك ستكتب كل حرف في الصفحة بنفسك، المحرر النصي الجيد سيوفر عليك عناء كتابة الكثير من الأوامر، فابحث عن محرر نصي يناسبك.

كتاب لمن يريد البداية الصحيحة

لعلك لاحظت أنني لم أكتب شيئاً منذ أيام، هذا لأنني بدأت في كتابة كتاب عن تطوير المواقع، هذا الكتاب موجه للمبتدئين تماماً الذين لا يملكون أي فكرة عن تطوير المواقع، هذا الكتاب سيكون المرجع الذي أتمنى لو أنني قرأته عندما بدأت في تعلم تطوير المواقع.

سيكون الكتاب مجانياً وسأنشره في موقعي، ربما أقوم بطباعته لمن يريد شراء نسخة مطبوعة، عندما أنتهي من الجزء الأول والمقدمة سأقوم بنشرهما لكي أعرف آراء الزوار ومقترحاتهم.

الثلاثاء، 6 فبراير 2007

التميز: هو أن يكرهك بعض الناس!

تحدثت في الماضي عن التخصص وقد قلت في مقالات مختلفة أن المواقع يجب أن تكون متخصصة وتحدثت عن لماذا يجب أن تكون المواقع متخصصة وما هي فوائد التخصص وعرضت أمثلة مختلفة عن مواقع صغيرة وكبيرة استفادت من كونها مواقع متخصصة، لكن يبدو أن هذا ليس بكافي، إذ يجب أن أتحدث عن شيء آخر، عندما أتحدث عن التخصص فأنا أتحدث عن شيء منطقي عقلاني، شيء يخاطب العقل ويحاول إقناعه بالمنطق والأدلة ... لكن هذا ليس بكافي، هناك شيء آخر أكثر أهمية.

تصور أنك تريد شراء سيارة لكنك لم تحدد ماذا تريد هذه السيارة أن تقدم لك، ولأنك لا تريد أن تضيق على نفسك الخيارات ذهبت لكل معارض السيارات ورأيت كل سيارة يمكنك أن تشتريها ورأيت الخيارات المتوفرة لكل سيارة، هكذا تكونت لديك صورة عن معظم السيارات المتوفرة في السوق، عملياً لديك آلاف الخيارات فأي هذه الخيارات أفضل؟

إن كنت ترغب في سيارة متوسطة عادية فهناك العديد من السيارات اليابانية والأمريكية التي تلبي رغبتك، لكنها سيارات مملة يشتريها المرء لأنه يحتاج سيارة وليس لأنه يريد واحدة، إذا كنت تريد سيارة لا يلاحظها أحد ولا تلفت انتباه أي إنسان فعليك بشراء سيارة متوسطة عادية، سيارة تجد العشرات منها في الطريق.

إن كنت تريد سيارة مميزة فهناك بعض الخيارات، مثلاً هناك هامر أتش2 سيارة تحوي مكونات الثقافة الأمريكية بامتياز، فهي سمينة ثقيلة تستهلك من الوقود ما يكفي لتسيير عشر سيارات متوسطة، ضحمة وتلفت انتباه الناس وتصميمها خشن يفرض نفسه بين جميع السيارات الأخرى.

هذه السيارة إما أن تحبها أو تكرهها وأنا ممن يكرهون هذه السيارة، فهي تستهلك الوقود بشراهة وتلوث البيئة، كبيرة الحجم وغير عملية ومزعجة عند سيرها بسرعة عالية، هذه السيارة ما هي إلا جريمة ضد البشرية! هذا ما أراه، مع كل ما قلته هذه سيارة مميزة، بعض الناس اشتروها لأنهم يعتقدون أنها سيارة رائعة.

ماذا عن السيارات الصغيرة؟ هناك عشرات السيارات الصغيرة المتشابهة المملة، لكن ميني سيارة مختلفة ومميزة، صغيرة الحجم ولا تستهلك الكثير من الوقود، تصميمها ممتع ورائع ومختلف، هذه سيارة تعجبني حقاً، وأدرك أن هناك أناس لا تعجبهم هذه السيارة لأنها جريئة أكثر من اللازم.

هناك سيارات كثيرة متميزة مثل بيتل وفيات 500 وأي سيارة من شركة ألفاروميو، سيارات إما أن تحبها أو تكرهها، سيارات متميزة بشيء مختلف عن باقي السيارات العادية المملة.

ما علاقة كل هذا بالمواقع؟ سأتحدث عن هذا لاحقاً، دعني الآن أعرج على شيء آخر، كاميرات التصوير لا يختلف حالها عن السيارات كثيراً، إذهب إلى أي متجر إلكترونيات وسترى العشرات منها وكل واحدة لا تختلف عن الأخرى كثيراً، إذا أردت شراء أي كاميرا فقط لتلتقط صوراً عادية للتسلية فأغمض عينك وقم بالتأشير عشوائياً على أي كاميرا وقم بشراءها، إحذر أن ترفع يدك ناحية البائع لأنك لا تستطيع شراءه وهو لا يملك "فلاش" في جبهته!

ماذا لو أدرت كاميرا متميزة ذات جودة عالية؟ قم بشراء كاميرا من شركة لايكا الألمانية، هذه الشركة تصنع الكاميرات منذ ما يزيد عن ثمانين عاماً، الكثير من كاميرتها التي صنعت قبل ثلاثين أو خمسين عاماً لا زالت تعمل حتى الآن، هذه كاميرات يتوارثها الناس ولها زبائن مخلصون، لكن دعني أحذرك ... كاميرات لايكا ليست رخيصة أبداً وهي ليست كاميرا تجدها في محل بل عليك أن تسعى وتبحث عنها لشراءها، هذه الكاميرات تقدم كهدايا للمحترفين في المسابقات العالمية.

ما الذي يجعل لايكا مختلفة عن شركات الكاميرات اليابانية والكورية والتي غزت أسواق العالم؟ في البداية كاميرا لايكا تصنع يدوياً على عكس باقي الشركات التي تصنع كاميراتها آلياً، النقطة الثانية أنها لا تباع بشكل كبير لذلك لن تجدها عند الكثير من الناس، الأهم من كل هذا هو الجودة العالية للتصنيع والجوة العالية للصور، والبعض يحب كاميرات لايكا بسبب تاريخها، قد لا ترى في كل هذه الأسباب أي منطق أو شيء يدفعك لأن تحب هذه الكاميرات ... لا بأس، كاميرات لايكا من النوع المتميز الذي إما أن تفهمه وتحبه أو لا يعجبك ولا تجد فيه أي منطق.

ماذا لو تحدثنا عن المقاهي؟ سنجد أن هناك شركة ما متميزة بشيء ما في عالم تنتشر فيه المقاهي بأشكالها في كل مكان، كذلك الأمر مع كل مجال آخر، هناك أناس مميزون وشركات مميزة، تميزهم يجعلهم مختلفين، التميز لا يعني أبداً أن ترضي كل الناس بل على العكس تماماً لكي تكون مميزاً يجب أن تجعل بعض الناس يحبون ما تنتجه وبعض الناس يكرهونه! لكي تتميز يجب أن تركز على فئة محددة من السوق أو من الناس وتقدم أفضل ما لديك، لكي تتميز يجب أن يكون لديك شغف وحماس، أمور لا علاقة لها بالعقل بل بالقلب والروح.

التميز هو الخيار الوحيد

ما الذي يجعلك تظن أن محل الهواتف النقالة الذي تنوي إنشاءه سيكون ناجحاً في سوق يعج بمحلات الهواتف النقالة المتشابهة في كل شيء؟ كان سوق الهواتف النقالة قبل سنوات سوقاً مربحاً ودخوله يعتبر فكرة رائعة، لكن هذا كان في الماضي اليوم هناك مئات المحلات الصغيرة والكبيرة تتنافس على سوق مشبع بالمنتجات وعلى هامش أرباح صغير، ما الذي ستقدمه في هذا السوق؟

قد تقول: سأقوم بعمل حملة إعلانية ضخمة وأجعل الناس كلهم يعرفون عن المحل الجديد، حسناً ... المشكلة هنا!

في الماضي القريب كان التلفاز يحوي خمس قنوات أو عشرة على الأكثر وكلها قنوات أرضية لا تعمل إلا في الساعة التاسعة صباحاً وحتى منتصف الليل، كانت هناك صحيفتان أو ثلاث وربما لا يشتري الواحد منا إلا صحيفة واحدة فقط،لم نعرف شيئاً اسمه إنترنت ولا مواقع والكثير منا لا يملك أي حاسوب أصلاً، الهواتف النقالة كانت صرعة جديدة في ذلك الوقت والرسائل النصية القصيرة لم تكن موجودة.

في مثل هذا الوقت كان السوق بكراً ولم يكن هناك الكثير من المتنافسين، الإعلانات في الصحف والتلفاز تؤدي إلى نتائج ملموسة لأن الناس لديهم وقت للانتباه إلى هذه الإعلانات، اليوم ازداد كل شيء ما عدى الوقت، ازداد عدد المنافسين في كل سوق، لدينا أكثر من 400 فضائية، مئات الصحف والمجلات، عشرات الإعلانات الموزعة في الطرق، محلات كثيرة تتنافس على سوق مزدحم، كل شيء يقول للإنسان: إنتبه لي أنا موجو هنا!


لكن الناس ليس لديهم الوقت الكافي للانتباه لك أو لغيرك، فإن لم تكن مميزاً فأنت بالنسبة لهم لا شيء وغير موجود، فلماذا ينتبه لك الإنسان وأنت تقدم بالضبط ما يقدمه غيرك إلا أنك غيرت بعض الشكليات فقط؟

التميز هو المخاطرة بتقديم شيء مختلف يجعل البعض يحب ما تقدمه والبعض يكرهه، إن حاولت تقديم شيء يرضي كل الناس ستقع في فخ "المنتج دون العادي" سواء كان هذا المنتج كتاباً أو سيارة أو موقعاً أو أي شيء.

لكي تجذب انتباه الناس عليك أن تكون مميزاً وإلا فما تقوله هو مجرد صوت آخر في حفلة صاخبة يصرخ فيها الناس كلهم بأعلى صوت.

التميز في المواقع

ما الذي يجعل خدمة البريد جي مايل من غوغل متميزة عن بقية الخدمات؟ غوغل أعلنت عن هذه الخدمة في الأول من إبريل وهذا اليوم هو في الثقافة الغربية يوم "كذبة إبريل" وقد أعلنت غوغل أن التسجيل محصور فقط بدعوات شخصية وسعة البريد تصل إلى 1غيغابايت.

مواقع الأخبار غطت هذا الخبر وناقشته وقتلته نقاشاً لأن الناس انقسموا إلى فريقين، فريق يظن أن الأمر كذبة وفريق صغير يستخدم الخدمة ويجربها فعلياً، تسويق هذه الخدمة لم يكلف غوغل أي شيء، هي فقط أعلنت عنه في موقعها والباقي قام به الناس، بدأ البعض يبيع اشتراكه في غوغل من خلال موقع المزادات المعروف eBay وقام البعض بتنظيم مسابقات هداياها اشتراكات في غوغل!

ما الذي يميز خدمة غوغل؟

  • سعة البريد الكبيرة، خدمات البريد الأخرى كانت تقدم من 2 إلى 30 ميغابايت فقط.
  • لا إعلانات مصورة أو متحركة أو مزعجة، فقط إعلانات نصية، على عكس بقية مقدمي خدمات البريد.
  • واجهة مبتكرة وسريعة وتحوي أفكاراً جديدة.

موقع del.icio.us بدأ بتصميم فقير ولا زال تصميمه حتى الآن بسيطاً، لكنه قدم خدمة وفكرة جديدة غيرت من طريقة استخدام الناس لشبكة الويب، أكثر من ذلك هذا الموقع يلهم البعض أفكاراً مختلفة لتنظيم المحتويات والبحث عنها، هناك مواقع مختلفة قلدت بعض أفكار هذا الموقع وحاولت منافسته لكنه لا يزال الأكثر تأثيراً وشعبية.

من سوق هذا الموقع وأعلن عنه؟ الناس أنفسهم، مستخدمي الخدمة، شخصياً لم أكن أهتم أبداً بهذا الموقع حتى أخبرني أحد الزوار عنه وبعد ذلك أصبح ديليشس موقعاً أساسياً أستخدمه كل يوم.

هناك العديد من المواقع المتميزة في الشبكة، كلها تشترك في نقاط محددة:

  • هي مواقع مختلفة تقدم شيئاً متميزاً بالفعل، خدمة مفيدة أو محتوى غني ومفيد.
  • متخصصة، فهي تركز على شيء واحد وتقدم كل ما تستطيع لتغطية هذا التخصص.
  • الناس هم من يسوقون الموقع، التسويق بالكلمة هذا أكثر تأثيراً من أي حملة تسويقية.

كيف تميز موقعك؟ هناك طرق كثيرة، عليك فقط أن تبدع أفكاراً جديدة جريئة، تحدى ما اعتاد عليه الناس وقدم وسائل جديدة أو محتويات مفيدة، ولا تفكر كثيراً في بقية الأشياء الأخرى لأنها ستسير على ما يرام، الموقع إن كان متميزاً سيجد تسويقاً مجانياً من الآخرين، وكلما ازداد عدد المستخدمين يزداد تروجيهم للموقع مجاناً.

الخميس، 1 فبراير 2007

كتاب: The Google Story

غوغل بدأت في عام 1998م كشركة صغيرة أسسها اثنان من طلبة جامعة ستانفورد هما لاري بيج وسيرجي برين، الفكرة بدأت في جامعة ستانفورد حيث أراد لاري بيج أن يضع كل محتويات شبكة الويب في حاسوبه، وقال بأن الأمر سيحتاج إلى أيام قليلة، لكن تبين له أن الأمر أكثر تعقيداً مما يظن، وقد كان هدف لاري أن يصل إلى المحتويات التي يريدها ويبحث عنها بسرعة ودقة، إلا أن محركات البحث في تلك الأيام لم تكن دقيقة.

كانت هناك بضعة محركات بحث تتنافس في ما بينها، مثل Excite وAlta Vista وياهو وغيرها، ولم تكن هذه المواقع تركز فقط على البحث بل تقدم خدمات مختلفة والبحث مجرد خدمة أخرى، وقد كانت التقنيات المستخدمة في البحث غير دقيقة، فهي في الغالب ترى إن كانت الصفحة تحوي الكلمة التي يبحث عنها الزائر أم لا وتقوم بعرضها، هذا يؤدي إلى نتائج غير دقيقة ولا تفيد الباحث.

تعاون كل من لاري وسيرجي على ابتكار خوارزمية بحث معقدة سموها PageRank وهي خوارزمية تحلل الصفحات والروابط وعلاقة كل صفحة بالصفحات الأخرى، فكلما ازداد عدد الصفحات التي تضع رابطاً لصفحة "س" ترتفع قيمة "س" وتظهر في النتائج الأولى للبحث.

كذلك تقوم الخوارزمية بتحليل الكلمات في الصفحة نفسها، فإن بحثت عن كلمتين سيعرض لك محرك البحث صفحات تحوي الكلمتين لكن النتائج الأولى ستكون فيها الكلمتان مكررتان ومتقاربتان بشكل أكبر، لذلك ستكون النتائج الأولى أكثر دقة وفائدة لك.

هذه بضعة تفاصيل لهذه الخوارزمية التي تستخدمها غوغل وتطورها دائماً، وهي التي جعلت غوغل المحرك المفضل للكثير من الناس، ففي عام 1998م أسس لاري وسيرجي شركتهما التي كان موقعها في جامعة ستانفورد، والأمر المثير للسخرية أو للعجب أن المبنى الذي كانا يعملان فيه موله بيل غيتس، كان محرك البحث يستخدم فقط في جامعة ستانفورد وقد اكتسب شهرة كبيرة هناك، ثم انتقل إلى شبكة الويب لكي يستخدمه أي شخص.

بعد ذلك انتقلت الشركة إلى مرآب أحد المنازل الذي لا يبعد كثيراً عن الجامعة، الكثير من شركات الحاسوب الشهيرة اليوم بدأت في مرآب منزل ما في كاليفورنيا، كشركة أبل وHP وغوغل، بعد بضعة أشهر انتقلت الشركة إلى مقر آخر أكبر لكي تستطيع توفير مكان لموظفيها ولمعداتها، ولم تكن تنفق أي دولار على التسويق والإعلانات فكل الأموال التي حصلوا عليها تنفق فقط على تحسين الموقع والخدمة وتوظيف المزيد من المهندسين والمبرمجين.

مستخدمي غوغل هم من سوقوا لهذه الشركة، بدأ الأمر في جامعة ستانفورد حيث كانت صفحة غوغل بسيطة وصغير الحجم على عكس المنافسين الذين كانوا يضعون كل شيء في الصفحة الرئيسية، كانت المواقع المنافسة حريصة ألا يخرج الزائر من موقعها على عكس غوغل الذي يريد أن يقدم لك خدمة بسيطة، إبحث عن ما تريد وستجد روابط مفيدة ثم اخرج من الموقع، هذا كل شيء! لا توجد إعلانات مصورة أو فلاشات متحركة أو نوافذ صغيرة مزعجة، فقط النتائج التي تريدها.

كيف تجني غوغل أرباحها؟ بدأت الشركة في إنشاء شبكة إعلانات سمتها AdSense، هذه الشبكة تتيح للجميع شراء مساحات إعلانية في غوغل، الصفحة الرئيسية لمحرك البحث ستبقى خالية من الإعلانات وستبقى بسيطة لأن غوغل ترى أن المستخدم يريد البحث عن شيء ما ولا يهتم بالإعلانات، عندما يدخل المستخدم كلمة ويبحث عنها ستظهر له النتائج على يسار الصفحة والإعلانات على يمين الصفحة، لا يوجد خلط بين الإثنين، ولا يمكن لأي شركة أن تدفع مبلغاً ما لغوغل من أجل أن تضع نتائجها في الأعلى، لكنها تستطيع أن تشتري الإعلانات.

ما يميز إعلانات غوغل أنها نصية فلا صور مزعجة أو متحركة، وهي إعلانات متعلقة بكلمة البحث التي يدخلها المستخدم، فإن كان بحثه عن السيارات ستظهر له إعلانات متعلقة بالسيارات، وعندما يضغط الزائر على أي إعلان يكلف ذلك المعلن بضعة دولارات، لكنه إن لم يفعل ذلك فلن يكلف عرض الإعلان شيئاً، وهذا أكثر فعالية للمعلنين لأنهم يدفعون مقابل الزوار الذين ينقرون على إعلاناتهم بدلاً من الدفع لعرض الإعلانات فقط.

نظام الإعلانات هذا أتاح للشركات الصغيرة أن تنافس وتدخل أسواقاً لم يسبق لها أن وصلت إليها وزبائن لم تكن تستطيع التواصل معهم، ثم تطور هذا النظام وتوسع فأصبح صاحب كل موقع قادراً على إضافة إعلانات غوغل في موقعه مقابل عمولة يحصل عليها، بعض أصحاب المواقع يغطون تكاليف مواقعهم بهذه الطريقة وبعضهم يحصل على رزقه من هذه الإعلانات ولا يحتاج إلى أن يعمل في أي وظيفة رسمية.

ستكمل غوغل عامها العاشر قريباً وهي اليوم من أسرع الشركات نمواً في العالم وعلامتها التجارية هي من أكثر العلامات التجارية شهرة، ولا زالت الشركة تعمل بنفس مبادئها التي بدأت بها، هذا ما حرص عليه كل من لاري بيج وسيرجي برين في السنوات الماضية.

بيئة العمل في غوغل

الكتاب يحوي مقاطع ممتعة وأخرى مملة، المقاطع الممتعة بالنسبة لي تلك التي يتحدث فيها الكاتب عن بيئة العمل في غوغل، وهي نفسها المقاطع التي تجعلني أشعر بالاكتئاب لأن أبسط مقارنة بين بيئة العمل في غوغل وبيئة العمل في أي مؤسسة أخرى تبين لك الفرق الكبير بين ثقافات العمل، وإن قارنتها ببيئة العمل في مؤسساتنا الحكومية فلا بد أن يصيبك الاكتئاب والهم وأمراض الاعصاب والقلب وكل "بلاوي" الدنيا.

بيئة العمل في غوغل أشبه بالجامعات فيمكن لكل موظف أن ينفق 20% من وقته على مشروع خاص به يستمتع بإنجازه، لا يهم ما هو هذا المشروع ولا يهم إن كان مفيداً أو غير مفيد، سيحصل الموظف على يوم كامل في كل أسبوع لكي يعمل على مشروعه وسيحصل أيضاً على التمويل اللازم للمشروع، وبعض هذه المشاريع أصبحت خدمات نستخدمها، مثل أخبار غوغل التي بدأت كمشروع صغير لمهندس هندي.

الشركة توفر مكاتب تعمل على مدار الساعة فيمكن للموظف أن يعمل في أي وقت يحلو له، هناك مطاعم توفر طعاماً صحياً مجانياً وطهاة ماهرين يقدمون وجبات متنوعة مفيدة طوال اليوم، هناك ملاعب وصالات رياضة وحتى مغاسل لملابس الموظفين، والشركة تنظم دورات ومحاضرات كل يوم وتستضيف علماء ورجال أعمال ومفكرين يتحدثون عن قضايا متنوعة.

فرق العمل في غوغل لا يزيد عدد أفرادها عن الخمسة ولا يديرها أحد فهي تدير نفسها وكل فريق مسؤول عن توفير أي متطلبات لإنجاز العمل، الكثير من هذه الفرق تخرج بمنتجات مفيدة للناس مثل غوغل مابس وإيرث وريدر وغيرها، يمكنك أن تطلع على آخر إنتاج فرق العمل في غوغل من خلال صفحة مختبرات غوغل.

الكتاب

مؤلف الكتاب هو David A. Vise صحفي يعمل في جريدة واشنطون بوست، ويحوي الكتاب 326 صفحة وبضعة صور، الكتاب بشكل عام ممتع ويحوي الكثير من التفاصيل حول غوغل ويمكن اعتباره مصدراً موثوقاً حول غوغل لأن مؤلفه أجرى لقاءات عديدة مع مؤسسي غوغل وموظفيها وعائلاتهم وكل من له علاقة بالشركة.

إقرأ المزيد

  • فلسفة غوغل
  • غوغل في ويكيبيديا
  • صفحة About Google، فيها الكثير من المعلومات.
  • شعارات غوغل، هناك موظف متخصص فقط في رسم شعارات غوغل للمناسبات المختلفة، هذا التلاعب بالشعار يعطيك صورة عن غوغل، فهي شركة لا تخشى من أن تكون مختلفة ومسلية.
  • خدع غوغل، هناك منتجات أطلقتها غوغل لكنها في الحقيقة مجرد مزاح أو خدع صغيرة، منها عصير غوغل الذي صدق الكثير من الناس أن الشركة تنتجه.
  • مدونة غوغل الرسمية

الجمعة، 26 يناير 2007

أهلاً بك في العالم الحقيقي

عندما يحيط المرء منا نفسه بأشياء يحبها ويتعلق بها، أشياء يقرأ عنها ويتحدث عنها وربما يكسب رزقه من خلالها،عندما يكون حال أحدنا بهذا الشكل ننسى أو ربما نغفل عن حقيقة أن الناس من حولنا ليسوا مثلنا.

نعم أمر بديهي أن الناس مختلفون لكن إلى أي مدى ندرك هذه الحقيقة؟ شخصياً وقعت في الكثير من الأخطاء عند تعاملي مع الناس لأنني كنت أتصرف بأسلوب الشخص الذي يظن أن الناس كلهم يفكرون مثله، لم أستطع إيصال أفكار وقناعاتي للآخرين لأنني لم أستطع فهم طريقة تفكيرهم أو إلى أي مدى هم مختلفون عني، وعندما أقول أن الناس مختلفون لا أعني أن شخصاً ما أفضل من غيره، هم فقط مختلفون.

لنأتي إلى تقنيات المواقع، أمضيت ثلاث سنوات وبضعة أشهر في هذه المدونة أكتب عن أمور كثيرة، عن تقنيات تطوير المواقع، البرمجة، المعايير القياسية، قابلية الاستخدام والوصول، البرامج الحرة، المدونات وغيرها الكثير من المواضيع، وقد وجدت نتيجة طيبة لكل هذا، أناس من مختلف بلدان العالم يزرون الموقع ويقرأون محتوياته ويستفيدون منه، وبعضهم قام بإنشاء مواقع ومدونات.

لكن دعوني أخرج من عالمنا هذا إلى العالم خارج غرفتي، إلى العالم الحقيقي الذي أعيش فيه، العالم الذي لا يعرف شيئاً عن الذي يحدث في الشبكة، أناس يعيشون حياة مختلفة لهم أفكار وأهداف مختلفة.

عندما أتصل بهذا العالم المختلف أجد أناساً يسألونني إن كنت أعيش في هذا العالم ولماذا أنا منقطع عنهم، وأنا بدوري أفكر بنفس الطريقة فأظن أنهم لا يعيشون في هذا العالم فكيف لا يعرفون شيئاً عن آخر مستجدات التقنية؟

هناك فجوة في الإدراك والتواصل،يمكن ردم هذه الفجوة بالحوار الصريح، بتوضيح وجهات النظر وتوقع أن يكون لكل شخص وجهة نظر مختلفة، بأن نؤمن بأن وجهات النظر الأخرى قد تكون صحيحة، ونوضح ما هي أهدافنا ورغباتنا، هذا النوع من التواصل المباشر الصريح يصلح للكثير من الحالات.

لكن هناك فئات صعبة من الناس ستضطر للتعامل معهم، فهناك فئة "أعلم كل شيء" وهذه فئة تستطيع أن تقنعك بكل الوسائل بأنهم يعرفون إدارة الأعمال والتسويق واللغة والفيزياء والعلوم الإنسانية ويعرفون كيف يجب أن تصمم المواقع وتبرمج ويعرفون كيف يمكن لأحدهم أن يضع رجله على القمر، لا تناقش هؤلاء ولا تجادلهم لأنهم يظنون أنهم وحدهم على حق وأن رأيك خطأ لا يحتمل أي صواب، مع الأن الآراء نسبية قد تحوي شيئاً من الحقيقة أو الكثير منها.

فئة أخرى يمكن أن أسميها "لا يهمني"، هذه الفئة قد تقتنع بما تقول وتوافقك لكنها لا تهتم بالإتقان، فالمواعيد مفتوحة والتأخير أمر طبيعي، ولا يهم أن يكون الموقع متقناً في برمجته وتصميمه، الإتقان عند هؤلاء ما هو إلا تعقيد غير ضروري، حاول أن تتجنب العمل مع هؤلاء أو افرض نفسك عليهم ودعهم يدركون أن الإتقان أمر لا يمكن التساهل فيه.

نحن بحاجة إلى الخروج إلى العالم خارج الشبكة، بحاجة إلى تسويق أفكارنا والتقنيات إلى هذا العالم الذي قد لا يعرف شيئاً عنها، التسويق هنا لا يعني البيع والشراء، بل أعني به تشجيع وحث الناس على استخدام التقنيات، كيف يمكن أن نجعل الناس يرغبون في استخدام التقنيات بفعالية؟ كيف نجعلهم يرغبون في إنشاء مواقع متقنة تحقق أهدافهم أو أهداف مؤسساتهم؟

التسويق يملك إجابات كثيرة على هذه الأسئلة، الحديث العقلاني العلمي لا يكفي لإقناع الناس، والأدلة على ذلك كثيرة، هناك مئات أو ربما آلاف الدراسات التي تتحدث عن السمنة والصحة وفوائد الحمية مع ذلك لا زال الكثير من الناس غير مهتمين بصحتهم وأنا واحد منهم.

التسويق الذي نحتاجه يجب أن يخاطب العقل والروح معاً، يجب أن يكون عقلانياً وعاطفياً في نفس الوقت، يجب أن يكون متواصلاً يخاطب الناس بين حين وآخر ويذكرهم بالأفكار المهمة وكيف يمكنهم تطوير حياتهم.

الآن، بما أنني لست خبيراً في التسويق ... هل لدى أحدكم فكرة حول هذا المجال؟ هل تملك وسيلة يمكن بها أن نصل إلى الكثير من الناس ونخبرهم بأهمية التقنيات وكيف يمكنهم أن يستفيدوا منها عملياً؟

بالمناسبة، ما قلته عن التقنيات ينطبق أيضاً على أي مجال آخر، فمثلاً قضايا البيئة والصحة يجب أن تسوق للناس تماماً كما نسوق المنتجات، إن لم يكن هناك شغف في تسويق هذه القضايا فلن نجد أي تغيير إيجابي يتعلق بها.

السبت، 20 يناير 2007

حوار بنكهة الفانيليا!

عندما أذهب للجمعية التعاونية أو أي متجر من هذه المتاجر التي تبيع كل شيء أحاول أن أبتعد بقدر الإمكان عن قسم الثلاجات، وإذا اضطررت للذهاب هناك أقوم بشراء ما أريد بسرعة بدون المرور على قسم الحلويات المثلجة أو "الآيس كريم" لأنني إن فعلت سأتوقف لأشتري علبة آيس كريم بنكهة الفانيليا الذي لم ولن أشعر بالملل من تناوله لكنني لا أكثر منه.

موضوعي اليوم لا علاقة له بالجمعيات أو الآيس كريم ولا حتى الفانيليا! اليوم سأتحدث عن التفكير بشكل مختلف، بعض الناس يسمونه الإبداع، سأتحدث عن الإبداع وعلاقته بتطوير تطبيقات الويب وسأركز على مثال واحد.

المنتديات العربية وغير العربية أكثر من الهم على القلب، وقد تحدث البعض عن ظاهرة تكاثر المنتديات وظهور منتديات عربية مستنسخة لا تختلف عن غيرها في شيء، البعض يحاول أن يغير الشكل ويضيف بعض الشكليات التي تزيد من جماليات الموقع وهي في رأيي مجرد وسائل سطحية أو يمكن أن أقول بأنه "مكياج" وضع بشكل بشع لإخفاء العيوب!

هناك أسباب مختلفة لمثل هذه الظاهرة منها الشركات والأفراد الذين وجدوا في إنشاء هذه المنتديات فرصة للربح، فلا يهم الإبداع والتطوير وإيجاد شيء مختلف، فالزبون طلب منتدى وهؤلاء يمكنهم تقديم ما يريده الزبون بالضبط، لماذا يفكرون في شيء جديد وإبداعي في حين أن النسخ أكثر سهولة وسرعة؟

من ناحية أخرى الزبون قد لا يطلب شيئاً مختلفاً بل بعضهم يصر على أن يكون منتداه مثل منتدى فلان فالتقليد هنا مطلب أساسي، والبعض لا يدري لماذا يريد إنشاء منتدى فهو مجرد مقلد، فلا خطة ولا أهداف ولا غاية سوى أن المنتدى في حد ذاته هو الغاية.

الإبداع لا يعني أبداً أن يطور المرء فكرة لم يسبقه إليها أحد، الإبداع في الكثير من الأحيان مجرد تحسينات بسيطة مستمرة، هذه التحسينات تجعل الفكرة أو المنتج أو المشروع شيئاً مختلفاً ومتميزاً بعد فترة من الزمن.

لو أن كل صاحب منتدى فكر في شيء مختلف لوجدنا عدد منتديات أقل ولكنها أكثر تنوعاً وفائدة، فمثلاً المنتديات العربية العامة كثيرة ولم يعد من المجدي إنشاء منتدى آخر بنفس هذه الفكرة، هناك منتديات متخصصة في مجالات معينة ويمكن إنشاء المزيد منها بشرط ألا تكثر المنتديات المتخصصة في مجال واحد.

منتدى بدون أعضاء!

هل تستطيع أن تتخيل أي منتدى بدون أعضاء؟ هناك منتديات تدور فيها المئات من الحوارات يشارك فيها الكثير من الناس مع ذلك هؤلاء المشاركين ليسوا أعضاء في المنتدى، كيف؟ المنتدى بكل بساطة لا يحتاج إلى تسجيل لكي تشارك فيه فيمكنك أن تشارك مباشرة كشخص مجهول وتطرح ما تريد بدون أن يعرفك أحد.

مع أنني من مشجعي الصراحة وكشف الهوية بشكل تام لكنني في بعض الأحيان أتمنى أن تكون شخصيتي مجهولة لكي أستطيع الكتابة بحرية أكبر.

هناك منتدى ياباني اسمه 2channel وهو بحسب موسوعة ويكيبيديا أكبر منتدى في العالم، فهناك 10 ملايين زائر كل يوم و 2.3 مليون موضوع ورد يطرح وهناك أكثر من 600 قسم.

هناك منتدى آخر وباللغة الإنجليزية يتبع نفس الأسلوب اسمه Channel4 لكن نشاطه أقل بكثير من المنتدى الياباني.

الإبداع في هذه المنتديات يكمن في نقطتين:

  • برنامج المنتدى بسيط، كل ما في البرنامج هو أقسام وفي كل قسم مجموعة من المواضيع.
  • عدم الحاجة إلى التسجيل يشجع على المشاركة، فعندما يطرح شخص ما سؤالاً فلا يهم هنا من يجيب السؤال بل المهم وجود إجابة، كذلك عدم التسجيل يشجع الناس على أن يكونوا أكثر شجاعة في الطرح.

معظم المنتديات تتطلب التسجيل لكي تستطيع التحكم في ما يطرح، عندما تلغي الحاجة إلى التسجيل ستجد الكثير من الفوائد والكثير من السلبيات، ومن أهم السلبيات عدم قدرتك على التحكم في ما يطرح، نعم تستطيع حذف المواضيع السيئة لكنك لن تستطيع إيقاف الأشخاص الذين يطرحون هذه المواضيع.

برنامج بنكهة الفانيليا!

نأتي إلى برامج المنتديات، هناك المئات منها وتتنوع ما بين التجاري والمجاني والحر، بعضها صغير بسيط وبعضها معقد يحوي الكثير من الخصائص، وهذه قائمة ببعض أشهر هذه المنتديات:

كل هذه المنتديات تشترك في الكثير من الخصائص، فكلها تعتمد على صفحة رئيسية تحوي جدولاً بالأقسام المتوفرة، كل قسم يحوي عدد المواضيع وعدد الردود وعنوان آخر موضوع طرح، إذا اخترت أي قسم سترى جدولاً آخر يحوي آخر 20 أو 50 موضوعاً طرح في هذا القسم وعدد الردود لكل موضوع.

هذه المنتديات تتشابه في طريقة عملها وتصميمها، لذلك معظم المنتديات لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض في الخصائص أو التصميم، لكن هناك محاولات لإنشاء برامج مختلفة ومبدعة قليلاً.

برنامج فانيلا يحوي بعض الأفكار المختلفة، فتصميمه مثلاً مختلف عن البرامج الأخرى، فالصفحة الرئيسية تحوي آخر المواضيع التي طرحت، وإذا أردت أن تتصفح الأقسام كما تفعل مع المنتديات الأخرى يجب عليك أن تنتقل إلى صفحة "Categories" التي تحوي الأقسام.

ميزة أخرى لهذا المنتدى أنه يتيح لك كتابة موضوع جديد من أي مكان، في المنتديات الأخرى إذا أردت كتابة موضوع في القسم العام مثلاً فعليك أولاً أن تدخل إلى القسم العام ثم تكتب موضوعك، أما في فانيلا فالأمر مختلف، يمكنك أن تبدأ في كتابة موضوعك من أي مكان وتختار المنتدى الذي تريد طرح موضوعك فيه.

البرنامج بسيط فهو لا يحوي الكثير من الخصائص التي تجدها في المنتديات الأخرى، لا وجود للابتسامات مثلاً ولا للزخرفة والجداول المعقدة ولا وسيلة لتلوين النصوص وتكبيرها ولا للتواقيع التي تأخذ نصف مساحة الصفحات في بعض المنتديات.

البرنامج يعجبني حقاً لأنه برنامج حر أولاً ولأنه برنامج مختلف، من قام بإنشاء هذا البرنامج لم يخشى من أن يكون مختلفاً ويغير ما اعتاد عليه الناس.

التفكير بشكل مختلف

الإبداع يحتاج إلى جرأة وإلى كسر بعض البديهيات، من يريد أفكاراً جريئة فعليه ألا يفكر في إرضاء كل الناس، بل عليه أن يطور أفكاراً تجعل البعض يحبها والبعض يكرهها، إن لم يكن هناك شخص ما يكره فكرتك فهي في الغالب غير مميزة، وإن حرصت على إرضاء كل الناس فلن تكون أعمالك مميزة.

في هذا الموضوع تحدثت فقط عن المنتديات وهي إحدى أنواع تطبيقات الويب وأكثرها انتشاراً، البعض يظن أنه لا مجال للإبداع في المنتديات لكن الأمثلة التي طرحتها هنا تبين عكس ذلك، التخصص في مجال نادر يمكن أن نعتبره إبداعاً، حذف خصائص مهمة كتسجيل الأعضاء هو نوع من الإبداع، تغيير تصميم المنتديات وطريقة عملها كما فعل برنامج فانيلا هو نوع من الإبداع.

فكر في تطبيقات الويب الأخرى، ما الذي يمكنك أن تفعله لكي تبدع فيها؟ ما الذي يمكنك أن تحذفه من هذه التطبيقات أو تضيفه؟ هل يمكنك أن تصمم طريقة عمل أخرى لهذه التطبيقات؟ فكر وجرب وضع حلولاً وقد تخرج بأفكار مختلفة.

الخميس، 4 يناير 2007

أفضل مواضيع 2006

هذه قائمة لأفضل المواضيع حسب ما رأيت والتي كتبتها في العام الماضي، سأتحدث عن تطوير المواقع بدء من الموضوع القادم والذي لن ينشر حتى أقوم بتغيير تصميم الموقع.

الأحد، 31 ديسمبر 2006

حان وقت التغيير

في السنوات الماضية كانت هوايتي الأساسية هي اكتشاف الجديد، لا يهم ما هو هذا الجديد المهم أن يكون مختلفاً وغير مألوف بالنسبة لي، ففي عالم الحاسوب مثلاً كنت أقرأ كثيراً عن أنظمة التشغيل المختلفة وعرفت تاريخها ومتى استخدمت وما هي مميزاتها، وقرأت عن لغات البرمجة والحواسيب المختلفة وقصص الشركات ومن أسسها وبدايات الحاسوب وتاريخه، لم يكن لدي هدف واضح من معرفة كل ذلك لأن المعرفة في حد ذاتها كانت هي الغاية وهي الأمر الممتع بالنسبة لي، حتى في المواضيع غير المتعلقة بالحاسوب كنت أبحث عن المختلف والجديد حتى وصلت إلى مواضيع لم أكن أعرف عنها شيئاً.

كنت أمضي ساعات طويلة في القراءة والكتابة ونسيت بعض ما يجب علي أن أفعله وما هو أكثر أهمية الآن من أي شيء آخر، أرى أن الوقت قد حان لإجراء بعض التغييرات الجادة، التغيير هنا لا علاقة له بنهاية عام وبداية عام، لأنني اتخذت خطوات سابقة لم أتحدث عنها وقد حان دور تغيير هذا الموقع وبعض عاداتي المرتبطة بالشبكة وقد وافق هذا نهاية العام، لم أعد أؤمن بأن يخطط المرء للعام الجديد بل عليه أن يبدأ الآن إن أراد التغيير والتطوير لا أن ينتظر نهاية العام أو قدوم شهر معين.

لكي يحقق المرء منا نتائج جديدة عليه أن يغير عاداته، الغباء أن يفعل المرء نفس الأشياء التي تعود عليها ثم يتوقع نتائج مختلفة، هناك أمور وعدت الآخرين بإنجازها ولم أنجزها لأنني لم أكن جاداً كفاية ولم أسعى لكسر الدائرة التي أدور فيها كل يوم، لذلك لا بد من التغيير.

ما الذي سيتغير؟

في بداية هذه المدونة كنت أركز كثيراً على تطوير المواقع وقد ظننت وقتها أن هذا المجال لن يأخذ من وقتي الكثير حتى أنتهي منه وأنتقل إلى ما هو أكثر أهمية وهو أنظمة التشغيل، لكنني كنت مخطئاً إذ أن مجال تطوير المواقع أصبح اليوم أكثر أهمية بالنسبة لي ولا زال هناك الكثير لأقدمه في هذا المجال ويمكنني الجمع بينه وبين أنظمة التشغيل والبرمجة، لكن التركيز الأساسي سيكون بدء من اليوم هو تطوير المواقع.

سأهتم كثيراً بقابلية الاستخدام، هذا المصطلح يعني سهولة استخدام الأشياء ومن بينها المواقع، وكذلك قابلية الوصول للمواقع ويعني هذا المصطلح إمكانية الوصول لمحتويات وخدمات المواقع بغض النظر عن ظروف الزائر والأدوات التي يستخدمها، وبالتأكيد سيكون هناك اهتمام ببعض الجوانب التقنية وخصوصاً تقنية CSS وHTML.

ماذا عن المواضيع الأخرى المتنوعة؟ ماذا عن الحواسيب والأنظمة والأفكار والروابط المختلفة؟ ماذا عن الإدارة والتطوير الذاتي وغيرها من المواضيع؟ إن كنت تزور هذا الموقع لكي تتابع مثل هذا المواضيع فأتمنى أن تعذرني لأنني لن أكتب المزيد عنها، أظن أنني كتبت ما فيه الكفاية لكي يعرف المرء طريقة البحث عن مواضيع جديدة.

يمكنك أن تتابع روابطي في ديليشس وكذلك مختارات من Google Reader وهو قارئ RSS الذي أستخدمه، هذه المختارات هي مواضيع أعجبتني وأحببت مشاركت الآخرين بها، ستجد في الخدمتين روابط لمواضيع متنوعة لن أكتب عنها في مدونتي.

هناك تغيير آخر أيضاً، في الماضي كنت أكتب موضوعاً كل يوم أو يومين تقريباً، هذا لن يحدث في المستقبل، في الغالب سيكون هناك موضوع واحد في الأسبوع أو موضوعين على الأكثر، وقد لا أكتب سوى موضوع واحد في الشهر، لذلك لا تقم بزيارة الموقع من خلال المتصفح بل تابعه من خلال تقنية RSS ووفر على نفسك الوقت.

تصميم الموقع بحاجة إلى تغيير أيضاً، ألوان الموقع الحالي كئيبة وعلي أن أدرب عضلات التصميم لدي مرة أخرى! كذلك علي أن أبدأ بتقديم خدمات الاستشارات حول تطوير المواقع وبالأخص قابلية استخدامها، بمعنى آخر: عمل تجاري، قد أقوم بإنشاء موقع منفصل لتقديم الخدمات وهذه الخدمات ستكون مقتصرة فقط على الإمارات مع بعض الاستثناءات.

لا تعليقات بعد هذا الموضوع!

هذا آخر موضوع يمكنك أن تضع تعليقك فيه، هناك أسباب كثيرة تدعوني لإغلاق باب التعليقات لكنني لن أتحدث عن هذه الأسباب، من أراد التعليق على أي موضوع فليفعل ذلك في مدونته وليكن هناك حوار أكثر فائدة نقدمه لزوار مواقعنا، إن لم يكن لديك مدونة فيمكنك أن تقوم بإنشاء واحدة بسهولة وبدون أي تكلفة، وإن لم ترغب في فعل ذلك سيكون هناك صفحة مراسلة يمكنك أن ترسل تعليقك من خلالها.

كلمة أخيرة لكل من قدم فائدة في التعليقات: جزاك الله خيراً.

الخميس، 28 ديسمبر 2006

رسالة لتطبيقات الويب العربية

جميل أن نرى مواقع تطبيقات ويب عربية تظهر هنا وهناك، وأنا أشجع أي موقع عربي يقدم خدمات مختلفة عما اعتدنا عليه في المواقع العربية، ونحن بحاجة إلى مصارحة لكي نغير من حالنا ولكي نذهب خطوة إلى الأمام.

لدي بعض النقاط أتمنى أن تصل إلى أصحاب تطبيقات الويب العربية:

لا يكفي أن تقلد الآخرين، التقليد خطوة أولى لا تقف عندها، حاول أن تبتكر شيئاً مختلفاً قليلاً أو كثيراً، هل تنقصك الأفكار؟ مارس ما يسمى بالعصف الذهني "brainstorm" ومن الأفضل أن تفعل ذلك مع شخص آخر أو خمسة أشخاص على الأكثر، ضع كل الأفكار التي تخطر ببالك حول كيفية تطوير الموقع، في المرحلة الأولى لا داعي لأن تقيم الأفكار، ضع أي فكرة مهما كانت سخيفة صغيرة أو غير معقولة، قم بدمج الأفكار واستخرج فكرة جديدة، إفعل أي شيء لكي تستطيع استخراج المزيد من الأفكار، في الغالب جلسة مثل هذه تكون ممتعة وتحتاج إلى ساعة فقط لكي تخرج بعشرات الأفكار.

بعد ذلك يأتي دور تصفية الأفكار، قم بحذف أي فكرة غير معقولة، سيتبقى لديك مجموعة من الأفكار المبتكرة الصغيرة والكبيرة والتي قد تفيد موقعك.

لا تقدم خدمة للعالم، إجعلها عربية فقط إلا إذا كانت لديك فكرة مبتكرة فعلاً لم ينفذها أحد قبلك، من الصعب أن تنافس المواقع الأجنبية التي تقدم خدمات ويب 2.0، فمثلاً هناك العديد من المواقع الكبيرة التي تقدم خدمة حفظ ومشاركة الروابط مثل Del.icio.us وreddit.com وma.gnolia.com وغيرها، فما جديدك الذي تقدمه والذي ستنافس به هؤلاء جميعاً؟ لا أقول بأن تطبيقات الويب العربية لا تستطيع أن تنافس المواقع العالمية بل تستطيع إن كان هناك إصرار بنسبة 110%.

معظم خدمات الويب الأجنبية بدأت صغيرة ثم وجدت دعماً من قبل شركات كبيرة مثل غوغل وياهو، بعضها ازداد حجمها لتصبح خدمة قوية مستقلة، والكثير منها ينفق آلاف الدولارات على شراء المزودات وخطوط الاتصال السريعة، موارد كثيرة لا أظن أن أحداً في عالمنا العربي يمكن أن يمتلكها إلا إذا كان من أصحاب الثروات.

إجعل تسويق موقعك مهمة يومية، مواقع ويب 2.0 الأجنبية قد لا تجد صعوبة في تسويقها نظراً لأن هناك المئات من أصحاب المدونات الذين يتحدثون عنها ويسوقونها مجاناً، في عالمنا العربي الويب 2.0 لا زالت شيئاً جديداً وقلة من الناس تعرفها، لا تظن بأن كل ما تقرأه عن تطبيقات الويب في المواقع العربية يعني أن معظم العرب يعرفون عنها شيئاً، أتريد دليلاً؟ قم بالتسجيل في منتديات عربية مختلفة واسألهم عن الويب 2.0 وسترى أن معظم الناس لا يعرفون حتى معنى "الويب" فضلاً عن أن يعرفوا النسخة 2.0 منها!

عليك أن تبذل جهداً مضاعفاً لكي تغير فكرة الناس حول شبكة الويب، فالكثير منهم اعتاد على أنها مجرد منتديات وساحات دردشة، وإقناعهم بأن هناك شيء آخر أكثر فائدة سيكون مهمة صعبة عليك وعلى جميع أصحاب تطبيقات الويب العربية.

التسويق لا يعني الإعلانات فقط، تواصل مع أصحاب المدونات العربية واطلب منهم أن ينتقدوا خدمة الويب التي تقدمها، أطلب منهم توضيح الإيجابيات والسلبيات للخدمة، ولا تكتفي بذلك بل عليك أن تقوم أنت بعمل مدونة خاصة تكتب فيها عن تفاصيل الخدمة وماذا يحدث معك وإن حدثت مشكلة يجب أن تكتب بوضوح عن أسبابها.

عليك أن تخبرني من أنت ولماذا سأثق بك؟ بناء الثقة يحتاج إلى وقت، تطبيقات الويب تقوم بحفظ بيانات المستخدمين على الشبكة، لماذا سأثق بوضع بياناتي لديك؟ هل أستطيع أن أثق بأنك لن تنتهك خصوصياتي؟ إذا أردت أن يثق بك المستخدم فعليك أن تبين له بوسائل مختلفة وبشكل متكرر أن الخدمة لن تتوقف فجأة في يوم ما، وأن بياناتهم محفوظة ولن يتجسس عليها أحد.

ولكي تجعل مستخدمي خدمتك هم من يسوقها عليك أن تعلمهم كيف يستخدمون تطبيق الويب ويستفيدون منه، ضع دروساً مختلفة، ملفات مساعدة مكتوبة، دروساً مصورة بالفيديو، أطلب من بعض مستخدمي الخدمة أن يضعوا دروساً للآخرين، إفعل أي شيء لكي تطور من أداء مستخدمي تطبيق الويب، الانتقال من مرحلة المبتدأ إلى الاحتراف في استخدام الخدمة يضمن لك أن الزائر سيكون مخلصاً لهذه الخدمة.

في النهاية أرى أن أهم نقطة يجب أن تركز عليها هي النتائج على المدى البعيد، تذكر أنك تقوم بعمل شيء جديد ويحتاج إلى عقلية جديدة وتغيير في ثقافة الناس وهذا أمر صعب ولا يمكن إنجازه في يوم وليلة.

الأربعاء، 27 ديسمبر 2006

نظام البطاقات من الشرق

من أجمل مميزات موقع فليكر أنه يعطيك فرصة لكي تتعرف على ثقافات وعادات شعوب أخرى، تعرف عالماً مختلفاً عن عالمك وترى أفكاراً مختلفة، بعضهم يصور لك حياته والبعض الآخر يعطيك فرصة لكي تتجول في بلاد لم تزرها من قبل ولتشاهد أماكن ربما لن تشاهدها أبداً في حياتك إلا من خلال هذه الصور.

في فليكر أبحث كثيراً عن أناس يشرحون كيفية تنظيم حياتهم، كيف ينظمون مكاتبهم ويرتبون أوراقهم؟ كيف يقضون أوقاتهم؟ وقد وجدت الكثير من النقاشات والصور المفيدة، أحدها لعضو في فليكر من اليابان سمى نفسه hawkexpress، وهو يعمل باحثاً في إحدى جامعات اليابان.

hawk لديه طريقة مختلفة قليلاً لتنظيم نفسه ولإنشاء قاعدة معرفة خاصة به، فهو يعتمد كثيراً على البطاقات التي تحوي مربعات صغيرة، كل بطاقة تحوي عنواناً ورسم صغير وتاريخ كتابتها وعلامة يضعها في أعلى يسار البطاقة، ولديه أنواع مختلفة من البطاقات:

  • Record Card، هذه البطاقة يسجل فيها يومياته أو ملاحظاته أو أمور أخرى مختلفة كوصفات الطبخ، لاحظ أن المربع الثاني من أعلى اليسار يحوي علامة، هذه العلامة هي تصنيف للبطاقة.
  • Discovery Card، للأفكار التي تأتي من نفس الإنسان وعقله وروحه كما يقول hawk، لاحظ أن المربع الثالث من أعلى اليسار يحوي علامة التصنيف.
  • GTD Card، هذه البطاقة للأعمال التي يجب أن ينجزها، لاحظ أن المربع الرابع في أعلى اليسار يحوي علامة مختلفة قليلاً إذ أنها فارغة من الداخل، وهذا يعني أن العمل لم ينجز بعد.

المختلف في نظام hawk أن كل شيء يضعه في هذا النظام بترتيب زمني، فالبطاقات يجمعها في صناديق خشبية ويرتبها من الأحدث إلى الأقدم، وإذا احتاج لأي بطاقة فهو يتذكر متى كتبها فيستطيع الحصول عليها بسرعة ثم يعيدها مكانها إذ أن الترتيب الزمني هنا صارم.

يمكنك معرفة تفاصيل أخرى مختلفة عن نظام hawk بزيارة مجموعة الصور التي سماها Maximizing Productivity، وكذلك بزيارة مدونته Pile of indexcards.

نظامه بسيط وسهل الاستخدام، فهو يعتمد على البطاقات الورقية بدلاً من الحاسوب، الكتابة باليد لها طعم مختلف، وحسب ما قرأت الكتابة باليد والرسم تجعلان الإنسان أكثر قدرة على تذكر الأشياء والأفكار كما أنها تحرك طاقات العقل.

النظام يقوم على أن تحوي كل بطاقة على معلومة صغيرة أو فكرة واحدة، مجموع البطاقات يكون المعرفة التي يبنيها يوماً بعد يوم، وإذا أراد أن ينتج شيئاً ما كمقالة أو محاضرة يقوم بجمع الأفكار المختلفة التي يحتاجها من البطاقات.

هذه نظرة سريعة على نظام من الشرق.

ملاحظة: أرجو ألا يتحدث شخص ما عن "سلبيات فليكر" فأنا أعرفها جيداً، هذا الموضوع ليس للحديث عنها.

الثلاثاء، 26 ديسمبر 2006

أفكار صغيرة وتأثير كبير

عندما ظهرت فكرة الهاتف في منتصف القرن التاسع العشر تسائل البعض: من هذا السخيف الذي يريد التحدث إلى قطعة من حديد؟ لم يكن هؤلاء يدركون أن قطعة الحديد هذه ستغير العالم والناس، سيتمكن الناس من إنجاز أعمالهم في وقت أقل، فبدلاً من انتظار البرقيات والرسائل لأيام أو أسابيع طويلة يمكن إنجاز العمل في مكالمة واحدة وخلال دقائق معدودة، اليوم يمكن لأي شخص أن يسافر إلى الجهة الأخرى من الكرة الأرضية، وعندما يصل إلى الفندق يرفع سماعة الهاتف ويتصل بمنزله ليقول: ألو! أنا بخير والحمدلله وصلت إلى الفندق قبل قليل، الجو جميل هنا، كم الساعة لديكم؟!

يمكن لفكرة بسيطة مثل الهاتف أن تغير حياة الناس إلى الأفضل إن استخدمت بشكل صحيح، وهذا ما حدث في بنغلادش، لمعرفة المزيد شاهد إقبال قدير وهو يشرح كيف تغيرت حياة الناس في بنغلادش بفضل الهواتف النقالة وكيف أصبحت الهواتف تغطي معظم أنحاء البلاد.

يقول إقبال بأن الاتصال هو الإنتاجية لأن الاتصال هو ما يختصر المسافات والوقت، فحتى تنجز عملاً ما يمكنك أن تذهب إلى الشخص في مدينة أخرى أو في دولة أخرى أو يمكنك أن ترفع سماعة الهاتف لكي تنجز العمل نفسه وتختصر الوقت من ساعات إلى دقائق.

تحدث عن الفقر وكيف أن الفقر لا زال موجوداً مع أن العالم اكتشف الكثير من الحلول والأفكار والدول الغنية تقدم المساعدات للدول الفقيرة مع ذلك لا يزال الفقر موجوداً، لماذا؟ إقبال يقول بأن المساعدات والثروة للدول الفقيرة تعني أن السلطات تزداد قوة بينما يضعف الشعب، والسلطات يمكنها أن تتمتع بالثروة بينما الشعب لا يحصل إلا على الفتات، تبدو قصة مألوفة لي!

فحتى نعالج مثل هذه المشكلة لا بد أن يقوم الناس أنفسهم بعلاج هذه المشكلة وذلك بأن يتواصلوا في ما بينهم وينجزوا الأعمال بعيداً عن أي إشراف أو اعتماد على الحكومة أو باستخدام أقل حد ممكن من الإمكانيات التي تقدمها الحكومة.