الأحد، 24 ديسمبر 2006

كتاب: The Humane Interface

كتاب: The Humane Interface

مؤلف الكتاب هو جيف راسكن الذي تحدث في كتابه عن الأسس النظرية لأفكاره وكذلك أمثلة عملية لكيفية تطبيق هذه الأفكار، وتحدث كذلك عن بعض القوانين والقواعد الرياضية التي يمكن تطبيقها لمعرفة كفاءة واجهات الاستخدام بشكل علمي.

قبل تأليف هذا الكتاب أمضى راسكن بضعة أعوام في دراسة العقل البشري وكيف يعمل هذا العقل وكيف يكون الناس عاداتهم وكيف يركز الناس على أعمالهم وإلى ماذا ينتبهون وهل يستطيع المرء أن يركز على أمرين في نفس الوقت أم لا، على أسس هذه الدراسة بنى راسكن أفكاره.

الكتاب يأتي في 256 صفحة مقسمة إلى ثمانية فصول، في البداية يوضح راسكن بعض الأفكار الأساسية، منها أن أي شيء له واجهة استخدام، ومصطلح "Interface" لا يقتصر على أنظمة التشغيل الحديثة بل يشمل كل شيء بما في ذلك أجهزة الفيديو والساعات وحتى النظام الصوتي الذي يرد عليك عندما تتصل بمؤسسة ما.

عندما يكون أي شخص مسؤولاً عن تصميم واجهة أي شيء عليه أن يجعل المهمات التي يؤديها الجهاز أو البرنامج بسيطة بقدر الإمكان ويمكن لأي شخص أن يستخدمها بسهولة، ولا حاجة لتعقيد المهمات البسيطة، ولكي يفعل المرء ذلك لا بد من أن يدرس العقل البشري ولا بد أن يجرب منتجه لكي يعرف هل هو سهل الاستخدام أم لا.

في الكتاب يركز راسكن على واجهة استخدام الحاسوب وهو يتحدث عن كل شيء وليس فقط البرامج، فالحاسوب يجب أن يعاد تصميمه بأكمله لكي يصبح أكثر سهولة ولا يكفي تصحيح بعض الأخطاء هنا وهناك.

من الأمثلة التي يطرحها راسكن عدد الأسلاك التي تخرج من الجهاز أو تصل له، من المفترض ألا يحتاج أي حاسوب إلا لسلك واحد أو إثنان على الأكثر لكي يعمل بشكل جيد، وهذا ما تفعله أبل في حاسوبها iMac الذي يعتمد على سلك واحد فقط إن اعتمدت على الربط اللاسلكي للوحة المفاتيح والفأرة وكذلك الاتصال بالشبكة، iMac يعجبني كثيراً لتصميمه وليس بسبب نظام التشغيل أو البرامج التي تأتي معه، تصميم هذا الجهاز يجب أن ينتقل إلى حواسيب أخرى، للأسف أن محاولات الشركات الأخرى لصنع حاسوب "الكل في واحد" لم تنجح لأنها لم تجتهد كما فعلت أبل.

مثال آخر هو الوقت الذي يحتاجه الحاسوب لكي يعمل، لماذا لا تستطيع الحواسيب أن تعمل فوراً؟ الكثير من الناس يبقون حواسيبهم تعمل طوال الوقت ويستهلكون الكهرباء بدون فائدة فقط لأنهم لا يريدون انتظار الحاسوب لمدة 20 ثانية لكي يعمل، قد يقول شخص ما: هذا خطأهم وعليهم انتظار الحاسوب، 20 ثانية ليست بالمدة الطويلة.

لنقل أنك تشغل حاسوبك مرتين في اليوم وكل يوم على مدار العام، 20 ثانية × 2 × 356 = 14240 ثانية أي 237.33 دقيقة أو 3.95 ساعة! تصور أنك تقضي ما يقرب من أربع ساعات من عمرك كل عام فقط لتنتظر حاسوبك، من الأفضل بالطبع أن تفعل أي شيء بدلاً من أن تنتظر الحاسوب.

أما واجهة الاستخدام لنظام التشغيل فراسكن لديه أفكار مختلفة جذرياً، في البداية يرى راسكن أن البرامج فكرة سيئة إذ لا يحتاج المرء إلى برامج بل إلى مجموعة من الأوامر يمكن أن يطبقها في أي مكان، خذ على سبيل المثال المدقق الإملائي، برنامج أوفيس وفايرفوكس 2 يحويان مدققاً إملائياً، لكن كل واحد منهما يعمل على حدة وكل واحد منهما يعتمد على قاموس منفصل، هذا يعني مساحة مهدرة ووقت ضائع على تطوير خصائص متشابهة والبرامج تتضخم ويزداد تعقيدها لكي تضيف المزيد من الخصائص المتوفرة في برامج أخرى.

لماذا لا يكون هناك مدقق إملائي واحد يمكنه أن يعمل في أي مكان؟ مثال آخر هو الآلة الحاسبة، لكي تقوم بأي عملية حسابية عليك أن تشغل برنامج الآلة الحاسبة وتنفذ العملية التي تريد ثم تنسخ النتيجة إلى المكان الذي تريد.

في هذه المقالة هناك عملية حسابية ذكرتها أعلاه تتحدث عن الوقت الذي تضيعه على انتظار الحاسوب، لماذا لا أستطيع الحصول على الناتج في المحرر النصي الذي أكتب فيه هذه الكلمات؟ لا أريد إضافة خاصية الآلة الحاسبة للمحرر النصي بل على نظام التشغيل أن يوفر هذه الخاصية في كل البرامج.

تحدث راسكن أيضاً عن فكرة سطح المكتب ونظام التشغيل وقال بأن نظام التشغيل هو البرنامج الذي يجب أن تتعب في التعامل معه أولاً قبل أن تتعب في التعامل مع البرامج الأخرى، سطح المكتب مساحة غير منتجة فهو مكان لتجميع الإيقونات التي تفتح الملفات والبرامج لكنك لا تستطيع أن تعمل مباشرة على المحتويات إلا باستخدام برامج خاصة.

كذلك يرى راسكن أن الملفات والمجلدات ما هي إلا تعقيد إضافي، فلماذا على المستخدم أن يحفظ عمله يدوياً ويقطع حبل أفكاره لكي يفكر باسم ملف جيد، حتى لو اختار اسماً جيداً كيف يضمن عدم نسيانه بعد مرور ستة أشهر؟ وعلى الحاسوب ألا يفسد عملك أو يحذفه لأي سبب، حتى لو قمت أنت بحذفه يجب أن يوفر طريقة بسيطة لاسترجاع عملك، وعليه أن يحفظ عملك بدون حتى أن تطلب ذلك.

قد تسأل: كيف يمكن أن أصل إلى المحتويات بدون ملفات؟ هنا يأتي دور الحاسوب إذ عليه أن يوفر وسيلة بحث سريعة للوصول إلى المعلومات.

الكتاب يناقش الكثير من التفاصيل الصغيرة حول واجهات الاستخدام، فمثلاً إذا قمت بقص نص ما "cut" ثم تركته بدون عملية لصق "paste" وبعد مدة قمت بعملية قص أخرى لنص ثاني سيضيع النص الأول إلى الأبد! حدث هذا معي مرات كثيرة ولمقالات أو ردود تعبت في كتابتها، هل حدث هذا معك من قبل؟

إن كنت مبرمجاً أو مصمماً أو شخصاً مهتماً بالحاسوب فعليك قراءة الكتاب سواء كنت توافق أفكار راسكن أم لا ستجد ما يفيدك في هذا الكتاب لأنه يقدم وجة نظر مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه اليوم.

إقرأ المزيد:

الخميس، 21 ديسمبر 2006

أحدث مضيعات الوقت: لعبة رسم الخطوط!

الإنترنت عالم عجيب، هناك أحداث خاصة للإنترنت تتميز عن غيرها، أمور لو حدثت في أي مكان لن ينتبه لها أحد لكن ما إن تنتقل إلى الإنترنت حتى تصبح حدثاً عالمياً يتابعه الناس حول العالم، محادثة بين رجل وشاب في حافلة ما في هونج كونج تصبح حدثاً عالمياً تلهم البعض! أغنية بلغة غريبة على الكثير من الناس تصبح مشهورة مع أنهم لا يفهمون منها شيئاً، لماذا؟ لأن شاباً غناها وصورها بالفيديو! عالم عجيب بلا شك.

ما هي آخر الصيحات اليوم؟ لدينا اليوم لعبة بسيطة جداً وهي في الحقيقة ليست لعبة بالمعنى الذي قد يخطر على بالك، لكنها مسلية وتجعلك مدمناً، الكثير من الناس اتفقوا على أنهم أدمنوا اللعبة، بعضهم ضيعوا الساعات في رسم الخطوط لا بل قام البعض بإنشاء نسخ أخرى من اللعبة تحوي خصائص أكثر وآخرون قاموا بعمل أفلام فيديو تبين المسارات التي رسموها باللعبة.

في شهر مايو من هذا العام الميلادي قام شاب من سلوفينيا اسمه Boštjan Čadež بوضع لعبة على الإنترنت أسماها Line Rider، لم تجد اللعبة في ذلك الوقت شهرة كبيرة حتى شهر سبتمبر حيث قام شخص ما بوضع الرابط في موقع Digg.com ومن هنا بدأ الانفجار العظيم، انتشرت اللعبة في مواقع كثيرة وبدأت الظاهرة في النمو.

ما هي اللعبة؟ بكل بساطة أرسم خطوطاً في مساحة بيضاء ثم اجعل الرجل الصغير ينزلق على هذه الخطوط، هذا كل شيء! بسيطة جداً لكنها جعلت الكثير من الناس يدمنون على اللعبة، يمكن أن نقول أنها أداة جديدة لتضييع الوقت!

اللعبة طورت باستخدام تقنية الفلاش، يقول مبرمجها أنه استلهم فكرته من رسومات كان يرسمها في دفاتره، احتاجت اللعبة إلى أربعة أشهر لتطويرها على مدار عام كامل، يقول صاحبها بأنه لم يكن متفوقاً في الرياضيات ولذلك احتاج إلى كل هذا الوقت لكي يطور لعبته، وقد اعتمد على دروس لشركة صغيرة تسمى Metanet والتي طورت هي الأخرى لعبة مشهورة تسمى N.

تقدمت شركة لشراء اللعبة وتطويرها للعبتي نينتندو وي وDS، وهذه الأخيرة مناسبة جداً للعبة Line Rider لأنها تعتمد على القلم لرسم الخطوط في الشاشة السفلية.

أتريد المزيد من الأدلة على انتشار هذه الظاهرة؟

الدروس متوفرة، الأدوات متوفرة، أما الإرادة والإبداع فهذه لا يمكن أن نجدها إلا في أنفسنا.

كن متميزاً واجعلهم يشعرون بالتميز

لا أتذكر أين قرأت بأن المكتبات هي أكثر الأعمال التجارية عرضة للخسارة، من الصعب أن ينجح مشروع مكتبة إلا بجهد كبير من صاحب المكتبة وبالتميز الذي يجب أن يسعى له دائماً، وبالمناسبة لم أقرأ هذا في موقع عربي بل موقع أجنبي كان يتحدث عن وضع المكتبات التجارية الصغيرة في أمريكا حيث أن معظم ملاك هذه المكتبات يعانون من منافسة شرسة من قبل شركات كبيرة تستطيع أن تفتح مكتبات كبيرة تحوي كل شيء.

الكتاب كوسيلة للتثقيف وناقل للمعرفة يمكن أن يباع في أي مكان فلماذا نحصره فقط في المكتبات؟ تصور معي أن الكتاب يباع في كل مكان، في وكالة السيارات تجد كتباً حول سيارات الشركة وتاريخها وكيفية العناية بها وإصلاحها، وفي محل معدات الصيد البحرية تجد كتباً عن البحر، روايات عن البحر وكتب حول الصيد والبيئة وأنواع الأسماك والطيور التي تعيش في البحار.

الكتاب سيكون له قيمة أكبر هنا، الناس يرغبون في تطوير أنفسهم لكن بعضهم لا يزور المكتبات، لكنه يزور محل التصوير الفوتوغرافي كل أسبوع، من مصلحة المحل والزبون أن يقدم المحل كتباً حول التصوير تطور من خبرة الزبون وتعطيه أفكار جديدة، هكذا سيعود الزبون لشراء المزيد من المعدات لكي يواكب تطور معرفته وليمارس ما تعلمه من الكتب.

لو أضاف محل التصوير الدورات والمحاضرات إلى الكتب ستجد أنه يقدم قيمة عالية للزبون وعلاقة دائمة عنوانها "الإخلاص"، من الصعب أن يكون شخص ما في هذا الزمن مخلصاً لمحل أو شركة ما، لكن الوصول إلى هذه المرحلة ليس صعباً:

  • إجعل مشروعك متخصصاً في مجال ما، سواء كان هذا المشروع موقعاً أو محلاً تجارياً أو مؤسسة تطوعية.
  • قدم كل شيء تستطيعه لكي ترتقي بمعرفة وأداء زبائنك أو زوار موقعك.

أفكار بسيطة بديهية يمكن لأي شخص أن يطبقها في أي مجال تقريباً.

الأربعاء، 20 ديسمبر 2006

ما هو حل مشكلة Network Error؟

بين حين وآخر يتوقف موقعي وتظهر رسالة Network Error (tcp_error) ولا أستطيع الوصول له وفي الغالب لا أحد يستطيع الوصول له، ما يثير حنقي أنني أستطيع الوصول إلى لوحة التحكم فلماذا لا يعمل الموقع بشكل صحيح.

إذا كان لديك أي فكرة عن حل هذه المشكلة أرجوك أكتب لنا عنه، لا أريد رداً هنا بل مقالة تشرح ما هي هذه المشكلة؟ ولماذا تحدث؟ وما هو مصدرها؟ وكيف نعالجها، سأمت ظهور هذه الرسالة وهي تظهر في بعض الأحيان لمواقع عالمية، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً لعلاجها.

هل شركة اتصالات له علاقة بهذه المشكلة؟ أم المستضيف؟

الاثنين، 18 ديسمبر 2006

لتأتي كل المعلومات إلي!

تخيل معي أن اليوم إجازة نهاية الأسبوع، في الصباح الباكر وقبل أن تتناول وجبة الإفطار قمت بتشغيل حاسوبك - هذا يعني أنك مدمن حاسوب! - وبعد ثوان قليلة ظهر سطح المكتب على الشاشة مع بعض البيانات:

  • لديك 4 رسائل جديدة في صندوق بريدك.
  • المجمع الثقافي ينظم اليوم ثلاثة أنشطة:
    • محاضرة فلكية في الساعة التاسعة مساء مع عرض حي لصور من الفضاء.
    • فيلم ثقافي عن آثار الإمارات التي تعود لما قبل الميلاد في الساعة الخامسة مساء.
    • يوم الكتاب العالمي: الكتاب الواحد بدرهم!
  • اليوم ستعرض الفضائيات هذه البرامج التي تتابعها:
    • قناة الجزيرة: برنامج بلا حدود.
    • قناة سما دبي: مسلسل درب الزلق.
  • مهام عاجلة:
    • لا تنسى شراء بطارية جديدة لسيارتك.
    • أتصل بالسيد عوضين وأخبره بآخر ما أنجز في مشروع ب331
  • آخر الأخبار من موقع غوغل.
  • آخر عناوين المواقع التي تتابعها.
  • حالة الطقس المتوقعة اليوم.
  • 3 ردود جديدة على موضوعك "أنا هنا" في منتدى "نحن هنا".
  • جاء دورك الآن لتحريك جيوشك في لعبة "أنا ومن بعدي الطوفان!"
    • الخسائر في الأرواح: 12 جندياً.
    • الخسائر في العتاد: 3 دبابات، 1 طائرة و3 سيارات جيب.

تخيل معي أن كل شيء يأتي إليك بدون أن تستخدم برنامجاً واحداً بدون أن تفعل أي شيء سوى أن تشغل حاسوبك فقط، بنظر واحدة تستطيع أن تعرف آخر الأخبار وماذا يجب عليك أن تفعل والأنشطة التي يمكنك أن تشارك فيها لقضاء إجازة نهاية الأسبوع، وحتى الردود على آخر مواضيعك التي شاركت بها في أحد المنتديات، وآخر المعلومات حول لعبة أدمنت عليها في موقع ما وحالة الطقس مع أنك تستطيع أن تنظر من النافذة بكل سهولة لتعرف حالة الطقس مع ذلك أضفت هذه الخاصية فقط لأنها موجودة!

هل يمكن فعل ذلك اليوم؟ نعم ولا.

لا يمكن فعل ذلك اليوم لأن الجزيرة لا توفر وسيلة في موقعها لنقل بيانات برامجها من موقع إلى آخر أو من موقعها إلى برامج الحاسوب، الجزيرة لا تستخدم RSS أو Microformats، كذلك الحال مع المجمع الثقافي أو المنتديات، المشكلة هنا أن أصحاب المواقع الذين ينتجون المحتويات لا ينشرون محتوياتهم بمعايير متفق عليها تبسط عملية نقل المحتويات، هذا السبب الأول.

السبب الثاني يكمن في بطئ عملية إضافة التقنيات إلى البرامج التي نستخدمها، تقنية RSS احتاجت وقتاً طويلاً حتى تصبح مدعومة من قبل المواقع والمتصفحات، ومع أنها الآن منتشرة وتستخدم بشكل واسع إلا أن هناك فئة كبيرة من الناس لم تسمع بها من قبل، فمثلاً هنا في المنزل أظن أنني الوحيد الذي يستخدم التقنية، مع أنني أخبرت أخي عنها إلا أنه لا يستخدمها، الآن مع قدوم إكسبلورر 7 هناك أمل بأن تنتشر التقنية بشكل أسرع ويفهمها الناس ويستفيدون منها.

السبب الثالث هو قلة منتجي المحتويات، في مواقعنا العربية نحن نبدع في الاستهلاك، نبدع في نشر أفلام الفيديو المضحكة أو الفاضحة وكذلك الصور، أما المقالات فننسخها من موقع إلى آخر ومن بريد إلى قائمة بريدية ولا نهتم بالمصدر كثيراً فهو دائماً "منقول" ونحن بدورنا لا نعرف من نقله ولا من كتبه.

الاستهلاك سهل ولا يحتاج إلى تعب، الإنتاج يحتاج إلى فكر وتفكير، نحن بحاجة إلى أن نوازن بين الاستهلاك والإنتاج، بأن نخبر كل الناس بأن كل شخص يمكنه أن يقدم شيئاً، لا أطلب منك مقالات فكرية عميقة، يمكنك أن تكتب عن نفسك وقريتك وعن شؤون الناس في محيطك، يمكنك أن تصور وتنشر الصور، أن تصنع فيلماً وتنشره، يمكن لكل شخص أن يفعل شيئاً.

السبت، 16 ديسمبر 2006

97% من المواقع غير قابلة للوصول

97% of websites still inaccessible

للأسف حتى المواقع العالمية لا زالت غير قابلة للوصول، بمعنى أنها قد تناسب الزائر العادي الذي لا يعاني من مشكلة ويستخدم متصفحاً مشهوراً لكنها غير قابلة للوصول بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة ومستخدمي الأجهزة والمتصفحات المختلفة.

خبر يبعث على الأسى لأن شبكة الويب _يجب أن تكون قابلة للوصول بغض النظر عن الجهاز أو النظام الذي يستخدمه أي شخص_ إن لم يحدث ذلك فستبقى الشبكة غير فعالة وسنضيع على أنفسنا العديد من الفرص.

الخميس، 14 ديسمبر 2006

البرمجة لكل الناس

عندما التحق جيف راسكن بشركة أبل وبدأ مشروع ماكنتوش قام بتوظيف العديد من المهندسين لكي يعملوا معه في المشروع، أحدهم هو بيل أتكنسون الذي تعلم في جامعة كاليفورنيا وكان جيف راسكن أحد أساتذته، بعد خروج راسكن من شركة أبل أصبح بيل أتكنسون أحد اهم المساهمين في مشروع ماكنتوش وقام ساهم في تطوير الكثير من البرامج والأفكار المهمة مثل كويك درو والذي لا يزال يستخدم حتى يومنا هذا، وبرنامج ماك بينت الذي كان بداية للكثير من الناس لعرض إبداعاتهم، تصور أن برنامج رسم لا يدعم سوى لونين - الأسود والأبيض - مع ذلك يستخدم لإنشاء الرسومات الجميلة وفي طباعة الوثائق الرسمية والرسومات العلمية والهندسية.

لكن أهم برنامج قدمه أتكنسون ليس ماك بينت ولا كويك درو، فماك بينت لم يعد يستخدم في أيامنا هذه إلا لاسترجاع بعض الذكريات، وكويك درو هو في الحقيقة مكتبة برامج تقوم برسم واجهة النظام وتفاصيلها على الشاشة لذلك لا يعرفها معظم الناس ولا يحتاجون لمعرفتها.

البرنامج الأهم الذي طوره أتكنسون كان ملهماً للعديد من الناس ليطوروا برامجهم وتقنيات تغير العالم، تيم بيرنرز لي مخترع شبكة الويب تأثر ببرنامج أتكنسون كذلك وارد كنينغهام مخترع فكرة الويكي، والنسخة الأولى من لعبة Myst طورت باستخدام برنامج أتكنسون.

هايبركارد هو البرنامج الأهم الذي أتحدث عنه، وهو برنامج يصعب وصفه فهو يحوي العديد من الأفكار التي جمعت مع بعضها البعض لتكون أداة رائعة لتطوير البرامج والألعاب وهو يعتمد فكرة بسيطة، فكل برنامج عبارة عن مجموعة من البطاقات، قد تكون هذه البطاقات قاعدة بيانات لحفظ العناوين مثلاً أو وصفات الطبخ أو متابعة مخازن الشركة.

قد تكون موسوعة علمية أو موسوعة متخصصة في شيء ما، قد تكون لعبة أو برنامجاً لتنظيم الوقت والمواعيد، قد تكون برنامجاً لكتابة المقالات وحفظها، قد تكون أي شيء يريده المبرمج.

المميز هنا في هايبركارد هو سهولة استخدامه فلا يحتاج أي شخص أن يكون مبرمجاً لكي يطور برامجه، وقد استخدمه العديد من الناس لإنجاز أعمالهم، أحدهم طور نظام تشغيل ببرامج متكاملة، وآخر يدير نظام الحاسوب في عيادته فقط باستخدام هايبركارد، وثالث استخدمه لكي يوفر لطلابه فرصة للإبداع باستخدام الحاسوب، وهناك قصص كثيرة.

كان هايبركارد يأتي مع لغة برمجة تسمى هايبرتوك وهي لغة بسيطة وتقدم العديد من الخصائص ويمكن لأي شخص أن يفهمها لأنها في الغالب تتكون من كلمات مفهومة باللغة الإنجليزية، وكان أيضاً يوفر أمرين للتعامل مع البرامج الأخرى كإضافات.

ويمكن إضافة الأصوات والصور لأي برنامج في هايبركارد وأيضاً الروابط بحيث ينتقل المستخدم من بطاقة إلى أخرى، هذه الفكرة ألهمت تيم بيرنرز لي عندما بدأ في تطوير تقنيات شبكة الويب.

وكما يحدث مع كل الأشياء الجميلة من حولنا، لا يدوم شيء على حاله إلا نادراً، شركة أبل أوقفت تطوير هايبركارد في عام 2000م مع ذلك استمر بيعه حتى عام 2004م ولم تعد أبل تهتم به، جاءت بعض الشركات ببدائل مختلفة لهايبركارد لكن الكثير من الناس يرون أن كل هذه البدائل لم تستطع أن توفر بساطة وقوة هايبركارد.

لا يزال الكثير من الناس يحتفظون بحواسيب قديمة من أبل فقط لكي يحافظوا على البرامج التي طوروها باستخدام هايبركارد، لا يزال الكثير منهم يتبادلون برامج هايبركارد - تسمى Stack - ويطورونها وينظمون أنشطة مختلفة لجمع محبي البرنامج ومستخدميه.

هايبركارد وفر أداة تجعل أي شخص مبرمجاً، شخصياً لدي قناعة أن البرمجة مهارة ضرورية في هذا العصر، لا أعني هنا أن يتعلم المرء لغات صعبة مثل سي أو جافا أو أي لغة يستخدمها محترفوا البرمجة، بل أعني هنا التفكير المنطقي والإبداعي الذي قاد البعض ليبدع الكثير من الأعمال باستخدام برنامج بسيط مثل هايبركارد، نحن بحاجة إلى برنامج مثل هايبركارد لنوفر أداة للناس تعطيهم فرصة لكي يصبحوا منتجين مبدعين لا مستهلكين فقط.

هايبركارد فكرة أخرى من أفكار عالم الحاسوب بحاجة إلى أن نعيد النظر فيها.

إقرأ المزيد:

  • Pantechnicon Wiki، ويكي حول هايبركارد وبرامج بديلة له.
  • iHug، مجموعة مستخدمي هايبركارد الدولية.
  • When Multimedia was Black & White، عندما كانت الوسائط المتعددة بالأبيض والأسود.

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2006

ماذا تغير منذ ثلاثين عاما؟

تحدثت في مواضيع سابقة عن إنجلبارت مخترع الفأرة وأفكار أخرى وتحدثت أيضاً عن جيف راسكن وسعيه نحو تطوير واجهة حاسوب سهلة الاستخدام، إنجلبارت وراسكن لم تجد الكثير من أفكارهم طريقها نحو الانتشار مع أنها تستحق أن تستخدم، أما اليوم فأتحدث عن شخص انتشرت بعض أفكاره بشكل كبير لكنه يشتكي من ذلك!

ولد ألن كاي في عام 1940م، حاصل على شهادة في الرياضيات وعلم الأحياء الجزيئي من جامعة كولورادو وحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علوم الحاسوب من جامعة يوتاه، وتنقل بين وظائف عديدة من أولها وأهمها عمله كباحث في مختبرات بارك التابعة لشركة زيروكس، ثم حصل على وظيفة في شركة أتاري، ثم في شركة أبل، وبعد ذلك في شركة والت ديزني ثم في شركة HP وأخيراً هو رئيس معهد أبحاث.

وظائف عديدة شغلها لكنه كان يحاول أن يقدم نفس الأفكار التي يؤمن بها، وبعض هذه الأفكار انتشر، ففي معهد أبحاث بارك طور ألن كاي مع فريق عمل لغة البرمجة Smalltalk التي تعتمد على فكرة البرمجة الشيئية (OOP وتحوي بعض الأفكار المميزة، منها أن لغة Smalltalk مكتوبة بنفسها! بمعنى آخر يمكنك أن تغير أي جزء من اللغة وتضيف لها الخصائص وسترى التغيير فوراً، هذا ما يسمى Reflective Progamming ويطبق في لغات كثيرة مثل لسب وفورث.

هناك أفكار أخرى شارك ألن كاي في تطويرها مثل الواجهة الرسومية التي تحوي العناصر الأربع الرئيسية: النافذة، الإيقونات، القوائم وأداة التأشير، أو اختصار باللغة الإنجليزية WIMP، هذه الواجهة الرسومية طورت في زيروكس بارك في بدايات السبعينات، وفي عام 1979م نظم جيف راسكن لبعض موظفي أبل زيارة لزيروكس بارك لرؤية الأفكار الجديدة هناك، حضر هذه الزيارة بل أتكنسون وستيف جوبز وآخرون، وأعجب ستيف جوبز كثيراً بالواجهة الرسومية حتى أنه غير مشروع ماكنتوش لكي يتبنى الأفكار الجديدة التي رأها.

الواجهة الرسومية انتشرت بعد ذلك في أنظمة تشغيل كثيرة، وكل شخص يقرأ هذه الكلمات يستخدم في الغالب هذه الأفكار، إن كنت تستخدم ويندوز أو ماك أو لينكس فأنت تستخدم أفكاراً طورت في نهايات الستينات من القرن الماضي وبدايات السبعينات.

اليوم ألن كاي يشتكي من أن عالم الحاسوب لم يتغير كثيراً عما كان قبل ثلاثين عاماً، إذ لا يعقل أن نبقى على ما نحن عليه بدون البحث عن أفكار جديدة أكثر فعالية ونستخدمها في حياتنا اليومية، ألن يقول أن ثورة الحاسوب لم تبدأ بعد ونحن لا زلنا في البدايات، ما قاله ألن بالضبط هو التالي:

The real romance is out ahead and yet to come. The computer revolution hasn't started yet. Don't be misled by the enormous flow of money into bad defacto standards for unsophisticated buyers using poor adaptations of incomplete ideas.

وهذه ترجمة بسيطة مختصرة: ثورة الحاسوب لم تبدأ بعد، لا تنخدع بالأموال الهائلة التي تنفق على معايير تستخدم اليوم ومشترين يستخدمون أفكاراً فقيرة غير كاملة.

يا إلهي! الترجمة عمل صعب فعلاً لن أكررها مرة أخرى! على أي حال، أتفق مع ألن أن ثورة الحاسوب لم تبدأ بعد، وأن المعايير التي فرضت نفسها اليوم في أنظمة التشغيل والأجهزة ليست هي المعايير الأفضل.

اليوم ألن يشارك في مشاريع أخرى مثل لغة البرمجة Squeak والتي هي في الأصل Smalltalk لكن مع إضافة العديد من الخصائص، اللغة يمكن أن يستخدمها الأطفال للبرمجة بسهولة، كما يشارك أيضاً في مشروع حاسوب الأطفال.

إقرأ المزيد

الموضوع القادم: البرمجة لكل الناس.

السبت، 9 ديسمبر 2006

قصة موقع صغير

لم أفكر بالأمر إلا اليوم، القصة أن شخصاً ما طلب مني إنشاء موقع له، الموقع كان بسيطاً وصغيراً، عندما بدأت في كتابة صفحاته لم أفكر بالمعايير القياسية، لم أفكر في أن أكتب أوامر HTML بشكل صحيح، بل حتى لم أتحدث مع صاحب الموقع عن أي شيء سوى المحتويات.

بعد ساعتين من العمل أنجزت الموقع، قمت باختباره لكي أتأكد أن صفحاته لا تحوي أخطاء HTML أو CSS ولم أجد أي خطأ، قمت باختباره على متصفح إكسبلورر 6 و7 ولم أجد أي مشكلة، وبالتأكيد ليس هناك أي مشكلة في فايرفوكس لأنني طورت الموقع لكي يظهر بشكل صحيح في فايرفوكس.

قمت بكتابة كل شيء بنفسي، بمعنى آخر لم أستعن بأي برنامج يساعدني على كتابة الصفحات، المحرر النصي الذي استخدمته هو محرر نصي عادي، مثل Notepad الذي تجده في أي نسخة من ويندوز، لم أستخدم أداة غيره، مع ذلك استطعت أن أنجز الموقع بدون أية أخطاء أو مشاكل ومن أول مرة.

هل كان هذا صعباً؟ بالتأكيد لم يكن صعباً، حتى أنني لم أنتبه للأمر إلا اليوم، في الماضي عندما كنت أقوم بعمل أي صفحة كنت أحتاج إلى وقت أطول بكثير فقط لكي أصحح الأخطاء، والآن لم أعد أنتبه لما أقوم به ومع ذلك يخرج العمل صحيحاً بدون مشاكل من أول مرة.

ما أريد أن أصل إليه بهذا الموضوع هو قناعة لدي بأن من يريد تعلم أي شيء وممارسته سيفعل ذلك بدون إثارة الكثير من الضجة، قبل ثلاثة أعوام كان مجرد طرح فكرة تعلم تطوير المواقع بالمعايير القياسية تثير ضجة ويعترض البعض بشدة لا بل يحاربون الفكرة، والآن هناك الكثير من المواقع العربية التي تستخدم المعايير القياسية، وبعض المنتديات افتتحت أقساماً لمناقشة مواضيع استخدام المعايير القياسية وهناك عدة مواضيع تسأل عن كيفية ظهور الموقع بشكل صحيح في مختلف المتصفحات، هناك فرق كبير بين اليوم والماضي.

من يعترض على المعايير القياسية؟ في الغالب أناس لديهم خبرة في تطوير المواقع، المبتدأ الذي لا يعرف شيئاً عن تطوير المواقع يمكنه أن يتعلم استخدام المعايير القياسية بسهولة، بينما المحترف عليه أن ينسى أولاً بعض ما تعلمه ويعيد تكوين عاداته، وبعض المحترفين لا يريدون فعل ذلك، فقط يريدون الاستمرار على ما تعودوا على فعله واستثمار أوقاتهم في تطوير مواقع عملائهم.

نصيحة صغيرة لهؤلاء: لا فائدة من الاعتراض على المعايير القياسية، فهي قادمة لا محالة ومدعومة من أكبر الشركات، الحطاب يستريح بين حين وآخر ليشحذ فأسه، وأنت كمحترف تطوير مواقع عليك أن تستريح بين حين وآخر لتشحذ مهاراتك، إن لم تفعل ذلك فأنت لست بمحترف، هذا ينطبق على كل مجال، الطبيب الذي لا يتابع جديد الطب لن يكون طبيباً بعد فترة من الزمن.

وصلت الرسالة؟ أتمنى.

الجمعة، 8 ديسمبر 2006

إعادة اكتشاف إنجلبارت

تصور معي أن لديك حاسوباً يحوي معالجاً بطيئاً لا تزيد سرعته عن 4 ميغاهيرتز، وذاكرته تصل إلى 192 كيلوبايت، أما سعة التخزين فهي 96 ميجابايت، هذا الحاسوب يبعد عنك ما يقرب من 25 ميلاً (40 كيلومتر) وأنت تتصل به عن طريق حاسوب آخر ماذا يمكنك أن تفعل بمثل هذه المواصفات؟

في أيامنا هذه التي تبلغ فيها سرعة الحواسيب أكثر من 3 غيغاهيرتز لا يمكن أن تستخدم حاسوباً بسيطاً لتشغيل أي نظام متقدم، لكن دوغلاس إنغلبارت وفريق العمل الذي يعمل معه استطاع أن يحقق الكثير بمثل هذه المواصفات البسيطة، ففي عام 1968م قام دوغلاس بعرض لقدرات حاسوب NLS وأفكاره وكان العرض يتضمن الكثير من الأفكار المبتكرة في ذلك الوقت:

  • الفأرة.
  • لوحة مفاتيح بخمسة أزرار لكتابة جمل قصيرة.
  • النص المتشعب أو ما يسمى هايبر تكست.
  • الدردشة بالصوت والصورة.
  • النوافذ، المقصود هنا إمكانية إيجاد مساحة على شكل نافذة تعرض معلومات معينة ولا تغطي كامل مساحة الشاشة.
  • البريد الإلكتروني.
  • ما يسمى بالإنجليزية Outlining، لم أجد ترجمة مناسبة لهذه الكلمة.
  • العمل المشترك بين شخصين على وثيقة واحدة.
  • عرض البيانات بأشكال مختلفة.
  • الوثائق تحوي صوراً ونصوص في نفس الوقت، نعم كان هذا شيئاً جديداً في عام 1968م!
  • كتابة وتحرير الوثائق تفاعلياً.
  • استعراض مصدر نظام التشغيل ثم تعديل جزء منه وترجمته إلى لغة الآلة ودمجه مع نظام التشغيل فوراً، أي برمجة حية ومباشرة!
  • والعديد من الأفكار الأخرى.

تذكر مرة أخرى أن هذا حدث في عام 1968م أي قبل أربعين عاماً وفي حاسوب مواصفاته بسيطة لا بل أن ساعة رقمية اليوم تتفوق عليه في المواصفات، مع ذلك كان الحاسوب يقدم استجابة فورية أو شبه فورية للأوامر مع أن هناك 20 شخصاً يستخدمونه في نفس الوقت، لماذا لا نستطيع فعل ذلك في حواسيب اليوم التي هي أسرع بمئات المرات من حواسيب الماضي؟

من المؤسف حقاً أن معظم ما أنجزه إنجلبارت مع فريق عمله لم يحظى باهتمام كافي إلا جهاز الفأرة، والرجل الآن يشعر بالضيق عندما يتحدث معه أي شخص عن الفأرة فقط متجاهلاً كل الأفكار الأخرى التي ابتكرها والتي في نظره لا تقل أهمية عن الفأرة.

يمكن أن أقول بأن أهم ما ابتكره إنجلبارت هو وسيلة لإنشاء قاعدة معرفة شخصية وجماعية مشتركة يمكن من خلالها التعاون من أجل إنجاز العمل، هذا التصور احتاج ثلاثين عاماً حتى يظهر في المنتجات التجارية، وحتى الآن لا زالت أفكاره متقدمة على ما يقدم اليوم في المنتجات التجارية.

الأساس الذي تقوم عليه أفكار إنجلبارت تعود إلى عام 1945م حين نشر فانفير بوش مقالة بعنوان As We May Think والتي ألهمت إنجلبارت للتفكير في أداة تزيد من ذكاء ومعرفة الإنسان، العالم من حولنا يزداد تعقيداً والمعرفة والمعلومات تتضاعف كل يوم، ولذلك لا بد من إيجاد وسيلة لإدارة هذه المعرفة والاستفادة منها واتخاذ القرارات على أساسها، والحاسوب يمكن أن يكون هو الأداة المناسبة، وإن أضفنا لعقولنا عقول الآخرين أيضاً سيكون لدينا ذكاء ومعرفة مشتركة أكبر مما يتصوره أي شخص.

النظام الذي طوره إنجلبارت لم يكن سهل الاستخدام، فحتى تستفيد من خصائصه المتقدمة لا بد أن تتعلم أساسيات استخدامه، ألا يحدث هذا مع السيارات والأجهزة الإلكترونية؟ ألا تحتاج أن تتعلم أولاً كيفية استخدام الأدوات قبل أن تستفيد منها؟ الأدوات التي تقدم أداء عالياً لا بد أن تتعلم استخدامها ولا تتوقع أن تكون سهلة الاستخدام وبديهية، بينما الأدوات البسيطة يجب أن تبقى بسيطة وسهلة التعلم.

لكن صعوبة استخدام نظام NLS جعلت أفكاره محصورة بمراكز البحث، ومرت الأعوام وبدأت تظهر شركات الحاسوب المعروفة ونهضت صناعة الحاسوب التي اعتمدت على أفكار مختلفة حتى أصبحت هذه الأفكار هي الأساس.

بالطبع قام البعض بجهود لإعادة تطبيق أفكار إنجلبارت في هذه الأيام، أحدث هذه المحاولات هو مشروع هايبرسكوب الذي يطبق أفكار إنجلبارت وينقلها إلى شبكة الويب ويستفيد من قدرات تقنيات شبكة الويب، إن نجح هذا المشروع سنتمكن من إنشاء قواعد معرفة خاصة وعامة متصلة بالعالم كله.

إقرأ المزيد

الأربعاء، 6 ديسمبر 2006

فكر قليلاً: تطبيقات الويب العربية

أنا مضطر لتأجيل موضوع "إعادة اكتشاف إنجلبارت" لوقت لاحق، ربما سأنشره بعد هذا الموضوع، لماذا؟ لأن الكتابة عن إنجلبارت مرهقة بشكل لم أعرفه من قبل، مع قرائتي للعديد من المقالات ومشاهدتي للعديد من ملفات الفيديو أجد نفسي مجبراً على تعديل ما كتبت وكتابة المزيد من التفاصيل، هذه العملية من القراءة والكتابة وإعادة الكتابة ممتعة جداً ومرهقة جداً، أتمنى أن تكون النتائج في النهاية مفيدة.

على أي حال، حتى أنهي ذلك الموضوع أتمنى أن تشاركوا في تقديم أفكار حول تطبيقات الويب العربية التي تتمنون رؤيتها، أبدع أي فكرة واطرحها، لا تقلق من كون الفكرة سخيفة أو صغيرة أو بسيطة، اطرح الفكرة ولعل شخصاً ما يستفيد منها، لدي قواعد أتمنى أن يلتزم بها الجميع:

  • لا تنتقد أفكار الآخرين أو أفكارك.
  • إطرح أي فكرة ولو كنت تظن أنها أسخف فكرة في الوجود.
  • يمكنك أن تطور أفكار الآخرين.

ملاحظة: المقصود بتطبيقات الويب هنا خدمات شبكة الويب مثل خدمة حفظ الصور وتنظيمها أو خدمة خرائط تبين مواقع الأماكن والأنشطة، وهناك خدمات متنوعة كثيرة.

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2006

الحاسوب عند إعداد المحاضرات

سبق أن تحدثت عن كيفية الاستفادة من الجداول الممتدة وخدمات الويب، واليوم أتحدث عن الإعداد للمحاضرات والدورات وكيف يمكن للحاسوب أن يفيدني.

المحاضرات بالنسبة لي عمل ممتع، أنا أستمتع كثيراً بإلقاء الدروس لأنني أرى فيها فرصة كبيرة للتعليم، والأجمل هو تواصل الجمهور بعد كل محاضرة، في نفس الوقت المحاضرات مرهقة ومثيرة للقلق، في يوم المحاضرة لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر، أشعر بالقلق لأنني مقبل على تجربة إن فشلت فيها سأعرض سمعتي للخطر، لا أحد يريد دعوة شخص فاشل لإلقاء الكلمات، ولا أريد أن أكون هذا الشخص، لكن ما إن أنتهي من المحاضرة حتى ينقلب حالي تماماً.

أشعر بأن القلق لم يكن له سبب، وأشعر بارتياح عميق ورغبة في تناول شيء من الطعام لأنني في الغالب لا أتناول أي شيء قبل المحاضرة!

الحاسوب أداة مساعدة لإلقاء المحاضرات ويمكن الاستغناء عنه، عليك في البداية أن تنسى الحاسوب إذا بدأت في إعداد أي محاضرة، فكر أولاً في القيمة التي تريد أن تعطيها للآخرين، فكر في الجمهور ومستواه الفكري، هل ستتحدث عن أمور تقنية لأناس غير متخصصين في هذا الجانب؟ إذاً عليك أن تبسط الأفكار لا تدخل في تفاصيل التقنيات بل إشرح فوائدها، فكر في أهم النقاط التي تريد طرحها وحاول أن تضع تصوراً أولياً لما ستقوله، كل هذا يمكنك أن تفعله بدون حاسوب، استخدم فقط عقلك وقلم وبضعة أوراق.

فائدة الحاسوب تبدأ عند البحث عن مصادر لمحاضرتك، البحث في الحاسوب أسرع بكثير من البحث في المكتبات والكتب، وهناك مصادر عديدة يمكن أن تستفيد منها، الشبكة الآن مكتبة ضخمة فيها كل شيء تقريباً، لكن إحذر من جمع المصادر وتضخمها بدون أن تستفيد منها، لا تضيع وقتك أكثر من اللازم في جمع المصادر بل لخص هذه المصادر وخذ منها ما تحتاجه فقط.

يجب أن تكون لديك الآن محاضرة جاهزة كاملة يمكنك أن تلقيها بدون الاستعانة بأي وسيلة، إن لم تكن قادراً على فعل ذلك فلا تتعب نفسك لأنك لا تملك شيئاً تقوله، بعض المتحدثين المحترفين يضعون مقاييس مختلفة لقياس مدى استطاعة المرء على تقديم كلمة أمام جمهور، إليك بعض الأمثلة:

  • هل تستطيع أن تلخص كل محاضرتك في دقيقتين؟ إن لم تستطع فأنت لا تعرف ما تتحدث عنه.
  • لخص محاضرتك في خمسة نقاط، إن لم تستطع فمحاضرتك أطول من اللازم.
  • تصور أنك تلقي محاضرة ما، وبعد عشرة دقائق اضطررت لقطع محاضرتك، لعل الكهرباء توقفت أو أن أسداً أفلت من حديقة الحيوان ليستمع لك! هل يمكن للجمهور أن يفهم مغزى كل محاضرتك فقط بمجرد أنه استمع للدقائق العشر الأولى منها؟

هذه مقاييس مختلفة، لكن كلها تؤكد على مبدأ واحد: إجعل محاضرتك بسيطة قصيرة مركزة.

في هذه الأيام المحاضرات لا تلقى إلا مع عرض تقديمي مصمم بأحد برامج الحاسوب مثل مايكروسوفت باور بوينت أو أوبن أوفيس أمبرس - وهو البرنامج الذي أستخدمه- أو كي نوت وهو البرنامج الذي أتمنى أن أستخدمه، وهناك بالتأكيد برامج أخرى كثيرة.

إن قمت باستخدام أحد هذه البرامج فعليك بالتالي:

  • لا تضع الكثير من النصوص في عرضك، أكتفي بجمل قصيرة مركزة.
  • لا تضع النصوص بخط صغير، استخدم أكبر حجم للخط يمكنك استخدامه.
  • اعتمد على الصور والرسومات التوضيحية.
  • ليكن العرض التقديمي مجرد وسيلة مساعدة لا وسيلة إلقاء المحاضرة.
  • لا تقرأ ما في عرضك، الجمهور سيشعر بالملل فوراً إن لم تتحدث لهم مباشرة بدون وسيط.

في النهاية، أعتقد يقيناً أن أهم نقطة يجب أن تتذكرها هي: ما يخرج من القلب يصل إلى القلب، إن لم يكن كلامك فيه حرارة ومشاعر متقدة فعليك ألا تلقي أي محاضرة.

إقرأ المزيد

بسيطة … مجرد كلام!

إذا أردت أن تبني منزلاً فعليك أن تتصل بشركة مقاولات متخصصة وتتحدث مع مهندس متخصص، إذا أردت أن تخيط ثوباً لك فعليك أن تذهب إلى الخياط، إذا أردت أن تصلح خلل ما في كهرباء المنزل فعليك أن تستعين بكهربائي لديه خبرة، وإذا أحسست بألم حاد في أسنانك ستذهب إلى طبيب الأسنان، لكن إن أردت إنشاء موقع فيمكن لأي شخص فعل ذلك مقابل مئتي درهم!

ما أسوأ أن تشعر بأن عملك لا يقدره أحد، مع أنني أحاول دائماً أن أذكر نفسي بأنه لا يهم أن يقدر عملي أي شخص المهم أن يستفيد أي إنسان في هذا العالم مما أفعل، لكنني إنسان كبقية الناس بحاجة إلى تشجيع مستمر بحاجة إلى أن أجد التقدير، انعدام التقدير يقول للإنسان: لا أحد يلاحظك، لا أحد يهتم لشأنك، وجودك غير مهم.

ما الذي يدفعني لقول كل هذا؟ لا شيء سوى أمرين بسيطين لكنهما جعلاني أشعر بضيق شديد حتى خرجت من المنزل لأتمشى لعلي أهدأ لكن لم يزدني ذلك إلا ضيقاً، عندما أعطي كلمة لشخص ما وألتزم بها ثم لا يتلزم بها هو فهذا يجعلني أشعر بغضب شديد، غضب مدمر إن لم أتحدث عنه سيدمرني من الداخل.

الكلمة بالنسبة لي لها وزن كبير، أحاول بقدر الإمكان أن ألتزم بما قلته، لا أدعي أنني المستقيم الذي لا يخطأ، لكنني أحاول وعندما لا أستطيع أن ألتزم بما قلته أعتذر وأعترف بخطأي لأنني أعرف أن الاعتراف بالخطأ هو أول خطوات الإصلاح، المشكلة لدي هو عدم التزام الآخرين بما اتفقنا عليه، ما الذي يجعل الإنسان يتفق معي على كلمة في يوم ثم يغيرها في اليوم التالي؟ لماذا أصبحت الكلمة رخيصة لدينا حتى لم يعد أحد يهتم بما يقول فهو مجرد كلام!

المسألة بالنسبة لي ليست بسيطة، إن كنا كأمة نريد أن نعود مرة أخرى لسابق عهدنا ومجدنا فلا بد من احترام الكلمة، لا بد من نتذكر أخلاق البادية حيث كان العربي يقول كلمة فيموت دونها ولا يعود عنها لأن الكلمة بالنسبة لهم هي الشرف، وديننا يدعونا إلى أن نراقب ما نقول لأن الكلمة قد تدخل المرء الجنة وقد تقذف به إلى النار، نحن ندرك ذلك جيداً مع ذلك نتهاون في أحاديثنا.

الأحد، 3 ديسمبر 2006

جيف راسكن وواجهة الحاسوب الإنسانية

عندما نعود للتاريخ نتعلم كيف وصلنا إلى هذا الواقع الذي نحن عليه، البعض عندما يدرس تاريخ أي شيء يطرح سؤالاً بسيطاً: ماذا لو حدث هذا الأمر بدلاً من ذلك كيف سيكون واقعنا؟ لنأخذ مثالاً صغيراً: ماذا سيحدث لو أن شركة كومودور نجحت في اكتساح سوق الحواسيب الشخصية، هل سيكون لدينا مايكروسوفت ولينكس وأبل؟ هل ستبقى الحواسيب أجهزة شخصية تأتي مع أدلة برمجة ويمكن لأي شخص أن يبرمجها؟

مثل هذه الأسئلة ليس لها إجابات محددة، لا يمكن أبداً أن نكون واثقين مما سيحدث اليوم لو أن الماضي تغير قليلاً، مع ذلك أطرح هذا السؤال: ماذا سيحدث لو أن جيف راسكن لم يخرج من شركة أبل ونجح في إنجاز مشروع ماكنتوش حسب تصوره الخاص؟

جيف راسكن ولد في نيويورك عام 1943م، حاصل على شهادة في الرياضيات والفلسفة من جامعة نيويورك وشهادة ماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة بنسلفينيا، اشتغل في وظائف مختلفة وكان يساهم بكتاباته في مجلات الحاسوب، في عام 1978م حصل على وظيفة في شركة أبل كمسوؤل عن المنشورات التي توزعها الشركة مع منتجاتها، بمعنى آخر أدلة الاستخدام، لكنه مع الأيام بدأ يشارك في مشاريع منتجات أبل وبدأ مشروع ماكنتوش في أوائل عام 1979م.

كان جيف يريد حاسوباً بسيطاً يمكن لأي شخص أن يستخدمه، ما دفعه لهذا التفكير هو حاسوب أبل 2 المشهور والذي لقي نجاحاً كبيراً، لكنه لم يكن مناسباً لمن لا يرغب في تعلم الجوانب التقنية للحاسوب، كان يريد حاسوباً يمكن لملايين الناس أن يستخدموه بدون أي صعوبات.

وضع جيف معايير محددة لحاسوب ماكنتوش لكي يكون سهل الاستخدام:

  • لا توجد منافذ داخل الجهاز لإضافة أجهزة ملحقة بالتالي لا يحتاج المستخدم إلى رؤية داخل الجهاز، بالتأكيد ستكون هناك منافذ خارجية لوصل الأجهزة.
  • ذاكرة ثابتة الحجم في كل الأجهزة حتى تعمل البرامج في كل الأجهزة.
  • الشاشة ولوحة المفاتيح وجهاز تخزين البيانات والطابعة إن أمكن ستصمم كلها لتعمل بتناغم مع بعضها البعض لتشكل نظاماً متكاملاً ويمكن للمبرمجين أن يتحكموا في شكل الواجهة.
  • يجب أن يكون الجهاز قطعة واحدة تحوي كل شيء يحتاجه المستخدم لكي يعمل الحاسوب (نفس فكرة جهاز iMac اليوم).

بعض هذه الأفكار لا تزال غير مطبقة بشكل صحيح في معظم أجهزة الحاسوب التي تباع اليوم، حتى الآن لا توجد شركة تصمم كل شيء لكي يعمل بتناغم تام إلا شركة أبل، فهي التي تصمم الأجهزة والبرامج ونظام التشغيل، البقية يأتون بجهاز من هنا وجهاز من هناك ونظام تشغيل من طرف آخر ثم يجمعون كل هذا في حزمة واحدة.

كان من المفترض أن يباع حاسوب ماكنتوش تحت إسم أبل في (Apple V) ويبدأ إنتاجه في سبتمبر من عام 1981م بسعر يصل إلى 500 دولار على أن ينخفض بعد مدة إلى 300 دولار، لكن ستيف جوبز كان أشد منتقدي هذا المشروع وظل لعامين ينتقده بشدة إلى أن أدرك أنه مشروع ناجح عندها بدأ في محاولة السيطرة عليه، حتى قرر في يوم ما أنه مسؤول عن الجهاز وبرامجه وأخبر جيف راسكن أن يهتم بالوثائق فقرر جيف أن يستقيل ويخرج من الشركة بشكل رسمي في عام 1982م.

كان تصور جيف لجهاز ماك مختلفاً عما طورته شركة أبل، لم يكن مقتنعاً بجهاز الفأرة وكان تصوره يعتمد كثيراً على لوحة المفاتيح ولديه قناعة أن لوحة المفاتيح تكفي لإنجاز الكثير من الأعمال وأنه أسرع وأكثر فاعلية، لكن مع خروجه تغير تصور أبل لجهاز ماكنتوش كلياً.

لم ييأس جيف وأسس في عام 1983م شركة سماها Information Appliance وبدأ في تطوير حاسوبه الخاص الذي يعتمد على أفكاره، وبعد أربعة سنوات من التطوير تعاون مع شركة كانون لكي تنتج هذا الحاسوب وكانت النتيجة هي حاسوب كانون كات بسعر يصل إلى 1945 دولاراً ولم يكن جيف يعتبره حاسوباً بل جهازاً أقرب للآلة الكاتبة.

كانون كات كان مختلفاً عن الحواسيب الأخرى في ذلك الوقت، فلم يكن يعتمد واجهة رسومية ولا سطر الأوامر بل واجهة مختلفة كلياً، لا تحوي برامج ولا إيقونات ولا تستخدم الفأرة، مع ذلك يمكنك إذا استخدمته أن تقوم بإنشاء الوثائق والجداول الإلكترونية والاتصال بالشبكة، قد بيع منه 20 ألف حاسوب خلال ستة أشهر وحصل على عدة جوائز تصميم وأعجب الناس به، ثم أوقفت كانون تصنيعه كلياً بدون أن تشرح الأسباب.

جيف تلقى خلال السنوات التي تلت إيقاف كانون كات مكالمتين مجهولتين، الأولى تقول بأن كانون كانت تنتج الآلات الكاتبة الإلكترونية وقد كان قسم الآلات الكاتبة يريد السيطرة على كانون كات لكن مدير كانون في أمريكا لم يعجبه الوضع فقرر وضع حد لهذا الخلاف وأوقف كانون كات.

المكالمة الثانية قالت أن إيقاف كانون كات سببه الأساسي ستيف جوبز، فبعد خروج جيف من أبل أخرج ستيف جوبز منها وأسس شركة نكست التي طورت منصة حاسوب جديدة كلياً، كانت شركة كانون مهتمة بهذه المنصة وأرادت أن تنتج حواسيب تعمل بنظام نكست، لكن ستيف جوبز طلب منهم أولاً إنهاء مشروع كانون كات.

قصة ستيف جوبز مشكوك في مصداقيتها لأن عاماً ونصف تفصل بين إيقاف كانون كات واستثمار كانون في منصة نكست.

أياً كان السبب في إيقاف كانون كات، يمكن أن أقول بأننا خسرنا حاسوباً يحوي أفكاراً رائعة كان بإمكانها أن تغير طريقتنا لاستخدام الحاسوب اليوم، فمثلاً لم يكن كانون كات يحوي زر تشغيل أو إغلاق، بل فقط قم بتشغيل الكهرباء وعندها يشتغل الحاسوب، وإذا تركته مدة معينة بدون عمل سيقوم بإغلاق نفسه، وقد كان هذا الحاسوب يعمل فوراً، فقط قم بالكتابة وستجد ما كتبته على الشاشة.

لست بحاجة لحفظ ملفاتك وتعقيد نفسك باختيار أسماء جيدة له لأن الحاسوب سيحفظها لك، وإذا تركت الحاسوب وعدت له بعد فترة وقمت بتشغيله ستجده يعطيك آخر عمل قمت به فيمكنك أن تكمل ما بدأته، وإذا أردت أن تصل إلى شيء ما كتبته سابقاً فكل مع عليك فعله هو أن تبحث عنه وستجده بسرعة كبيرة بفضل تقنية تسمى Leap وهي زران في لوحة المفاتيح يقعان تحت زر المسافة.

يمكنك أن تشاهد فيلم فيديو يبين لك كيف تعمل تقنية Leap، لاحظ كيف تسرع هذه التقنية من عملية الانتقال بين أجزاء النص وتعديله، ثم لا يوجد شيء اسمه برنامج، هناك نصوص وجداول وعناوين ويمكن الانتقال بينها بسرعة وتعديلها بدون تشغيل أو غلاق أي برنامج، بدون الحاجة إلى فتح أي ملف.

كما يمكن لكانون كات أن يقوم بأي عملية حسابية في أي مكان، لماذا لا تستطيع أنظمة التشغيل اليوم فعل ذلك؟ لماذا علي أن أقوم بتشغيل آلة حسابة منفصلة لكي أقوم بعمليات حسابية بسيطة؟ على أي حال شاهد الفيلم واحكم بنفسك وأنبه هنا إلى أن الفيلم بعد الدقيقة العاشرة لا يحوي شيئاً لذلك لا تضيع وقتك.

بعد إيقاف كانون كات توجه جيف نحو مجال الاستشارات وبدأ يعمل مع شركات عدة على تحسين واجهات الاستخدام لتكون مناسبة لعامة الناس، وفي عام 2000 نشر كتابه The Humane Interface، ثم بدأ مشروعاً لإعادة أفكار كانون كات إلى عالم الحاسوب مرة أخرى وسماه Archy، يمكنك أن تقوم بإنزال وتثبيت هذا البرنامج وتجربته، ولأنه يحوي أفكاراً مختلفة أنصحك ألا تستعجل الحكم عليه، لأنه لا زال في مراحله الأولى من التطوير ولأنه مختلف فعليك أن تقرأ كثيراً وتفهم قبل أن تحكم، يمكنك أن تشاهد العروض التجريبية لهذا البرنامج لكي تفهم فكرته.

جيف راسكن توفي فبراير 2005م وقام ولده Aza بإنشاء شركة تطبق أفكار أبيه وتطورها.

من المؤسف حقاً أن جيف لم يجد التقدير الكافي في عالم الحاسوب، ولم تجد أفكاره طريقها إلى حواسيب اليوم لأسباب كثيرة، لدي يقين أن الكثير من أفكاره يمكن أن نستفيد منها اليوم ونطورها لتتناسب مع ظروفنا وحاجتنا، دعونا من حواسيب اليوم وأنظمة تشغيلها، كأناس مهتمين بعالم الحاسوب لا بد أن ننظر في أفكار مختلفة ونجربها، أفكار لم نعرفها من قبل ولم نعتد عليها، لأن ما تعودنا عليه اليوم قد لا يكون هو الأفضل، لأن الماضي قد يحوي أفكاراً أفضل بكثير مما نستخدمه اليوم، فقط دعونا نجرب.

إقرأ المزيد:

  • كتاب: Apple Confidential 2.0، قصة شركة أبل منذ بدايتها وحتى اليوم، يحوي تفاصيل ما حدث في السنوات التي كان جيف راسكن يعمل لصالح شركة أبل.
  • كتاب: The Humane Interface، كتاب جيف راسكن، أنصح به لكل مبرمج ولكل من له علاقة بتطوير البرامج وأنظمة التشغيل وحتى الأجهزة، هذا الكتاب يحوي خلاصة أفكار جيف راسكن عن واجهة الاستخدام.
  • موقع جيف راسكن
  • صور لجيف، هذه الصور التقطت قبل وفاته بأيام.
  • فيلم جيف راسكن

الأربعاء، 29 نوفمبر 2006

وي … !!

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2006

قوارب مغبرة

عندما أذهب لمكان ما أحاول استرجاع العديد من الذكريات المرتبطة بهذا المكان، كم يحزنني عندما أذهب لمنطقة ما وأجد أن كل شيء تغير لأن هذا التغيير يمحو كل ارتباط لي بها، لم يعد شيء يدعوني إلى استرجاع الذكريات، وليس هناك من سبيل لتذكر شيء إلا أن أقرأ عنه أو أشاهد صوراً له.

اليوم وبعد صلاة الفجر ذهبت إلى بحر البطين، والبطين كما يعلم بعض زوار هذه المدونة هي المنطقة التي أسكن فيها في أبوظبي، لو جاء زائر من خارج المنطقة لما رأى شيئاً مميزاً، لكنها بالنسبة لأهلها تعتبر أفضل منطقة سكنية في العالم! هي كذلك بالنسبة لي، فلا تلوموني إن أكثرت الحديث عنها، فقد عشت طفولتي وحياتي كلها هنا.

البحر مكان يعج بالنشاط منذ ساعات الفجر الأولى، إذهب إلى أي مكان في العالم وزر مرافئ الصيد في الصباح الباكر وستجد الصيادين هناك قبلك، للأسف لم يكن الوضع هكذا اليوم في بحر البطين، نعم هناك أناس يمشون في مختلف الاتجاهات، لكن لم أرى أو أسمع أي قارب يأتي أو يذهب، هذا أمر طبيعي فقد اختصرت مساحة مرافئ الصيد المجانية وأصبحت ضيقة جداً، في الماضي كان معظم المكان مفتوحاً للجميع، إذا اشتريت قارباً يمكنك أن تضعه حيث تشاء، والناس في ما بينهم متفقون على أن هذا مكان فلان وذلك مكان فلان، ولا يعتدي منهم أحد على ممتلكات الآخر، في لهجتنا المحلية نسمي المكان الذي توضع فيه القوارب "مشرع" بتشديد الراء.

تغير الوضع هنا كثيراً، جاء أصحاب رؤوس الأموال واشتروا الأراضي وبنوا عليها، في منطقة ما هناك ستة بنايات سكنية وتجارية عالية احتلت مساحة واسعة كانت تستخدم في الماضي كمرافئ صيد، وفي منطقة أخرى وضع سور يحيط بمساحة كبيرة من الشاطئ وأصبح مكاناً خاصاً لشركة ما، إذا أردت أن تضع قاربك هناك فعليك أن تدفع إيجاراً شهرياً، مساحة ثالثة حجزت ليبنى فيها مركز بحري، لا أدري هل سيكون مركزاً تجارياً أم مكاناً لصف القوارب، وهناك مساحات أخرى محجوزة منذ وقت طويل لفلان وفلان.

حيثما ذهبت وجدت عبارة "ممنوع الدخول" أمامي، ذهبت إلى منطقة داخلية ورأيت من التلوث ما يكفي حتى أنني لا زلت أشعر بضيق في صدري من تلوث الهواء هناك، لم تكن هذه المنطقة بهذا السوء في الماضي، نعم كان التلوث موجوداً في الماضي لكن لا أتذكر أنه كان بهذا القدر، لا زالت هناك بيوت خشبية عشوائية وبينها حبال يعلق عليها الغسيل وأناس يمشون بالمئزر فقط وكل منهم يحمل سيجارة في يده.

لا أدري كيف كان علي أن أشعر، ساعة أحزن وساعة أغضب، لماذا يتغير وجه المنطقة بأكمله لتلبية رغبات أصحاب رؤوس الأموال؟ أليس من المفترض أن تدرس المشاريع ونعرف ما هو تأثيرها على المنطقة اجتماعياً واقتصادياً؟ هناك أمور أهم بكثير من المشاريع العقارية لكن يبدو أن البعض لديه معتقد أن العقارات أهم من الإنسان، وأنه هو وحده أهم من الآخرين، فما قيمة عمل هؤلاء البحارة مقارنة مع قيمة العقار وتحديث المنطقة؟

في طريق عودتي رأيت شخصاً له فضل كبير علي وعلى الكثير من أبناء منطقة البطين، أعني سعيد عبدالله المهيري أو كما يعرف لدينا "سعيد المطوع"، وكعادته دائماً رحب بي مبتسماً ودعاني لمجلس صغير على شاطئ البحر، هذا المجلس يذكرني بمجالس أخرى قد أتحدث عنها في موضوع لاحق، تحدثنا قليلاً عن أمور مختلفة ثم عن البحر، أخبرني بأن هناك نية لأخذ ما تبقى من المنطقة ومنع أصحاب القوارب من وضع قواربهم على هذه الشواطئ، إن حدث هذا فلن يعود لدنيا شيء يسمى "بحر البطين" لأنه سيصبح مكاناً للمترفين فقط، لم أجلس كثيراً هناك، لكن ذهبت وأنا أحمل كيساً من السمك، رزق أتاني ولم أتعب في طلبه، فجزى الله خيراً من أهدانيه.

لم يعد شيء يثير الذكريات هنا، أين الرمال البيضاء؟ أين الناس الذين نعرفهم ونتبادل التحية معهم كل صباح؟ أين القوارب التي كانت تذهب وتأتي؟ لم أعد أرى أحد يبيع ويشتري، لم أعد أسمع أصوات الناس وهم يزايدون في أسعار السمك ويتنافسون في ما بينهم لشراءه، كل ما أراه قوارب يعلوه الغبار، قوارب كثيرة، وأناس يمشون.

الاثنين، 27 نوفمبر 2006

ماذا تنتظر بلدية أبوظبي؟

سبق أن نشرنا تقريراً في مدونة الإمارات قبل عدة أشهر حول سوق البطين في أبوظبي، هذا السوق الصغير القديم يقدم العديد من الخدمات لسكان المنطقة وغيرهم، لكنه الآن أصبح مكاناً خطراً وملوثاً ويحتاج إلى إعادة بناء، قلنا هذا في التقرير ونشرنا صوراً تبين أماكن الخطر في السوق وما قد يتعرض له أي متسوق أو بائع.

قبل قليل كنت في السوق لكي أجز شعر رأسي، وبعد أن أنتهي من الحلاق أذهب إلى محل صغير لأشتري صحيفة وربما بعض الحلوى ومأكولات أخرى، في هذا المحل سألني الرجل عن التقرير الذي كتبته في الجريدة، أخبرته بأنه نشر منذ وقت طويل، لكن يبدو أنني أصبحت مشهوراً بتصوير السوق والكتابة عنه، وهذا ما يجعلني الشخص الذي قد يتسبب في فقدان عمال السوق وظائفهم، لكنني أخبرتهم مراراً وتكراراً بأنني تحدثت مع المسؤولين ولم أجد استجابة جادة، فلا خوف على السوق لسنوات قادمة.

لكن الرجل كان لديه خبر صغيرة: قبل يومين سقط جزء من السقف على رأس حلاق يعمل في السوق ونقل إلى المستشفى، هذا هو الخبر، ما كنت أخاف منه حدث فعلاً والحمدلله أن الرجل لم يرحل عن دنيانا، لكن تخيل معي السقف المرتفع الذي أقدر ارتفاعه بثمانية أمتار، جزء من هذا السقف يسقط على رأسك، كيف ستكون إصابتك؟

لا أدري ما الذي تنتظره بلدية أبوظبي لكي تهدم السوق وتعيد بناءه، لا تهمني مشاكل مالكي المحلات، هذا ليس بعذر لتأخير هدم السوق، لكن يبدو أن حياة هؤلاء العاملين في السوق أقل أهمية وقيمة لدى المسؤولين من المصالح المالية لأصحاب المحلات.

كيف نستفيد من الجداول الممتدة؟

الجداول الممتدة (Spreadsheet أداة مميزة ومفيدة لكنني لم أستفد منها كثيراً، يمكن استخدام برامج كثيرة لإنشاء هذه الجداول مثل إكسل وأوبن أوفيس كالك وغيرها، وهناك تطبيقات ويب كثيرة تقدم خدمة إنشاء الجداول مثل خدمة غوغل وويكي كالك وغيرها.

ما يميز الجداول الممتدة أنها تقدم وسيلة للقيام بعمليات حسابية مختلفة على العديد من الأرقام، ويمكنه أن تفعل ذلك تلقائياً، بمعنى آخر، لو قمت بإعداد الجدول بشكل جيد ثم أضفت له الأرقام ستجد أن الجدول يعطيك النتائج تلقائياً دون تدخل منك، الشركات الصغيرة تستخدم الجداول الإلكترونية لإدارة الاموال ومعرفة التكاليف والأرباح، والأفراد يمكنهم استخدام هذه الجداول لأغراض كثيرة.

شخصياً لا أستخدم الجداول الإلكترونية كثيراً لكن علي أن أبدأ في فعل ذلك، لأنها ستكون مفيدة بالنسبة لي لإنجاز مهام مختلفة:

  • متابعة الدورات التي ألقيتها وكذلك الأعمال الأخرى التي أقدمها للآخرين.
  • تسجيل الوزن ومتابعة التمارين الرياضية.
  • متابعة الوقت ومعرفة ماذا فعلت بوقتي كل يوم، سبق أن كتبت عن هذا الأمر في موضوع بعنون كشف حساب الوقت.
  • إنشاء قائمة المهام الواجب إنجازها.
  • حفظ الكلمات السرية.
  • قوائم الممتلكات: الكتب، أشرطة صوتية ومرئية (DVD)، أدوات، إلخ.
  • متابعة الشؤون المالية الشخصية.
  • المقارنة بين المنتجات وأسعارها في حال أردت شراء سلع مرتفعة الثمن مثل السيارات.
  • قوائم المؤسسات التي يمكن أن أقدم لهم أوراقي للحصول على فرصة عمل لديهم.

وهناك أفكار أخرى كثيرة، يمكن لطالب الجامعة متابعة المساقات والعلامات وكل ما يتعلق بأمور الجامعة من خلال الجداول، يمكن لرب الأسرة أن يتابع شؤون المنزل باستخدام هذه الأدوات، ليس هناك قانون ما يفرض علينا أن نستخدم هذه الجداول فقط للعمليات الحسابية والميزانيات، أبدع في استخدامها ووفر على نفسك الوقت والجهد.

هل تستخدم الجداول الإلكترونية؟ إن أجبت بنعم فضع تعليقاً وأخبرنا كيف لعل شخص ما يستفيد من تجربتك.

إقرأ المزيد

السبت، 25 نوفمبر 2006

أفكار في علوم الحاسوب

لدي قناعة أن ما يدرس في الجامعات حول علوم الحاسوب ليس كافياً، هذا ينطبق أيضاً على التخصصات الأخرى لكن لنتحدث فقط عن الحاسوب هنا، لا أقول بأن ما يدرس في الجامعات ليس له قيمة بل أقول ليس كافياً، لأن الطالب لا يتعرف إلى الكثير من الأفكار الأساسية في هذا العلم ولا يجد من يعود به إلى الماضي ليعرف الأفكار التي كانت تستخدم من قبل خبراء الحاسوب في ذلك الوقت.

بعض من يدخل إلى عالم الحاسوب كتخصص ينبهر بتقنيات جديدة تعلن عنها شركات كبرى بآلاتها التسويقية، لكن لو بحث قليلاً لوجد أنها أفكار قديمة حقاً، وهناك أمثلة كثيرة:

  • تقنية البحث التي طرحتها أبل في العام الماضي وسمتها سبوت لايت ليست جديدة، مايكروسوفت أيضاً أضافت هذه الخاصية لنظامها القادم ولينكس يحوي هذه التقنية أيضاً، لكن الفكرة تعود إلى نظام بي أو أس الذي ظهر في أوائل التسعينات.
  • تقنية تايم ماشين التي سنراها في نظام أبل القادم والتي أبهرت الكثير من الناس بواجهة رائعة هي في الحقيقة تقنية تعود إلى أوائل الثمانينات وقد ظهرت في نظام VMS، مع التأكيد على أن أبل أبدعت في واجهة الاستخدام.
  • تقنية البرمجة الشيئية أو Object Oriented Programming تعود فكرتها إلى أواخر الخمسينات حيث ظهرت في لغة برمجة اسمه Simula.
  • يظن البعض أن تقنية الآلة الافتراضية أو Virtual Machine ابتكرت مع ظهور لغة البرمجة جافا، لكنها في الحقيقة تعود إلى الستينات من القرن الماضي.
  • النص المترابط أو ما يسمى Hypertext فكرته قديمة لكن في عالم الحاسوب لم تطبق عملياً إلا في عام 1968م في حاسوب NLS.

هذه مجرد أمثلة، ولو كنت أكثر دقة لذكرت بالضبط في أي تاريخ ظهرت الفكرة ومن ابتكرها، لكن لنكتفي بهذا القدر هنا لأنني أريد فقط أن أوضح النقطة التي أريد الوصول لها: هناك تقنيات ظهرت في الماضي ونحن نعيد اكتشافها اليوم.

نجاح أنظمة التشغيل اليوم وخاصة ويندوز وماك ومن بعدهما لينكس والبرامج الحرة أخر ظهور أفكار كثيرة أو حتى قتلها تماماً، لنأخذ ويندوز على سبيل المثال، الكثير من عامة الناس يظن أن أي نظام تشغيل يجب أن يأتي مع برامج حماية، وللأسف مجلات ومواقع ومنتديات الحاسوب تعزز هذه الفكرة لأنها تطرح مواضيع كثيرة حول كيفية حماية الحاسوب دون أن تذكر أن هناك أنظمة تشغيل لا تحتاج لمثل هذه البرامج، دون أن تذكر أن ويندوز يحوي عيوباً واضحة من الناحية الأمنية، والبعض يبرر مثل هذا الضعف الأمني بتبريرات كثيرة ويفترض أن أي نظام تشغيل ينتشر بشكل كبير سيتعرض لنفس ما تعرض له ويندوز وهذا ما لا أوافق عليه.

أليس من حق الناس أن يعرفوا البدائل المتوفرة؟ ويعرفوا كيف تعمل هذه البدائل وهل يمكن أن تلبي حاجات المستخدم أم لا؟ ما يحدث هو أن تبرر هذه المجلات بأن "الجمهور عاوز كده" وأن أكثر الناس يستخدمون ويندوز بالتالي لماذا نتحدث عن البدائل؟ لا أدري ما وظيفة مجلات الحاسوب هنا، هل هي تسويق منتجات بعينها أم توعية الناس حول التقنيات وفوائدها؟

لنترك ويندوز جانباً، لو قلت لك أن حواسيب الماضي أسرع من حواسيب اليوم كيف سيكون ردك؟ لدي قناعة أن حواسيب الماضي أسرع بكثير من حواسيب اليوم، لا أتحدث عن سرعة المعالج فهي بالتأكيد أسرع اليوم بمئات المرات، لكن هل تحقق نفس أداء حواسيب الماضي؟ لدي أسئلة بسيطة هنا:

  • هل تستطيع أن تعمل على حاسوبك فور تشغيله؟
  • هل يمكن لحاسوبك أن يطفئ نفسه خلال أقل من ثانية؟
  • هل تستطيع أن تشغل البرامج خلال ثانية واحدة؟

في الماضي كان حاسوب أبل 2 مثلاً يعمل فوراً بعد أن تضغط على زر التشغيل، إذا أردت أن تكتب برنامج في لغة البيسك عليك أن تضغط على زر CTRL+B وستذهب فوراً إلى محرر لغة البيسك لتكتب برنامجك، اليوم عليك أن تنتظر الحاسوب حتى يظهر سطح المكتب، هذا ينطبق على ماك ولينكس وويندوز وليست مقصورة على أحد هذه الأنظمة، بعد ذلك عليك أن تشغل البرنامج الذي تريد والذي يأخذ أيضاً بضعة ثواني ليعمل.

لماذا استطاعت حواسيب الماضي أن تعمل بسرعة؟ لسببين كما يقول ألن كاي:

  • لأن مبرمجيها أرادوا أن يفعلوا ذلك.
  • لأن مبرمجيها يعرفون البرمجة حقاً!

آخر فكرة أعرضها هنا: نظام تشغيل بدون برامج، هل يمكنك أن تتخيل ذلك؟ تصور أنك تستطيع أن تشغل الحاسوب وتعمل عليه فوراً بعد تشغيله لتكتب شيئاً ما ثم تغلقه بدون أن تحاول تشغيل برنامج ما أو تحفظ ما كتبته لأن الحاسوب سيحفظه لك، وإن عدت بعد ساعات لتشغل الحاسوب ستجد أنه يعرض لك آخر ما كتبته ويمكنك أن تكمل مباشرة ما بدأته، هل تتخيل ذلك؟

هل تتخيل أن هناك نظام تشغيل يحوي فقط 22 أمراً يمكنك استخدامها لإنشاء الوثائق، جداول إلكترونية، بريد إلكتروني والبرمجة، هذه الأوامر هي نفسها ستستخدمها في كل هذه التطبيقات بنفس الطريقة، هل يمكنك تخيل ذلك؟ هناك حاسوب اسمه كانون كات ظهر في عام 1987م كان يفعل ذلك.

ما أريد أن أقوله هنا لطلبة علوم الحاسوب وتقنية المعلومات وللمتخصصين في هذا المجال: هناك أفكار من الماضي ماتت لأن شركات اليوم لديها آلة إعلامية هائلة تقتل أي فكرة منافسة، هناك أفكار من الماضي تستحق أن نعود لها لكي نطبقها اليوم على حواسيبنا القوية البطيئة.

ستكون لدي سلسلة من المواضيع حول الأقكار التي ذكرتها هنا لأن كل فكرة تستحق أن نتحدث عنها في موضوع منفصل.

الموضوع القادم: كيف نستفيد من الجداول الإلكترونية؟

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2006

الثقافة الحرة

ملاحظة: هذا نص الكلمة التي ألقيتها بالأمس في الملتقى لجمعيات الإنترنت العربية.

قبل أن أبدأ معكم في هذا الموضوع أود أن أتحدث عن ثلاث نقاط أساسية:

  • عندما كنت أعد لمحاضرتي هذه توصلت إلى استنتاج بسيط: ما سأتحدث عنه اليوم ليس جديداً علينا، مبادئ تبادل المعرفة وأخلاقيات مشاركة الآخرين بالعلم ليست أموراً غريبة عنا، في ديننا وتاريخنا ما يحثنا على المشاركة بالمعرفة وتعليم الآخرين والتعلم الذاتي، لكننا ابتعدنا عن هذه القيم، بعد ذلك نعود لنكتشفها مرة أخرى من خلال دعوات في الغرب.
  • ما هي الثقافة الحرة؟ ما أعنيه هنا بالثقافة أي عمل فكري سواء كان مقالات أو كتباً أو صوراً فوتوغرافية أو برامج الفضائيات أو الإذاعات وأي عمل فكري آخر، أما الحرة فأعني بها إمكانية تبادل هذه الثقافة والفكر بدون أي عوائق أو بشروط بسيطة.
  • لو أردنا أن نبسط فكرة الحاسوب ونفهم الهدف منه لقلنا أن الحاسوب لديه وظيفتان، إما استهلاك أو إنتاج المعرفة، فأنت عندما تزور المواقع وتقرأ ما فيها وتشاهد ملفات الفيديو فأنت تستهلك المعرفة، ويمكنك من خلال الحاسوب إنتاج المعرفة إن أردت، هذه نقطة مميزة للحاسوب لا يمكن لأي وسيلة إعلامية أخرى أن تقدمها.

قصص من المستقبل والماضي

لدي ثلاث قصص، الأولى من المستقبل، في 20 نوفمبر 2010م كان نظام التعليم مختلفاً في الدولة، المعلم دوره موجه ومدرب ولا يلقن الطلاب العلم، بل يدربهم على التعليم الذاتي والتفكير المستقل، كانت المدارس تطلب من الطلبة واجبات إلكترونية، في إحدى المدارس طلب مدرس من كل طالب أن يقوم بعمل كتاب إلكتروني تفاعلي عن أي موضوع، أحد الطلاب ولنسمه سعيد قرر أن يقوم بعمل كتاب عن تراث الإمارات.

في المنزل زار موقعاً معروفاً اسمه موسوعة تراث الإمارات، هذا الموقع غني بالمحتويات العميقة المتخصصة في تراث الإمارات، هناك مقالات وكتب وملفات صوتية ومرئية وصور، جمع سعيد شيئاً من المقالات والصور وملفات الفيديو في كتاب إلكتروني تفاعلي وأنجز واجبه ثم أرسله إلى المدرس من خلال خدمة ويب خاصة بالمدرسة واطلع المدرس على الواجب في منزله ثم أعطاه العلامة وبعض الملاحظات، بعد ذلك قام المدرس بنشر الكتاب الإلكتروني في موقع المدرسة.

حدث هذا في عام 2010م، لنعد إلى واقعنا، هل يمكن أن تحدث هذه القصة في وقتنا الحاضر؟ الإجابة: لا ولأسباب عديدة، أحد هذه الأسباب هو فقر المحتويات الإلكترونية العربية، نعم هناك عشرات المواقع المفيدة لكن نحن بحاجة إلى المزيد.

أما قصة الماضي فهي معروفة وربما مر بها أكثركم، كانت المدارس تطلب نشاطاً مدرسياً من الطلاب، وفي الغالب نقوم بعمل لوحة حائط نضع عليها صوراً مقصوصة من بعض الصحف والمجلات وننسخ مقالات من مصادر مختلفة فتصبح لدينا لوحة مدرسية نفتخر بها لدقائق معدودة وتبقى معلقة لشهر أو شهرين وفي آخر العام ترمى في سلة المهملات!

نسخ المقالات من المجلات والصحف يخالف قانون حقوق المؤلف لأننا لم نستأذن من صاحب الحق، وأنا متأكد أن أصحاب المجلات لن يجدوا مشكلة في نسخ الطلبة للمقالات لاستخدامها في أنشطة المدرسة، فكيف نعالج هذه المشكلة؟ كيف يمكننا أن نسمح للناس أن يشاركوا بمحتوياتهم مع الآخرين بدون أن نخالف القانون أو نهضم حق شخص ما؟

قصة أخيرة من إسبانيا وبالتحديد من غرب إسبانيا حيث تقع مقاطعة إكستريمادورا، حكومة هذه المقاطعة وضعت في مدارسها أكثر من 60 ألف حاسوب، هذه الحواسيب تستخدم توزيعة خاصة من جنو/لينكس اسمها GnuLinEx، تدعم الحكومة هذه التوزيعة وتساهم في تطويرها وترجمتها إلى اللغة الإسبانية، وتستخدم المدارس برامج عديدة للتعليم أبرزها سكويك.

هذا البرنامج هو في الحقيقة لغة برمجة قوية ولها واجهة خاصة، يمكن للمستخدم أن يعتمد كلياً على هذه اللغة لفعل أي شيء، أعني هنا أن سكويك يمكن أن تحل مكان نظام التشغيل والبرامج الأخرى، الأطفال في المدارس لا يتعاملون مع لغة البرمجة ولا يحتاجون إلى كتابة شيء من الأوامر، بل هم يتعاملون مع واجهة الاستخدام السهلة التي تبسط عملية إنشاء العديد من البرامج بدون الحاجة إلى كتابة أمر واحد.

هذه اللغة بالطبع غير مخصصة فقط للأطفال بل يمكن استخدامها في مجال الأعمال وتطوير المواقع أيضاً.

بإمكانكم مشاهدة فيلم فيديو مدته ثمانية عشر دقيقة حول سكويك في مدارس إكستريمادورا لتعرفوا المزيد من التفاصيل.

المميز هنا أن قصة 2010 التي تحدثت عنها سابقاً تحدث في إسبانيا اليوم، الطلبة يفكرون بأنفسهم ويقومون بعمل برامج تفاعلية ينسخون محتوياتها من الشبكة، المدرس دوره التوجيه لا التلقين، هناك عناصر اجتمعت لإنجاح هذه التجربة، منها:

  • وجود محتويات حرة في الشبكة يمكن للطلبة الاستفادة منها.
  • استخدام برامج حرة تلبي احتياجات المدرسة وأهمها سكويك.

مشكلتان

في عالمنا العربي الوضع مختلف عن الغرب ويتفاوت هذا الاختلاف من دولة إلى دولة، لكي نشجع الثقافة الحرة لا بد من معالجة مشكلتان، الأولى هي القانون، والقانون مشكلته أنه مجهول من قبل كثير من الناس، هل يستطيع أحدكم أن يشرح لنا قانون حقوق المؤلف؟ أو الملكية الفكرية؟ شخصياً لا أفهم الكثير في هذه القوانين، ومعرفتي بقوانين أمريكا في هذا المجال أفضل من معرفتي بقوانين الإمارات، نحن بحاجة إلى أناس متخصصين في مجال القانون والتشريع لكي يشرحوا لنا ما هي مسؤولياتنا وحقوقنا تجاه الأعمال الفكرية.

النقطة الثانية حول مشكلة القانون هي عدم الاهتمام بتطبيق القانون سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو الأفراد، هناك من يخالف قوانين كثيرة كل يوم ولا يجد في ذلك أدنى حرج، وبعض الناس يلتزمون بالقانون ويجدون سخرية من قبل الآخرين، لدينا مشكلة عدم احترام سلطة القانون لأنه ينتهك من قبل المجتمع بكامل أطيافه.

هناك محلات تضع نسخاً غير رسمية من نظام التشغيل ويندوز لحواسيب الزبائن، المواقع تتناسخ كل يوم، يمكن شراء موقع بمحتوياته ومنتدى بأعضاءه بمبلغ لا يزيد عن 1500 درهم إماراتي!

المشكلة الثانية هي المحتويات:

  • فهي الآن فقيرة حتى مع وجود كل المواقع العربية الجيدة التي تستحق كل تقدير، وأعني بالفقر هنا ضعف مستوى المحتويات وقلتها، نحن بحاجة إلى أضعاف أضعاف المحتويات العربية الجيدة المتوفرة اليوم، وبحاجة إلى تغطية مجالات لم تعط حقها إلى اليوم.
  • يصعب إنتاجها، فحتى ينتج المرء فكراً لا بد أن يكون لديه فكر، لا بد أن يكون شخص مطلع لديه معرفة، لكن هناك محتويات لا تحتاج إلى كل هذا بل تحتاج إلى أدوات وإبداع وسنتحدث عنها لاحقاً.
  • تحتاج إلى وقت، البعض لا يجد مشكلة في الجلوس ساعات أمام التلفاز لكنه سيجد صعوبة في تقبل فكرة قضاء ربع ساعة من أجل كتابة موضوع في موقع ما، والمحتويات الجيدة بحاجة إلى وقت لإنشاءها، المقالة في بعض الأحيان تأخذ مني ما يزيد عن ساعتين لكتابتها، الكتاب الجيد قد يحتاج إلى أشهر لإنهاءه، مشكلة الوقت لا حل لها سوى أن نخصص وقتاً لإنشاء المحتويات.

أدوات قانونية

لكي نعالج مشكلة القانون لا بد من التوعية، لا بد من العمل على احترام القانون وتطبيقه من قبل كافة الأفراد، لا بد أن يطبق القانون على الناس جميعاً، بدون ذلك لن يكون للقانون سلطة ولا احترام، ولن تجدي الحلول نفعاً.

أما حل مشكلة نشر المحتويات لتكون حرة فقد سبق أن تحدثت عنه في موضوع بعنوان رخص المحتويات الحرة، وهي حل جيد لبعض مشاكل القانون، نحن بحاجة إلى رخص حرة وهذه الرخص متوفرة وأصحابها لديهم خبرة وتجربة وعلينا الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم.

هناك أمثلة عديدة لمحتويات على الشبكة تستخدم رخص المحتويات الحرة:

  • فيلم Elephants Dreams احتاج إلى ثمانية أشهر لإخراجه، واستخدم برامج حرة لتطويره، من أهمها برنامج التصميم ثلاثي الأبعاد بلندر، الفيلم هدفه تأكيد إمكانية تعاون الفنانين والمخرجين لإنتاج فيلم عبر الشبكة وباستخدام برامج حرة، في المرحلة النهائية من إخراج الفيلم هناك عملية تحتاج إلى حاسوب قوي لكي تظهر الصورة ثلاثية الأبعاد كما أرادها الفنان، هذه العملية احتاجت إلى سوبر كمبيوتر من جامعة أمريكية واستغرقت 125 يوماً لإنجازها!
  • هناك مئات الكتب وآلاف المواقع والصور التي نشرت بهذه الرخصة، منها على سبيل المثال: مشروع الكتاب المفتوح من دار النشر O'Reilly، مشروع المكتبة المفتوحة وغيرها.

لكن هناك مشكلة، هل محاكمنا وأنظمة القضاء لدينا تعترف بهذه الرخص؟ شخصياً أستخدم رخصة حرة لموقعي لكنني غير واثق من أن نظام القانون لدينا يعترف بهذه الرخصة، فلا بد من تبني هذه الأدوات القانونية رسمياً من قبل حكوماتنا ولا بد من تشجيع الثقافة الحرة.

ساهم في تعزيز الثقافة الحرة

على كل شخص ومؤسسة أن يعمل على تعزيز الثقافة الحرة، سواء بكتابة المقالات والكتب أو بنشر صور فوتوغرافية أو بتصوير أفلام فيديو، يمكن لأي شخص أن يقدم شيئاً، فإن لم تكن تحسن الكتابة فيمكنك أن تبدع في التصوير، أود أن أرى صوراً من العالم العربي لم أرها من قبل، صوروا لنا أماكن لن نستطيع أن نراها على شاشات الفضائيات، أخبرونا عن قصص هذه الأماكن وعن أناسها وكيف يعيشون وعن ثقافتهم ووعيهم.

هناك محتويات هائلة موجودة لدينا لكنها ليست رقمية:

  • مواد صحفية، أغلب الصحف لديها أرشيف قديم يعود للسنوات الأولى من الصحيفة.
  • برامج إذاعة وتيلفيزيون، هناك برامج بثت قبل سنوات ولم يعاد بثها مرة أخرى، لماذا تخبأ في أرشيف ولا تعرض للجميع لكي يستفيد منها الناس؟
  • بحوث وكتب جامعية.
  • كتب يتيمة، وهي كتب قديمة قيمة لم يعد ناشرها موجوداً وفي الغالب مات كاتبها، هذه الكتب لم يعد أحد يحتفظ بحقوق نشرها مع ذلك القانون يعاملها على أساس أنها محفوظة الحقوق، فلم لا يكون لها استثناء خاص يجعلها حق عام لجميع الناس؟
  • الكتب القديمة، وأعني بها تلك التي نشرت قبل ما يزيد عن خمسين عاماً، كتب لأدباء وعلماء معروفين أصبحت حقاً عاماً للجميع لكن الكثير منها حسب القانون لا زال محفوظ الحقوق لدور نشر معينة، فلم لا تنشر لجميع الناس؟

الأحد، 19 نوفمبر 2006

مرحباً بك في بيت المدونين

الأربعاء، 15 نوفمبر 2006

كيف أستفيد من خدمات الويب؟

في فترة التوقف الماضية التي أمضيت فيها ثلاثة أشهر تقريباً كنت أعتمد على حاسوبي الذي تعطل قرصه الصلب، وأستخدم نسخة من لينكس لا تدعم العربية وتعمل من القرص المدمج مباشرة، كان ذلك كافياً لتصفح المواقع الأجنبية ومتابعتها، وبما أن القرص الصلب قد تعطل فلن أستطيع أن أحفظ شيئاً على جهازي، لذلك كنت أعتمد على خدمات الويب لحفظ بعض المعلومات.

خدمات الويب ليست جديدة فنحن نتعامل معها منذ وقت طويل، الجديد الآن هو تنوعها وتلبيتها لاحتياجات مختلفة، وهي خدمات عملية لأسباب كثيرة:

  • لا تحتاج إلى تثبيت برامج على جهازك، المتصفح هو البرنامج الوحيد الذي تحتاجه.
  • لا تحفظ أي بيانات على جهازك، بالتالي لا تضيع هذه البيانات إن حدث شيء ما لحاسوبك.
  • يمكن الوصول لها من أي حاسوب حول العالم يملك اتصالاً بالشبكة.

خدمات الويب تجعل نظام التشغيل أقل أهمية لأنك تستطيع أن تستخدم أي نظام تشغيل، لا يهم إن كان لينكس أو ماك أو حتى نظام تشغيل آخر لم يسمع أحد به من قبل، المهم أن يشغل هذا النظام متصفحاً قادراً على التعامل مع الخصائص المتقدمة التي توفرها خدمات الويب، وهذه نقطة إيجابية إن كنت ممن يستخدمون عدة حواسيب وأنظمة تشغيل، لأن خدمات الويب لن تقيدك بنظام تشغيل معين كما تفعل البرامج التي تثبتها على الحاسوب.

من ناحية أخرى هناك سلبيات لخدمات الويب من أهمها الخصوصية، معظم أو كل الخدمات تطلب بريدك الإلكتروني وتقول بأنها لن تتاجر بعنوان بريدك، لكن هل أنت مستعد أن تثق بهذا الكلام؟ بعض الخدمات تذهب أبعد من ذلك لتطلب بيانات شخصية كاملة مثل الاسم الكامل وتاريخ الميلاد ومستوى التعليم والدخل وغيرها من المعلومات، فهل أنت مستعد للمخاطرة بخصوصياتك من أجل استخدام الخدمة؟ وبعض الخدمات تستخدم لحفظ الصور وحفظ الأفكار والمشاريع فهل أنت متأكد من أنه لا يوجد شخص آخر يستطيع أن يشاهد كل هذه المحتويات؟

لكل شخص معايير مختلفة للثقة، فالموقع الذي أثق به قد لا تثق به أنت، والأمر يعتمد على معايير مختلفة، وحتى لو وثقت بموقع ما اليوم فقد تتغير إدارته في المستقبل لتصبح غير جديرة بالثقة.

هناك نقطة أخرى، هل تثق بالموقع بأنه سيستمر في العمل ولن يتوقف في يوم ما فجأة ليأخذ معه كل بياناتك؟ شركة مثل غوغل وياهو ومايكروسوفت وغيرها من الشركات الكبيرة تحرص على إتقان إدارة خدماتها، لذلك لا خوف من ضياع البيانات، ماذا عن الشركات الصغيرة؟ هل تستطيع أن تثق بشركة يديرها شخص أو شخصان؟ ليس هناك إجابة واحدة على كل هذه الأسئلة، لكل شخص رأي هنا، الأخ رضا البرازي كتب بتفصيل أكبر عن إيجابيات وسلبيات خدمات الويب، يمكن الرجوع لمقاله لقراءة المزيد حول الموضوع.

شخصياً أجد إيجابيات خدمات الويب أكبر من سلبياتها، لذلك أعتمد بشكل كبير على بعض الخدمات وأثق بما تلتزم به هذه الشركات، فهي ملزمة قانونياً ولا أظن أن شركة ما تحترم الزبائن ستخاطر بسمعتها بانتهاك خصوصياتهم.

الآن، ما هي خدمات الويب التي أستخدمها؟

ديليشس

لا أذكر من عرفني على هذه الخدمة، ما أتذكره أنه أحد زوار هذه المدونة وقد أخبرني عن الخدمة في تعليق، ومن بعدها لم تعد شبكة الويب كما كانت من قبل ... بالنسبة لي، حالياً أحتفظ في حساب ديليشس الخاص بي بما يزيد عن 900 رابط، جرب أن تحفظ هذا العدد من الروابط في متصفحك، ستجد صعوبة في ذلك، فكيف ترتب هذه الروابط؟ وهل تضع رابط موقع ما في المجلد الأول أم الثاني فهو يناسب المجلدين، في النهاية قد لا ترتب مفضلة متصفحك وتحفظ فيها الروابط عشوائياً، بعض مستخدمي ديليشس يحفظون آلاف الروابط في الخدمة، حتى الآن المتصفحات لا تستطيع أن تتعامل بفعالية مع هذا الكم من الروابط.

في البداية وكم في كل شيء، وجدت الخدمة صعبة الفهم ولم أكن أستخدمها كثيراً حتى جاءت لحظة أدركت فيها فائدة الخدمة، منذ ذلك الوقت وأنا أحاول الاستفادة أكثر وأكثر من ديليشس، وحتى تستفيد من الخدمة لا بد أن تجرب الخدمة لأيام وتعرف كيف تستفيد منها.

هناك العديد من الروابط التي تشرح كيفية الاستفادة من الخدمة إليك بعضها:

حسناً، ما هو ديليشس؟ هي خدمة تساعدك على حفظ وتنظيم الروابط، توفر الخدمة أزراراً يمكن أن تضعها في أي متصفح، هذه الأزرار تساعدك على حفظ الروابط في الخدمة، عندما تقوم بزيارة موقع أو صفحة تعجبك قم بالضغط على الزر وستذهب إلى خدمة ديليشس، أضف تصنيفات لهذا الرابط (tags) ثم إضغط على زر الحفظ وستعود إلى الصفحة التي قمت بحفظها في ديليشس.

توفر الخدمة أيضاً إضافة لفايرفوكس وأخرى لإكسبلورر، من الأفضل أن تستعين بهذه الإضافات لأنها ستوفر لك خصائص أكثر.

شخصياً أستخدم الخدمة لأغراض مختلفة، فمثلاً أقوم باختيار التصنيف @read للمقالات والكتب التي أريد قراءتها وفي الكثير من الأحيان للروابط التي لم أصنفها بعد، وتصنيف @computer للروابط التي تحتاج إلى حاسوب لفعل شيء ما، في الغالب أحفظ ملفات فيديو أريد مشاهدتها ولا يهم أي حاسوب أستخدم لفعل ذلك، ثم لدي تصنيف @buy الذي أضع فيه روابط لأشياء أود شراءها - أو على الأقل أحلم بشراءها - كل هذه التصنيفات جمعتها في أعلى التصنيفات لكي أصل لها بسرعة، وأي رابط أقوم بقراءته أو استعراضه أقوم بحذفه أو تصنيفه، لا شيء يبقى بشكل دائم في هذه التصنيفات.

فوائد أخرى تقدمها الخدمة:

  • صفحة ديليشس الرئيسية هي الآن الصفحة الرئيسية في متصفحي، بين حين وآخر أزور الصفحة لأرى جديد الروابط، هذه الصفحة تغنيني عن متابعة بضعة مواقع أخرى مثل Digg وReddit.
  • صفحة الاشتراكات والتي كانت تسمى من قبل inbox تتيح لك متابعة بعض التصنيفات، شخصياً لدي الآن تصنيف واحد هو os وهو التصنيف المستخدم لحفظ روابط متعلقة بأنظمة التشغيل، في بعض الأحيان يكون لدي اهتمام بموضوع ما فأقوم بإضافة تصنيف خاص به لمدة أسبوعين على الأقل، طريقة جيدة لمعرفة الكثير حول أي مجال.
  • يمكنك أن ترسل رابطاً ما لأي شخص مشترك في ديليشس، كل ما عليك فعله هو إضافة اسمه كتصنيف للرابط، مثال: for:username، بالطبع عليك أن تغير username إلى اسم المستخدم الذي ترغب في إرسال الرابط له.
  • صفحة الروابط المشهورة تقدم قائمة بالروابط الأكثر حفظاً من قبل مستخدمي الخدمة، صفحة جيدة لمن يريد روابط متجددة كل ساعة.

غوغل ريدر

في فترة التوقف الماضية كنت اعتمد بشكل كبير على خدمة نيت فايبز لمتابعة جديد المواقع عن طريق تقنية RSS، وقد كتبت في الماضي موضوعاً حول برنامج RSS الذي أريده ووجدت ضالتي في غوغل ريدر، فهو يحوي واجهة سهلة الاستخدام تحتاج بعض الوقت لفهمها، يمكن استخدام اختصارات عديد للوحة المفاتيح للاستفادة من معظم خصائص الخدمة.

هناك مميزات تعجبني في هذه الخدمة، استخدام اختصارات لوحة المفاتيح إحداها، الخاصية الثانية هي مشاركة الآخرين بما تقرأ، يمكنك أن تضع إشارة "share" على أي موضوع تقرأه وسينشر في صفحة خاصة بك، فمثلاً المواضيع التي قمت بمشاركتها مع الآخرين ستجدونها في صفحة خاصة يمكن لأي شخص متابعتها، الخاصية الثالثة لا تختلف عن خاصية المشاركة سوى في كونها خاصة بي، أقوم بوضع نجمة على المواضيع التي أريد قراءتها لاحقاً، هذا يوفر علي الوقت.

فليكر

حالياً لا أستخدم خدمة فليكر إلا لنشر بعض الصور وبالتأكيد سأستخدمها بشكل أكبر عند شراء كاميرا رقمية، لكن هناك فوائد كثيرة يمكن أن يقدمها فليكر:

  • مجموعات النقاش تقدم فوائد كثيرة، إبحث عن مجموعة نقاش عن أي موضوع وستجد في الغالب الكثير منها، في هذه المجموعات وجد روابط وصوراً ودروساً لم أجدها في أي مكان آخر.
  • هل لديك بطاقات عمل كثيرة؟ يمكنك أن تلتقط صوراً لها وتحفظها في فليكر مع كتابة أي تفاصيل لازمة لكل بطاقة، يمكنك أن تجعل الصورة خاصة بك فلا يراها أحد غيرك.
  • يمكن استخدم الخدمة لجمع صور منتجات تريد شراءها.
  • هل تبحث عن صور لتقرير ما أو لمحاضرة أو لأي غرض آخر؟ هناك ملايين الصور المرخصة برخصة حرة في فليكر، استفد منها.
  • فوائد أخرى تجدها في مقالة: دليل فليكر للمستخدمين المحترفين.

هل من خدمات أخرى؟

أستخدم بريد غوغل وخدمات أخرى، لكن من الأفضل أن أكتفي بما كتبت، ليس الهدف التحدث عن كل صغيرة وكبيرة بل إعطاء تلميحات بسيطة قد يستفيد منها البعض.

أنوه إلى أن هناك بدائل عربية لبعض الخدمات التي ذكرت:

كما أنوه إلى أن هناك بدائل كثيرة أجنبية لكل خدمة يمكن الاستفادة منها بنفس الطريقة تقريباً.

الاثنين، 13 نوفمبر 2006

الحاسوب كإضافة لعقولنا

البعض يعرف تماماً كيف يستخدم الحاسوب، فهو يعرف خبايا وأسرار نظام التشغيل، ويعرف كيف يتعامل مع مختلف البرامج، وربما جمع حزمة ملفات صوتية وقام بإنزال ملفات فيديو منسوخة لأفلام أجنبية، يقوم بزيارة بعض المواقع ويشارك في بعض المنتديات، لكنه لا يعرف كيف يستفيد حقاً من الحاسوب، فالحاسوب لديه مجرد أداة اشتراها لأن أصدقاءه يملكون حواسيب ويريد أن يتواصل معهم ولا يكون مختلفاً عنهم، قد يقضي هؤلاء الأصدقاء أوقاتهم في الدردشة على المسنجر أو في التنافس على ألعاب كثيرة تجعل المرء مدمناً إن لم يراقب نفسه.

لدنيا هنا مشكلة، وهي أن البعض لا يعرف كيف يستخدم الحاسوب كأداة مساعدة يمكنها أن توفر عليه الكثير من الوقت والجهد، البعض لا يعرف ما فائدة الجداول الإلكترونية، أو فوائد خدمات الويب، ولا يعرف كيف ينظم شؤونه المالية باستخدام الحاسوب، ولا يعرف كيف يقوم بإنتاج المحتويات بالأدوات التي يوفرها الحاسوب.

لا بد من نشر ثقافة "كيف أستفيد من الحاسوب في حياتي" لأننا إن لم نفعل ذلك سنبقى على حالنا نشتكي من أن الناس لا يستخدمون الحاسوب والتقنيات بشكل صحيح بل ويسيؤون استخدامه، لا تلوموا المراهق الذي يتصفح المواقع السيئة لأنه عرف هذه المواقع من أصدقاءه، بينما الأسرة والمدرسة والمجتمع لم تقدم له أي بديل آخر.

المتخصصون في الحاسوب والذين تعمقوا في هذا المجال يعتبرون الحواسيب امتداداً لعقولهم، فالحاسوب يتفوق على عقولنا عندما يقوم بعمليات حفظ البيانات واسترجاعها، ويستطيع أن يربط بين البيانات ويرتبها بأشكال مختلفة، بينما عقولنا تستطيع أن تفكر وتربط بين الأفكار لتخرج بنتائج جديدة تتحول إلى معرفة يمكن أن تنشر عن طريق استخدام قدرات الحاسوب.

حتى نصل إلى هذه المرحلة -أعني أن يصبح الحاسوب امتداداً لعقولنا- علينا أن نبدأ بخطوات صغيرة، نشرح للناس بشتى الوسائل _كيف يمكن أن نستفيد من الحاسوب؟_، والناس هنا أعني بهم كل شخص، من يملك الحاسوب أو لا يملكه، أصدقاءك، عائلتك، زملاء الدراسة أو العمل، زوار مدونتك ... إلخ.

قد تسأل: كيف سيستفيد من لا يملك حاسوباً؟ إجابة هذا السؤال أتركها لموضوع لاحق، هذا الموضوع هو مقدمة لسلسلة مواضيع أشرح فيها كيف أستفيد من الحاسوب، ربما يجد بعضكم أفكاراً مفيدة يمكن أن تطبق.

الأحد، 12 نوفمبر 2006

عودة وتعليقات سريعة

لو كان بإمكاني أن أضع لكم ملفاً صوتياً لوجدتموني أصرخ بصوت عال قائلاً: عدنا! حسناً، لا أدري من أين أبدأ، أنا سعيد ... سعيد جداً، لأنني سأعود لفعل ما أحببت فعله من قبل، لا أستطيع أن أصف لكم مدى سعادتي بالعودة للمدونة ولكم، لدي الكثير لأتحدث عنه، ولدي قائمة مواضيع تكفي لتغطية بضعة أشهر، هناك أنشطة كثيرة قادمة تتعلق بمجموعة الإمارات، هناك تغييرات إيجابية ستطرأ على مدونة الإمارات خلال الأيام القادمة وسترونها في الأول من الشهر القادم إن شاء الله.

الأخ بو خليفة وقف معي في الفترة الماضية وقدم لي معروفاً لن أنساه أبداً، فجزاه الله كل خير، وأنا أشعر بالتقصير لأنني في الفترة الماضية لم أساهم بشيء في نشاط مجموعة الإمارات للإنترنت وإن شاء الله سأعود لنشاط المجموعة خلال الأيام القادمة.

حالة الطقس

نحن في شهر نوفمبر من السنة الميلادية ولا زالت الحرارة مرتفعة بعض الشيء، أتذكر في السنوات الماضية أن الجو البارد يبدأ مع شهر أكتوبر، لكن هذه السنة الأمر مختلف، هل هذا له علاقة بما يسمى الاحتباس الحراري؟ المطر لم ينزل على أبوظبي منذ وقت طويل، أما الأخوة في الإمارات الشمالية كانوا محظوظين بزيارة المطر لهم في الصيف الماضي وفي هذا الشتاء، فالحمدلله على كل حال وأسأله أن يزيدنا من فضله.

بيت حانون

زارني أحد الأصدقاء الذين لم أرهم منذ وقت طويل، وهو فلسطيني كان يسكن مع أسرته في نفس منطقتنا ثم فرقتنا الدنيا وذهب هو للدراسة في مصر وعاد، عودته كانت مع أخبار بيت حانون، بعد صلاة المغرب جلسنا في حديقة صغيرة لا تبعد كثيراً عن المسجد وتحدثنا عن أحداث فلسطين، أتصل به شاب فلسطيني غاضب مما يراه ويسمعه ويريد أن يفعل شيئاً، قلت له: لا يمكنك أن تفعل شيئاً وأنت في أبوظبي.

ما أعنيه هنا الرد المباشر لن يكون إلا في فلسطين، أما نحن هنا فدعونا نفكر بأشياء أخرى أكثر أهمية، النصر على العدو الصهيوني لن يحدث ونحن على حالنا هذا، والمساعدات المالية لن تعالج المشكلة من أساسها، للأسف ما يحدث هو أن تقوم دولة العدو بقصف لبنان وفلسطين فنسارع نحن للتبرع ثم تعود إسرائيل للقصف والتدمير ونعود نحن للتبرعات! هذه الدائرة يجب أن تكسر.

نحن أمام عدو شرس، عداوته متأصلة في الدين والتاريخ والفكر، وحربنا معه لم تنتهي ولن تنتهي حتى ننتصر عليه وتعود الحقوق لأصحابها، وحتى نفعل ذلك لا بد من عودة لأصولنا، بعدنا عن الدين والدنيا يجب أن يعالج، ولاحظوا أنني أقول هنا "الدين والدنيا" لأننا الآن لا يمكن أن ندعي بأننا ملتزمون بديننا أو متفوقون في شؤون الدنيا.

النصر سيأتي عندما تكون لدينا قوة الدين والدنيا وتكون الحكومات متوافقة مع شعوبها، فلنعمل من اليوم لتحقيق هذه الرؤيا، هذا ما نستطيع أن نفعله، كيف؟ علم نفسك، التزم بدينك، إفعل ما تستطيع أن تفعله، ويمكنك أن تفعل الكثير، فلا تضيع وقتك أمام التلفاز أو الصحف.

من هنا وهناك

  • خبر قديم، لكن لا بد من أداء الواجب، الأخ احجيوج نشر كتاباً بعنوان ألفباء التدوين، أتمنى رؤية المزيد من الكتب الإلكترونية يكتبها أصحاب المدونات.
  • فليكر عاد إلى الإمارات وقد كتبت من قبل موضوعاً حول حجب فليكر في الإمارا بعنوان فليكر: طريقك محجوب يا ولدي، وبما أن الموقع عاد فقد قمت باستغلاله لنشر صور من لقاء مدونة الإمارات الأول، وبإذن الله سأستغل هذه الخدمة لنشر المزيد من الصور، وربما يدفعني للعودة إلى التصوير، هواية لم أمارسها منذ وقت طويل.
  • الانتخابات النيابية قادمة إلى الإمارات، في الشهر القادم سينتخب 6688 من مواطني الإمارات نصف أعضاء المجلس الوطني، تجربة جديدة على الإمارات وإيجابية لأنها خطوة أولة نحو الاتجاه الصحيح، لكن هناك انتقادات كثيرة تدور حول الانتخابات، وهي انتقادات صائبة وأوافق الكثير منها، عندما أقرأ مثل هذه الانتقادات أشعر بأن الأمر كله يحتاج إلى مراجعة، فالتجربة حتى الآن لا يمكن أن نسميها "ديموقراطية" لأنها ليست كذلك، ومرة أخرى أعيد السؤال للمرة الألف: لماذا لا تكون صحفنا صريحة بعض الشيء؟

كانت هذه تعليقات سريعة على مواضيع مختلفة، علي الآن أن أعود إلى أعمالي المتراكمة.

تحديث: نسيت أن أذكر بأنه من المفترض أن أعود للموقع بالأمس، لكن لظروف مختلفة لم أستطع ذلك، فأعتذر عن أي إزعاج وإخلاف وعدي.

الخميس، 28 سبتمبر 2006

أبحث عن مواقع شخصية

صحيح موقعي في إجازة كما قلت، لكن لا بأس أن أطلب مساعدة بسيطة، أليس كذلك؟ أبحث عن مواقع شخصية عربية أو أجنبية، المهم أن تكون متميزة بمحتوياتها، لا يشترط أن تكون مطابقة للمعايير القياسية لكن يشترط أن تكون مطورة باستخدام لغة HTML، وبدون الاعتماد على أي برامج أو لغات برمجة، مواقع عادية لا تحوي إلا صفحات HTML فقط.

فهل تعرفون شيئاً من هذه المواقع؟ أتمنى أن تضعوا روابطها في ردودكم.

الأحد، 24 سبتمبر 2006

المدونة في إجازة … مرة أخرى!

أنا مضطر هذه المرة، كما تعلمون، لم يعد لدي حاسوب، واستخدام حواسيب الآخرين مزعج لي ولهم، والآن جاء شهر رمضان فلم يعد هناك متسع لكتابة أي شيء، إلا أن أكتب مواضيع سريعة وهذه لا أريد كتابتها.

سأعود بعد رمضان إن شاء الله.

الأحد، 17 سبتمبر 2006

حاسوب لكل طفل

الفجوة الرقمية مصطلح يعني الهوة أو المسافة التي تفصل بين الدول الغنية التي تملك حواسيب وشبكات اتصال رقمية والدول التي لا تملك مثل هذه الشبكات والحواسيب، هذا بكل بساطة اختصار لموضوع طويل يحتاج إلى قراءة ونقاش.

عندما نتحدث عن الفجوة الرقمية بين الدول الغنية والفقيرة فعلينا أن نتذكر أن اتساع هذه الفجوة يتفاوت بين دولة وأخرى، وحتى في الدولة الواحدة، هناك مناطق تعاني من الفجوة الرقمية أكثر من غيرها، هناك دول ومناطق ليس لديها بنية أساسية، فلا كهرباء أو ماء ولا شبكات اتصال، ومن البديهي أن هذه المناطق لا تحتاج إلى حواسيب في البداية، بل تحتاج إلى مستشفيات ومدارس ومصادر طاقة وماء نظيفين.

هناك مناطق أخرى لديها الأساسيات، وهي مستعدة الآن للبدء في التعامل مع الحواسيب والشبكات والتحول إلى العالم الرقمي، لكن ينقصها المال أو الخبرة، وهذه المناطق هي ما تهتم به منظمة OLPC، واسم هذه المنظمة يعني: "حاسوب محمول لكل طفل". وهي منظمة أمريكية لا ربحية أعلن عنها في يناير من عام 2005، يرأسها نيكولاس نيغروبونت عالم الحاسوب في معهد MIT، هدف المنظمة هو سد الفجوة الرقمية باستخدام حواسيب محمولة رخيصة في التعليم.

قامت هذه المنظمة بالإعلان عن حاسوبها المحمول الذي ستكون تكلفته 100 دولار، وهي لن تبيعها مباشرة على الناس بل على الحكومات التي بدورها ستقوم بتوزيعها، وقد اشترت بعض الحكومات مليون حاسوب من هذه الحواسيب المحمولة مثل حكومة تايلاند مع أن الجهاز لن ينتج إلا في عام 2007.

ظهرت نسخ عديدة من هذا الحاسوب، في البداية كان الحاسوب أخضر اللون، ولم يكن يعمل، ثم ظهر بتصاميم وأشكال مختلفة حتى وصل إلى تصميمه النهائي الذي يحمل اللون الأخضر والأبيض، وقد سمي بأسماء مختلفة حتى استقر الاسم على 2b1، وإذا قرأتها ستكون بهذا الشكل: To Be One.

سعر الحاسوب لن يكون 100 دولار في البداية بل 135 أو 140 دولاراً، وسينخفض إلى 100 دولار مع زيادة الإنتاج، أما مواصفاته فهي بسيطة، فالمعالج هو Geode من AMD بسرعة 400 ميغاهيرتز، الشاشة بمقياس 7.5 إنش ولها دقتان، الأولى 693 بكسل في 520 بكسل عندما تكون الشاشة ملونة، وعندما يحول المستخدم الشاشة إلى نظام الأبيض والأسود تصبح دقتها 1200 بكسل في 900 بكسل وهذا النظام يصلح لقراءة الكتب ولاستخدام الحاسوب تحت أشعة الشمس حيث لا يكون النظام الملون واضحاً، أما الذاكرة فهي بحجم 512 ميغابايت ولا يوجد قرص صلب في الجهاز، أما نظام التشغيل فهو لينكس مع إجراء العديد من التعديلات عليه لكي يتناسب مع هذا الحاسوب.

يمكنكم قراءة المزيد من التفاصيل في الروابط التي وضعتها في المقالة وكذلك في ويكي خاص بالمشروع.

هناك انتقادات كثيرة وجهت للمشروع، الكثير منها يتعلق بحاجة الدول الفقيرة إلى الطعام والمأوى أكثر من أي شيء آخر، لكن يمكن الرد على هذا الانتقاد بما قلناه في أول المقالة، بأن مستويات الفقر والفجوة الرقمية تتفاوت بين منطقة وأخرى هناك بالفعل مناطق بحاجة إلى بيوت وطعام وهناك مناطق لا تحتاج إلى ذلك بل تحتاج إلى مدارس وبنية أساسية، وهناك مناطق يمكنها أن تبدأ في استخدام الحواسيب وهذه هي التي يتجه لها مشروع الحاسوب النقال لكل طفل.

هناك انتقادات أخرى حول الدعم الفني والتدريب التقني ومدى فعالية الحاسوب في مناطق صعبة كالصحاري والغابات المطيرة، هناك مخاوف من أن يصبح الحاسوب هدفاً للعصابات لتبيعه في السوق السوداء بسعر أعلى، وكل هذه المخاوف وغيرها هي مشاكل حقيقية تحتاج إلى حل، والقائمون على المشروع لديهم ردود على مثل هذه الانتقادات، لكن بعضها غير مقنع.

على أي حال، المشروع بشكل عام إيجابي وله هدف جميل، قد يناسب المشروع بعض الدول ولن يناسب دولاً أخرى، وهذا أمر طبيعي، الدول الأخرى قد تتعاون مع منظمات مختلفة لإنشاء مراكز حاسوب بدلاً من توزيع الحواسيب على أطفال المدارس.

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2006

لنتعلم من ساموا

كنت في الساعة الماضية أقرأ عن مشروع أنجز في دولة ساموا، هذه الدولة عبارة عن جزر في جنوب المحيط الهادئ وتقع تقريباً في منتصف المسافة الفاصلة بين أستراليا وجزر هاواي، عدد سكانها يبلغ ثمان وخمسون ومئة ألف، ومساحتها تبلغ 2831 كيلومتر مربع، وهي دولة جميلة رائعة تستحق الزيارة، فإن استطعت أن تسافر فزر هذه الدولة وما جاورها من دول صغيرة لم تسمع بها من قبل، هنا عالم منسي لا نعرف عنه الكثير.

المشروع هو تركيب وتشغيل حواسيب VIA PC-1 وتوفير اتصال بالشبكة العالمية، المسؤول عن المشروع اسمه سكوت فيبس قام بكتابة سلسلة من ستة أجزاء حول المشروع مع الكثير من الصور، إقرأ الجزء الأول وستجد في نهايته روابط لبقية الأجزاء.

دولة ساموا لا تملك مصدر طاقة كاف، والاعتماد على النفط خيار صعب لتكلفته العالية ولأثره السلبي على البيئة، لذلك اعتمد المشروع على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل الحواسيب، وحواسيب VIA PC-1 نفسها لا تستهلك الكثير من الطاقة، فهي مصممة لكي تعمل في مناطق قد لا تتوفر فيها الطاقة الكهربائية وتتحمل ظروف مناخية صعبة كالحرارة العالية والغبار.

يقول سكوت فيبس في سلسلة مواضيعه أن سكان الجزيرة كانت ردود فعلهم إيجابية فقد توفر لهم مركز حاسوب يمكن أن يستخدمه السكان والسياح أيضاً، ولديهم الآن اتصال بالشبكة العالمية، وأثناء فترة أقامته في ساموا أقيم مؤتمر PaciNET والذي حضره أناس مهتمون بالتقنيات من مختلف أنحاء العالم، وقد أشترى هؤلاء 500 حاسوب من نوع VIA PC-1 خلال المؤتمر لتركيبها في مناطق نائية من العالم، مناطق لم تتصل بعد بالشبكة العالمية.

ماذا عنا نحن؟

ما أحوجنا إلى توظيف الحلول المناسبة في مناطق كثيرة من عالمنا العربي والإسلامي، لدينا ملايين الأميين، لدينا الملايين لا يعرفون شيئاً اسمه الحاسوب أو الشبكة العالمية، ليس لديهم مصادر تعليمية، والأطفال الذين يعيشون في مثل هذه المناطق سيكبرون بدون تعليم لأنهم يعملون من أجل كسب أرزاقهم.

لا تنقصنا الحلول فهي متوفرة، هناك مصادر طاقة نظيفة يمكن استثمارها مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهذان المصدران متوفران لدينا، الشمس تحرق الأرض لدنيا، وبلادنا صحراوية لا ترى السحب إلا في أشهر قصيرة، حتى مع وجود السحب يمكن استغلال طاقة الرياح في كل وقت.

لدينا كتب كثيرة ويمكن أن تطبع بأشكال مختلفة لتتناسب مع احتياجات الناس، يمكن تأليف كتب أخرى إن لم نجد الكتاب المناسب، ويمكن طباعة هذه الكتب بأسعار منخفضة.

ما نحتاجه هو الإرادة، يعجبني الإنسان الذي كرس نفسه لقضية ما، قرأت كثيراً عن قصص أناس قضوا حياتهم من أجل مشروع واحد، امرأة أوروبية تعيش في بلاد بعيدة فقيرة طوال حياتها لكي تساهم في تطوير هذا البلد الفقير، رجل دين أمريكي يعيش في أدغال أفريقيا لكي ينشر دينه بين الناس.

نحن كمسلمين لدينا رسالة تدفعنا إلى التضحية من أجل خير الناس، لاحظوا أنني أقول الناس وليس المسلمين فقط، ما الذي يجعلنا نتقاعس عن العمل، ما الذي يجعلني أبقى على مكتبي ولا أخرج لفعل شيء؟

كمهتمين بالتقنيات علينا ألا ننسى الناس الذين لا يجدون فرصة للوصول إلى مثل هذه التقنيات، علينا أن نعمل على أن ننشر وسائل التعليم ومصادره بين الناس ونشجع على التعليم، عالمنا العربي بحاجة إلى مبادرات فردية وجماعية من أجل التعليم والتطوير وإلا سنبقى كما نحن نندب حظنا ونشتكي ونكتب لبعضنا البعض ونتناقش ثم ننام آخر الليل ونصحوا بدون أي تغيير.

نعم هناك عوائق، وهي متوقعة وستبقى معنا ما دمنا نعيش في هذه الدنيا، لا تنتظر أن تختفي العوائق لوحدها لكي تعمل، بل إعمل لكي تزيل مثل هذه العوائق، ثم لا تنتظر مبادرة من أحد وخصوصاً الحكومات، إما أن تبادر بالتعاون مع الحكومة وقد ترحب بك الحكومة أو أن تتعاون مع مؤسسات أهلية أو مع مجموعة من الناس.

إبدأ بنفسك إن كنت من أصحاب المدونات، اشتري كاميرة رقمية رخيصة وصور لنا مناطق في دولتك تحتاج إلى تطوير وأخبرنا عن قصتها وقصة الناس الذين يعيشون فيها، هذا أقل ما يمكن لأي شخص منا أن يفعله، وإن فعلت ذلك فأرجو أن تخبرني بتعليق على أي موضوع.

وللموضوع بقية، سأتحدث في الموضوع القادم عن حلول ومشاريع أخرى تطبق في العالم، لعلنا نستفيد منها.

الخميس، 7 سبتمبر 2006

اتصل بالعالم بدون هاتف ولا إنترنت

تصور أنك تجلس في بيتك وتتواصل مع أناس من مختلف أنحاء العالم؟ حسنا ... هذا ليس أمراً جديداً، فنحن نفعل ذلك الآن من خلال شبكة إنترنت، لكن تصور أنك تتحدث مع أناس من مختلف أنحاء العالم مباشرة وبدون شبكة إنترنت أو اتصال هاتفي، تصور أنك تتحدث مع أناس في مناطق منعزلة بعيدة كالقطبين الشمالي والجنوبي، ومن يسكن في جزر لم نسمع بها في المحيط الهادئ، أو بكل بساطة تتصل بصديقك في القاهرة أو في الرباط أو طوكيو.

يمكن فعل ذلك من خلال المذياع، هناك الآلف من الهواة يمارسون هواية التخاطب من خلال موجات الراديو، هواية تسمى باللغة الإنجليزية Ham Radio ولا أدري لماذا سميت بهذا الاسم الغريب، موسوعة ويكيبيديا تسمي هذه الهواية Amateur radio أو راديو المبتدئين، ويمكنك البحث بالمصطلحين في أي محرك بحث وستجد مئات المواقع المتخصصة في هذا المجال.

شخصياً لا أعرف أي شيء عن هذا المجال ولم أجربه من قبل، ما دفعني للقراءة عنه هو أنني وجدت أن الكثير من هواة الحاسوب والإلكترونيات بدأوا هوايتهم من خلال راديو المبتدئين، فالكثير من هواة الراديو يصنعون أجهزتهم بأنفسهم، وهذا يشمل أجهزة إرسال واستقبال صوتية وكذلك أجهزة إرسال تستخدم شفرة مورس، وعلى كل هاو أن يتجاوز اختباراً لكي يحصل على رخصة ممارسة هذه الهواية.

الكثير من هواة الراديو يمارسون هوايتهم حباً في الإلكترونيات، البعض يريد التواصل مع العالم والتعرف على ما يحدث فيه مباشرة ويتعرف على أناس آخرين، بعض هؤلاء الهواة يشاركون في أعمال الإغاثة ومتابعة أحوال الطقس.

هناك الكثير من التفاصيل حول هذه الهواية، هذا ما وجدته في ويكيبيديا، هل لدى أحدكم المزيد من المعلومات أو الروابط؟ هذا موضوع مفتوح للتحدث عن هذه الهواية، أتمنى أن تضع أي معلومة تعرفها أو رابط لأي موقع مفيد.

السبت، 2 سبتمبر 2006

أسطورة الواجبات المنزلية

أثناء فترة توقفي قرأت مقالة بعنوان أسطورة الواجبات المنزلية تناقش مدى فائدة الواجبات المنزلية، وفي المقالة تتحدث الكاتبة عن كتابين حول الواجبات المنزلية، الكتابين يصلان إلى نتيجة واحدة: الواجبات المنزلية تجعل الطلبة يكرهون التعلم.

وتذكر الكاتبة بضعة أفكار أخرى:

  • الواجبات لا تزيد من فعالية التعلم ولا تجعل الطلاب أكثر مهارة أو ذكاء.
  • الكثير من الواجبات تأتي بنتيجة عكسية، علامات أقل.
  • الأساتذة في دول متقدمة مثل اليابان والدانمارك يعطون واجبات أقل ويحصل الطلبة على علامات أعلى، بينما في دول أخرى مثل اليونان وإيران وتايلاند يعطي الأساتذة واجبات أكثر مع ذلك لا يحقق الطلبة علامات عالية.
  • السلبية الأكبر من ازدياد الواجبات هو تدمير رغبة الطلبة في التعلم وتدمير الفضول للمزيد من المعرفة والعلم.

علينا أن نعيد النظر في المسلمات التي اعتدناها في تعليمنا، هل يجب أن تكون هناك واجبات؟ كتب مدرسية؟ طابور صباحي؟ هل يجب أن يجلس الطلبة في فصل واحد طوال الوقت؟ لماذا؟ للأسف الكثير مما نراه ونمارسه في التعليم لا نفكر فيه جيداً ولا نفكر في فائدته والحكمة منه، الكثير من هذه الممارسات مضى عليها وقت طويل وربما لم نعد نتذكر لماذا نفعل هذا الشيء أو ذاك.

في أيام الدراسة لم أكن في الغالب أنجز أي واجبات، لأنني لم أرى لها أي فائدة، وفي الجامعة التي لم أكملها كنت أقضي كل يومي في المذاكرة والواجبات، كل يوم ولمدة ستة أيام في الأسبوع من الصباح وحتى المساء، منذ أن أقوم من فراشي وحتى أعود له، هل هذا أمر طبيعي؟ لم يعد لدي وقت لأفعل أي شيء آخر، كذلك حال طلبة المدارس الذين يقضون ساعات في المنزل لحل الواجبات ومراجعة الدروس، متى سيكون لديهم وقت لكي يقوموا بأشياء أخرى؟

الجمعة، 1 سبتمبر 2006

تذكر: الهاتف مجرد وسيلة لا أكثر

كم أكره الهواتف النقالة ... أعتقد أن بعض أصدقائي سمعني أقول هذه الجملة عشرات المرات وقرأها بضعة مرات، _أنا شخص احب الانعزال والابتعاد عن الناس ولا أحب المناسبات الاجتماعية_، أستطيع التعامل مع الغرباء بدون أي تردد لكنني لا أستطيع تكوين علاقة جيدة مع الناس، أعلم أنني شخص غريب الأطور ولا يحتمل، وأرجو ألا يقول لي شخص ما أنني لست كذلك لأنني أعرف نفسي جيداً.

ما أكرهه في الهاتف النقال أنني شخصياً لا أحتاجه، بل أقتنيه لأن الآخرين يتصلون بي وغالباً لا أرد على أي مكالمة، في بعض الأحيان أتجاهل وجود الهاتف لأيام ثم أجد أنه لم يتصل بي أي شخص، في بعض الأيام أترك الهاتف لبعض ساعات في أي مكان في غرفتي وأعود له لأجد أكثر من خمس مكالمات، ما الذي يجعل الناس يتصلون فجأة في نفس الوقت؟! المشكلة أني أي مكالمة لم أرد عليها تشعرني بالخطر والرهبة لأنني أظن أن هناك مصيبة ما حدثت، لا أحب الاتصال بالآخرين لأنني لا أريد أن أضع نفسي في موقف محرج من الاعتذارات، كيف أشرح لهم سبب عدم ردي على اتصالاتهم؟ لماذا لا يرسلون رسائل قصيرة تشرح ما يريدون؟ لماذا لا يراسلونني عبر البريد الإلكتروني؟ إن كان هناك أي عمل يجب إنجازه أعتقد أن الرسائل أفضل وسيلة لإخباري بذلك، أما المكالمات الهاتفية فهي تجبرني على أن أكون اجتماعياً وهو أمر لا أتقنه ولا أعتقد أنني سأتقنه لأنني حاولت كثيراً وفي كل مرة تكون النتيجة مأساوية، لا يمكن للمرء أن يكون متفوقاً في كل شيء.

المكالمات الطويلة تجعلني أكره الهاتف النقال أكثر وأكثر، يمكنني أن أتخيل امرأة تتحدث في الهاتف لساعة أو ساعتين، لا مشكلة في ذلك، ربما لأنها لا تستطيع الخروج من المنزل لذلك تتحدث مع الأصدقاء أو الأقارب لساعات طويلة كل شهر، لكن ما عذر الرجال؟ ما الذي قلب الموازين وجعل الشباب والرجال يتحدثون لساعات طويلة في الهاتف؟ إن كنت تريد مكالمة طويلة معي فالأفضل أن تخرج من منزلك وتحدثني وجهاً لوجه، لا معنى للحديث عبر الهاتف لأنه مزعج، لأنه كما أرى وسيلة لإنجاز العمل وليس وسيلة لقضاء الوقت.

أستغرب فعلاً عندما أكون في مقهى أو مطعم وأرى شخصان يجلسان على طاولة واحدة وكل واحد منهم يتحدث في الهاتف! أرموا هذه الهواتف بعيداً وتحدثوا مع بعضكم البعض، وكم أكره من يتحدث في الهاتف ويظن أن العالم من حوله لا يسمعه فيرفع صوته ليسمعنا جميعاً قصته وقصة من يحدثه وقد يستخدم ساقط الكلام كما تعود أن يفعل عندما يتحدث إلى أصدقائه، عندما أشاهد أحدهم يفعل هذا أمامي أشعر أنني أريد أن أركله وأحطم هاتفه.

الأسوأ من كل هذا من يستخدم هاتفه في المسجد، هنا أشعر حقاً بأنني على بعد خطوة واحدة من أن أمد يدي لكي ألقن صاحب الهاتف درساً في الأدب أمام جميع المصلين، أحدهم وقبل خطبة الجمعة رن هاتفه معلناً عن وصول مكالمة هاتفية، نغمة الرنة كانت أغنية من مغنية ساقطة، نظرت له نظرة ذات معنى، ظننت أنني أنظر إلى بشر سيفهم أن عليه وضع هاتفه على وضع الصامت، لكنه لم يفهم، رن هاتفه مرة ثانية قبل الخطبة أيضاً، هذه المرة نظر له مجموعة من الرجال لكنه لم يكترث، وتكرر الأمر أثناء الخطبة وأثناء الصلاة، والرجل لم يتعب نفسه بأن يقفل هاتفه احتراماً للمسجد، ألا يستحق هذا وأمثاله أن تصادر هواتفهم وتحطم أمامهم؟!

يسألني أحدهم: كيف سنتصل بك بدون هاتف؟ كيف سأخرج معك؟ أقول وبكل بساطة: حدد موعداً معينا وستجدني جاهزاً قبل الموعد، ولكي أوضح الأمور أكثر، الموعد هو أن تختار ساعة معينة في يوم محدد وتقول لي: سنلتقي في هذه الساعة في يوم كذا وكذا في المكان الفلاني، هكذا تعطيني كلمة رجل، وأنا سألتزم بهذه الكلمة، وفي الغالب سأكون موجوداً قبل الموعد ببضعة دقائق، وإن لم أستطع سأخبرك قبل وقت كاف بذلك.

لكن هذه مثالية زائدة هنا، من الغريب حقاً أن البعض لا يريد أن يحدد موعداً، لا يريد أن يعطيني كلمة ويلتزم بها، لا يرغب أن يعطيني كلمة لأنه قد يتعرض لمشكلة ما تمنعه من الحضور، لكن أليس هذا هو الهدف من المواعيد؟ أعني أن تحدد موعداً لكي تلتقي بشخص ما بعد بضعة أيام، ثم يأتي صديق ما ويريد منك أن تقوم بعمل شيء ما له في نفس وقت الموعد، هنا تأتي فائدة تحديد الموعد لأنك تستطيع أن تقول لهذا الصديق: آسف ... لدي موعد مع شخص ما.

أنا لا أفهم! هل هذا الأمر صعب أم أنني أنا الشخص الذي يبحث عن مثالية لا يمكن أن أجدها إلا في الأحلام والأساطير وكتب الإدارة؟!

لكن مع كل ما قلته، يبدو أن الهاتف النقال أصبح شراً لا بد منه، إن كنت تملك هاتفاً نقالاً فعليك بأن تتذكر التالي:

* نغمات الهواتف على اختلاف أنواعها سخيفة وتجعلني أظن أن صاحبها طفل صغير، استخدم نغمة تنبيه بسيطة واحترم نفسك ولا تستخدم أي أغنية.
* إذا دخلت إلى المسجد فتذكر أن المسجد ليس ملكك وحدك، وأنت دخلت بيت الله لا بيتك، فأغلق هذا الهاتف أو ضعه على وضعية الصامت، هذا الخيار لم يخترع إلا لمثل هذه الأماكن.
* إذا كنت موجوداً في أي مؤتمر أو محاضرة أو دورة تدريبية فعليك أيضاً أن تنسى هاتفك، لا تحضره معك، أو أغلقه، أنت هنا لكي تستمع وتستفيد فلا تزعج الآخرين، وإن أصررت على أن تحضره معك لأنك "قد تتلقى مكالمة ضرورية" فعليك ألا تحضر المحاضرة أو الدورة، إبقى مع هاتفك بعيداً عن الناس واستمتع بصحبته!
* أغلق هاتفك بين حين وآخر، لمدة يوم على الأقل كل شهر، تذكر أنك تستطيع أن تعيش بدونه، إن كنت متزوجاً فعليك أن تفعل ذلك من أجل زوجتك وأطفالك.
* من الأدب ألا ترد على أي مكالمة هاتفية وأنت في جلسة مع أحد أصدقائك أو زوجتك أو عائلتك، وإن كان من الضروري أن تفعل ذلك فاستأذن منهم أولاً واعتذر لهم بعد أن تنتهي من مكالمتك التي يجب ألا تطول.
* تذكر أن الهاتف مجرد وسيلة لتبسيط حياتك، لكنه قد يسيطر على حياتك ويجعلها جحيماً لا يطاق إن سمحت له بفعل ذلك.

عدنا … بدون حاسوب

عودة إلى الكتابة ... نعم كنت بحاجة إلى أن أتوقف قليلاً، لا يمكن لأي أحد أن يستمر في الإنتاج بدون أن يشحذ همته، البعض يعمل ويعمل ولا يتوقف قليلاً ليسأل نفسه: إلى أين أنا ذاهب؟ وما الذي أريد تحقيقه؟ علينا أن نسأل أنفسنا مثل هذه الأسئلة بين حين وآخر، لكي نصحح الأخطاء ونسير في الطريق الذي نريد، لكي نتذكر الأسباب التي تدفعنا لإنجاز أعمالنا.

لم يحدث الكثير في الشهر الماضي، أنجزت قراءة مجموعة من الكتب كنت أريد أن أقرأها منذ وقت طويل، وبالطبع مجموعة الإمارات للإنترنت قامت بتنظيم مسابقة للأفكار الإلكترونية، لدي موضوع خاص عن المسابقة وعن الأفكار سأكتبه في وقت لاحق، لدي مواضيع كتبتها أثناء فترة التوقف وسأقوم بنشرها في الأيام القادمة.

كل هذا وغيره يمكن الحديث عنه في وقت لاحق، لكن كيف سأفعل هذا بدون حاسوب؟ الآن أكتب هذه الكلمات في حاسوب أخي، فقد تعطل القرص الصلب الخاص بحاسوبي ومات والحمدلله، هذه المرة أحتفظت بنسخة احتياطية من ملفاتي، حاولت أن أعالج المشكلة لكن الحاسوب يتعطل كلما قمت بتثبيت أي نظام تشغيل، لم يعد لدي خيار سوى أن أعمل من خلال إحدى نسخ جنو/لينكس التي تعمل مباشرة من القرص المدمج، وبما أن حاسوبي قديم ومواصفاته لا تتحمل نسخ جنو/لينكس الثقيلة فقد اعتمدت على نسخة DSL، وهذه النسخة لا تدعم اللغة العربية، يمكن توفير دعم اللغة العربية لكن الأمر يتطلب تثبيت النظام على القرص الصلب.

العمل من خلال حواسيب الآخرين مزعج وغير عملي، هناك من يدخل ويخرج، وهناك من يحاول معرفة ماذا أفعل ولماذا، والأطفال يوزعون الإزعاج في كل مكان، من الصعب أن أركز لمدة خمس دقائق، لكن يبدو أنني وجدت وقتاً مثالياً للكتابة، فمنذ أول حرف من هذا الموضوع وحتى هذه الكلمات لم يزعجني شخص واحد، جميل!

هذا كل ما لدي الآن، المواضيع ستأتي في الأيام القادمة، وبالتأكيد علي أن أبحث عن حاسوب جديد، حتى ذلك الوقت لن أستطيع نشر المواضيع ومتابعة تعليقاتكم يومياً، لذلك لن تنشر التعليقات إلا بعد أن أطلع عليها، إجراء مؤقت إلى أن يصلني الحاسوب الجديد.